Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الأحد 31 اكتوبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14

الفتح الإسلامي "لليبيا".. حقائق وأكاذيب (8)

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

تقرر في الحلقات الماضية أخي الكريم من أنّ الله جل جلاله خالق الأرض ومن عليها، وأنّ الله هو المالك الحقيقي للأرض، فبناء على ذلك كل من زعم بأنه صاحب أرض، بدعوى أنه يحكم الأرض ومقاليد السلطة في يديه!، أو أنه الأكثر عددا فوق هذه الأرض، أو أنه أحق بالأرض من غيره بدعوى أنه قد سبقت سكناه في هذه الأرض كلام باطل لا قيمة له، فلو أن طائفة من البشر حكمت أرضا ما ألف سنة، أو أقامت فوق هذه الأرض أو تلك مليون سنة، فحكمها أو طول مكثها أو كثرة عددها في هذه الأرض ليس مبررا على الإطلاق بأن تكون هذه الطائفة هي صاحبة الأرض الشرعية (1)، ليس بمثل هذا تُكتسب شرعية وجودك فوق الأرض، إنما شرعيتك تكون بقدر موافقتك للأحكام والنُّظم ـ الكتاب والسُّنة ـ الذي وضعها المالك الحقيقي للأرض، فإن كنت ترفض الأحكام جملة وتفصيلا، فلا شرعية لك على هذه الأرض ولو كانت جذورك تمتد فيها إلى ملايين السنيين، ولو كان عدد أفراد قومك على هذه الأرض كحبات الرمل.

فكما أنّ جميع العقلاء متفقون على بطلان مقولة "البيت لساكنه" ومجمعون أيضا على صحة مقولة "البيت لمالكه". فكذلك يجب على العقلاء جميعا أن يتفقوا على صحة مقولة "إن الأرض لمالكها" وبطلان مقولة "الأرض لمن يحكمها" أو "الأرض ليست ملكا لأحد!" أو "الأرض لمن يسكنها أولا" أو "الأرض لمن عدده أكثر فوق ظهرها" ونحو هذه المقولات، فالأرض لله، هو الذي خلقها، وهو الذي له الحق المطلق في إدارتها وحكمها، ولذلك أنزل الكُتب، وأرسل الرسل، وسُلت السيوف لتكون كلمة الله فوق أرضه هي العليا، ولا مكان إطلاقا في هذه القضة للأكثرية كما يزعم سليم الرقعي، ولا للأقدمية كما يزعم بن خليفة ومن معه، ولا للعسكرية كحال العساكر الذين يحكمون البلاد والعباد، إنما القول الفصل في هذه القضية هو (إنّ الأرض لله يورثها من يشاء والعاقبة للمتقين).

المحور السابع: الخيارات الثلاثة الشهيرة (الإسلام/الجزية/السيف).

مما هو مقرر ومعلوم لكل عاقل منصف أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ دعوته المباركة بدون سيف على الإطلاق، فقد مكث في مكة ثلاثة عشر سنة لم يسل فيها سيفا قط، بل غاية همه عليه الصلاة والسلام هو تبيلغ رسالة الله إلى الناس كافة، فكان يعرض دعوته على القبائل والأفراد، في مواسم الحج وغيرها، ثم لما انتقل إلى المدينة لم يكن بينه وبين أحد من الناس قتال إلا قريش أو من ساندها، أو من قوم غدروا به كاليهود ونحو هؤلاء، وكانت الدعوة إلى الله في المدينة قد أخذت أشكالا كثيرة منها:

أ‌.   مراسلة الملوك: لا يخفى على أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد راسل ملوك الأرض كهرقل، وكسرى، والمقوقس، والنجاشي...إلخ يدعوهم إلى الله جل جلاله. 

ب‌. أرسل دعاة يدعون الناس لعبادة الله وحده: فقد أرسل معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن داعيا إلى الله، (وأرسل سبعين من أصحابه لنجد)، و(أرسل عشرة إلى قبائل عضل والقارة) وغيرهم ممن أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى دعوة الناس إلى الإسلام.

فالشاهد من هذا أخي الكريم أن الدعوة في طورها الأول لم تكن جيوشا لفتح البلدان، إنما كانت دعوة وإرشادا فقط، لكن دعونا نتأمل في نتائج هذين الطريقتين في الدعوة [مراسلة الملوك، وإرسال الدعاة].

