Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed al-Asfar
الكاتب الليبي محمد الأصفر


محمد الأصفر

الجمعة 10 يوليو 2009

قصة قصيرة

جزائرية

محمد الأصفر

أحس بجمال الشيء فأحبه .. لا أحس بجمال الشيء فأتركه في حاله .. لا أعرف لماذا أحسست بجمال هذا البلد .. الحب شيء عجزت أن أجد له تفسيرا .. وأصدقك القول إنني لم أجهد نفسي في البحث عن هذا التفسير .. قد أكون قد عثرت عليه .. لكن لن أغفر لقلبي جريمة القبض على التفاسير .. صحيح أنني أحب أماكن عديدة .. لكن الجزائر في التوب القمة ارتحت لها نفسيا .. لم تفاجئني فيها تكشيرات .. الكل يقابلني بابتسامة عذراء .. ابتسامة تولد من الروح مباشرة .. حلوة كلمة مباشرة .. تذكرني بالركلات الحرة .. وبالديمقراطية .. وبطرق الحديد وهو ساخن .. وها أنذا أسخّن الحديد الذهب .. الحظ يحبني لأنني عثرت على الذهب الفطري الطبيعي .. عندما تخللت أصابعي نعومته ذابت في الدفء .. حتى أطراف أظافري ـ الميتة علميا ـ تحولت إلى لحم حي لتصيب من وليمة الجمال غايتها ولتعيش قشعريرة السنابل الناضجة .

يا كل الضمائر الرائية .. ماذا أفعل لإنسان أحببته .. سأكتفي بالتمعن فيه .. كائن أرق من الرقة .. بنطلون أبيض .. قميص وردي بدون أكمام .. الذراعان آسران .. بقعة التحصين ضد المرض المنقوشة على أعلى الذراع تحفة أكثر من رائعة .. جزيرة جمال قرمزي على فضاء سجادة حياة .. أبحث عن نفسي في مرآة البقعة فلا أرى مرضي .. حصنني مصل الحب الذي تناولته أحلامي .. عليَّ أن أدخل الآن ولا أتردد .. الأبواب مفتوحة .. النوافذ مشرعة .. وطاهرة من الستائر والقضبان .. الأقفال حطمتها انبثاقة خيال .. قالت لي .. تفضل .. القلب لك على الرحب والسعة .. تفضل يا شعب حبي الجميل .. يا شعب الوجع اللذيذ .. هذه ثروتك من ذاكرة الصدق والجنون .. يا للجنون المتلهلب .. التقطت لها صورة بهاتفي النقال .. صرت أقبّل هذا الهاتف الظريف .. ولا أهتم بالرنين المزعج الذي فاجئني كضوضاء .. ربما رنين غيرة .. ربما رنين ـ دراه كبد ـ .. من الذي نقول عنه اللعنة مش وقتك بكل .

ضغطت على زر الصامت .. لا أريد أن أرى أو أسمع أشياء تعكر مزاجي .. الذي ما صدّقت أن راق .. سعيد جدا بهاتفي النقال .. سأقيم له حفلة .. حفلة أكبر من احتفالات المهرجان الثقافي الإفريقي .. سأدعو لها فقط وزيرة الثقافة الجزائرية .. صاحبة النظارة المتألقة ذات الشنبر الأحمر .. أجمل شيء فعله هاتفي النقال في حياته أنه التقط لمريم صورة .. أعيش على رؤيتها الآن .. سيدخل هاتفي النقال جنة الهواتف .. لقد ابتهلت من أجله هذا الفجر حينما كنت واقفا في شرفة فندق الأوراسي .. أـطلع إلى وجه الجزائر البحري والبري .. أتطلع إلى الصباح وهو يغسل هذا الوجه وينقيه من البثور والطفيليات والشوائب العالقة و الدخيلة .. ابتهلت له بمخزون ذاكرتي من الخير وعندما نفد خيري أسعفتني الشمس بعبّوة جديدة .. الشمس الآن تبزغ رويدا رويدا .. بزوغها يبهرني فأشيح بوجهي وأغمض عيني .. أفعل ذلك ليس لأن شخصيتي ضعيفة .. عاجزة عن تأمل الجمال .. لكن لأني خجول .. خجول جدا أمام النور .. وأمام ماذا يا ربي .. آه تذكرت .. أمام حمرة الخوخ الذي عندما أمس به وجهي أشعر بخشونته وفي الوقت نفسه أستمتع بشم بعطره .. فأذوب وأنصهر وأصب نفسي في قلادة أطيشها في السماء وأنتظر هطولها لتطوّق عنق حبيبتي .. وقد يكون حظي حسنا فتحتفظ بها السماء .. وهذا يعني أنه عليَّ انتظار المطر .. حتى أرى قلادتي في جيد وردة .

محمد الأصفر
ليبيا


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home