Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الجمعة 30 أغسطس 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14

الفتح الإسلامي "لليبيا".. حقائق وأكاذيب (1)

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

هناك كلمة جميلة قرأتها لكاتب في هذا الموقع اختار لنفسه اسم (الرازي)، يقول الرازي موجها كلامه لخصوم "حكيم" الكلام التالي "إن العدل لا في إصدار الأحكام فقط، بل في طريقة تفكيرنا واستنباط الأحكام هو من لوازم الإيمان وثوابته، وهذا يحتم علينا أن نضع أنفسنا في موقع الآخر واحيانا في جلده..." انتهى.

في الحقيقة أنني ومنذ عدة أشهر وأنا أفكر في أن أكتب عن موضوع الفتوحات الإسلامية، ولكن كثرة المشاغل وكثرة قطاع الطرق الذين يشوّشون على ما أكتب بالتهريج في هذا الموقع هو الذي حال بيني وبين كتابة هذا البحث المهم، وموضوع الفتوحات الإسلامية قد أُثيرت حوله شبهات كثيرة جدا من قِبل المستشرقين قديما، ويقلدهم اليوم المحليون "أصحاب الطناجر!!"، وسوف أتناول هذه الشبهات ـ تحليلا ونقدا وتوضيحا ـ في هذا البحث إن شاء الله، وكما أنني أنبه على أن الموضوع من حيث العموم حول الفتوحات الإسلامية إلا أنني سآخذ "ليبيا" كنموذج لهذا البحث ومن اليسير جدا بعد ذلك على القارئ أن يقيس "ليبيا" على سائر البلدان المفتوحة إسلاميا.

وعملا بكلمة الرازي أعلاه "وهذا يحتم علينا أن نضع أنفسنا في موقع الآخر واحيانا في جلده" سوف أتقمص شخصية "أمازيغي ملحد" في هذا المقال ـ وناقل الكفر ليس بكافر كما هو معلوم ـ وأنقل للقارئ بالضبط وجهة نظرهم المتعلقة بليبيا والعرب، سواء العرب المتواجدون على ظهرها اليوم أم أجدادهم الذين جاؤوا قبل ألف وأربعمائة سنة!!. هذا من جانب، ومن جانب أخر صار ظاهرا لكل عاقل أن 98% من الحرب المستعرة على الإسلام وعلى نبي الإسلام وعلى شرائع الإسلام في هذا الموقع وغيره من المواقع تقوده مجموعة من الملحدين الأمازيغ لأسباب سيأتي ذكرها في ثنايا هذا المقال، لهذا رأيتُ أن أغزوهم في عقر أفكارهم التي جعلوها قواعد وأسس يقوم عليها مشروعهم القومي، أضف إلى ما تقدم من أسباب والذي اضطرني إلى تقمص شخصية أمازيغي ملحد في هذا المقال هو أنني أرى بعض الأقلام ـ العربية ـ تناولت هذه القضية بطريقة سطحية للغاية، وهذه الطريقة لا تحل المشكلة بل تزيدها تعقيدا، والآن إلى وجهة نظر أهل الإلحاد من الأمازيغ:

1.  مما هو معلوم أن الأمازيغ أو كما يقال (السكان الأصليون) هم أول من استوطن هذه البقعة المسماة اليوم "ليبيا"، أو حتى يكون التعبير أدق، الأمازيغ استوطنوا هذه البقعة قبل العرب، واعتقد أن هذه القضية محل اتفاق بين الطرفين (العرب والأمازيغ). 

2.  ومما هو معلوم أيضا أن العرب جاؤوا إلى هذه البقعة من الأرض "ليبيا" ليسوا ضيوفا ولا زائرين ولا عابري سبيل، إنما جاؤوا على ظهور الخيل والإبل وقد امتشقوا أسلحة الحرب من دروع ورماح وسيوف..إلخ. جاؤوا وتدفعهم الأيات القرآنية التي تأمرهم بالقتل والشدة على المخالف (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم) والآية القرآنية (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) وغير ذلك من الآيات. أنتم تُسمّون هؤلاء فاتحين، ونحن نسميهم غزاة محتلين!!. 

