Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الأربعاء  31 ديسمبر  2008

غزة.. دروس وعبر

المحمودي

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد. 

لست بحاجة للتذكير لما يحدث في غزة من مجازر وفظائع تشيب لهولها الولدان ، فليس الأمر سرا حتى ننقله للقارئ الكريم فنحن نعيش في زمن الفضائيات والقنوات التي تنقل الحدث بالصوت والصورة ويشاهده المشاهد في أي مكان من العالم ، إنما أردت أن أذكر على وجه الإيجاز بالنقاط التالية:   

أولا: على الأمة أن لا تلتفت إلى غير الله في حل قضاياها ، فقد مضت سنة الله أن الظلم والعدوان لا يدفع إلا بقوة النار والحديد ، فها هي غزة تنحر من الوريد إلى الوريد على مرأى ومسمع من الدول العظمى!! والصغرى!! وعلى مرأى ومسمع من المنظمات الدولية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن و..إلخ فهل أغنت عن أهل غزة شيئا؟!! 

يقول العلامة المجاهد الشيخ الطاهر الزاوي (ثبت من حوادث التاريخ ، وما دلت عليه التجارب في معاملات الاوروبيين للشرقيين انهم لا يعطون ما اخذوا ، ولا يرجعون عما صمموا على اغتصابه الا بالقوة ، والقوة في هذه المواقف هي الحجة الدامغة والحاكم النافذ الحكم ، فما رأينا في التاريخ دولة اوروبية دخلت بلدا اسلاميا وخرجت منه الا وهي تخوض في دماء أبنائه ، فتلك الأندلس وهذه الجزائر وتونس ، وكثير من بلاد العرب ما زالت ترسف في قيود الاستعمار ، وقد طالب الكثير منها بحقوقه بالحجة فلم يصغ لما يقول . والتجأ بعضها الي القوة وبذل الكثير من أرواح أبنائه فلم يصل الي ما يرضيه وداهمته القوة فكان القول الفصل لها وحدها ، وحوادث التاريخ حافلة بأن النتيجة المفهومة هي ما جاءت من طريق مقدمات الحديد والنار لذلك نرى أنه كان من الواجب على الطرابلسيين ـ المراد بهم عموم الليبين وهذا معروف إلى عهد قريب ـ أن يفكروا قبل الاقدام على الحرب فيما يضمن لهم دوام الحرب فاذا ما ضمنوا ذلك وجب عليهم أن يحاربوا وكانت الحرب هي الطريق الموصل الي النجاح) انتهى.

ثانيا: إجتمعت قريش في خيف بني كنانة من وادى المُحَصَّبِ فتحالفوا على بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، ولا يجالسوهم، ولا يخالطوهم، ولا يدخلوا بيوتهم، ولا يكلموهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للقـتل.. واشتد الحصار، وقطعت عنهم الميرة والمادة، فلم يكن المشركون يتركون طعامًا يدخل مكة ولا بيعًا إلا بادروه فاشتروه، حتى بلغهم الجهد، والتجأوا إلى أكل الأوراق والجلود، وحتى كان يسمع من وراء الشعب أصوات نسائهم وصبيانهم يتضاغون من الجوع، وكان لا يصل إليهم شيء إلا سرًا، وكانوا لا يخرجون من الشعب لاشتراء الحوائج إلا في الأشهر الحرم، وكانوا يشترون من العير التي ترد مكة من خارجها، ولكن أهل مكة كانوا يزيدون عليهم في السلعة قيمتها حتى لا يستطيعون شراءها‏. 

فبينما الحال كذلك إجتمع نفر من سادة قريش وهم هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤى ، وزهير بن أبي أمية المخزومى ، والمطعم بن عدى، وأبوالبخترى بن هشام، وزمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد ، وقرروا نقض الصحيفة (..فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم، وغدا زهير عليه حلة، فطاف بالبيت سبعًا، ثم أقبل على الناس، فقال‏:‏ يا أهل مكة، أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى، لا يباع ولا يبتاع منهم‏؟‏ والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة‏). 

فهذه نخوة عربية جاهلية لم يكن دافعها الإيمان بالله واليوم الأخر، بل كان دافعها عدم الرضى بالظلم والعدوان ، فحتى هذه النخوى انعدمت عند كثير إن لم يكن كل الحكام العرب، وخاصة حاكم مصر(حسني مبارك) الذي يعتبر مشاركا في هذا العدوان بشكل مباشر ، فعلى الأمة أن تعرف أعدائها!!. 

ثالثا: على أهل غزة ـ وغيرهم من أهل الإسلام ـ إدراك أن مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يورث الزلازل والفتن، فإذا كان خير جيل بعد الأنبياء والمرسلين ، وفي خير موطن وهو الجهاد في سبيل الله (غزوة أحد) ومع خير البشر وهو صلى الله عليه وسلم ، قد خالفوا أمرا واحدا من أوامر النبي صلى الله عليه وسلم وهو لزوم الجبل ، فلما خالفوا هذا الأمر زلزلوا من تحت أقدامهم، فحصدت منهم سيوف الكفر سبعين صحابيا، بل كادت أن تصل تلك السيوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن الله سلم!!. 

فإذا كان هذا لمجرد مخالفة واحدة، فكيف يكون الحال ونحن نطالب ليلا نهارا بالتحاكم إلى الشرعة الدولية!! كيف يكون الحال ونحن نضع أيدينا في أعداءنا من أمثال محمود عباس ودحلان والرجوب..إلخ وكيف يكون الحال ونحن ندعوا لتحكيم القوانين الشيطانية والدساتير الوضعية ، وغير ذلك من الموبقات المهلكات ، فعلى أهل غزة البراءة على الفور من هذه المعاصي التي تغضب الله جل جلاله وتحول بينهم وبين النصر على أعدائهم ، وعليهم فورا إقامة شرع الله في كل بقعة يحكمونها كبيرة كانت أو صغيرة (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ). 

رابعا: أين المنافقون الذين صموا أذاننا بالتباكي على الأبرياء؟!! ويدخل من ضمن هؤلاء المنافقين بعض من ينتسب إلى العلم من أصحاب العمائم النخرة والبطون المنتفخة من السحت الذي يجمعونه بفتاويهم التي سخروها لخدمة الباطل وأهله ، لماذا صمتوا صمت أصحاب القبور؟!! والجواب معروف أخي الكريم فالأبرياء الذين يتحدث عنهم هؤلاء البطالون ليس من ضمنهم أطفال غزة ولا أطفال العراق ولا أطفال الصومال..إلخ إنما البراءة التي يتحدث عنها هؤلاء لها ضوابط خاصة يمليها القوي على الضعيف!!.  

خامسا: على كل مسلم ومسلمة أيا كان لونه أو بلده أن يسعى جاهدا لمساعدة إخواننا في غزة فمن استطاع أن يداوي جراحهم فليفعل ، ومن استطاع أن يطعم جائعهم فليفعل ، ومن استطاع أن يكفل يتيمهم فليفعل ، ومن استطاع أن يكسوا عاريهم فليفعل ، ومن استطاع أن يمدهم بالمال فليفعل ، وكل ماذكرنا ليس من مستحبات الأعمال، بل هو من الواجبات التي يأثم الإنسان بتركها؟


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home