Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الجمعة 31 ديسمبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14

الفتح الإسلامي "لليبيا".. حقائق وأكاذيب (12)

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

المحور الثامن: الخيار الثالث (السيف، وفي السيف رحمة!)

وهذا الخيار هو الذي كثر حوله الأخذ والرد من قِبل الأعداء وكذلك من قِبل كثير من المسلمين الذين أرهبتهم شُبه الأعداء فصاروا يلوون أعناق النصوص الواضحة البينة لتوافق أهوائهم، وهذه الطائفة الأخيرة من المسلمين أخي الكريم تمثل شريحة عريضة جدا ممن يتسمّون بدعاة "الوسطية!" وفقهاء "الإعتدال!". ولذلك سوف نتناول هذا المحور بنوع من البسط حتى نسد على الأعداء كل باب يتوهموا الدخول منه، وسوف نتناول موضوع السيف من خلال النقاط التالية:

أولا: كتبتُ قبل فترة مقالا ذكرتُ فيه بعض (الضوابط والمحاذير في الرد على المبطلين) واليوم أريد أن أضيف لهذا المقال أمرا آخرا له صلة بنفس هذا الموضوع. عند تأملك أخي الكريم في كتابات الملحدين (والمبطلين عموما) فستجد أنهم يختارون نقطة معينة ثم ينطلقون من هذه النقطة إلى تحليل كل الأحداث التي لها علاقة بهذه النقطة، فـ "حكيم" مثلا يقول لماذا قتل النبي صلى الله عليه وسلم يهود بني قريطة؟! وينطلق من هذه النقطة إلى تحليل كل المواقف المتعلقة بقتل بني قريظة دون النظر إلى ما قبل هذه النقطة من أحداث، ولكن لو أننا تناولنا هذا الحدث من بدايته وليس من النقطة التي اختارها "حكيم" فسنجد أن الموضوع يختلف اختلافا كاملا، فبني قريظة هم الذين بدأوا بالعدوان حينما غدروا برسول الله صلى الله عليه وسلم في أحلك الظروف وأصعب المواقف. وستأتي أمثلة أخرى في هذا المقال على نفس هذه الشاكلة.

نفس هذه الطريقة يستعملها الملحدون والقوميون وغيرهم فيما يتعلق بالفتوحات الإسلامية، يقولون لماذا اجتاح آبائكم وأجدادكم بلادنا؟! لماذا أخذ آبائكم وأجدادكم خيرات بلادنا؟! لماذا...إلخ. وأنا أقول لهم "اثبتوا العرش ثم انقشوا" أي أثبتوا أن هذه بلادكم ثم بعد ذلك لكم منا كل ما تريدون، والحقيقة التي ذكرناها أكثر من مرة أن هؤلاء الذين يزعمون أن هذه بلادهم هم في حقيقة حالهم استوطنوا هذه الأرض بطريقة غير شرعية، وحتى تكون سُكناهم شرعية فعليهم أن يقبلوا بالشروط التي وضعها لهم مالك الأرض، والتي بيناها في الحلقات الماضية، وهذا الكلام ليس متعلقا بالأمازيغ أو الأكراد أو الهنود فقط بل هو عام لكل ملل الأرض، والعرب ملة من ملل الأرض بطبيعة الحال يسري عليهم ما يسري على باقي الملل، وقد امتثل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته من بعده أوامر الله فضربوا الجزية على أقوامهم العرب، ومن اختار منهم خيار السيف حزّوا رأسه بحد الحسام ولاكرامة.

ثانيا: هؤلاء أخي الكريم الذين رفضوا رسالة المالك العظيم (الإسلام) وكذلك رفضوا (الجزية) واختاروا بعد ذلك السيف هم في حقيقة حالهم شر الداوب عند الله، وهؤلاء لا خير فيهم على الإطلاق، وهذا مقرر بالعقل والمنطق والذوق السليم وقبل ذلك بالشرع القويم، ودعني أبين لك هذه القضية بمثال بسيط يُدركه كل من يملك مثقال ذرة من عقل:

