Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed al-Asfar
الكاتب الليبي محمد الأصفر


محمد الأصفر

Saturday, 28 October, 2006

أول نصّ كتبه الأصفر
وكتاب جديد بعـنوان "حجر الزهـر"

محمد الأصفر


عن مجلس الثقافة العام صدر لمحمد الأصفر كتابه القصصي الثاني وهو "حجر الزهر". يحتوي الكتاب على نصوص قصصية ومسرحية ومفتوحة عددها اربعة واربعين ويحتوي الكتاب على أول نص كتبه الأصفر ونشر في جريدة الجماهيرية في 18-7-1999 والذي نقترح عليكم قراءته .
من المعلوم أن مجلس الثقافة العام قد أصدر أكثر من 100 كتاب لعدد كبير من المبدعين الليبيين من الأجيال كافة وستوزع هذه الكتب على المكتبات بعد أن يقام حفل توقيع كبير لها تحضره كل الفعاليات الثقافية وأصحاب الكتب الصادرة.

والآن أهـدي جميع القراء هذا النصّ القريب من نفسي والذي افتتحت به مسيرتي في مجال الكتابة واللعـنات وحرصت على أن يكون كما هو دون تصحيح بكل أخطائه وعـفويته.

من مذكرات شجرة

لا أستطيع أن أبدأ منذ الأزل . فالأزل مازال مجهولاً . رغم كل ما قيل عنه من نظريات نقلية أو عقلية ؟ ولكني سأبدأ من يوم كنت جزءاً من شجرة باسقة غرستها الرياح ذات فجر في جوف جبل أشم .
الأمطار تغسلني شتاء والصيف يجفف كل ما يؤذيني من رطوبة وبرد ؟ اسعد بزقزقة العصافير وثغاء المواشي وعواء الذئاب ؟ كنا نصنع حفيفاً شجياً وقت الغروب .. أحياناً استرق السمع لأناس يجلسون متوسدين أقدام أمي أنظر إليهم وهم يتهامسون في هدوء كأنهم يدبرون مكيدة ؟ تهتز أمي مع الرياح فنرقص معها ولكنها سرعان ما تتوقف وتبكي بدمع من صمغ خاثر .
ذات صباح سمعنا دوياً وهرجاً ومرجاً كأنها القيامة قامت وفجأة انهالت على أقدام وبطن أمي مناشير مشرشرة من المعدن وفؤوس حادة كلسان يتكلم ! وطوقت رقابنا حبالاً تجذبها بغال قوية ونداء بشع يصرخ ( بهيلاً هب ) الطعنات تأتي من كل حدب وصوب ؟ ولا تفرق بين جذع أو غصن أو ورقة .. صرخت أمي ( وا معتصماه ) تناثرت نشارات دموعها وبدأ عنقها يصغر حتى خر تماماً لم ينجدها أحد؟ كانت الزراعة نائمة والمرشد يتفرج على مباراة في كرة الصدر ؟ أما شرطة النبات فلديهم ( زردة ) مع مدرسة البنات في بطن الوادي ..
اجتثت أمي المسكينة لم يرحموا أوراقها التي تخرفت قبل الخريف ولا ثمارها التي أطعمت الجائعين .. اقتادها نخاسو الفحم ؟ جرجروها على الصخر .. بكى الظل لفراقها وشعر أنه هو الذي اجتث ؟ في الماضي كان بكاؤه في منتصف النهار فقط ! أما الآن فسيبكي هذا الظل الشجرة منذ أن كانت شتلة وبدأت تكبر وهو معها ؟ كان يفارقها في منتصف النهار فقط أما باقي الوقت فدائماً معها ؟ أحيانا تسأل الشجرة الظل لماذا أنت أناني ؟ تجعلني دائماً درعاً واقية لك من أشعة الشمس ؟ أحب ظلك الليلي لأنني لا أتألم من الحر ؟ ولكن ظل النهار مؤلم وتصرخ فيه مازحة :- يا أناني يبتسم لها الظل قائلاً :-
لن يحبك أحد أكثر مني والظل الذي نكونه أنا وأنت ليس لمصلحتنا وإنما لمصلحة الغير ؟ الغير المحتاج لهذا الظل ؟ الأرض التي لا تستطيع أن تحتمل الحرارة طويلاً ؟ الحيوانات الهاربة من القبظ ؟ عابري السبيل ألا تريني أقصر وأطول وأدور ؟ لا أعرف أين أقسم نفسي ؟ المهم أنا حزين جداً لفراقك .
