Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed al-Asfar
الكاتب الليبي محمد الأصفر


محمد الأصفر

الإثنين 3 مايو 2010

حيوانات النيهوم وقروده في طبعة جديدة

محمد الأصفر

صادق رجب النيهوم من الأدباء الليبيين البارزين الذين تركوا بصمة واضحة على كل المنجز الثقافي الليبي منذ ستينيات القرن العشرين وحتى الآن وهو من الكتاب الذين جمعوا بين التراث والحداثة وخاض بنجاح استثنائي في كل مجالات الثقافة ، فكتب القصة القصيرة والدراسة النقدية والرواية والمقالة الأدبية والمقالة الفكرية وحرر الكتب التاريخية والموسوعات الشاملة لكل العلوم وبالأحرى لم يرحل عن عالمنا هذا إلا بعد أن ترك للمكتبة العربية والعالمية مكتبة كبيرة على هيأة مجموعة لا بأس بها من الكتب في مختلف المجالات ، ومازال صادق النيهوم الكاتب الليبي الأول المقروء من قبل كل القراء بل لا يمكن لأي كاتب أو قارئ تجاوز منجزه وعدم المرور عليه والاستفادة من تجربته بل أن الكثير من الكتاب الليبيين قد تأثروا به خاصة في أسلوب كتابته ولغته ناهيك عن أفكاره ومناهجه الداعية إلى الريبة والشك وانتهاج سياسة الحوار في العلاقة بين القارئ والكاتب ومؤسسات المجتمع ، وفي الفترة التي برز فيها خاصة في فترة السبعينيات من القرن الماضي تمادى الكثير من مريديه في تقليده حتى في ملابسه وأحذيته وكان يمكنك أن تشاهد في الشارع أو المقهى الثقافي الكثير من النيهومات الصغيرة تدخن السجائر وتحتسي فناجين القهوة وتتأمل في البعيد بعمق شابكة راحتيها في بعضها البعض .

وقد أثار النيهوم جدلا وحراكا ثقافيا عربيا واسعا وحدثت مساجلات كثيرة بينه وبين بعض الكتاب العرب والقراء أيضا أثناء كتابته في مجلة الناقد الصادرة في بيروت خاصة حول مقالاته الفكرية والمتطرقة لقضايا دينية ولاهوتية والتي جمعت فيما بعد في عدة كتب منعت في لبنان آنذاك وتمت إعادة طبعها في ليبيا عبر دار 5 التمور للنشر وهي : " إسلام ضد الإسلام – إسلام في الأسر – صوت الناس " .

وها هي نفس هذه الدار الليبية تباشر في إصدار كتابين جديدين للنيهوم وهما ( " رواية الحيوانات " " ورواية القرود " ) وقد تمت طباعة الكتابين في مطبعة دار الشرق العربي بسوريا . والكتابان الحيوانات والقرود من الكتب التي صدرت سابقا عبر دار الحقيقة وعبر المنشأة العامة للنشر والتوزيع – الدار الجماهيرية فيما بعد – وقد لاقا الكتابان الكثير من الاهتمام النقدي بالإضافة إلى السجالات الكثيرة المتداولة بين القراء ، وعلى الرغم من أن توظيف الحيوانات رمزيا في النصوص الأدبية ليس جديدا في الأدب العربي والعالمي فقد ورد في أكثر من كتاب شهير مثل كليلة ودمنة وايسوب وحيي بن يقظان وغيرها وكذلك ثمة أكثر من أديب قد أحال رواية الحيوانات لتأثره برواية مزرعة الحيوانات لجورج اورويل إلا أن هذه الملاحظات لم يتم إثباتها بجدية وبدقة وستظل مجرد دردشات مقاهي فلمسات النيهوم وتهكمه وسخريته وشراكه الأدبية التي يفخخ بها مقالاته ونصوصه الأدبية الأخرى لها نهكتها وتميزها وخصوصيتها الليبية والأممية غير القابلة للتطابق مع التجارب السابقة التي مست وتناولت موضوع الحيوان .. وعلى الرغم من نجاح وانتشار كتب النيهوم محليا إلا أنها عربيا ليس بنفس النجاح فالسحب عليها أقل ، وذلك لأسباب عديدة ليس هنا مجالا لذكرها ، إلا أن قيمة النيهوم لدى الأدباء العرب قيمة كبيرة ويعتبر من القامات الفكرية التي فقدها الوطن العربي في أوج عطاءها فما جلست مع أديب كبير أو أديب جديد مجتهد وتطرقنا بالحديث عن الأدب الليبي إلا وذكر لي اسم الصادق النيهوم وأهميته بل حتى عندما التقي بأناس عرب عاديين ليسوا كتابا ونتطرق للأدب الليبي إلا وذكر الصادق وعدد من كتبه خاصة الموسوعات وكتب التاريخ وغيرها .. ولقد قال عنه أدونيس في حوار أجرته معه إحدى المجلات الصادق النيهوم مفكر كبير رحل مبكرا .