تصور لو أن لك بيتا هو ملكك وملك أبيك من قبلك، أصبحت ذات صباح فوجدت فيه شخصا قد حطّ رحاله فيه!، فكنتَ معه كريما غاية الكريم، فقلت له لا بأس، البيت بيتك اسكن فيه ما شئت بشرط أن تضع اسمي على باب البيت، فقال لك أما هذه فلا!، فقلت له إذا تدفع لي كل عام دينارا واحدا، فقال لك وهذه أيضا لا، ثم قال لك "إذا اقتربت من هذا البيت انقصلك رجلك!، هذا البيت بيتي وانتهى الأمر". فماذا كنتَ فاعلا في مثل هذه الحالة؟! أليس الحل الوحيد في مثل هذه الحالة هو السيف ولو أن تهدم البيت فوق رأسه؟!. وقد يقول قائل "من أمثال فسك الإفتراضي أو من كان على شاكلته" علينا أن نلجأ للقانون والقضاء بدل السيف والقوة، والجواب على هذا أخي الكريم هو أن الخلاف بين الجيوش الإسلامية وبين سائر الأمم التي رفضت الإسلام أو الجزية خلاف في القوانين نفسها، فالجيوش الإسلامية تريد أن تُقيم شريعة الله فوق أرض الله، وسائر الجيوش الكافرة تريد أن تقيم شريعة الشيطان فوق أرض الله، فهنا لا حل ولا حوار إلا بالصمصام نفسه، ولذلك حدد الله جل جلاله طريقة الحوار مع هؤلاء عبر النصوص التالية.

ثالثا:عوضا عن أن أنقل لك أخي الكريم بعض الآيات والآحاديث التي تأمر بقتل الكافرين والشدة عليهم وإرهابهم وغير ذلك إليك هذه القاعدة:

افتح أخي الكريم المصحف الشريف ثم اقرأ من سورة البقرة حتى سورة الناس، واقرأ كل الأحاديث التي في الصحاح والمسانيد، فكل آية أو حديث فيه قطع الرقاب، وإرهاب الأعداء، والشدة على الكافرين، ونحو ذلك، فاعلم أخي الكريم أن هذه الآية أو ذلك الحديث إنما المراد منه هذا الصنف الأخير فقط من الكفار، أي الذين اختاروا السيف دونما سواه من الخيارات الأخرى.

رابعا: وفي هذه النقطة السابقة رد على النصارى الذين داسوا على رأس الفيتوري، وقد (نقلتُ قولهم في مقال سابق) حيث قلتُ "هنا وقع الفيتوري على أم رأسه!!، النصارى يقولون له إن القرآن مليئ بالأيات التي تحث على القتل والقتال والسيف وإرهاب اليهود والنصارى وسائر المشركين...إلخ وليست قصة أم قرفة وسائر القصص التي في كتب السنة والتي يحاول الفيتوري أن يسقطها بكل وسيلة، والفيتوري يهرف بكلام لا يقبله من له أدنى درجات العقل، أين أنت يا صاحب العقل النقدي الإستكشافي ها قد داس النصارى بأحديتهم النجسة على أم رأسك وأنت تهرف بكلام أقرب ما يكون للجنون؟!! أجب على أسئلة النصارى فإنها مُحرجة بل قاتلة لك ولمنهجك المضطرب، لقد أزريت بالإسلام وأهله أمام النصارى فكان الأولى لك أن تكسر قلمك بعد هذا الإنكسار المشين" انتهى.

وفيه رد على بنت سلطان التي تقول جوابا على السؤال التالي "آفاق ـ هل تعتقدين ان العيب في الاسلام أم في الاشخاص والحكومات الذين يمثلون الاسلام في الوقت المعاصر؟؟؟" فأجابت بكل جهل وغرور "لا نحتاج إلى عالم ذرة كي يرى مواطن العيب في تلك المعادلة. من يجيد القراءة ويفهم ما يقرأ يعرف بسهولة أين العيب. لكنّ الخوف من السيف الذي حمى الإسلام به نفسه يقف حائلا دون ذلك. تعاليم القرآن والأحاديث، ضعيفها وقويها، غارقة في الدعوة إلى الإرهاب حتى شوشتها" انتهى نقلا عن آفاق بتاريخ 23- 03- 2008.