قام نخاسو الفحم بجرنا بواسطة دواب قوية ؟ دفنونا في خندق مستعر ؟ كان سجناً مظلماً لا هواء فيه ؟ كوة واحدة تركوها ؟ ليس من أجل إنعاشنا ولكن من أجل أن لا تخب النار ؟ أهالوا علينا التراب ؟ حتى دفنا أحياء ؟ أخذت أموت رويداً في هدوء .
أحياناً أنام فأحلم بنار إبراهيم عليه السلام ؟ أحلم ببرد وسلام .. ولكن أين كوني؟ أين ؟ أشعر أن لحمي وعظامي وعصارتي تحترق .. ولكن روحي لا يحرقها اللهب قد تحرقها دمعة أو كلمة أو ابتسامة صادقة .. ولكن اللهب النار الأتون لا .. لا .. لا ثم استيقظ لاستقبال مزيد من الكي والاختناق والتفحم .
بعد عدة أيام تفحمت ؟ أصبحت لا أدري ما انتظره أو بالأحرى ما ينتظرني ؟
هل هناك نار أخرى بعد التفحم ؟ هل ستحرق روحي أيضاً ؟ كيف ؟ ومن الذي سيحرقها ؟ وأين أمي ؟ أشعر أن أمي مازالت في الأرض ؟ مازالت بذرة ..
بينما كانت الشمس تشرق في الصباح الباكر ؟ اجتمع حول خندقنا المردوم جمع من الناس ؟ أزاحوا عنا ثقل التراب عبئنا في أكياس كبيرة ؟ كل كيس به خط عريض في المنتصف ؟ وتفوح منه رائحة شعير وفئران .. أحكموا غلق الكيس بسلك معدني فأصبح كسجن بقضبان .. جاء قدري بأن أكون في مقدمة الكيس لأن هيكلي مصقول ومكتنز اعتبرت وجه القبول جسني كثير من المشترين ؟
كنت استركل القطع الصغيرة النحيلة الهشة التي تملأ أسفل الكيس ؟ والمنتصف وفوق المنتصف أيضاً .. شعرت بالضيق وبالتفاهة ؟ تذكرت صناديق الطماطم والبطاطس والفواكه في سوق الفندق البلدي .. أيقنت أنني أشارك في عملية غش وتدليس فتمنيت لنفسي أن أحرق أن أفتت أكثر من مرة .. لم آسف لحالي الذي أنا فيه تنقلت من سوق إلى سوق ومن جرار إلى شاحنة ؟ تم بيعي عدة مرات وفي كل مرة كانوا يتأكدون من قضبان السلك وكانوا يعيدون تثبيتي في البوابة ؟ لقد شنقوا إحدى نتوءاتي على وضع يجعل مؤخرتي بارزة للخارج ؟ أحياناً يكون الكيس نائماً على رأسه وأحياناً يكون شامخاً إلى أعلى وذات مرة حشرت في ذيل شاحنة وصففوا علي كل أكياس الحثالة ؟ آخر المطاف اشتراني رجل طويل وسمين يلبس ( فرملة ) تفوح منه رائحة العرق والتبغ ؟ (البارزيتي) ؟(البوفاس) أيضاً انتشلني بخفة من الأرض ؟ كان نتوئي قد ابتعد عن سلك المعدن من جراء فوضى الرفع ؟ أقفل باب السيارة الخلفي ومضى إلى كرسي القيادة .
انطلق مبتهجاً بسيارته ؟ كنت اشتم رائحة دخان ليست كالتي نتجت عن تفحمنا ؟ أطلقت العنان للسعال وتزحزحت من الكيس قليلاً لأفسح الطريق لمناخيري التي أخذت تتسع من أجل امتصاص أكبر كمية من الهواء النقي وأخيراً توقفت السيارة أمام ساحة كبيرة ؟ أنه سوق الخضراوات الفندق البلدي ؟ نزل وغاب وعاد مهلل الأسارير في حضنه كيس مملوء بأكواز الذرة الطازجة .
تمتمت في نفسي ؟ عليك اللعنة يا أبا فرملة .. وضع الكيس قرب كيسي ؟ عبق الجو برائحة الذرة ؟ لمحت حبيبة تبكي ؟ كان غطاؤها الأخضر قد أزيح لمعرفة الجودة ؟ نظرت إليها فزاد شجيبها ؟ حتى ابتل الليف الرهيف الذي يحيطها ؟ همست في أذني أرجو أن لا تحرقينني أنت بالذات ؟ شعرت أن روحي ستموت أدار أبو فرملة المحرك وانطلق هارباً بالغنيمة .. كانت سرعته عاقلة وبين الحين والآخر ينظر إلى الوراء ويغني فحم .. ذرة .. فحم .. ذرة ..