3.    حينما وصلت طلائع هؤلاء الغزاة مرابع بلادنا لم يكن أمام آبائنا وأجدادنا إلا أحد ثلاثة خيارات لتجنب هؤلاء الغزاة: 

-         الخيار الأول: هو أن يدخلوا في دين هؤلاء الأعراب!! 

-    الخيار الثاني: هو أن يدفعوا الجزية لهؤلاء الأعراب، وليس لهم الحق بعد ذلك في إدارة بلادهم، بل تكون السيادة لهؤلاء الأعراب الغزاة!!. 

-         الخيار الثالث: السيف!!، ومن دافع من آبائنا وأجدادنا عن أرضه وماله قُطع رأسه، أو أُخذ أسيرا رقيقا!!.

واعتقد أن هذه الصور الثلاثة لا تعني إلا الإحتلال في أجلى صوره أوليس كذلك؟!!. 

4.  وبناء على النقطة السالفة عاث هؤلاء الأعراب في بلادنا فسادا!!، فأخذوا خيرات آبائنا وأجدادنا (عنزات ودجاجات بن خليفة!!)، وُنقل آبائنا وآجدادنا أسرى أو (رقيق) إلى بلاد هؤلاء الأعراب..إلخ. 

5.  وهنا سؤال له علاقة بالرقيق، ألستم تقولون أن الإسلام جاء لهداية البشرية، وتحريرها من القيود والأغلال، ومما تفتخرون به في كتبكم المقولة الشهورة "ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام" وتقولون (لا إكراه في الدين). فلماذا لا يوجد تشريع إسلامي واضح يُحرم الرّق؟!! أليس الرّق والعبودية أهم بكثير من قضية الخمر والربا مثلا كونه متعلق بحرية الإنسان؟!!. فلماذا حُرم الخمر والربا ولم يُحرم الرّق؟!!. 

-    وأرجو أن لا يتسرّع أحد الشيوخ ويذكر لنا وصايا محمد (صلى الله عليه وسلم) بالإحسان إلى الرقيق من أنك لا تكلفه ما لا يطيق وتكسوه وتطعمه وتسقيه...إلخ. فنحن لا نريد هذا الإحسان، ولكننا نسأل لماذا تأخدني من بلدي أصلا؟!! فاتركني في بلدي، واتركني وشأني، ولا أريد منك بعد ذلك هذا الإحسان!!. 

-    كما أرجو أن لا يتسرع أحد المشائخ أيضا ويقول بأن الرّق كان موجودا قبل الإسلام، وجاء الإسلام والرق موجود في العالم، ولكن الإسلام رغّب في عتق العبيد، وأعطى حقوق العبيد...إلخ. والحقيقة أن هذا القول منتشر جدا في الأوساط الإسلامية ولكن لا يمكن أن يكون مبررا لإبقاء الرّق، وهنا سؤال قد يعصف بثوابت كثيرة ولكن القائلين بهذا القول لا يعلمون، وهذا السؤال هو إذا كان الإسلام مُنزل من عند الله، فهل الله يُقر أشياء لا تليق بالإنسان كالرق؟!!، لماذا حرم الله الخمر مثلا؟!! أليس الخمر كان منتشرا قبل مجئ الإسلام؟!! لماذا كانت النصوص واضحة وصريحة في تحريم الخمر ولم تكن كذلك في الرق؟!! مع أنك لو تسأل أي إنسان عاقل لقال لك بأن الرق أشنع من الخمر!!.  

-    وقد يقول ثالث بأن الرق معاملة بالمثل فكما أن الكفار يأسرون المسلمين فكذلك المسلمون يأسرون الكفار. قد يكون هذا الكلام صحيحا إذا كانت المعركة من أصلها صحيحة، أي لو كانت المعركة بين المسلمين وغيرهم كانت دفاعا عن النفس مثلا، لكن تأمل في حال أجدادكم الذين احتلوا أرضنا كيف أنهم أخذوا أجدادنا رقيقا دون أن يعتدي أجدادنا على أؤلئك الأعراب المحتلين ودون أي مبرر للحرب، والنقطة التالية توضح هذه القضية أكثر.  

6.  قد يقول قائل بأن هذه الفتوحات "الإحتلال" كانت دفاعا عن النفس!!. فهذا الكلام غير صحيح، فهل الأمازيغ ذهبوا مدججين بالسلاح للجزيرة العربية؟!!. الجواب قطعا لا، فإذا قصة الدفاع عن النفس أرجو أن لا تكرّروها على مسامعنا!!. 