فأقول نعم في القرآن والسنة آيات وأحاديث كثيرة تأمر بإرهاب الكفار وقتلهم وتشريدهم وقطع رقابهم ووإلخ. وهذه آيات وأحاديث ثابتة لا ينكرها إلا ضال عن سواء السبيل، ولكن هذه الآيات والأحاديث خاصة بصنف واحد من الكفار فقط، وهم الذين بيناهم لك أخي الكريم في صدر هذا المقال، وهذا الصنف من الكفار هو الذي أشعل الحروب وأسال الدماء وهتك الأعراض.. هذا الصنف من الكفار هو الذي أفسد الحرث والنسل.. هذا الصنف من الكفار هو الذي أكل حقوق الضعفاء ونهب خيرات الشعوب وتركهم فقراء.. هذا الصنف من الكفار هو الذي لا يهمه إلا تحقيق أحلامه ونيل شهواته.. هذا الصنف من الكفار هم  العقبة الكأداء التي تحول بين الإسلام وبين مليارات من البشر التي تعيش في التيه والضياع.. هذا الصنف من الكفار هم الذين أبادوا البشر والشجر والحيوان، والحرب العالمية الأولى والثانية وغيرهما خير شاهد على ما نقول.. فهذا الصنف من الكفار إذا لم يُقابله صنف آخر من البشر مشحون بآيات مقدسة تأمره بإرهابه والشدة والغلظة عليه والتصدي له لفسدت الأرض، واختلت الموازين، وانتشر الرعب، وسالت الدماء، والواقع خير شاهد على ما نقول لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

خامسا: وبناء على ما تقدم، فقد جعل الله هذا الصنف من الكفار هم شر البشر، وقد وردت فيهم الآيات الكثيرة في ذمهم وتحقيرهم وتوعدهم بالويل والثبور في الدنيا والآخرة، وبالمقابل فقد ذكر الله المجاهدين في سبيله بخير الأوصاف وخصهم بوعود وأجور دون غيرهم من المؤمنين، والآيات والأحاديث الواردة في فضل المجاهدين أكثر من أحصرها في هذا المقال.

سادسا: أعود إلى قضية شجاعة العرب عموما، فالعرب ـ قبل الإسلام ـ كما هو معروف لكل منصف اشتهروا بالشجاعة إلى درجة التهور، حتى بلغ بهم الحال أن أقاموا الحروب بينهم على أتفه الأسباب، ومن الثقافة المنتشرة بينهم أنهم يرون من مات على فراشه فيُعد ذلك منقصة في حقه، وكانوا حريصين كل الحرص على الموت في المعارك وعلى ظهور الخيل، فهذا عدو الله عامر بن الطفيل الذي قتل سبعين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم فتأمل ماذا فعل عند موته ".. فقال رسول الله اللهم اكفني عامرا، واهد قومه فطعن في بيت امرأة ، فقال : أغدة كغدة البكر في بيت امرأة من بني فلان ائتوني بفرسي ، فركب فمات على ظهر فرسه" كما في صحيح البخاري وغيره.

هذا حال المشركين من العرب، والصحابة رضوان الله عليهم ما هم إلا أبناء هؤلاء وأحفادهم عاشوا في نفس المناخ وتربوا على نفس الأخلاق غير أن محمدا صلى الله عليه وسلم بُعث ليتمم مكارم الأخلاق، فمنعهم من الظلم والعدوان والجور..إلخ أما الشجاعة والإقدام وعدم الرهبة من الأعداء فقد وردت  الآيات والأحاديث الكثيرة التي تحثهم على ذلك قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير). وثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم عدّ التولي يوم الزحف من أكبر الكبائر، وحسبك أن تعلم أخي الكريم أن الصحابي الذي كان يموت من أجل ناقة أو دجاجة! ولا يؤمن بجنة ولا نار، صار الآن يقاتل وهو موعود من الله بجنة عرضها السموات والأرض، فكيف تتصور قتاله وشجاعته بعد ذلك؟!، ومع هذه الشجاعة المفرطة والنصوص التي تشحن النفس البشرية غاية الشحن إلا أن الله قد ألجم هؤلاء المؤمنين بلجام البر والتقوى حتى أثناء التحام الصفوف وقعقعة السلاح كما سنبينه لاحقا إن شاء الله.