أوقف السيارة ؟ أخرج المفتاح من ثقب المقود ورفع مقبض فرامل اليد ؟ قلد الصوت الناجم عن رفع المقبض وتذكر كيف يسمع مثل هذا الصوت عندما يداعب مشطه بإبهامه الغليظ ؟ تلقته ابنته ؟ خطفت كيس الذرة بينما عانق هو كيس الفحم واندفع به إلى داخل البيت ؟ اقترب من برميل كبير يقبع في ركن منزو تحت السلالم ؟ قبل دخول البيت كنت قد نظرت إلى السماء لأخر مرة بعدها أصبحت أنظر غلى السقف .. ابتسمت وقلت سانكب أولاً في البرميل وأكون في القاع ؟ سأعيش في الخيال وربما لا أحرق وربما يكون الجو دافئ ولا يحتاج إلى ؟ .. وربما المدافئ ترخص ؟ والشتاء لا يجيء ..
وأنا في دوامة "الربما" توقف أبو فرملة أوقف الكيس على قاعه ؟ آه منه اللعين وكأنه قد سمع آمالي الأخيرة ؟ فك السلك المعدني واخذني ومعي عدة قطع اصغر ؟ رمانا في الموقد استعداداً لحفلة الحرق الراقصة ؟ كنت أبكي بدموع من غنج بينما أبو فرملة يسكب الكيس في البرميل فيتطاير غبار أسود في الهواء .. يأتي صوت الزوجة من بعيد "هوه شن درتنا" نفض الكيس من أخر مسحوق ثم قربه لأنفه الصغير شمه بعناية مقهقهاً رائحة الشعير والفئران لا تختفي من الكيس ولو ملأته قطران ؟ ردت عليه ابنته بابتسامة مجاملة ولوحت له بكوز سمين من الذرة .
تناولوا عشاءهم الدسم ؟ نظر أبو فرملة إلى زوجته فابتسمت وقالت :- ما رأيكم لو أننا أعددنا الشاي على الفحم ؟ فحم جديد وكبير ما شاء الله .. كنت أنظر إليها بحقد وأتمنى لو طقاشة تحترق إحدى عينيها .. شعرت أنها متحفزة لامتصاص دمي الأحمر والأسود أيضاً .
واصلت الزوجة حديثها : بعد أن تستعر النار جيداً .. سنشوي أكواز الذرة الطازجة .. ما إن أكملت التاء المربوطة المكسورة حتى سقطت الحبيبة الباكية على الأرض من هول المفاجأة ؟ قفزت وتركت كوزها؟ لم تجد صعوبة في القفز ساعدها على ذلك أنها كانت غير متمسكة جيداً في الكوز ؟ كان أحد المشترين قد نبشها بظفره الطويل ليتأكد من الجودة ؟ ما إن سقطت على الأرض حتى هاجمتها قطة فضولية سمعت ذوي السقوط الهامس .. خبشتها قليلاً لعبت بها كخرزة ؟ شمتها ؟ لم يعجبها الطعم الذي ليس بلحم أو لبن أو جبن ؟ ركلتها برجلها لتغوص بعيداً في تراب الحديقة ؟ كانت الحبة تصرخ من ألم المشاكسة ؟ قالت لنفسها : هربت من النار ؟ فوقعت في النبش والوخز والركل وأخيراً الوأد في التراب ؟ قبل أن تبتعد القطة لتجثو قرب الزوجة ؟ نادت الحبة السماء : أريد شمساً أريد ماءا ؟ أجابتها الشمس بلغة الشعاع : الرياح ؟ الرياح ؟ الرياح ..
بصقت الزوجة على كل الموقد سائل الوقود ؟ اعقبته بعود ثقاب مشتعل ؟ ارتفع لسان من اللهب أو ليس لسان إنه فوضى من الألسن ؟ لم تقتنع ..
زادت على بصقة أخرى واخر ؟ ارتفعت ألسنة مختلفة ؟ كنت اصرخ من حر الحريق وكانوا يضحكون ملء بطونهم ليس على صرختي وإنما على فكاهات يطلقونها حول أناس فلاحين ورعاة !
صرخت حتى اهتز الموقد ؟ بكيت حتى بكى معي الرمل الذي أتوسده ؟ تحول سوادي إلى وهج ؟ حتى الأكسجين الذي كنت أنتجه أيام العز ؟ انقلب ضدي ؟ اصبح لا يعرفني أصبح يقترب من اللهب متزلفاً ؟ قلت لنفسي التي يحترق كيانها : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ؟ اتق شر من أحسنت إليه ؟ زاد الصهد فأحمر وأسود فيا كل شيء ؟ استسلمت للسعير ؟ تحولت روحي الخضراء إلى حمراء فاحمة .. تشبعت بالعدوانية ؟ أحببت أن احرق وأمزق أي شيء .. كساني الهبو والرماد ؟ مات كياني كله ؟ إلا روحي التي لن تميتها إلا نار الله لتحييها من جديد ؟ بعد أن تحرق منها كل دنس قد علق بها في رحلة الأيام ..