7.  وقد يقول قائل "مع أنني والله لا أميل إلى التعمق والغوص كثيرا ً في التاريخ القديم جدا ً بل أحب التعامل مع "حقائق الواقع الحالي" حيث أمامنا اليوم شعب عربي مسلم بخصوصيات ونكهة ليبية وطنية الغالبية العظمى منه يشعرون ويعتقدون بأنهم عرب إما بالإنتساب أو بالإستعراب.. والأقلية منهم يعتقدون أنهم ليسوا عربا بل أمازيغ ولهم لهجتهم الأمازيغية الخاصة.." (1). 

فأقول إن هذا الكلام لا يستقيم إطلاقا لعدة أسباب أوجزها في التالي: 

-    ما هو التعريف الدقيق للتاريخ القديم؟!! هل 10 سنوات يعتبر من التاريخ القديم؟!! أم 100 سنة؟!! أم 1400 سنة؟!! أم ما قبل الميلاد؟!!...إلخ. وبناء على الجواب سيأتي سؤال مهم آخر وهو لماذا؟!! أو على أي أساس تم تحديد هذه المدة أو تلك على أنها من التاريخ القديم؟!!. 

-    لو عملنا بهذا المنهج فمعنى ذلك ستسقط كل الحقوق التاريخية بدعوى التقادم!!، فها هي "اسرائيل" قد احتلت فلسطين أكثر من نصف قرن، فهل هذا التاريخ كافٍ لدخول قضية فلسطين في التاريخ القديم؟!! وها هى ما يسمى بدولة "الإستقلال" أو "دولة الدستور" قد مضى على زوالها 41 سنة ومع ذلك لايزال الكثير يطالب ويناضل لاسترجاعها!!، فلماذا ينبش هؤلاء في التاريخ إذا؟!!، وها هي قضية أبو سليم قد مضى عليها 14 سنة وغير ذلك من الحوادث، فمادام أن المصطلحات غير محددة فلا يستطيع أحد أن يضبط الأمور إطلاقا، فما تراه أنت تاريخا قديما يراه غيرك غير ذلك والعكس بالعكس. بل إنني أقول إنه كلما أوغلت القضية قِدما كلما تضاعف الظلم، فلو أنك أخذت مني بيتي بالقوة، فكلما ازدادت فترة بقائك في هذا البيت كلما ازداد ظلمك لي أوليس كذلك؟!!. 

-    أما قصة الأغلبية [والحقيقة أن قضية الأغلبية يجب أن تسقط من حسابات من يظن في نفسه أنه مثقف أو مفكر أو من النخبة...إلخ. وذلك أن المفكر أو المثقف هو الذي تقع عليه مسئولية تغير التصورات الخاطئة التي تعتقدها الأغلبية ولكن أكثر "المثقفين" لا يعلمون، المحمودي]  فهي أيضا مظهر من مظاهر الظلم!!. فلو أن لي بيتا مكونا من خمسة غُرفٍ فجئت أنت وأخذت مني بالقوة غرفة ثم أخذت غرفة ثانية وثالثة ورابعة ولم تترك لي إلا غرفة واحدة، ثم استجلبت جميع أفراد قبيلتك وأسكنتهم في هذه الغرف المأخوذة مني بالقوة، ثم بعد ذلك تقول لي عليك أن ترضى الآن، لأن الأغلبية أنا وقبيلتي وأنت القليل؟!! فهل يصلح هذا يا عباد الله؟!!. 

-    فإذا نعود إلى أصل الموضوع وهو مادام أن أجدادكم الأعراب دخلوا بلادنا بطريقة غير شرعية "الإسلام، الجزية، السيف" فمعنى ذلك كل هذه التبريرات لن تنفعكم أمام حقنا التاريخي. 

8.  وها هنا سؤال مهم "أعيد نفس السؤال وبصيغة أخري: كيف ترى أن الوجود الصهيوني فوق أرض فلسطين بدعوي أنها أرض يهودية بوعد وأمر من الله ،، هو أمر مرفوض وغير مقبول،، وترى أن الوجود العربي فوق أرض ليبيا بدعوى أن الله أمرهم بغزوها ونشر ديانتة الإسلامية فيها،، منذ 1400 سنه، هو أمر طبيعي بل وواجب ديني (2) ؟؟؟" من تعليقات بن خليفة على موضوع الرقعي نفسه. 