سابعا: قبل الحديث عن أحكام القتال في الإسلام، أريد أن أبدأ بمسألة مهمة قد أكثر الأعداء الحديث حولها، ولبيان هذه المسألة أقول وبالله التوفيق، هذا الإنسان الذي رفض الإسلام ـ رسالة الله إلى الناس ـ لم يكتفِ برفضه للإسلام، بل يريد أن يستعمل كل ما وهبه الله من نِعم (كالدجاجات والعنزات والحديد والماء والزميطه والخيل والإبل ووإلخ) في الصد عن سبيل الله ومنع رسالة الله أن تصل إلى الناس، وبناء على ذلك، فقد جعل الله ـ المالك لهذه النعم ـ كل هذه النعم نصيبا وحلالا لمن يسترجع هذه النعم من هذا الإنسان الجاحد، بل جعل الله جل جلاله هذه النعم المسترجعة من هذا الجاحد أحل الحلال على الإطلاق، ولذلك جعل الله لنبيه صلى الله عليه وسلم عامة مكاسبه من هذا الطريق، وهذه مسألة أرجو أن تنتبه لها أخي الكريم فقد ضل بسببها أقوام وزاغت فيها أفهام كما سنبينه في الحلقات القادمة، وهذا الأمر يوافق المنطق والعقل والواقع وقبل ذلك الشرع، ولبيان هذه القضية تابع معي هذا المثال البسيط:

تصور أخي الكريم لو أنك تشتغل في شركة ما، تعرضت هذه الشركة يوما ما لسطو من بعض اللصوص، وفقدت الشركة بسبب هذا السطو خمسة ملايين دينار، أعلن صاحب الشركة على أن من يسترجع هذه الأموال فله خُمسها، فذهبتَ تتحسس الأخبار فتبين لك أن هؤلاء اللصوص يعدون العدة ويدفعون الأموال الطائلة التي انتهبوها من الشركة لشراء معدات وأدوات لحرق الشركة بالكامل، فما كان منك إلا أن جازفت وهاجمت اللصوص واسترجعت كل الأموال المسروقة لصاحب الشركة، فكافأك صاحب الشركة بمليون دينار.

فهذا المليون أخي الكريم الذي استرجعته من اللصوص هو أحل من كل مرتباتك التي تستلمها من الشركة، لأن هذا المليون هو هبة من المالك مباشرة دون أي وسيط، أما المرتبات فيعتريها ما يعتريها من تأخير في الدوام أحيانا، أو خروج من الدوام، أو استعمال لمقتنيات (الهاتف السيارة المكتب..إلخ) الشركة لغير مصلحة الشركة ونحو ذلك، أما ذلك المليون فهو "صافي لبن!".

يقول النبي صلى الله عليه وسلم "وجُعل رزقي تحت ظل رمحي". يقول الحافظ ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث " وفي الحديث إشارة إلى فضل الرمح وإلى حل الغنائم لهذه الأمة وإلى أن رزق النبي صلى الله عليه وسلم جعل فيها لا في غيرها من المكاسب ولهذا قال بعض العلماء أنها أفضل المكاسب.." انتهى.

وبهذا تتهاوى كثير من الشبهات حول هذا الموضوع، يقول "حكيم" في تهاوي الأصنام الجزء الأول:

وليس "حكيم" فقط من يثير مثل هذا السؤال، فعامة أعداء الله يثيرون مثل هذا السؤال، فبنت سلطان مثلا تقول في برنامج الإتجاه المعاكس وعلى مرأى ومسمع ملايين البشر "إن من يقرأ قول محمد [صلى الله عليه وسلم] وجُعل رزقي تحت ظل رمحي، لا يمكن أن يتصور محمدا [صلى الله عليه وسلم] إلا بالصورة التي رسمها الرسام الدنماركي" أو نحو هذا الكلام، والرابط موجود في الحلقة الثانية من هذه السلسلة ولا أنصحك بمشاهدته!.

ولأنني أعتقد أن سائر الملحدين في كفة و"حكيم" في كفة أخرى رأيت أن أختار كبيرهم الذي علمهم الكفر لأهدم فوق رأسه كل ما يتعلق بهذا الإشكال، وتفوق "حكيم" عن سائر الملحدين كما قلتُ سابقا سببه سلفيته القوية التي تربى عليها في صغره! وأرجو أن يكون المقصود واضحا ولا داعي لتكرار الكلام!، حتى لا يتهمنا البعض بأننا نرمي التهم جزافا!.

