Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed al-Asfar
الكاتب الليبي محمد الأصفر


محمد الأصفر

الاربعاء 4 مايو 2011

مأساة الباخرة ستروما

ـ مجتزأ من روايتي أحلام ـ

محمد الأصفر


زفاف يهود ليبيا                                                                              من يهود ليبيا                                                                                                                      

هناك ملايين الخيارات التي يمكنني أن ألجأ إليها لإكمال هذا العمل ، فليس ثمة مشكلة في إتمام حتى مليون رواية ، لأن الكتابة بهذه الطريقة كطريقة اللعب المفتوح ، قد تلحق بك الخسارة لأن نسبة المغامرة فيها عالية ، لكن مرات الفوز التي ستحققها ستكون أكثر ، طريقة كتابة نبيلة ، تحترم الفشل والسقوط وتمنحه فسحة من متعة ، أي كما تحب الملائكة كثيرا فهي تتعاطف في الوقت نفسه مع الشياطين لحظها السيء وقد تحبهم في لحظات تشتعل فيها نار التعاطف دون رقابة ضمير أو دين أو قيود أخرى إلى مدى عال جدا .

لا أدري ماذا ستكون عليه الرواية في الصفحات القادمة ، سنركل التخطيط والخطاطات والافتراضات ونترك السرد ينكتب حرا ، من المنجم إلى الأرض البوار، وما علينا سوى ذرف الدموع لتنبت على الورق كأزهار مالحة.

لم أحك في هذه الرواية عن اليهود حتى الآن ، يقول بعض النقاد الليبيين التابعين للإعلام الليبي الثوري الجماهيري الأخضر -- إنْ تمّ الاعتراف بهم أنهم نقاد وليسوا كتبة مقالات رأي مزاجية إخوانية غارقة في المجاملات والتملق ، هدفها النهائي منها معروف مقزز لن أكتبه هنا ، يقولون :

أني أتناول شخصيات يهودية في رواياتي من أجل الحصول على جائزة نوبل وأقول لهم :
لو تحصلت على جائزة نوبل يا تيوس ، لا أريد أن أقول لكم يا زوامل لأني أحترم البعض القليل منكم لكبر سنهم وليس مؤخراتهم أو جيوبهم ، سيكون بفضل إبداعي وجهدي وموهبتي وحظي أيضا وليس بسبب أي ملة أو عرق أو طائفة أو دين أو سياسة ، وذكري لليهود في بعض أعمالي ذلك أولا لأنهم يجعلون لي الرواية رائعة ذات نكهة ، وثانيا لأنهم بشر مثلنا وجيران لنا في ليبيا ولدوا على أرضنا وعاشوا بيننا زمنا طويلا وامتزجوا في نسيجنا ، وهم أقرب إلى التليّب من التهوّد والتصهين ، بل اعتبرهم ليبيين مخلصين للوطن أكثر من كثير من الليبيين ، خاصة الليبيين المنخرطين في خدمة السلطة منذ فترة الاحتلال الإيطالي و ربما حتى الآن بصورة جديدة نعرفها كلنا .. أي في خدمة السلطة العثمانية والإيطالية والإنجليزية والملكية والجمهورية والجماهيرية والإصلاحية .

أنا لا أعترض على خدمة السلطة .. أي العمل معها .. بشرط أن تكون سلطة وطنية من دمنا ولحمنا .. وعلى أن تكون بطريقة شريفة تحفظ الكرامة وماء الوجه .. لكن أن تعمل مع الطليان أو الانجليز أو الأمريكان أو اليهود الصهاينة ضد أبناء بلدك فهذا الذي أقصده وأدينه وأضعه في مصاف الخيانة العظمى مهما كانت الظروف والمبررات من لقمة عيش واضطرار وجبر وعنوة وغيرها .. لكن في الوقت نفسه ممكن نعمل معهم ليس ضد أبناء بلدنا ولكن لصالح أبناء بلدنا فهذا فعل ذكي وجميل وشريف وموضوعي وصحيح ووطني 100% .

الحياة واسعة وتقول لنا الإنسان عندما يقرر أن لا يتعاون مع السلطة يمكنه التهرب وتفادي ذلك .. فيا للأسف يهودي يحارب معي الطليان وليبي يحارب مع الطليان ضدي ويكشف عورتي ويدل على دروبي ويساهم بصورة مباشرة في أسر شيخي عمر المختار ليتم شنقه عبر محاكمة صورية ، وليرفل بعد ذلك أولئك المرتزقة الليبيين في تجرع فياشكات النبيذ وأكل شواء الضأن والماعز و حتى الحلوف مكافأة لهم من العدو على جهادهم المخلص ضد أبناء جلدتهم .