عريت أكواز الذرة من أثوابها الباهتة ؟ أزيل شعر بكارتها قبلت وهي نيئة ؟ شمت ثم أرسلت إلى اللظى؟ قلبت على سعري .. كنت سعيدة وحزينة في آن واحد ؟ لمسني جسدها البارد ؟ الذي أنتجه الثلاثي الماء والتراب والشمس ؟ كانت لها أم مثلي ؟ تبادلنا رائحة النسمات في الغابات .. والآن ها هي تعانقني في مكان لا أرغبه ولا ترغبه موقداً من سعير .. ياللعار .. يا للتعاسة .. والآن لامستني ببردها المنعش .. فطوقتها بناري اللافحة ؟ كانت تنفجر ألماً وتزداد بي التصاقاً واستجارة ؟ كانت تثق بي رغم أنني أحرقها وأحرق نفسي وروحي .. وأخيراً تهاوت وارتخى الكوز المتصلب مستسلما لمقصلة جهنم .
حبيبات الذرة السوداء كزيتون صغير أو كرؤوس زنوج حشروا في شاحنة تجري ؟ وصندوقها يرتفع تدريجياً كسيارات المحاجر ؟ وتأخذ الرؤوس في التساقط لتقع وسط غابة العائلة التي تقضم وتنهش وتنتش وتمضغ بلذة عنيفة .. طبعاً هناك فرق كبير في الطعم والسعر أيضاً . بين الشيء المطبوخ والشيء المشوي ؟ كانوا حلاقين مهرة ؟ أسنانهم أحد من شفرات التمساح الأبيض ؟ في دقائق كانت كل الأكواز قد أزيح منها كل ما أينع أو لم يينع .
الأم السمينة التهمت كوزاً نيئاً قالت طرواته ستذهب الكربون العالق في الأسنان ؟ اقتدوا جميعاً وكل واحد نظف أسنانه بكوز لم تمسه النار .
تجرعوا الشاي الأخضر بالنعناع واعقبوه بالماء البارد وكنت أنا في الموقد أصغر وأتلاشى وأخبو ؟ أنظر إليهم وكلي المتضائل يشكر الله على أنني لست ذرة ؟ تأسفت لحال الذرة ثم رمقت تلك الحبة التي وأدتها القطة في التراب كانت في حالة إغماء ؟ سمعت صرخات الحبيبات في الأكواز حبة حبة ؟ صرخة صرخة ؟ صرخت هي أيضاً حتى بح صوتها كانت تصرخ للرياح بألا تأتي أبداً أبداً .. التراب جعلني حية .. كانت النار رحيمة والأكسجين شعر بالخجل فابتعد عن تخومي ؟ فانطفأت وتوقف التلاشي وأصبح مازال مني باقي بقية باقية .. في اليوم الثاني رميت في القمامة مع إعجاز الذرة الخاوية من أي حبات ؟ ومع الليف الرقيق وستائر الأكواز ؟ وكانت القمامة تشكيلة من المخلفات من ضمنها قطن مقفل لطفل رضيع ؟ عندماً أخذ ذباب فضولي يحاول حل طلسم هذا الملفوف كنت أنا اتقافز لأخرج من البرميل ؟ وفعلاً نجحت إحدى محاولاتي بعد أن نبشني طفل يانع كان يبحث عن " تير أسود " قلبني بين أصابعه الرقيقة ثم ابتسم وأخذ يرسم على الجدار نخلة وسمكة ووروداً وعصفوراً وفراشة وعروس البحر ثم خطوطاً أفقية تحت ما رسمه .. تمنى لو كان الفحم لونه أزرق ؟ كان قد بدأ في رسم الشمس عندما صرخت فيه أمه : أدخل واترك القمامة قال لأمه : حاضر ؟ ثم نظر ذات اليمين وذات الشمال ؟ نظر تحت ولم ينظر فوق ..نظر إلى الأمام ولم ينظر إلى الوراء ؟ أكمل رسم الشمس وأرسل أشعتها في جميع الاتجاهات ؟ أعادت أمه الصراخ فرماني على عجل في منتصف الطريق ؟ ثم دخل البيت ؟ تطاولت أعجاز الأكواز ؟ شعرت بحسد ما ؟ أخر شيء قد رأيته كان ما رسمة الطفل وفي لحظات كانت شاحنة كبيرة تدهسني بعجلاتها الكثيرة لأتحول لمسحوق يشبه الكل .. ولم تتعب الرياح في ذري في كافة الاتجاهات .. كنت كشمس ولكنني ليس في الفضاء .

محمد الأصفر
mohmadalasfar@yahoo.com
ليبيا
إقرأ المزيد من أعمال الكاتب محمد الأصفر في مدونته على الرابط التالي :
http://www.maktoobblog.com/alasfar-mohammad


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home