وقبل الرد على كلام "حكيم الحيران" ينبغي التنبيه على أنني في العادة أُورد الشبهة كاملة ثم أقوم بالرد عليها فقرة فقرة، وحيث أن هذه الشبهة طويلة نوعا ما فقد آثرت أن أُقطع أوصالها من البداية، والأمر الآخر، ورد في هذه الشبهة أمورا سبق وأن رددت عليها، (كالشباب المقاتلين الذين قُتلوا من بني قريظة)، وكذلك شبهة مقتل أم قرفة [تجد رابط المقال أعلاه في الرد على الفيتوري]. وكذلك ورد في هذه الشبهة أمورا لا علاقة لها بأصل الشبهة فأسقطتها.

يقول "حكيم":

ولي على ما تقدم التعليقات التالية:

1.  الجواب على هذا الكلام أخي الكريم موجود في نفس الشبهة!، ولبيان ذلك أقول وبالله التوفيق، قرر "حكيم" في كلامه السالف أن أبا طالب كان فقيرا كثير العيال، والسؤال هو كيف عاش أبو طالب ومن أين كان يُنفق وهو سيد قريش؟! لم نسمع بأن أبا طالب قد رعى الغنم مثلا، إذا كيف كان يُنفق؟!. وهذا السؤال يهدم سؤاله من أصله فتنبه أخي الكريم، وأستطيع أن أتوقف عن الكتابة حتى يثبت لي "حكيم" من أين كان ينفق أبو طالب على عياله وهم كُثر!، والذي يندرج على أبي طالب يندرج على محمد صلى الله عليه وسلم، فكل تبرير يجده لأبي طالب سيكون مبررا لمحمد صلى الله عليه وسلم، وهكذا كما ترى أخي الكريم لسنا بحاجة لأن نستل سيوفنا من أغمادها إنما نأخذ السيوف من أيديهم ونغرزها في نحورهم، وإذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المُنذرين. 

2.  لندع الملحد يتدبر أمره في الفقرة الأولى وأحدثك أنت أخي الكريم عن هذا القضية، مما هو معلوم لكل القراء أن طبيعة الحياة التي عاش فيها محمد صلى الله عليه وسلم تختلف عن طبيعة حياتنا اليوم تمام الإختلاف، ففي زمنه عليه الصلاة والسلام يعيش الإنسان ببعض التمرات والماء الشهور الطوال، تقول عائشة رضي الله عنها كما في الصحيحين "يأتي الهلال والهلال والهلال ثلاثة أهلة في شهرين ولا يوقد في بيت رسول الله نار" فقال عروة بن الزبير فما كان طعامكم قالت "الأسودان: التمر والماء". والحصول على بعض التمر سهل وميسر جدا، فلو رعى النبي صلى الله عليه وسلم الغنم شهرا واحدا لكان قادرا بعد ذلك على الحصول على ما يكفيه بقية الشهور من التمر، وهكذا لو أنه ذهب في رحلة تجارية واحدة لكفته مؤنة العيش سنة كاملة من لباس أو شعير أو قمح ونحو ذلك، وليس بحاجة بعد ذلك لدفع إيجار البيت، ولا مصاريف الكهرباء والغاز والتأمين وووإلخ. 

3.  أما قوله "ثم تزوج خديجة وهو في سن الخامسة والعشرين..". فهذا مثال أخي الكريم على ما ذكرته لك في بداية هذا المقال من أن المبطلين يختارون نقطة معينة توافق أهوائهم ثم من هذه النقطة يبدأون في تحليلاتهم الساقطة، من المعلوم الذي لستُ بحاجة لإثباته! أن خديجة رضي الله عنها هي من رغبت في النبي صلى الله عليه وسلم فعرضت عليه نفسها للزواج، وهذه المعلومة تقلب المعادلة رأسا على عقب فتنبه!. يقول الحافظ ابن حجر في كتابه الإصابة "إن السيدة خديجة رضي الله عنها كانت ذات شرف وجمال في قريش، وإن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في تجارة  لها رضي الله عنها إلى سوق بصرى، فربح ضعف ما كان غيره يربح . قالت نفيسة أخت يعلى بن أمية فأرسلتني خديجة إليه دسيساً، أعرض عليه نكاحها، فقبل وتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة، والذي زوجها عمها عمرو لأن أباها كان مات في الجاهلية، وحين تزوجها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانت أيماً بنت أربعين سنة، وكان كل شريف من قريش يتمنى أن يتزوجها، فآثرت أن تتزوج برسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابت بذلك خير الدنيا والآخرة" انتهى. وخديجة رضي الله عنها كانت تُعرف في الجاهلية "بالطاهرة" كما ذكر الحافظ ابن حجر في نفس الكتاب، وكونها امرأة ذات حسب ونسب وجمال ومال وعفة وطهارة ورجاحة عقل يستحيل أن تقبل برجل ينقصها في القدر، ولذلك رفضت سُراة قريش حينما تقدموا لها، ولا تظنن أخي الكريم أن النساء العربيات العاقلات في زمن الجاهلية كن ينظرن إلى جمال الرجل على أنه التفنن في تقليد النساء في اللباس والحركات، كالمخنتين الذين لا يروق لهم من اللباس إلا الأحمر والبنفسجي والوردي ونحو ذلك ثم تراه بعد ذلك يتكسر بكتفيه وحاجبيه وحركات أطرافه كالمرأة الفاسدة التي تثير فحول الرجال، لم تكن هذه معايير النساء الأوليات لتحديد جمال الرجل، إنما كانت المعايير هي التأمل في خلق الرجل من الشجاعة والأمانة والكرم والصدق والوفاء ونحو ذلك، ولذلك لما تأملت خديجة ـ وهي العاقلة ـ في أنواع الرجال في مكة لم تجد رجلا قد حاز جميع الأخلاق الفاضلة مثل محمد صلى الله عليه وسلم، فعرضت عليه نفسها وكان لها ما أرادت فرضي الله عنها وأرضاها. 