9.  وبناء على ما تقدم فإن من حقنا أن نناضل من أجل تحرير أرضنا، كل الأرض وليس كما يتصور البعض بأننا نسعى لتقسيم البلاد، فالبلاد كل البلاد لنا، ومن حقنا أن نستعمل كل الوسائل لاسترجاع حقنا: 

-    يقول بن خليفة " والحقوق الثقافية والسياسية والسيادية فوق أرضنا،، هو حق مشروع تحفظة كل السنن والشرائع السماوية والإنسانية،، ولا يتقادم بفعل الزمن ،،" من تعليقات بن خليفة على نفس مقال الرقعي. 

-    ويقول بن خليفة أيضا "وبهذه المناسبة أكرر لك التحدي في أن تذكر لنا ولو مناسبة واحدة تجراء فيها ليبي واحد أمازيغ اللسان، على ذكر أمر تقسيم ليبيا أو فصلها وتجزئتها،، بالرغم من الإضطهاد المزدوج الذي يعانونه،، أتدري لماذا ستخسر التحدي ؟ ببساطة لأن كل الأمازيغ ينتمون إلى كل ليبيا وبكل عمق وتجذر، من زمن قبائل الليبو إلى اليوم، بدون فصل أو إنتقاء أو تقسيط، ويعلمون علم اليقين بأنها أرضهم ولا أرض لهم سواها، ولم يقدموا إليها لا من الشرق ولا الغرب، ولن يقبل صاحب حق أن يُقسم أو يتجزأ حقه مهما كانت الظروف. أما من يرى غير ذلك فوطنيته وولائه مشكوك فيهما.." (3). 

-    ويقول محمد مادي "..وسوف أناضل حتى أسترد حقي وأرد اعتباري كاملا غير منقوص، وحقي هذا شأن غير قابل للتفاوض أو التنازل أو التجزئة أو المساومة... فأما الكونغرس والأمم المتحدة فهي وسائل يمكن الاستغناء عنها في أي لحظة يسترجع فيها حقي. فكما أن الطرف الآخر ولا أقصد النظام القائم فحسب، يبيح لنفسه حق استخدام كل الوسائل المتاحة لقمعي فأنا لن أتوانى عن استخدام كل ما في يدي من وسائل لاسترجاع حقي والدفاع عن نفسي" (4). 

-    ويقول محمد مادي أيضا فيما يرويه من أحداث زمن الغارة الأمريكية "...ولما وصلنا طلبت امي من اخي الكبير العودة لطرابلس فسألتها، يما علاش بعتيه لطرابلس والدنيا قنابل وضرب قالتلي، وهادا هو اللي حدد مسيرة حياتي بعدها ، ياولدي كان حني ما ندافعوش علي بلادنا بعد ما سمعنا بقصة الانزال الامريكي في شواطي ليبيا مالا من يدافع، هادي بلادنا حني مش بلاد القدافي ولا غيره..." (5). [مع اعتقادي الجازم بأن القصة كلها فقط لإيصال هذه الرسالة لمن يعقل!!! ولا حقيقة للقصة إطلاقا، لأن محمد مادي خرج من ليبيا حينما كان "سلفيا" بمحض إرادته وتركها للقذافي وغيره!!، ومادي حينما خرج من ليبيا لم يكن يعنيه ترابها شيئا!!. فكيف يعنيه ترابها شئيا زمن الغارة الأمريكية، لكن كما يقولون حبل الكذب قصير، المحمودي]. 

