Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed al-Asfar
الكاتب الليبي محمد الأصفر


محمد الأصفر

الثلاثاء 26 ابريل 2011

أمين الريحاني زارني في ليبيا

محمد الأصفر


أمين الريحاني                          غلاف رواية "خالد"

عندما كان الغزو الإيطالي لليبيا عام 1911 م لإستعمارها وليس لتحريرها من العثمانيين الأتراك ، كان الأديب الكبير أمين الريحاني قد أصدر روايته الجميلة المشتملة لرؤية حداثية للعصر الجديد ( خالد ) ، وفي عام 2011 قامت في ليبيا ثورة شبابية رحبت بها كل البلاد وكل العالم ، في عام 11 من كل قرن هناك أحداث حدثت ، ليس بالضرورة أن نربط بينها ، لكن يمكننا أن نتناول منها ما يخصنا ، والاستعمار الإيطالي هنا لليبيا عام 1911 م ككاتب لا يهمني كثيرا فإيطاليا التي زمان ليست إيطاليا الآن ، والفاشية وحليفتها النازية ولت إلى غير رجعة ، لكن ما يهمني هو أمين الريحاني الروائي والقاص والفنان التشكيلي والرحالة والقارئ والشاعر والفيلسوف والدبلوماسي .. الكاتب الشامل متعدد المواهب ، والإنسان المناضل طيلة سنين عمره من أجل الحرية .. الإنسان الذي لم يذهب إلى العالم المضيء قبل أن يترك لنا مكتبة كبيرة ، وقبل أن يجعل كل الإنسانية فخورة بمنجزه الإبداعي ، نحن سعداء في ليبيا لأن ثورتنا قامت عام 2011 م وسعداء جدا أن يحتفي العالم بثورتنا وتؤيدنا كل المؤسسات الدولية وكل شعوب العالم ، وسعداء جدا أن يكون هذا العام عام مبارك ، عام ثقافي يحتفل فيه العالم بمئوية كتاب عزيز على كل القراء والأدباء هو ( رواية خالد ) للأديب أمين الريحاني ، الأديب الأممي الذي يتكلم ويكتب بعدة لغات منها العربية والإنجليزية والفرنسية لغته الثانية بعد العربية ، اللغة الأم .

وسعادتنا بالريحاني ليس بسبب الأدب فقط ، لكن بسبب انحيازه الواضح في كل منجزاته الإبداعية والفكرية وأيضا تحركات حياته لقضية الحرية ، ولنصرته للشعوب الضعيفة المغلوبة على أمرها .. فلنأخذ مثلا بسيطا :

يقول في وصيته :

أوصى إليكم إخواني في الإنسانية : البيض والصفر والسود على السواء شرقا وغربا:

إن حق الشعب في تقرير مصيره لحق مقدس، فأوصيكم بالجهاد في سبيله، أينما كان.

إن الأمة الصغيرة وهي على حق لأعظم من الأمة الكبيرة وهي على باطل.

إن الأمة القوية الحرة لا تستحق حريتها وقوتها و مازال في العالم أمم مستضعفة مقيدة.

ويقول في إحدى مدوناته الأخرى :

أريد أن أرتفع دون أن أدوس من هم دوني أو أحسد من هم فوقي-القوة للحق والحق لايموت".

والحقيقة أن الريحاني كان حاضرا في بيتي ببنغازي وقريبا جدا من أفكاري ومعتقداتي في الحياة ، خاصة المتعلقة بالمساواة بين البشر .. بيض سود صفر .. ونضاله من أجل أن تتحصل كل شعوب الأرض على حريتها .. دافعا بكلمته المهمة التي يعاتب فيها العالم الحر أو الدول الكبرى معتبرا إياها أنها لا تستحق حريتها ما دامت في الودود أمم مستضعفة مقيدة مغلوبة على أمرها .. ولعل كلمة الريحاني الخالدة هذه هي من جعلت العالم الحر في العالم متمثلا في فرنسا وأمريكا وبريطانيا وبقية دول الإتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا واليابان وغيرها من الدول أن تقف وقفة شرف وبطولة حيال ثورة الشعب الليبي الشابة التي بدأت شرارتها ببعض الشباب العزل والذين تم معاملتهم من قبل الدكتاتور الأرعن معمر القذافي وكأنهم حشرات وقوارض ضارة بمبيدات نارية وصواريخ ودبابات وقنابل عنقودية وقصف جوي بشع من أجل إسكاتهم ووأد ثورتهم الشريفة الشجاعة النظيفة التي أعلنوا فيها عشقهم للحرية ورفضهم للعبودية التي كبلتهم أكثر من أربعين عاما .