4.  وبناء على النقطة السابقة أخي الكريم، فإن خديجة رضي الله عنها صارت زوجة لرسول الله صلى الله عليها وسلم، وهذا الزواج تم بطلب من خديجة نفسها وليس طمعا من النبي صلى الله عليه وسلم في مالها كما يقول من لا يعرف أخلاق الرجال، وكونها صارت زوجة للنبي صلى الله عليه وسلم فمعنى ذلك أنها أسلمت نفسها ومالها وكل ما تملك لزوجها التي اختارته هي بنفسها لأن يكون زوجا لها. ومع ذلك لم نقرأ في أي كتاب من كتب الأحاديث أو السير أن النبي صلى الله عليه وسلم والعياذ بالله استغل هذا الزواج، فلم يظهر على النبي صلى الله عليه وسلم الثراء المفاجئ مثلا، بل عاش حياته الأولى ـ كما ذكر المرتد ـ يعتكف الشهر وأكثر في غار حراء بتمرات يُقمن صلبه عليه الصلاة والسلام. 

5.  أما تحليلاته وتفسيراته الساقطة المتعلقة بهذه القضية، كمحاولة إظهار النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما تزوج على خديجة وصبر على كبر سنها إلا طمعا في مالها، فهذا كما قلت أخي الكريم تحليلات خسيسة لا تصدر إلا من نفس خسيسة، ولذلك لم يتفوه بمثل هذا الكلام ألد أعداء محمد صلى الله عليه كأبي جهل ونحوه، لأن أولئك أخي الكريم مع كفرهم وشركهم، ومع الدماء التي سالت بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنهم كانوا أشراف الناس، ومن لوازم أن يكون الإنسان شريفا لابد أن يعرف شرف الخصومة، لذلك كانوا يرونه عيبا عظيما ومنقصة تلوث تاريخهم وشرفهم أن يتفوه أحدهم بمثل هذا الكلام الساقط، أما سفلة الناس وأشباه النساء فالخبر ما ترى أخي الكريم لا ما تسمع. يقول الذهبي رحمه الله في وصف خديجة رضي الله عنها "هي أول من آمن به وصدقه قبل كل أحد، وثبتت جأشه، ومضت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل عندما جاءه جبريل أول مرة في غار حراء، ومناقبها جمة، وهي ممن كمل من النساء، كانت عاقلة جليلة دينة مصونة من أهل الجنة، وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يثني عليها ويفضلها على سائر أمهات المؤمنين، ويبالغ في تعظيمها حتى قالت عائشة ـ رضي الله عنها (ما غِرْت من امرأة ما غِرْت من خديجة من كثرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لها، وما تزوجني إلا بعد موتها بثلاث سنين) رواه البخاري" انتهى. وهذا يبين لك بوضوح أخي الكريم مكانة خديجة عند النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته لها بعد موتها، ولو كان زواج النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة فقط لأجل مالها لما كان لها ذكر بعد موتها فتأمل!. 