1.  أما الملوك الذين راسلهم النبي صلى الله عليه وسلم فقد كانت إجاباتهم متفاوتة، فمنهم من أسلم ـ كالنجاشي ـ ومنهم من أعرض ـ ككسرى ـ ومنهم بين بين ـ كالمقوقس وهرقل الروم ـ لكن ـ وهذا الذي يهمنا في هذا السياق ـ في كل الحالات لم تبلغ رسالة الله الناس الذين يحكمهم هؤلاء الملوك، ففي حالة ـ كسرى ـ الأمر واضح فقد كفر برسالة الله مباشرة وبالتالي لم تصل الرسالة لمن ورائه، وفي حالة ـ هرقل ـ فقد أسلم ثم كفر ضنًّا بملكه، وقد وقف في وجهه القساوسة والرهبان وقادة الجيوش وهؤلاء هم حقيقة من منع رسالة الله أن تصل إلى من ورائهم من الناس، وفي حالة ـ النجاشي ـ فقد أسلم رضي الله عنه، ولكن خالفه كل حاشيته من الرهبان والقساوسة وقادة الجيوش، فهو وإن أسلم هو في ذاته إلا أنه لم يكن ليفعل شيئا ضد تلك الجبهة الكافرة، وبالتالي لم تصل رسالة الله إلى الحبشة. 

2.  أما في الحالة الثانية وهي إرسال الدعاة إلى القبائل والدول والجماعات، فقد كانت نتائجه أسوأ من الحالة الأولى، فكثير من هؤلاء الدعاة قُتلوا ـ كما في حالة بئر معونة والرجيع ـ وكما في حالة رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث بن عمير الأزدي الذي قتله ملك الغساسنة شرحبيل بن عمرو الغساني وغير هذه الحوادث، ففي هذه الحالة يقرر زعيم القبيلة ـ كما قرر المجرم عامر بن الطفيل قتل سبعين من صحابة رسول الله ـ منع الدعاة إن يبلغوا رسالة الله إلى قبيلته فتُحرم هذه القبيلة كلها من هذه الدعوة، وإذا قرر ملك ما منع شعبه من هذه الدعوة فسيُحرم كل ذلك الشعب من رسالة الله بسبب تجبر هذا الملك وطغيانه كما في حالة كسرى الفرس..إلخ.

وحيث أن محمدا صلى الله عليه وسلم آخر الرسل وخاتم النبيين، وشريعته ناسخة لكل ما قبلها، فكان لابد من إيجاد حل شامل لهذه المسألة، وبالتالي كانت الجيوش الإسلامية هي الحل لهذه القضية، فخروج الجيوش الإسلامية أو الفتوحات الإسلامية من بلاد الإسلام كانت لسببين رئيسيين، الأول هو كسر الحواجز وهدم العقبات التي تحول بين الناس وبين رسالة الله لهم والمتمثلة في الملوك، والكُهّان أو الكاهناتّ!!، وزعماء القبائل، والمنظمات، والدول، والجيوش الجائرة الظالمة...إلخ. والثاني حماية الدعاة أنفسهم من أن ينالهم الأذى والبأس، فكان لابد للدعاة إلى الله من سيف يحميهم حتى يبلغوا رسالة الله للناس كافة. 

أولا: الإسلام.

يتصور كثير من الناس أن الجيوش الإسلامية التي خرجت من جزيرة العرب (2) لفتح البلدان الأخرى إنما كانت تُخيّر الناس بين الإسلام أو الجزية أو القتال بعبارة واحدة!!، أي كأن الجيش المسلم واقف على باب المدينة والسيوف مسلطة وينادي "يا أهل الحصن لقد جئناكم بثلاثة فاقبلوا أحدها" أي "يا تُسلموا يا نقصوا روسكم!!". يقول السفيه (3) في إحدى خربشاته المعنونة بالإسلام والبدو "..أما الهداية ورسالة السماء التي بإسمها استحلوا اوطان الناس وأعراضهم فلن تجد لها ذكرا في مخازيهم .لكنك ستجد التبجح والكذب والأدعاء بسماحة وعفة أؤلائك البدو وتفضلهم على شعوب البلدان التي غزوها بأنهم لم يدبحوهم مباشرة بل أعطوهم الخيار في أن خيروهم في ثلاث طرق للموت.لقد تكرم البدو على تلك الأمم بأن خيروهم بين الخيارت الثلاث الشهيرة في تاريخهم . الإسلام أوالجزيه أوالدبح,أن يُجبر الإنسان على أن يبدل دينه ويعتنق دين مستعمره موت,أن يدفع الإنسان الجزيه لمحتل بلده وهو صاغر موت , وخير هذه الميتتات أن يموت الإنسان مدافعا عما يؤمن به .خير تلك الخيارات أن يُقتل دون ماله وعرضه ووطنه وإن كان سيحسب في خانة أعداء الله لكن أيُ إله ,إنه إله البدو الأعراب الّذي أباح لهم دماء الناس وأعراضهم ,إنه إله البدو فقط وليس الله رب العالمين..." انتهى.