أمين الريحاني كان حاضرا في بيتي .. في مكتبتي .. مع رفاقه من أدباء المهجر جبران خليل جبران ، ميخائيل نعيمة ، إيليا أبوماضي .. ومع أدباء العالم .. أبى العلاء المعري .. ابن رشد .. المتنبي .. ابن خلدون .. أبي القاسم الشابي .. شكسبير ..فولتير .. وايت مان .. ديوستوفسكي .. جان جينيه .. همنجواي .. فوكنر .. تشاينبك .. فيكتور هيجو .. دانتي .. جوته .. صامويل بكت .. ميلان كونديرا .. امبرتو ايكو .. و ج . د. سالنجر وغيرهم .. الكتب في مكتبتي مكومة فوق بعضها .. لا أحب الفهرسة والتنظيم .. أحاول أن أجعل كل الكتب تعيش في خليط .. حرة .. لا حاكم يفهرسها .. عندما أحتاج إلى جرعة حب أعرف كتابي .. وعندما أحتاج إلى جرعة جنون أعرف كتابي .. وأيضا حرية أعرف كتابي .. كل الكتاب في مكتبتي أصدقائي .. أحبهم كثيرا .. ذات ليلة اقتحمت المخابرات الليبية بيتي .. قلبته رأسا على عقب .. بحثا عن سلاح أو كتب ممنوعة .. بعد عودتي للبيت بعد شهور من الاختفاء وجدت الكتب كلها .. بعضها ممزق .. بعضها مداس بحذاء عسكري .. بعضها يبكي .. بعضها خائف .. بعضها حزين .. بعضها مبتهج بعضها منتصب .. بعضها عنين .. بعضها يرقص .. بعضها يتغوط .. بعضها يحتسي الفودكا والجن .. الكتب كالبشر لكل كتاب إحساسه ومزاجه .. كتاب الريحاني " خالد " خاطبني آنذاك بدبلوماسية مطلقا آهة لا مبالاة ولا اكتراث .. رفعته من على الأرض لأسمع منه الحكاية .. قال لي شيئا ما .. وأوصاني أن يكون سرا .. كل من يريد كشف السر أو معرفته ، عليه بقراءة أي كتاب للريحاني وربما سوف يجده .. وربما سوف يواصل القراءة لمدة طويلة .. نسيت هذا السر .. سمعي ضعيف .. كنت أتأمل الريحاني وهو يخاطبني ولا أسمعه .. صرت كبقية الناس التائقين لكشف السر ، قررت أن أواصل القراءة إلى الأبد .. كتب الريحاني .. وكتب غيره من المبدعين .

هؤلاء الأدباء الذين تتلمذنا على لغتهم وعلى أفكارهم وفلسفاتهم النيرة ، خاصة الأدباء من بني جلدتنا نحن العرب والذين دخلوا لأمريكا ليقولوا كلمتهم المبدعة ، وليساهموا مع بقية الشعب الأمريكي المختلط من عدة جنسيات حرة في بناء دولة القانون وفي إرساء دعائم الديمقراطية والثقافة الحرة التي لم تتركنا نحن العزل نهبا و فريسة لأنياب دكتاتور دموي وناصرتنا لأنها رأت نفسها فينا ، متدخلة في الوقت المناسب تحت مظلة الأمم المتحدة ، ورأت أن هؤلاء الشباب الليبي هم شباب أحرار مثلهم ومن حقهم أن ينعموا ويتمتعوا بالحرية كما قال الرئيس باراك أوباما في إحدى كلماته عن الثورة الليبية .