وعلى الرغم من أن دور النشر الخاصة عادة ما تطبع كتبا تجارية تدر عليها الأرباح إلا أن بعضها لا تنجر إلى مثل تلك الكتب وتركز على طبع الكتب الثقافية المهمة فنراها تطبع الروايات والمجموعات القصصية ودواوين الشعر ومن هنا نحب أن نوجه تحية لدار 5 التمور التي أصدرت عدة كتب أدبية مهمة فيما مضى منها كتاب وميض البارق الغربي الذي أشرف عليه و قدّم له الأستاذ الأديب سالم الكبتي وأيضا كتاب فيض العواطف للفنان والشاعر محمد السيد بومدين ( شادي الجبل ) وكذلك كتاب أغنيات من بلادي للشاعر الغنائي الراحل عبدالسلام قادربوه والذي يعتبر مرجعا مهما في التراث الليبي وفي الأغنية الليبية الشعبية بوجه الخصوص كذلك كتاب الأنساب العربية للأستاذ الفاضل محمد عبدالرزاق مناع وأيضا ديوان نزيف القهر للشاعر صلاح الدين يونس الغزال وغيرها .

يقول الأديب صبحي درويش في مقالة له عن أدب الصادق النيهوم :

لقد اطلعت على أعمال هذا المفكر والمبدع الليبي متأخرا لكن معرفتي به تعود إلى قراءة كتاباته النقدية وطروحاته الجريئة في مجلة (الناقد) التي كان يصدرها الأستاذ (رياض نجيب الريس) من لندن .لكنني اكتشفت الرجل اكتشافا جديدا في صيف عام 1995م عندما وجدت بعضا من كتبه في مكتبة بالقرب من معهد العالم العربي في باريس والحق يقال لم أكن اسمع بها من قبل. كعادتي اخترت الكتب بعناية كبيرة ، فليس المهم أن يقرأ الواحد منا مائة كتاب أو ألف كتاب بل الأهم ماذا يقرأ لهذا أحرص دائما أن يكون الغذاء الفكري منوعا وبكميات كافية وعندما اقرأ كتابا قيما لمؤلف أقرأ جميع أعماله وهكذا أخذت كل كتب الرجل ثم انكببت خلال شهرين كاملين على قراءتها باهتمام وشغف ومتعة دون حدود ولا أخفي القارئ سرا لقد قرأت كتبه مرتين متتاليتين وخصوصا مؤلفاته المثيرة مثل (محنة ثقافة مزورة: صوت الناس أم صوت الفقهاء)، و (الإسلام في الأسر:من سرق الجامع وأين ذهب يوم الجمعة؟)، و(إسلام ضد الإسلام: شريعة من ورق). هالني ذكائه الخارق واطلاعه الواسع وأفكاره المثيرة للجدل وكم شعرت بالحسرة لأني لم اطلع على كل إنتاجه ولم أقرأ ما جرى به قلمه.وعندما اطلعت على السيرة الذاتية لهذا المبدع الذي شغل الناس في حياته وبعد رحيله اكتشفت أن الرجل لم يكن كاتبا محترفا في مكتب مكبا على أوراق خامدة من الورق والكلمات أو أكاديميا غارقا في الدراسات النظرية المجردة ولكنه رجل شعر بآلام ومآسي الآخرين وعانى في حياته الخاصة من اتهامات وعاظ السلاطين ودعاة الخرافات والأساطير ففارق الوطن ليغدو مهاجرا بلا وطن في بلاد الصقيع.