فهذا كلام إنسان قد بلغ الغاية القصوى والمرتبة العليا من السفه، وكلامه هذا محض افتراء يعجز أن يأتي بدليل واحد يدعمه، وقد صدق الشافعي رحمه الله حينما قال "لو جادلتُ عالما لغلبته، ولو جادلني جاهل لغلبني" فهذا السفيه الجاهل لو بقي مائة عام على أن يأتي لنا بدليل على صحة كلامه هذا فلن يفعل، إنما هكذا كلام تقيأ به بلا خطام ولا زمام، وهذا الصنف من الناس أخي الكريم ستبذل نفائس أوقاتك من أجل أن تبين له الأبجديات ولن تفلح!.

دعني أحدثك أخي الكريم بما هو ثابت في ديننا، ففي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أن يهود خيبر هم الذين حزبوا الأحزاب، وهم الذين جمعوا القبائل العربية المشركة لاستأصل النبي صلى الله عليه وسلم، وهم الذين حرضوا يهود بني قريضة على نقض العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك حينما أراد النبي صلى الله عليه وسلم غزوهم قال "رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال أين علي بن أبي طالب فقالوا هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال فأرسل اليه فأتى فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي يا رسول الله اقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال صلى الله عليه وسلم انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم الى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم" كما في صحيح البخاري.

فهؤلاء أعداء حاربوه وجاهروا له بالعداوة ومع ذلك حينما أراد غزوهم كان غاية مراده عليه الصلاة والسلام هدايتهم للإسلام، فكيف يحرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على هداية من كان سببا في غزوة  ـ الأحزاب ـ كان هدفها القضاء الكامل والشامل عليه وعلى أصحابه، ثم لما يُرسل جيوشه للبلدان الأخرى التي ليس بينه وبينها حرب ولا قتال ولا عداوة يكون عرضه فقط الموت بإحدى صوره الثلاث؟!!. وهذا السؤال لو وجهته أخي الكريم إلى أي عاقل منصف فسيحكم مباشرة ودون تردد على بطلان ما يهرف به السفيه، ولكن حينما توجه مثل هذه الأسئلة للسفهاء فسيمر السفيه دون أن يشعر بأنه صار عند القراء مجرد "مضحكة" وسيخرج لك بعد أيام "بمقال" يسب خصومه بأنهم لا يملكون عقولا للتفكير!!، وإن كنت في شكٍ من قولي فاصرخ بهذا السؤال في وجهه لعلك تجد آذانا صاغية أو قلوبا واعية.

فإذا أخي الكريم الأصل في خروج هذه الجيوش هو دعوة الناس إلى الإسلام، فأول ما تبدأ به هذه الجيوش هو تذكير المدعُوّين بالنعم التي أنعمها عليهم هذا الخالق العظيم، فيُقال إن الذي أرسلنا إليكم هو الذي بسط لكم هذه الأرض، وملأها لكم بالخيرات، فهذه الدجاجات! وتلك العنزات! هي من خلق هذا الإله الذي أرسلنا إليكم لتعبدوه وحده لا شريك له، ويستمر هؤلاء الدعاة في ترغيب هؤلاء المدعوّين، ودعوتهم وعرض الدلائل والبراهين على صدق دعوتهم...إلخ. وفي هذا المقال سنفترض أن هؤلاء المدعوّين قد اقتنعوا بالإسلام وآمنوا بالله الواحد الأحد، وصاروا بفضل الله من المسلمين، ولكن إسلامهم هذا قد يكون له أحوال لابد من بيانها في النقاط التالية:

ـ    لو أن أهل هذه القرية التي آمنت كانوا كلهم فقراء قد أجهدتهم الحاجة، فهنا يجب على هذا الجيش وجوبا عينيا أن يُقاسموهم طعامهم، ويجب على هذا الجيش وجوبا عينيا أن يوفر لهم ما يكفيهم من الطعام والشراب ولو كلفهم هذا الأمر التوقف عن الفتوحات وعدم التنقل إلى قرية أخرى، وإن لم يستطع هذا الجيش أن يوفر لهم الطعام والشراب لوجب على قائد الجيش أن يُراسل "القيادة العليا" أمير المؤمنين طالبا منه المدد والعون، ولو لم يفعلوا هذا ـ وحاشاهم أن يفعلوا ـ وتركوا هؤلاء المسلمين الجُدد في فقرهم وحاجتهم لكانوا جميعا ـ أميرا ومأمورين ـ  مُستحقين للعذاب الأليم من رب العالمين. 

وقس على قضية الفقر أخي الكريم كل المسائل والإحتياجات الأخرى، لو وجدوهم مرضى، لوجب عليهم توفير الدواء لهم، لو وجدوهم عراة، لوجب توفير الكساء لهم، لو وجدوهم خائفين، يهددهم خطر من قرية أخرى، لوجب عليهم حمايتهم...إلخ. 

عجبا!! ألستم تقولون أن هذه الجيوش ما خرجت إلا للنهب والسلب والسبي؟!! من أين خرجت هذه الصور المشرقة؟!! وسؤالك هذا أخي الكريم وجهه لحملة الطناجر وأسيادهم الذين يسوسونهم من طرفي خفي لعلك تجد عندهم جوابا.  

ـ    والصور المشرقة التي قام بها أجدادنا الفاتحين أكثر بكثير من أن أحصرها في هذا المقال، ولكنني أريد أن أقف على صورة معينة أتحدى جميع صنوف البشر أن يأتوني بجيش من لدن آدم عليه السلام إلى يومنا هذا قام بمثل هذه الصورة: 

تصور أخي الكريم لو أن هؤلاء المدعوين حينما عُرض عليهم الإسلام قالوا إن الذي تقولونه وتدعون إليه لحسن جميل، لكن كُبراءنا وأهل الرأي فينا غير موجودين في هذه الأيام ـ خرجوا للصيد ـ ولكنهم سيعودون بعد عشرة أيام، فهل لكم أن تمهلوننا عشرة أيام ريثما يعود سادتنا وكبراؤنا؟!!. فهنا على قائد الجيش المسلم أن يستجيب لهذه المهلة ـ إلا بعذر شرعي كخشية الغدر أو نحو ذلك ـ وبعد موافقة قائد الجيش طلب أهل القرية من قائد الجيش أن يُرسل معهم بعض الدعاة إلى داخل حصن القرية لتعليم الناس، اتفق الطرفان وانصرف أهل القرية إلى حصنهم ومعهم بعض الدعاة من المسلمين، بعد مُضي ثلاثة أيام من المهلة جاء وفد من أهل القرية إلى قائد الجيش الإسلامي يُخبره بأن يوم الغد يوافق يوما عظيما عندنا، وقد جرت عادتنا أننا نحتفل في هذا اليوم، ولذلك سوف تخرج جميع القرية غدا للإحتفال بهذا اليوم، فهنا على قائد الجيش الإسلامي أن يُفسح لهم المجال للإحتفال بيومهم هذا، وهذا من لوازم الوفاء بالعهود التي أمر الله بها. 