أمين الريحاني كان في بيتي وروايته " خالد " الصادرة عام 1911 م كنت قد قرأتها منذ زمن بعيد ، ومازال الشاب خالد المهاجر إلى نيويورك من بعلبك بلبنان الذي حكى مغامرته الجميلة في العالم الجديد عنه جغرافيا وثقافيا غائصا في مجتمع أمريكا خاصة المجتمع السفلي في منهاتن بنيويورك متألقا في وجداني ، فما زالت المدينة التي حاول أن يزاوج فيها بين العقل المعبر عن المجتمع المادي الأمريكي والإيمان المعبر عن المجتمع الشرقي الروحاني والمؤمن بالمعتقدات والتي لا تشبه المدينة الفلسفية الفاضلة لإفلاطون تتلألأ في مخيلتي ، قائلة لي أن لكل إنسان مدينة خاصة في قلبه ، لا يصنعها له غيره .. مدينة يشيدها بدقات قلبه وباختلاجات روحه .. وبآماله المشروعة .. وبجنونه الخلاق .. هذه المدينة التي شيدها خالد في أعماقه .. أحس أنها بنغازي .. المدينة التي انطلقت منها شرارة الثورة الليبية الشابة .. أو بالأحرى .. المدينة التي يقصدها خالد .. شخصية الريحاني الافتراضية .. هي الحرية .

والحرية لا تتم بالمادة فقط إنما بالروح ، فالروح الشرقية والإيمان بالحرية هو الذي أخرج الفتية العزل هزيلي الأجساد في بنغازي ليهتفوا ثائرين ضد الطاغية ، ليس مطالبين بحريتهم إنما منتزعين حريتهم بأظافرهم وآهاتهم من أنياب الوحش ، لكن ما كانت لهذه الثورة أن تنجح لو أنها اعتمدت على القيم والمبادئ النبيلة والفن والأدب والرومانسية والأحلام والتي هي أحسن ، لابد أن يأتي الجناح الآخر لطائر الحرية كي يحلق الطائر لأعلى وهو جناح المادة ، انتزع الشباب الأسلحة من الثكنات ومن مراكز الشرطة ومقار البصاصين والمخابرات وطردوا الدكتاتورية من مدينتهم شر طردة ، لتستشرى النار في بقية مدن ليبيا شرقها غربها شمالها جنوبها وتشتعل في خيمة وفي عباءة الطاغية القذافي الذي حاول أن يطفئ هذه النار بأموال قارون التي نهبها طيلة فترة حكمه وكنزها تحت الأرض وفوقها فما فلح ، فنار الحرية لا يطفئها ماء المال .. نار الحرية خلقت كي تظل مشتعلة تضيء النفوس طوال الزمن .. وتحرق مؤخرة كل طاغوت .

لقد سبق أمين الريحاني كل المهاجرين الذين تكون منهم المجتمع الأمريكي من إيرلنديين وطليان وأسيويين وألمان وزنوج ولاتينيين وعرب وغيرهم في تناول موضوع الهجرة روائيا ، فكتبه كتجربة إبداعية ، محاولا أن يغوص في أعماق الإنسان الذي يركب البحر ليعبر المحيط نحو المجهول مغامرا في هذه الحياة، مسجلا أحاسيسه ورؤيته خلال المشاهد التي يعيشها ، يعود إلى طفولته لينهل منها ويسافر في أحلامه ليتأمل ما جمع من حطب الفن ، ثم يقفز في واقعه المعاش الملموس ليقول كلمته فيه .. لقد صدرت رواية خالد عام 1911 .. وها هو العالم المثقف من خلال مكتبة الكونجرس الأمريكي لا يهمل هذه الذكرى ويطلق احتفالية كبرى احتفاء بهذه الرواية العظيمة التي قدمت الإنسان العربي كشخصية حضارية سمحة مستنيرة مساهمة في رقي العالم وسعادته وسلامه داحضة كل المزاعم التي أطلقتها رؤى لم تصب كما يجب مثل تصادم الحضارات أو أن المجتمع الشرقي مجتمع إرهابي .. فالإرهاب لا ينتج الإبداع كما أن منتجي النار لا ينتجون الحدائق .

كتبت صحيفة الدايلي تلغراف في غرب فرجينيا أخيراً أن سنة 2011 تسجل أحداثاً ثقافية ثلاثة مهمة:

" مرور 400 سنة على نسخة كينغ جايمس للكتاب المقدس

مئة عام على تأسيس مؤسسة شكسبير الملكية

المئوية الأولى لكتاب "خالد" لأمين الريحاني."