محمد الأصفر – ليبيا
_________________________

نبذة عن صادق النيهوم

ولد الصادق النيهوم في مدينة بنغازي عام 1937. درس جميع مراحل التعليم بها إلى أن انتقل إلي الجامعة الليبية، وتحديدا بكلية الآداب والتربية - قسم اللغة العربية، وتخرج منها عام 1961 وكان ينشر المقالات في جريدة بنغازي بين عامي 1958-1959 ومن ثم عُين معيداً في كلية الآداب.
أعدَّ أطروحة الدكتوراه في " الأديان المقارنة" بإشراف الدكتورة بنت الشاطيء جامعة القاهرة، وانتقل بعدها إلى ألمانيا، وأتم أطروحته في جامعة ميونيخ بإشراف مجموعة من المستشرقين الألمان، ونال الدكتوراه بامتياز. تابع دراسته في جامعة أريزونا في الولايات المتحدة الأمريكية لمدة عامين.
درَّس مادة الأديان المقارنة كأستاذ مساعد بقسم الدراسات الشرقية بجامعة هلنسكي بفنلندا من عام 1968 إلى 1972.
يجيد، إلى جانب اللغة العربية، الألمانية والفنلندية والإنجليزية والفرنسية والعبرية والآرامية المنقرضة تزوج عام 1966 من زوجته الأولى الفنلندية ورُزق منها بولده كريم وابنته أمينة، وكان وقتها مستقراً في هلسنكي عاصمة فنلندا، انتقل إلى الإقامة في جنيف عام 1976 وتزوج للمرة الثانية من السيدة (أوديت حنا) الفلسطينية الأصل.
توفي في جنيف يوم 15 نوفمبر 1994 ودُفن بمسقط رأسه مدينة بنغازي يوم 20 نوفمبر 1994.
كتب لصحيفة الحقيقة الليبية حينها، نشر أول مقالاته (هذه تجربتي أنا) مع بداية الصدور اليومي لصحيفة الحقيقة كما نشر بها :
- الكلمة والصورة
- الحديث عن المرأة
- عاشق من أفريقيا
- دراسة لديوان شعر محمد الفيتوري
نشر سنة 1967 مجموعة دراسات منها (الذي يأتي والذي لا يأتي) و(الرمز في القرآن)، وأصبح في هذه الفترة يمثل ظاهرة أدبية غير مسبوقة، وأخذ يثير اهتمام القراء، وكانت أطروحاته وأفكاره تتضمن أسلوباً مميزاً يشهد له الجميع بالحيوية والانطلاق،
وفي عام 1969 كتب دراسة (العودة المحزنة للبحر)، ونشر عدد من قصص الأطفال، وأهداها إلي طفله كريم، ونشر عام 1970 رواية (من مكة إلي هنا)، وفي 1973 صدر له كتاب (فرسان بلا معركة) و(تحية طيبة وبعد)، وأقام من 1974 إلي 1975 في بيروت، وكتب أسبوعيا بمجلة الأسبوع العربي، وأشرف على إصدار موسوعة (عالمنا -صحراؤنا -أطفالنا - وطننا - عالمنا)، ومن ثم صدرت رواية (القرود).
انتقل إلي الإقامة في جنيف عام 1976 وأسس دار التراث، ثم دار المختار، وأصدر سلسلة من الموسوعات أهمها(موسوعة تاريخنا - موسوعة بهجة المعرفة)، وعمل بجامعة جينيف أستاذاً محاضراً في الأديان المقارن حتى وفاته. عام 1986 صدرت له رواية (الحيوانات)، وفي 1987 صدر له كتاب (صوت الناس)، وعام 1988 بدأ الكتابة في مجلة الناقد منذ صدور الأعداد الأول منها في لندن. استمر بالكتابة بها إلي أن وافته المنية في عام 1994، صدر له كتاب (محنة ثقافة مزورة) عن دار نجيب الريس في لبنان عام 1991 ساهم في الكتابة في مجلة (لا) الليبية، كما صدر له كتاب (الإسلام في الأسر) عن دار نجيب الريس بلبنان، كذلك وفي نفس الدار صدر له كتاب (إسلام ضد الإسلام). وفي عام 2001 صدر عن دار تالة الليبية كتاب (طرق مغطاة بالثلج). توفي الصادق النيهوم بمدينة جينيف السويسرية عام 1994.

مصدر النبذة : موقع ويكيبيديا .

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home