Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed al-Asfar
الكاتب الليبي محمد الأصفر


محمد الأصفر

Wednesday, 4 October, 2006

 

تـنقيط وكاكاوية مقـشّرة... وأقاصيص أخرى (1)

محمد الأصفر

تـنـقيـط

استيقظ باكرا فأخذ منشفته رائدا دخول الحمام
استوقفته أمّه قائلة :
وين ماشي يا وليدي ..
لا تتعب نفسك ..
فالمياه مقطوعة منذ الليل ..
ولم أتوضأ إلا بالقطرات التي يــنــقـّـطها
( أيركونديشن ) جارنا !

*   *   *

كاكاوية مقشرة

(1)

جلست في ظل السور وعلى صندوق صغير صففت محمصاتها .. المركبات تمرق والبشر يمرقون .. باعت كيساً .. اثنين .. بعد زمن .. ثلاثة فأربعة .. ابتسمت لسرعة التئام الدينار ..

(2)

فجأة هرج ومرج وخلق راكضة ، كأنها هاربة من حريق ، عربة نصف نقل تقتحم المكان ، قفزت واقفة… سكبت بضاعتها في ( ردنها ) وأطلقت ساقيها للريح ..

(3)

بعد ابتعاد العربة كفاية .. عادت إلى مكانها.. وجدت الظل قد انحسر والصندوق قد صودر … لم تفكر طويلا … طرحت وشاحها … صففت عليه بضاعتها … ونادت بحماس … زريعة … مستكة.. حمص… فول… كاكاوية مقشرة …

*   *   *

هـوس المناقير

الخراطيم المتدفقة بالبلل ، تخنق أنفاس النار ، النار تخبو تدريجياً ، كقرص شمس يغوص .. الصهريج قارب علي النفاد والنار على الخمود ، في السماء تبعثرت بضع نجـوم واختبأت هالـة النور خلف أكداس السحاب ..

الصهريج قارب على النفاد والخراطيم بدأت ترتخي كأيور خارجة للتو من أفران البكارة ، النار تنحدر إلى الاضمحلال ، تسلّم الإنطفاء اللسان تلو الآخر .

عند الشروق ،
تخاصم طائران ،
حول من يورد الماء ومن يحتطب القش ،
تحول الخصام إلي شجار ،
الخراطيم لقّت أفواهها ! وجذوة النار أطلّت !!

تطـور الشجار إلي نـتـف ريش ،
أحداهما فقد جناحه الأيمن والآخر الأيسر ،

قبل أنْ يسقطا التصقا
ليستمر التحليق
ولو برأسين
وذيلين
وأربع مخالب
وجناحين بعيدين عن هوس المناقير …

*   *   *

جرعـة برزخ

ارتفعت حرارتي … تجاوزت مدارات الحمى … أدخلتني عوالم النيرفانا … صيرتني أعيش في أعماق سحيقة ..

أعي وأستلذ بكل ما يدور فيّ وحولي …

اتخمني الوعي واللذة … تبركن كياني … قذائف حممه ذوبتني في نيرفانا أخرى … فاستمررت أعي و استلذ بكل ما يدور فيّ وحولي ..

أتخمني مجددا ومجددا الوعي واللذة .

صارا يقذفان بي من نيرفانا إلى أخرى أشد وطأة وتوهجاً واشراقاً ..

قـال لي الطبيب : الحمد لله على سلامتك ( قريب رحت فيها شكارة بحر*) لم تجدِ معك الضمادات الباردة ولا أصابع التخفيض الشرجيـة ولا حتى جريش الثلج الذي دثرناك به …

إبطك ثم فمك … فجرا مقياسي الحرارة ، خفنا أنْ تتسمم بزئبقهما فاضطررنا أنْ نحفظك سويعة في ثلاجة الموتي …

*   *   *

اصطياد

قفـزت إلي عينيك ، اعذريني لطريقة الدخول ، فأنتِ كثيرة الرمش ، وأهدابكِ سياط تجلد كل من يقترب ببطء ..