وأحب أن أضيف وشهد عام 2011 م حدثا ثقافيا آخرا وهو انطلاق الثورات الشبابية في العالم العربي .. ثورة تونس .. ثورة مصر .. ثورة ليبيا .. ثورة اليمن .. ثورة سوريا .. ثورة البحرين .. والحبل على الجرار .. فهذه الثورات هي أقرب للثقافة من السياسة .


             محمد الأصفر في الرباط                                      شابة بنغازية تحتفل بالثورة

الثورة طهرت حياتنا .. شوارعنا في بنغازي انتعشت .. صارت نظيفة .. لا أوساخ على الأرصفة .. لا بالوعات فائضة .. لا أحد يرمي كوب قهوة أو منديل ورق في الشارع .. تظل في يده النفاية حتى يجد سلة مهملات .. لا أحد يراقب هذا المواطن .. لكنها الثورة جعلته إنسانا راقيا .. يرفض أن يرمي عقب سيجارة على الرصيف ويسحقه بقدمه .. أو يبصق .. أو يلوث الشارع بأي ملوث بيئي آخر .

شوارعنا ثارت .. تحولت إلى أحجار في أيدينا .. ندفع بها نحو جماجم الدكتاتورية .. نرشق بها صورتها على الشاشات .. ما عادت تريد أن تدوسها أحذية عسكرية قذرة .. تقتل الناس .. تخطف المعبرين عن رأيهم .. تعيث في البلاد فسادا .. من الشرفات يمكنك أن تلاحظ أن الفل والياسمين وكل أنواع الأزهار قد أينعت .. زال عنها ذبولها المزمن .. أشرقت بعطرها الملون البهيج .. وفي الحدائق يمكنك أن تجلس على عشب شفاف وكأنه سجادة .. كل شيء سبحان الله تغير في لحظة .. الثورة شيء لا يمكن شرحه أو وصفه .. شيء يدخل الروح والقلب والنفس .. يدخل الأعماق فيجعلها حرة .

أبحث عن خوف الآن .. جائع إلى وجبة خوف .. أذهب إلى الجبهة حيث المعارك العنيفة فلا أخاف من القذائف ولا صواريخ الجراد .. ألعن الدكتاتور والطاغية وكل زمرته فلا أشعر بأي خوف .. جائع إلى رعدة في البدن .. أيتها الثورة أحتاج إلى بعض الخوف .. هذا السلام وهذه السكينة والطمأنينة لم أتعود عليها .. طيلة 42 عاما من حكم القذافي وأنا أرتعد .. وأنا نائم على بطني والدكتاتور فرسمه على رقبتي .. أنا مدمن خوف .. ولا يمكن أن تفعلي في أيتها الثورة فعلك هكذا بهذه السرعة .. على الأقل بالتدريج .. سأموت الآن يا ناس .. أحتاج إلى خوف .. سألعن المجلس الوطني الانتقالي الليبي .. سألعن الثورة نفسها .. سألعن الثوار الليبيين .. سألعن الشهداء الذين يسقطون في جبهات القتال .. سألعن ليبيا الحرة .. سألعن وانتقد في وسط ميدان الاعتصام على شاطئ البحر .. فعلت ذلك الآن .. لعنت حتى شبعت .. لكن لا أحد يقبض علي .. لا أشعر بأي خوف .. فالثورة بها قانون .. سيتم سؤالي بتقدير واحترام .. لن يقفزوا في بيتي ساعة الفجر ويرعبون أسرتي ويسرقون ممتلكاتي وقد يغتصبون أخواتي أو زوجتي .. الآن في عصر الثورة سأعامل بتقدير واحترام .. ستتلى علي حقوقي قبل القبض علي .. سيبرزون هوياتهم و أمر النيابة .. سيسألوني إن كان مكان التوقيف غير لائق ببني آدم مكرم مثلك ولديك رغبة في تغييره .. سيقولون لي في التحقيق بإمكانك الصمت حتى حضور محاميك .. سأعامل كأنسان وليس كجرد أو صرصور على رأي القذافي .