جاء الغد، وخرجت القرية عن بكرة أبيها برجالها ونساءها ودجاجها وعنزاتها...إلخ إلى هذا المهرجان، تصور أخي الكريم أجمل نساء الأرض، وفي أجمل زينة، وأبهى حُلة، متعطرات، متجملات ليس بين أخذهن قليل ولا كثير، يمر هؤلاء النسوة من أمام هذا الجيش الذي قد يكون قد فارق أهله وأزواجه عدة شهور، وقد يكون أكثر من نصفه غير متزوجين أصلا، ومع ذلك يحرم على هذا الجيش أن ينظر إلى هؤلاء النسوة مجرد النظر!! فضلا عن أن يمد أحدهم يده إلى ما حرم الله!!، وتمر تلك الدجاجات والعنزات متبخترات!! على ذلك الجيش، ومع ذلك يحرم على كل أفراد الجيش أن يمد يده إلى دجاجة واحدة! ولو كان ثمنها درهمين!!. ثم وفي غمرة مهرجان هذه القرية يأتي أولئك النفر الدعاة الذين دخلوا إلى القرية ويخبروا قائد الجيش بأن كل أهل القرية في هذا المهرجان ولم يبق أحد في الحصن، والحصن ملئ بالذهب والفضة والخيل المسومة وغير المسومة...إلخ. فليس بين أخذ القرية وكل ما فيها إلا أن يتحرك الجيش باتجاه الحصن وينتهي كل شئ، ومع ذلك يحرم على هذا الجيش التوجه إلى الحصن ويحرم على هذا الجيش إخافة أهل القرية، أو ترويعهم، أو التضيق عليهم أو...إلخ. وهذه ليست أحكاما شرعها عمرو بن العاص أو عمر بن الخطاب قابلة للأخذ والرد، إنما هي شريعة أنزلها ربّ العالمين على قلب نبيه الصادق الأمين ـ الرحمة المهداة ـ لتكون شرعا مُلزما لجميع المؤمنين، ولو أن جيشا من جيوش الإسلام اليوم وفي زمن العولمة خرج لفتح بلد من البلدان للزمه ما لزم الأوائل ولما وسعه إلا السمع والطاعة لهذه الأحكام الربانية، ومن خالفها فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير إلا أن يتوب إلى الله. 

بالله عليك تأمل أخي الكريم هذه الصورة المشرقة، تأمل هذا السمو الخلقي الذي تعجز البشرية جمعاء أن تأتي بمثله، هذا هو معنى الحضارة الحقيقة، هذا هو التقدم الحقيقي، هذا هو الإنسان بمعناه الحقيقي، قلبوا صفحات التاريخ، ودواوين الأمم، هل تجدوا شيئا قريبا من هذا النور الساطع، أسألك بالله أخي الكريم هل هؤلاء الأطهار خرجوا من ديارهم وتركوا أبنائهم من أجل فروجهم وبطونهم؟!! هل هؤلاء الأطهار خرجوا من ديارهم وتركوا أبنائهم من أجل إراقة الدماء واسترقاق الرجال؟!! هل هؤلاء الأطهار خرجوا من ديارهم وتركوا أبنائهم من أجل الدجاجات! والعنزات؟!!. 

وما تقدم من خطاب فهو موجه إليك أخي الكريم دون غيرك ممن إنتكست فطرتهم، وارتكست عقولهم، فصاروا بهائم في مساليخ بشر، فهؤلاء لا يعرفون الفضيلة، ولم يعيشوا هذه الأخلاق ولم يتربوا عليها إطلاقا، وأنا سأضرب لك مثلا كدليل على ما تقدم ذكره. تصور أخي الكريم لو أن الله كتب لك أن تدرس في الدنمارك، فنزلت في مطار تلك البلدة، ثم توجهت إلى وسط البلد تبحث عن سكن تأوي إليه ليلتك تلك، فطرقت أحد البيوت فخرج لك ذلك الرسام الدنماركي الشهير!، فسألته هل عندك سعة في بيتك للإيجار؟! فقال نعم عندي الطابق الثاني كله للإيجار، فأدخلك بيته ثم ما أن توسطت البيت حتى قابلتك بناته وزوجته، فدفعك حياءك وطهارتك لأن تقول له مباشرة " أرجو أن تطمئن فإني لن أدخل بيتك إلا حينما تكون أنت شخصيا موجودا!!، وفي حالة عدم وجودك فاطمئن فلن أخرج من غرفتي في الطابق الثاني حفاظا على عرضك!!. أسألك بالله أخي الكريم هل تتوقع ذلك النجس سيفهم هذا الكلام الذي تكلمت به؟!! هل تتوقع ذلك النجس عاش يوما من أيامه هذا الطهر الذي تتكلم عنه أنت؟!! أنت تتكلم من واقع تربيت عليه، ومن قيمة عظيمة عشتها في حياتك، أما ذلك النجس فهو أكرمك الله منذ أن وُلد فهو يعيش في بيئة نجسة، ترى الطهرَ قُبحٌ ونجاسةٌ، ولذلك لا تستبعد أن يطردك من بيته بسبب طهرك هذا (أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون). 