يقولون أنّ لعينيك سحر.. يسحر كل الناظرين ، يربك أزمانهم ، يجعلهم هائمين في اللامكان .. ولكن أهدابك قضبان من سياط لاسعة..

عنـد النوم تلاصقت الأهداب وأقفلت جنة مقلتيك بإحكام ، وكنت داخلك ، وانـتـقـلت من عين إلي عين ، الرف البسيط يعلن عن بداية الحلم .. أحلامك كعينيك سريعة الفتح ، سريعة الضم .. قفزت إلي الحلم ، أعذريني ثانية لطريقة الدخول .. وطار الحلم إلى السماء لاصطياد ملاك ، ما أجمل أن يتزوج الإنسان ملاكاً جميلاً طاهراً ..

رمـى الحلم بصنارته في بحر الفضاء ، لم تمسك شيئاً .. أخذ ينادي : أيها الملاك .. تعال .. تعال .. أنا ملاك أرضي .. ظهر ملاك .. كسر الصنارة وابتعد ..

غيـّر الصنارة بأخطبوطية ، فظهر ملاك أخر وكسرها .. صرخ الحلم صراخاً كابوسياً : أريد ملاكاً .. لابد أنْ أصطاد ملاكاً .. لابد .. لابد .. لابد ..

شعر الحلم بثقل في رأسه .. فرك عيونه .. أحسّ بي .. اصطادني ، جعلني طعماً فى صنارة خازوقية ثم رمى وتحفز للجذب .. بعد تشخيرتين سرعان ما عضني شيطان فصرخت وفتحت هي عينيها لأخرج قافزاً كما دخلت ..

حـبٌ بدل فاقـد

وصلت ذات مرة إلى شفا هاوية من يأس .. استجمعت شجاعتي وقفزت .. مت بإرادتي .. فلم يقبل موتي .. عدت إلى شفا علو من أمل وارتفعت .. لأجدني إنسانا مضيئا من جديد .. تتقاطر من أسمال كينونتى ومضات مبللة .. أضاءت دروبي بنور معوّض لإنسان دقات قلبه حبات غلة سبق طحنها وتم تدارك ذراتها بالجمع قبل أن تخبز أو تعصّد طعاما لغير المستحقين ..

أنا إنسان بدل فاقد .. لم يرض أحد بموتي أو بحياتي .. عليَّ أن أكون كما وجدت .. أولد وألهث وأموت .. ليس بإرادتي .. البداية إجبار .. والنهاية إجبار .. أنا قطار لا يطرد الراكبين .. ولكن أحيانا يحلو لي أن أتمرغ كحمار !!

من على كاهلي انهمرت وريقات المشاكل … تألمت من وخز اللامبالاة … ساحت على الأرض .. وفي الأرض !.. تكثفت .. وطارت باحثة عن كائن علوي مصمغ بالتشاؤم لتفكه وتولد دافئة راوية لجفاف التفاؤلات اللا محظوظة ..

كاهلي خفيف .. رهيف .. طحيني .. ضبابي .. هلامي .. يبحث عن هموم ليتماسك ، الشوائب ضرورية لصدق اللمعان .. اللا مبالاة تشبثت بالهم الضروري .. إذن .. سأحب .. سأحب أي أنثى مملوءة بالكذب .. وصدقها بالنسبة لي أن تعترف أنها كاذبة ...

سرعان ما وجدنا بعضنا .. وتمتنت العلاقة .. صارت أمتن من حبل ميناء … كلانا كاذب .. معترف بكذبه .. إذن كلانا صادق ساخر من صدقه .. لابد من تدعيم الكذب بشوائب من الصدق الصريح .. وفق ناموس التماسك واللمعان ... قلت لها .. قالت لي .. أحبك ..

نطقنا الكلمة في نفس الآن .. في المرة الثانية نطقنا بطريقة أوّهت الصدى وجعلته يلاحق شهيق الإستماع .. وفي الثالثة نضب منه الزفير .. وفي الرابعة صدقنا وافترقنا متعطشين لحب بدل فاقد .

محـمـد الأصـفـر
mohmadalasfar@yahoo.com
ليبيا


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home