المدينة عادت لأصحابها .. البلاد عادت لأصحابها .. الثورة قالت كلمتها .. شباب أشعلوها بصرخة واحدة الشعب يريد إسقاط النظام وكهول شرفاء داخل البلاد وخارجها نفخوا نارها بأرواحهم وعالم حر ناصرها و نشر نورها ليصل إلى كل البقاع والأصقاع .

استيقظ كل يوم بعد سويعات قليلة .. استيقظ مبتسما وكأني طفل رضيع .. أستيقظ آمنا لست خائفا من شيء .. خاصة من الاعتقال .. الآن كما قلت سابقا يوجد قانون .. توجد عدالة .. توجد محكمة نزيهة .. يوجد محامي شريف لا يكترث بأي توجيهات فوقية .. الفوق تمزق .. صار واطيا .. صار حضيضا مختبئا في أسفل ظلام خلقه الرب .. قلبي انتظمت دقاته .. لا ترتفع دقاته إلا نتيجة فرحة .. أو شعور بهيج داخل ميدان التحرير في بنغازي .. حيث جماهير الشعب الحر تهتف أو تصلي أو تغني أو تهاجم فلول الدكتاتورية داخل قلوبها .. في يوم الجمعة تحس كأنك في مكة المكرمة أو في الفاتيكان إن كنت مسيحيا .. جو روحاني مؤثر .. شارع أحمد رفيق المهدوي من الميناء حتى منارة سيدي خريبيش فائض بالمصلين ، أناس لم ترهم منذ زمن تتفاجأ أنهم جالسون إلى جانبك .. تأخذهم بالأحضان .. قبل الثورة قد يصافحونك فلا تعرفهم .. قد يمرون إلى جانبك فلا تكترث لهم .. الآن الشعب صار أسرة واحدة .. قلب واحد .. حتى من زج بهم القذافي لحربنا عندما نأسرهم نقول لهم أنتم ليبيون ونحن ليبيون .. أنتم في بيتكم وبين أهلكم .. نتفهم ظروفكم وأنكم مغلوبون على أمركم ولدى الثوار لن تظلموا أبدا .. وسننتصر معا قريبا .. وننصهر في حرية نعيشها جميعا .. لا أحد يسيء إليهم .. يعاملون معاملة إنسانية غير مهينة .. طعام دواء غطاء ظروف صلاة ترفيه كل شيء ، على الرغم من أنهم أسرى وشارعون في قتل الثورة وهي في مهدها .

الآن استطعم الأدب .. كل شيء أقرأه أحس به ..

منذ الصغر تسحرني الكلمة البليغة والمعبرة والتي تقول شيئا عن الحرية والمساواة والحب والسلام ، خاصة إن جاءت من أديب أو فيلسوف أو مفكر أو فنان حيث يكون أثر تلقيها أنقى وأبدع ، فالكلمات التي يبدعها الأدباء والفلاسفة والمفكرين والفنانين نابعة من أعماقهم ونقية من أي غرض أو مطلب ، أي أنها ولدت كما هي ، مع تحفظي على بعض الأدباء والمفكرين والفلاسفة والفنانين المرتزقة الذين يبيعون ذهنهم لمن يدفع أكثر ، لكن الكلمات البليغة والمعبرة التي يكتبها أو يخطب بها الساسة من ملوك وزعماء ورؤساء وأمراء ووزراء وغيرهم لا تسحرني ، بل أنا من يسحرها حيث أحولها إلى سراب أرميه في أول مكب .. وبالطبع مع احترامي لبعض الساسة الشرفاء كنلسون مانديلا وغاندي وتشرشل وغيرهم .

قد تكون هناك كلمات أخرى تسحرني جاءت على لسان أنبياء أو قديسين ، كلمات تقدم درسا بليغا يستفاد منه في هذه الحياة المعقدة ، لكن هذه الكلمات لا تؤثر في بالدرجة القوية التي تؤثر في كلمات المبدعين : أدباء .. فلاسفة .. مفكرين .. فنانين .. والسبب حسب وجهة نظري هو مساعدة العامل الديني أو الوحي الإلهي أو الاستغراق الصوفي لهؤلاء البشر ذوي الصبغة الدينية في إبداع كلماتهم وانتشارها في فضاء زمني ومكاني شاسع .

محمد الأصفر ـ روائي ليبي
mohmadalasfar@yahoo.com
_________________________

مدوّنتي : http://moyellow1.blogspot.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home