فهذه الصور المشرقة الناصعة التي تراها في هذا المقال، غيرك من حملة الطناجر لا يراها إلا سوادا كالحا، هذه الصور المشرقة لا يبصرها الحُمر المستأجرة من أمثال وفاء سلطان ونضال نعيسة والسفيه وسائر السلسلة اللعينة، أما بقر بطون الحوامل، وتهشيم رؤوس الرضع على الصخور، وقتل الشيوخ والنساء والحمير والبقر والبغال، وإبادة كل نسمة حية، وإبادة القرى ووتدمير المدن بالأباتشي والتوماهوك فهذا عند هؤلاء "المرتكسين" هي الرحمة والشفقة والرأفة والحرية وحقوق الإنسان. 

لم تنته هذه الفقرة بعدُ (الإسلام) ولذلك سوف نكمل الحديث عنها في الحلقة القادمة إن شاء الله، فإلى ذلك الحين دمت في حفظ الله ورعايته أخي الكريم. 

المحمودي

السبت 22/11/1431 هـ - الموافق 30/10/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.      وأرجو من القارئ الكريم أن لا ينحصر فكره في "ليبيا" فقط، بل عليه أن يُعمم هذه القاعدة على كل الأرض. 

2.   الجيوش التي توجهت قِبل "ليبيا" كلها عرب أقحاح، ولكن كما قلنا من قبل بأن هؤلاء العرب هم الصفوة الذين حققوا مراد الله، وهم الصفوة الذين كانوا أهلا لحملة رسالة الله لأهل الأ رض كما بيناه في الحلقة الثالثة من هذه السلسلة، لكن مما يجب التنبيه عليه أن رسالة الله كانت للناس عامة، ففي الوقت الذي كفر بهذه الرسالة صناديد العرب، فقد آمن بها بلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي، والنجاشي الحبشي، لكن من فضل الله على أؤلئك العرب (الصحابة) أن كان عامة المؤمنين منهم، وكان عامة الذين سبقوا للتصديق برسالة الله منهم. 

3.   السفيه هنا المراد المدعو علي الخليفي، وهذا المخلوق تميز عن غيره بشيئين لا يُنافسه فيهما أحد، سفاهة وبذاة اللسان، فلو تتأمل ما يكتبه هذا السفيه فستصاب بالصدمة، وتستغرب كيف يتمكن الإنسان من كتابة هذا الكم الهائل من السباب والإسفاف، والله الذي لا إله غيره لا أستطيع أن أجد في مقالاته سطرا واحدا دون إغراق في السوقية والسب الذي يترفع عنه عقلاء الناس، والأمر الثاني عدم مقدرته على التفكير إطلاقا، فلو استثنينا عبد الحكيم الفيتوري فسيكون هذا المدعو حامل لواء الجهل في هذا الموقع، وأنا والله لستُ ممن ينتقص خصومه بالباطل، فـ "حكيم" الملحد مع أنه أكفر من هذا المدعو بألف مرة إلا أنه أفضل من هذا بألف مرة من حيث التفكير، (وقد سبق وأن جربناه في ملحمة سابقة) فصدق ظننا فيه!. هذا السفيه كتب ثلاثة "مقالات" عن الإسلام والبدو والله لم أجد فيها إلا السب والشتم والذي كما قلنا لا يباريه فيه أحد، وسأعود لهذه "المقالات" مرة أخرى إن شاء الله، وبالمناسبة هذه "المقالات" كُتبت ردا على أحد الإخوة الذي تطرق لقضية الفتح الإسلامي "لليبيا" ولكنه لم يُحكم الموضوع مما جعل هذا السفيه يثور هذه الثورة العارمة على الإسلام ومن جاء بالإسلام، والحقيقة تفاجأت كونه يحمل كل هذا الحقد على العرب أو الإعراب، حيث كنت أظنه من المتحمسين للسنوسية!!، لكن تبين لي أن قضية السنوسية بالنسبة لبن خليفة وأمارير وبن مادي وهذا المخلوق مجرد شعار لكسب الأكثرية فقط، وإلا هم في حقيقة حالهم يلعنون السنوسية في اليوم سبع مرات كما سنبينه لاحقا إن شاء الله.


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home