-    يقول سالم الساحلي موجها سؤاله للمحمودي "ما رأيك "وبما أنك من أولاد محمود في جبل نفوسة" في حكم الصلاة والاسترزاق من الأرض المغتصبة؟". [وقد ظن بعض الإخوة أن الساحلي يسأل سؤالا فقهيا!!، والحقيقة أن الساحلي يتكلم عن نفس القضية وهي أن العرب اغتصبوا أرض الأمازيغ فبالتالي وجودهم غير شرعي! وصلاتهم غير شرعية! وأكلهم وشربهم!...إلخ. وأنا أعدك يا ساحلي بالجواب على سؤالك هذا إن شاء الله، ولكن لي سؤال هنا أرجو أن تجيب عليه، هل برقة محتلة من قِبل العرب أم لا؟!! هل طرابلس محتلة من قِبل العرب أم لا؟!!..إلخ. فهل برقة أرض أمازيغية أم لا؟!! فإن كان الجواب بنعم فلماذا جعلت سؤالك عن جبل نفوسة فقط؟!! هل كنت تداهن الأكثرية ولا تريد أن تصطدم بهم؟!!. وإذا كانت برقة غير أمازيغية فلن أقبل منك إلا أن ترد على بن خليفة وتبين له أن برقة غير أمازيغية؟!!. حينما تدخل العرين يا ساحلي عليك أن تدفع الثمن، وستدفعون ثمن تجرأكم على الله ورسوله بما لا يخطر لكم على بال فانتظروا أنا معكم منتظرون، المحمودي]. 

والآن للنزع ثوب "الأمازيغي الملحد" لأوجه بعض الأسئلة لمن يهمه الأمر: 

·   إلى كل من هو عربي سواء كان ثوريا أو رجعيا أو ديموقراطيا وطنيا أو جمهوريا أو ليبراليا...إلخ وبالجملة إلى كل عربي مقيم على ظهر "ليبيا" اليوم ولم يجعل القرآن والسُنة مرجعا لإدارة الحياة بجميع أشكالها وألوانها، أنتم مُطالبين بالرد على ما ورد في هذا المقال من تساؤلات وإشكالات. 

·   ولأنني أعرف مسبقا بأن النظام بيده مقاليد السلطة فمن العبث توجيه مثل هذه الأسئلة له، لأن الجواب سيكون معروفا مُسبقا "إما برأس الدبوس أو بقعره!!" و "اللي مش عاجبه يشرب من امّية البحر" فمن العبث والحالة هذه أن أنتظر جوابا على الإشكالات التي وردت في هذا المقال على لسان "أمازيغي ملحد"، لكن لو أراد أن يتبرع الكُتاب الذين يدافعون عن النظام والذين يكتبون في هذا الموقع بالإجابة على هذه الإشكالات فلا مانع من ذلك. 

·   لكن دعونا أيها الإخوة الكرام نوجه هذه الإشكالات لمن يرفع شعار "جميعا من أجل إنهاء القمع والإستبداد ، جميعا من أجل غد أفضل لليبيا الحبيبة" فها هم إخوانكم في الوطن وإخوانكم في النضال قد رفعوا إليكم مطالبهم وبينوا لكم حقوقهم فهل أنتم منصفون؟!! إلى جميع "المناضلين" إلى دعاة "المواطنة" و "حقوق الإنسان" من مواقع ومنظمات وأفراد وجماعات إخوانكم في الوطن يشتكون إليكم ظلما قد وقع عليهم منذ 1400 سنة فهل أنتم منصفون؟!! 

·   ينعق داعية الجهوية المعروف بحقوق برقة وفصل برقة عن "ليبيا"، ولكن لو وجهنا له سؤالا بسيطا على قدر بساطة عقله!!، هل تستطيع ثتبت شرعية وجودك على تراب "ليبيا"؟!! من أنت؟!! ومن أين جئت؟!! فلن تجد جوابا إلا أنك ابن المحتلين العرب ولازلت ابنا للمحتلين العرب ما لم تُجب على إشكالات إخوانك في النضال، فمن أين لك الحق بعد ذلك بأن تستأثر ببرقة أو حتى بحبة رمل (على تحد تعبير محمد الربيع كابوان)؟!!. 