6.  أخيرا ينقل لنا المرتد قول النبي صلى الله عليه وسلم "حبب إلى من دنياكم الطيب والنساء". وهذا الحديث كما لا يخفى على محمد مادي مبتور، ففيه بقية يتعمد "حكيم" للمرة الثانية إخفائها، وهي قوله عليه الصلاة والسلام "وجُعلت قرة عيني في الصلاة". ودليل تعمده على ترك هذه الزيادة أنه أورد الحديث مرتين في مقالاته وفي كلا المرتين يسقطها عمدا، المرة الأولى في هذا المقال "تلاشي الأوهام" وفي المرة الثانية في "إفلاس الطبري وانتحار ابن كثير"، (وقد سبق وأن بينتُ هذه القضية في مقال سابق) فراجعه متكرما.

يقول "حكيم"

كما ترى بكل وضوح، قوة الشبهة تكمن في بدايتها فقط، أما سائر الكلام فكله كلام تافه وتحليلات ساقطة لا قيمة لها، لكن من باب (فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة! وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة!) لا يسعنا إلا الإتيان على الضحية (الشبهة) وذبحها من الوريد إلى الوريد، فنحن ولله الحمد والمِنّة أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ولا يسعنا إلا امثتال أمره واقتفاء أثره.

وفي كلامه هذا مثال آخر على ما ذكرته لك أخي الكريم في النقطة الأولى من هذا المقال، فيصور لنا "المرتد" هنا على أن المسلمين وجدوا قافلة تسير في الصحراء فأرادوا الهجوم عليها لأخذ الأموال التي فيها، دون دعوتهم ولا الحرص على هدايتهم، ولكنك أخي الكريم لو تنظر إلى ما قبل هذه النقطة بقليل فستجد أن هذه القافلة محملة بأموال المهاجرين أنفسهم والتي اغتصبتها قريش منهم، هذه القافلة لقريش، قريش التي أذاقت الويلات للمهاجرين، فقتلت نسائهم، واستحلت أموالهم، وعذبتهم في رمضاء مكة، وأخيرا أخرجتهم من ديارهم وهم كارهون، كل هذا أخي الكريم أخفاه عنك المرتد ليرسم لك صورة الحمل الوديع لهذه القافلة!. فخروج المهاجرين لطلب القافلة والحرص على استرجاع هذه الأموال المنهوبة منهم هو أقل حقوق هؤلاء المهاجرين.

يقول "المرتد"

أما الآية التي استدل بها ففيها تكملة لم ينقلها كعادته، قال الله تعالى (ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين) فهؤلاء الصحابة وقعوا في مخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي معصية من المعاصي، وقد عاتبهم ربهم جل جلاله على هذه المخالفة ثم تاب عليهم كما هو ظاهر في الآية، (وقد بينا في موطن آخر) أن الصحابي مهما كان فضله قد يعتريه الضعف البشري ويقع فيما يقع فيه سائر البشر، ولا نعتقد العصمة إلا في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط.

يقول المرتد:

قوله "ولكن الرسول عوضها لهم إذ أمرهم بالذهاب مباشرة إلى بني قريظة...إلخ". فلم يذكر لنا لماذا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالذهاب إلى بني قريظة وحصارهم، والجواب أخي الكريم تجده مفصلا في سلسلة ردودي "بيان بطلان المنهجية العلمية عند "حكيم"" من الحلقة السادسة فما بعدها.

يقول المرتد:

أما دعوى قتل "الأطفال" فقد رددنا عليها ولله الحمد، أما أخذ أموال بني قينقاع، فقد أخذها بعد حصار، وفي حالة حرب، وكان سيقتلهم لولا شفاعة ابن سلول الذي كان يظهر الإسلام، أما دخول مكة فقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يصل مكة أن من دخل المسجد الحرام فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل بيته فهو آمن، فالتزمت قريش بذلك ـ إلا بعض المناوشات البسيطة جدا ـ فالتزم النبي عليه السلام بوعده، ومن أوفى من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!. وإلا حينما إلتقى النبي صلى الله عليه وسلم بقريش في ساحة الحرب فقد حصد منهم سبعين فارسا من ساداتهم وكبرائهم، وقد عاتبه الله جل جلاله حينما أخذ الفداء من الأسرى (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) أي كان مراد الله أن يُقتل الأسرى أيضا، فأين مجاملة قومه هنا؟!. وكذلك قريش قد أصابت من النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وكما قلت أخي الكريم مثل هذه التحليلات الساقطة لم يسبقه إليها أحد فيما أعلم.