لا تقل أنهم لم يأكلوا لحم الحلوف ، فهؤلاء البصاصين والمرتزقة أكلوا لحوم أبناء وطنهم البني آدميين والذين تربطهم بهم صلات دم ومصاهرة وجيرة ، وقادوهم بدم بارد وشماتة أيضا للمشانق وجزر المنفى ، فلا غرابة أن يأكلوا حتى لحم الكلاب والقطاطيس والفئران و أي شيء حرام ، فالخونة لا يحللون ولا يحرمون .

اليهود الليبيون اعتبرهم جناتل واعيال بلاد ولم أجد أي شخص عاصرهم ذمهم بل يحكي عنهم بحب متمنيا أن تعود تلك الأيام الجميلة ، لا نريد أن نضرب أمثالا كثيرة على إخلاص اليهودي للتراب الليبي الذي ولد عليه ، فيكفي أن المجاهد الليبي اليهودي ضد الغزو الإيطالي في معركة القرقف قرب درنة قبل أن يستشهد كان يغني لأمه الصغرى اليهودية وأمه الكبرى ليبيا :
الوطن اللي جبتيني فيه ..... البو برطلة ما نعطيه ـ برطلة تعني قبعة أوروبية ـ
لكن الخونة الليبيين أعطوا الوطن وباعوه لبوبرطلة ولبو شنوارة ولكل من هب ودب .

كل شعوب الأرض تعرضت للظلم والقهر والمذابح ومن ضمنهم اليهود ولقد اقتطفت من كتاب اشتريته من مكتبة الفرجاني بطرابلس ب 20 دينار عنوانه ( تاريخ تركيا المعاصر للكاتب التركي المقيم في باريس حميد بوزرسلان ) ، هذه الفقرات التي رأيت أن أضمّنها لهذه الرواية لأنها تحمل معاناة وألم إنساني أثر في نفسي كما أثرت في نفسي كل جرائم القتل والظلم التي رمّدت بنيرانها الإنسان :

" اعتبارا من 29 حزيران 1938 م أقرّت أنقره العديد من القوانين ، التي جعلت من شبه المستحيل ، دخول اليهود المضطهدين إلى تركيا ، وكذلك ( ألزم ) قانون جديد الحكومة بألا تمنح جوازات سفر إلا ( لمن ينتمون إلى العرق التركي ) وبذلك تمّ حرمان كل رعيّة ألمانية من الحصول على جواز سفر .

تحت ضغط برلين ، رفضت تركيا استقبال الــ 780 يهوديا كانوا قد فروا من بلادهم على متن الباخرة ستروما ، على الرغم من الطلبات الملحة للسلطات البريطانية التي أبدت استعدادها لمنحهم سمة الدخول إلى فلسطين ، كما رفضت طلبات القبطان بالرسو المؤقت في ميناء تركي .

بعد عدة أشهر من التجوال في البحر الأسود ، أُغرِق المركب بركابه من قبل غواصات عُـدتْ رسميا مجهولة الهوية ( شباط 1942 ) .

ومع إبداء تأسفه برر رئيس الوزراء رفيق سايدام موقف حكومته ( لا يمكن لتركيا أن تصبح موطنا لغير المرغوب فيهم من قبل الآخرين ) ".

وعلى الرغم من تشكيك بعض الكتاب في أن اليهود هم من فجروا المركب لكسب التعاطف ولإحراج العالم إلا أن ذلك لا يغير شيئا بالنسبة لي ، ما يهمني هو حادثة الموت والفجيعة والألم ورفض الموانئ استقبال المركب التائه ليلقى في النهاية مصيره المأسوي الذي لا يرضاه كل إنسان محب للسلام والحياة والأمل والحب والحق ، بإمكان القارئ تخيّل الموقف ، أو أن يكون أحد أفراد هذا المركب الهارب من الموت والمرفوض من كل الموانئ ، تخيله وهو يقضي شهورا في البحر تائها جائعا مريضا متجمدا ، وسط الرعب والخوف ، إلى أن يتم إغراقه بركابه وطقمه من قبل غواصة مجهولة ، معاناة قاسية طويلة على ظهر المالح لـ 780 كبد رطبة ( إنسان ) تنتهي بفجيعة ومأساة إنسانية ، لو جعلنا ركاب المركب صينيين سنشعر بنفس الألم ، لو جعلناهم عربا سنشعر بنفس الألم ، لو جعلناهم مكسيكيين سنشعر بنفس الألم ، لو جعلنا ركاب المركب حتى قطط أو كلاب أو قرود أو أي كائن حي سنشعر بنفس الألم .. دعوني أقول لكم لو استخدمنا شعورنا الإنساني العميق الشبيه بنظرة طفلتي العميقة سنجد أن الــ 780 يهودي الذين ذبحوا في البحر الأسود دفعة واحدة بواسطة البارود والماء المالح كأنهم الــ 1200 وقليل الذين ذبحوا في سجن بوسليم دفعة واحدة بواسطة النار الجافة ، كأنهم مئات الآلاف من الليبيين الذين ذبحهم الاستعمار الإيطالي البغيض ، كأنهم المليون شهيد جزائري الذين ذبحهم الاستعمار الفرنسي ، كأنهم الأعداد المهولة الكبيرة من الفيتناميين واليابانيين والأفغان والعراقيين الذين ذبحتهم أمريكا منذ النصف الثاني من القرن العشرين وحتى الآن ، كأنهم أمة الهنود الحمر التي تمت إبادتها ، كأنهم الأعداد التي لا تحصى من الفلسطينيين التي ذبحتهم الصهيونية بمعاضدة أمريكا وبريطانيا وكل الغرب منذ الأربعينات من القرن العشرين وحتى الآن ، كأنهم الأبرياء الليبيين الذين ذبحهم مازال يذبحهم نظام الدكتاتور القذافي ، كأنهم كأنهم كأنهم كأنهم كل قطرة دم نزفت من برئ ، فالمذابح ستظل واحدة ، لأن روح الإنسان هي وقودها .