·   هناك "كاتب" عربي لا أريد أن أذكر اسمه وهو معروف مشهور قد أخذ على نفسه محاربة الإسلام، وبما أنه يكاد يكون فاقدا للعقل تماما فلن نضيق عليه بالأسئلة، إنما هو سؤال واحد فقط لا غير، أجدادك العرب الذين دخلوا "ليبيا" دخلوها بمبرر نشر الإسلام، وبما أنك كفرت بالإسلام وأنت حفيد من أحفاد أؤلئك العرب "المحتلين" فأنت بالتالي ابن محتل ولا شرعية لك في المقام أو الإنتساب إلى "ليبيا" على حسب رأي "الأمازيغي الملحد" أوليس كذلك؟!!. وقد يفاجئنا بجواب بهلواني يليق بحالته فيقول (إنما الملحدون إخوة!!) فبالتالي سيقاسمونني وطنهم، فعند ذلك نقول يوجد أمازيغ مسلمون وهم الأكثرية وسيطالبون بطردك ديموقراطيا إن دعت الحاجة. ولاحظ أني لم أذكر اسمه وذلك أنه لا يقرأ مقالاتي إلا للبحث عن اسمه!!.  

·        عدم الإجابة على هذه الإشكالات يترتب عليه نتائج خطيرة جدا منها: 

-    التأكيد على أن مطالب "الملحدين الأمازيغ" مطالب مشروعة، وأن تجاهلكم لمطالبهم يعني الظلم بعينه، وتجاهلكم لمطالبهم لا يزيد مطالب إخوانكم في النضال "الملحدين الأمازيغ"  إلا قوة ووجاهة!!. 

-    عدم إجابتكم على هذه الإشكالات تجعل من شعاراتكم البراقة كرفع الظلم عن الليبيين ودولة الحرية وحقوق الإنسان المنتظرة، ودولة العدل والمساواة...إلخ كل هذه الشعارات ستصبح على كف عفريت. 

-    ألستم تسخرون من المقولة التي تقول (الإسلام هو الحل) فأرونا ما هو البديل الذي نجد فيه الحل لهذه الإشكالات!!. إذا كانت العلمانية أو الليبرالية أو الديموقراطية..إلى آخر الأسماء هي الحل فأرجو أن تتكرموا علينا بحل هذه الإشكالات. 

-    عدم إجابتكم على هذه الإشكالات يعني أن كل عربي موجود اليوم على ظهر "ليبيا" فهو محتل ابن محتل!!، وعدم إجابتكم على هذه الإشكالات يعني كل عربي موجود اليوم على ظهر "ليبيا" فوجوده غير شرعي!!. 

-         عدم إجابتكم على هذه الإشكالات سيدمر الوحدة واللحمة الوطنية وقد يقود إلى حرب أهلية لا تبقي ولا تذر. 

-    قد ينحاز أمازيغ ليبيا اليوم كلهم لمشروع "الملحدين الأمازيغ"، فما من عاقل يُطرح عليه مثل هذا الطرح الموجود في هذا المقال إلا وسيرى أنه واقع تحت الإحتلال العربي، وبالتالي كل من سيرفع راية النضال ـ حتى لو كان ملحدا ـ من أجل تحريرهم من العرب سينحازوا إليه، وهذه كما ترون مفسدة كبيرة جدا حتى بالمفهوم الوطني. 

-    فإن عجزتم عن رد إشكالاتهم فإذا سلموا لهم بلادهم، واطلبوا منهم أن يقبلوكم ضيوفا في أرضهم، وكونوا بعد ذلك جميعا تحت رايتهم. 

·   من أراد أن يتجشم منكم عناء الرد على هذه الإشكالات فعليه أن يتخلص من عقدة الأكثرية، أي لا يكتب فقط ليرضي الأكثرية، بل عليه أن يكتب ليرد الحجة بالحجة فقط، ولكم أن تستعينوا ببعض المفكرين "الإسلاميين" كالعبقري عبدالحكيم الفيتوري، كما لا أنسى الأخ محمد احداش الذي لطالما حذّر من الذين يريدون تمزيق اللحمة الوطنية...إلخ. 

·   وكلمتي هذه موجهة إلى "الملحدين من الأمازيغ"، فأنتم كما ترون قد أنصفتكم وكتبت ما يجوب في خواطركم بطريقة حتى إخوانكم في النضال لم ولن يفعلوها!!، وبالتالي كونوا أهلا لهذا الإنصاف، وأنا لا أريد منكم أن تعاملونني بالمثل، فهذا لا يُرتجى من كل ملحد (عربي أو أمازيغي)، ولكنني أريدكم أن تبتعدوا عن التهريج، وأن ترضوا بما عليكم، فإن هذا المقال لكم، ولكن المقال القادم إن شاء الله سأبين لكم ما الذي عليكم. 