يقول المرتد:

فهنا أيضا أخفى عليك المرتد معلومة مهمة ـ أرجو أن تستحضر النقطة الأولى من هذا المقال ـ فهذه الأموال والنساء والخيرات أخذت في ساحة المعركة، وقد جاءت بها هوازن لتتقوى بها على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي بالتالي أحل الحلال كما بينا، لكن المعلومة المهمة التي لم تظهر في الشبهة هي أن النبي صلى الله عليه وسلم وبعد انتصاره على هوازن وسيطرته على كل الغنائم ظل ينتظر هوازن لعلها تأتي مسلمة، ومنع توزيع الغنائم أكثر من عشرة أيام، يقول العلامة ابن القيم في كتابه القيم زاد المعاد "وَمَضَى مالك بن عوف حَتَّى تَحَصَّنَ بِحِصْنِ ثَقِيفٍ ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالسَّبْيِ وَالْغَنَائِمِ أَنْ تُجْمَعَ، فَجُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ ، وَوَجَّهُوهُ إِلَى الْجِعِرَّانَةِ ، وَكَانَ السَّبْيُ سِتَّةَ آلَافِ رَأْسٍ ، وَالْإِبِلُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا ، وَالْغَنَمُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ أَلْفَ شَاةٍ ، وَأَرْبَعَةَ آلَافِ أُوقِيَّةً فِضَّةً ، فَاسْتَأْنَى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقْدَمُوا عَلَيْهِ مُسْلِمِينَ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَة". ثم بعد أن وزع النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم جاء وفد من هوازن مسلمين، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يحث المسلمين على رد الغنائم لهم فقال "إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ جَاءُوا مُسْلِمِينَ ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ سَبْيَهُمْ..." انتهى.

فهل هذا الفعل فعل من كان حريصا على الأموال والسبي؟! أما إعطاء المؤلفة قلوبهم فهذا موضوع مستقل سأتعرض له إن شاء الله في سلسلة مقالاتي "الإسلام شبهات وردود".

ثم ذكر عددا من الغزوات ليبين أن الأموال كان مصدرها الغزوات، واختصارا أقول إن هذه الأموال هي أحل الحلال، ولا يظنن ظان بأننا سنتراجع أو أن ندس رؤوسنا في التراب من هذه الغزوات، فهذه الأموال المأخوذة من الغزوات هي أموال مغتصبة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم باسترجاعها، فوهبها له المالك جل جلاله، فلذلك كانت هذه الأموال أحل الحلال كما بيّنّا هذه القضية في بداية ردنا على هذه الشبهة.

أخيرا، يقول المرتد:

لو كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد الدولة لكان له ما أراد منذ بداية الدعوة حينما عرضت عليه قريش المال والنساء والملك، لو كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد الدولة لقبل عرض قبيلة بني عامر حينما عرضوا عليه الحماية عندما كان وحيدا في مكة على أن يكون لهم الأمر من بعده ـ وقبيلة بني عامر أقوى القبائل العربية مع قبيلة بني تميم ـ لو كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد الدولة لقبل عرض مسيلمة الكذاب حينما عرض عليه أن يتبعه وهو وبني حنيفة على أن يكون له الأمر من بعده له، لو كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد الدولة لقبل عرض عامر بن الطفيل الذي تقدم ذكره حينما قال للنبي صلى الله عليه وسلم " أخيرك بين ثلاث خصال : يكون لك أهل السهل ، ولي أهل المدر ، أو أكون خليفتك من بعدك ، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء" فرفض النبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك. وغير ذلك من العروض والمغريات، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم رفض كل المغريات والعروض وظل ثابتا صامدا داعيا إلى الله حتى لقي الله وهو على ذلك، وقد شهد بهذه الحقيقة العدو قبل الصديق.

بقي بعض الأمور المتعلقة بقتل النساء وتحريق نخل اليهود في المدينة سأتعرض لها في الحلقات القادمة إن شاء الله، دمت في حفظ الله ورعايته أخي الكريم. 

المحمودي

الخميس 24/1/1432 هـ - الموافق 30/12/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home