نعود إلى روايتنا ودعونا من اليهود ومن النقاد الأعزاء المخبرين صيادي مياه المجاري ، سأتركهم يسترزقون على حالهم ، مرتبات كثيرة يتقاضونها من أكثر من جهة أمنية أو مدنية ، لابد أن يقدموا بين الحين والآخر بعض التقارير في بعض الكتاب الموهوبين النشطين أصحاب الرؤى المغايرة ، لقد أدمنوا القوادة منذ عهد الأتراك وحتى الآن ، شخصية الشفشة التي في روايتي يا ناعلي والتي بها فصل عن الأمازيغ ومذهبهم الأباضي الأقرب لأهل السنة ، من المخلوقات الخالدة ، لكن عمر الشفشة الخالد ليس للبيع ، أو للإقراض ، سيرحل جميع القوادين ، ويبقى هو خميرتهم الدائمة ، لقد أدمن مخبرو الثقافة والصحافة والسخافة القوادة ، مع كل حقبة سياسية تجدهم في المقدمة ، لا يفعلون شيء سوى إخراج النغمة المناسبة لكل عهد من مؤخراتهم والعزف عليها بوقاحة ، لن أرد على أحد ، لأن الرد مضيعة للوقت ، أترك الذي يشكر يشكر والذي يذم يذم ، وركز على مشروعك فقط ، ليس لدي وقت أمنحه للنقاد ، خاصة وأنا هنا في تايلند بلد الشمس المشرقة ، والابتسامة الدافئة .. والبنات الرشيقات النظيفات ، سيحاسبني الإبداع ويعاتبني .. وربما يخاصمني فيسحب من مَلكة إلهامه مدة ما .


محمد الأصفر أمام بيت في أصيلة

منذ قليل خرجت في جولة إلى الشارع ، كان الوقت باكرا ، السادسة صباحا ، ورأيت الحياة كيف تستيقظ طازجة والمحلات التجارية والمطاعم والمقاهي ودور التدليك والمغاسل والمخادع الهاتفية ومحلات الوشم والصيدليات وغيرها من مؤسسات الحراك الاقتصادي والسياحي ممن لا تعمل 24 ساعة كيف تفتح أبوابها طلبا للرزق، رأيت العاهرات والمثليين كيف يعودون إلى بيوتهم بعد فشلهم في الحصول على زبون آخر يكون مسك ختام لعملهم الشريف الواضح والذي قبل أن ينحرطوا فيه يمسكون بحزمة بخور ويتوجهون إلى معبودهم بوذا المتوفر تمثاله في كل مكان بالدعاء والصلاة ، والجميل في الصباح الباكر أنه هناك رهبان بوذيين يرتدون ألحفة برتقالية ، اللون الذي أحبه وأشجعه ، لأنه لون نادي منطقتنا حي المحيشي ، البرتقالي شعار نادي السواعد الرياضي ، واختار نادينا اللون البرتقالي لأن تأسيس النادي تمّ في السبعينيات من القرن العشرين حيت شهد ذاك العقد الزمني تألق الكرة الهولندية و انبهار العالم بلعبها الجميل و خاصة جيل لاعبيها المهرة يوهان كرويف و نيسكنز و جوني ريب والأخوين كاراكوف وغيرهم ، وكان أسلوب لعب النادي للكرة يشبه لعب المنتخب الهولندي ونادي أجاكس أمستردام ، ذلك الأسلوب اكتسبه النادي بفضل مدربه الليبي المحنك محمد الهبري الذي يركز على المهارة والفن قبل كل النتيجة ، كرة شاملة وجميلة ، ومنطقتنا الشعبية حي المحيشي مكتظة بالمواهب ، خاصة المواهب الفطرية التي وهي تلعب لا تتوقع ماذا ستفعل بالكرة ؟ .

محمد الأصفر ـ روائي ليبي
mohmadalasfar@yahoo.com
_________________________

مدوّنتي : http://moyellow1.blogspot.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home