Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed al-Asfar
الكاتب الليبي محمد الأصفر


محمد الأصفر

Thursday, 28 September, 2006

هذه ليبيا مستـلقـية على التراب

محمد الأصفر

هكذا هي الأيام خّباءة ..
هكذا هو الزمن سافر ..
أبصاري لا تستقبل النتؤات..
والابتسامات غارقة في شفافية الانبساط ..
هكذا هي الأيام خبّاءة ..
فمن أين لي بيوم يبسط كفيه ..
لكن قد أرى الفحم فيهما ولا أرى الخطوط ..
فأقرأ ما ظهر في الكف والذي بطن يظل مخبوءًا إلى ما شاء الله ..
سآخذ الفحم من الكفين ..
وأخربش به اسطورتي ..
وأحرقه ليصرعني البرد ..
لأنني أخطأت السبورة العذراء ..
ما حولي متاهة متشابكة ..
مفاتيح ذاتي ضيّعتها الدروب .
والكبرياء كسرت عكاكيز قيادي ..
يكفيها أنْ تتلمس عن قرب ..
كل قرب لو أمعنا النظر مخبوء ..
عيناك جميلتان ..
قلبك أجمل ..
آه ما أبعد روحك ..
وما أتعس مقاييسي الشبيهة بأيام ..
تسرع ولا تتلكأ ..
أحب تقلباتها على سفيد الوجود .
هكذا هي الأيام ...
لا ندري ما تدس لنا ..
عندما كبرت لم يمنحني أبي شيئاً ..
أوصاني : إنْ وجدت التمر في القمامة كله ..
وجدت القمامة ولم أجد التمر ..
بعد حين لم أجد حتى القمامة ..
ووجدت تمراً (بلاستيكياً) سككت منه خاتماً ..
كلما لمسته ضاق على إصبعي ..
بترت إصبعي ..
التقفه كلب ..
نبح .. نبح .. نبحححححححححححححح
ثم ابتعد إلى مكان نظيف .
هل أصلنا كلب .. أم قرد .. أم بني آدم !!؟ ؟!
أدري ..
وهكذا هي الدراية ..
وهكذا هي الأيام ..
وهكذا هو كل شيء ..
فتحتُ عيني في شمس الشتاء ..
فأدمعت الشمس ..
ورشفتْ رقية من رذاذ الندى ..
فتحتُ عيني في شمس الصيف .. فأرعفت الشمس ورشفتْ رقية من رذاذ الضباب .
صرتُ أعمى فقهقهت الشمس بما يشبه الحقيقة ..
صرتُ أطرش فسرقت الشمس الرعد ..
و عندما اشتكى الرعد ..
لم يجد الوعد ..
لم يجد من يسمعه ..
هل يعني هذا أنْ أيامه صامتة خبّـاءة ..؟!
الزمن عجيب ..
السواد كساه بظلامه ..
في عالم السواد النور ظلام ..
وإذ ندخله نـفـّـضّل أنْ نظل مغمضين ..
داخل اغماضاتنا سواد منير .
سواد وسيم ..
داخل اغماضاتنا حلاوة لا نحتملها ..
نفتح عيوننا فـنـستظئ بغير نورنا .
غير نورنا عتم مضيء ..
تؤلمنا حلاكته فنغمض لنبكي .
الدموع بول إغماضاتنا .
خدودنا قذرة مهما نغسل فسيظل المصعّر مكباًً ..!
عندما وجدتْ حبيبتي تمرة على خدي غسلتُها لها بدموعي ..
كنت خائفاً أنْ تـشمئز ..
لكن لاكتها بلذّة ..
وإذ انتهتْ قـبـّـلـتـُـها وبحثتُ على خدها عن أي مُلاكة ..
لم أجد تمرة ..
وجدتُ نوى ..
لم أتجرأ وأسأل ومضيتُ جائعاً ظامئاً وأزل لساني يطرق اسماعاتي القادمة :
لو وجدتُ التمر في القمامة
كله
.. كله ..
ك.. ل .. ه ..
في منتصف التلاشي لحقتني قائلة :
أمن أجل تمرة تتركني ؟ ..
كانت غير متوّتة..
كحواء بعد تـفاحة ..
خذ حلمتي ..
أرضع ما طاب لك ..
كانت أمازونتي ..
كانت أمي ..
كانت لعنتي ..
كانت ليلاي التي أمزقها مقهوراً أسفاً ..
الدموع بول ..
كل مفروز بول ..
فلنحتـفظ بإفرازاتنا ولا نلوث .
المطر بول ..
كل ماء بول ..
البحر أيضاً بول ..
السماء برمتها كذلك ..
الجميل أنه ( بول عن بول يفرق ) !!
داخل المراحيض عالم نحن مطره ..
داخل البحار حيتان تـنـتظرنا ..
داخل أنفسنا جنّة مضيئة تائهة ..
أين بوصلـتـنا ؟!!
بوصلتنا ناضبة من الزئبق ..
عقاربها تـتعـّنن كلما وجِّهت للشمال ..
ما سر الزئبق ؟
ما سر البول الأسود هذا ؟!
هل هو مني الشيطان ؟!!

           * * *

هذه ليبيا مستلقية على التراب ..
رأسها الدلتا ..
قدماها طنجة ..
تغرف براحتها المطر من البحر .. ترشرش به مرارة الصحراء .. تغرف بالأخرى الرمل من الصحراء .. ترشرش به ملاحة البحر .. ومن فوق تغسلها السماء..
هذه ليبيا مستلقية على التراب .. تـتـقلب حتى تخوم مالطا وكريت .. تتقلب حتى تيـبستي وآكاكوس .. أحيانا يغمرها فيض النور والماء ..
فتضع كفيها على ثدييها وتنام ..
تتهاطل الحوريات تعطرها ..
تتطاير الأمازونات تحرسها ..
والعرائس تـنـبـثق تحنّـيها ..
أحيانا تنام على ظهرها .. أخرٌ على بطنها .. أخرٌ على جـنـبـها .. أخرٌ أخرى تـقـف وترقص كما يحلو لها .. تغمض عينيها .. تحلم بعبير السلفيوم .. وإذ تـنـتـشي تبدّل قدميها من الدلتا إلى طنجة .. فـتـُصاب رأسها بالدوار . هو رأسي المصاب بالدوار مفرد الغائبات والغائبين النافث فحيح يعطسني الزمن الذي يتسرب الماء المهدور من أرواحنا الحياة الراحلة بنا الخراطيم التي تجلدنا الصهاريج النافدة هدرا الحروف المسفوحة على قربان المُنى الرضاب الطري والنور النقي والصدق الحي الأجنحة المتـشاجرة دون سقوط النبالة والانطلاقة عبر الفضاء المتاح الشرايين التي يجري فيها الدم وعندما تخنقه يتجمّد أو يثور فيثـقبها الحروف المغروزة في العيون المتبلدة لتغويها إلي دنيا الدمع الحب النار الضوء الحضارة الحقارة الخمرة الحشيش القبلات المشنوقة في سديم الشقاء الشيء الذي لا يتـشيأ المتـشيأ المولود من رحم اللا شئ التفاهة بعينها الأحلام التي أصرر على تحقيقها حتى لا تطرق مخيلتي وتدمرني النص كما يريد أنْ يتشكل كما يُحبُّ أنْ يغوي محبيه فلا يداعبهم إلا بكلمات يعشقونها ..
وبحبك الآن يا ليبيا قلبي.

محمد الأصفر
mohmadalasfar@yahoo.com
ليبيا


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home