·   أخيرا، قال الله جل جلاله مخاطبا نبيه عليه الصلاة والسلام (كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين) أي "لا تتحرج به في إبلاغه والإنذار به" كما في تفسير ابن كثير، فإلى كل مسلم (أمازيغيا كان أم عربيا) عليك أن لا تجد في نفسك حرج من دينك، فإن وجدت شيئا صحيحا في الكتاب والسنة فاعلم أنه الحق وأنه الخير وأنه العدل المطلق، فلا تجد في نفسك حرج من الفتوحات الإسلامية ولا تجد في نفسك حرج من الجزية ولا تجد في نفسك حرج من الرق مادام أن الله شرعه، وكل ما تراه من شبهات في هذا المقال ما هو إلا سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا اختلفت فيه سيوف الحق والحجة والدليل والبرهان تبين لكل مسلم أن الإسلام هو الحل. 

قد أظلنا العشر الأواخر من ليالي رمضان المبارك، وبالتالي سوف نطوي القرطاس والقلم والكمبيوتر إلى ما بعد رمضان إن أمد الله في العمر، فليس لنا في هذه الليالي إلا المحاريب لندعو الله في عليائه أن يعتق رقابنا من النيران وأن يغفر لنا ذنوبنا وخطايانا وسيئاتنا، فإلى لقاء قريب أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.. والله أكبر.. والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكن الملحدين والمنافقين لا يعلمون. 

المحمودي

الجمعة 17/9/1431 هـ - الموافق 27/8/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

-   وأرجو أن لا يجد "الأمازيغ الملحدين" حرجا من وصفي لهم بأنهم ملحدون، فلهم أن يصفونني بالعربي المؤمن إن أرادوا.  

1.  من كلام سليم الرقعي، تجده في هذا المقال :  http://www.libya-watanona.com/adab/elragi/sr170810a.htm

2.  تأمل أخي الكريم في كلام بن خليفة الذي نقلته في أصل المقال تجده واضحا جدا وليس فيه غموض ولا تلميح، ولكن الرقعي لم يتضح له هذا الوضوح!!!، سأنقل كلام الرقعي وأجعل تعليقي بين [قوسين] يقول الرقعي في نفس المقال "والشاهد أن السيد "بن خليفة" حاول إستثمار موقفي المعادي من الصهيونية وإحتلال فلسطين ليقارن بطريق التلميح أكثر من التصريح [لا أبدا لم يلمح بن خليفة بل قال ما يعتقده بكل وضوح كما هو ظاهر كلامه أعلاه] – بين القضية الفلسطينية والقضية الليبية حسب مفهومه لهذه القضية!.. حيث ستلاحظ أنه يحاول أن يصور إحتلال الصهاينة لفلسطين كإحتلال العرب المسلمين لشمال إفريقيا سواء بسواء! [والصورة من منطلق وطني ديموقراطي متطابقة نعم ولا أرى فرقا على الإطلاق، فبن خليفة يقول بأن اليهود احتلوا فلسطين باسم الدين والله وكذلك العرب احتلوا شمال أفريقيا "ليبيا" باسم الله والدين فأين الفرق؟!!] .. وبالتالي يصورني كما لو كنت أتعامل مع الأمور المتشابهة في إعتقاده بمعايير مزدوجة!..[القارئ المتجرد للحوار الذي دار بينكما يرى الأمور هكذا، لأنك تدين الإحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين ولا تدين الإحتلال العربي "لليبيا"، فمن وجهة نظر المواطنة وحقوق الإنسان والإلتزام بالديموقراطية لا تستقيم الأمور هكذا!!] فمفهوم كلامه – كما ستلاحظ [مرة أخرى أقول بأن بن خليفة تكلم بكلام منطوق وليس بكلام مفهوم، أي قد يُفهم منه أكثر من فهم، بل كلامه لا يُفهم منه إلا فهما واحدا] ينبغي لي كما أدين إحتلال الصهاينة لفلسطين فعليّ في المقابل أن أدين "الإحتلال العربي" لشمال إفريقيا وإغتصاب أراضيه من ملكية "السكان الأصليين!! [نعم هذا الذي يقصده بن خليفة ومن مفهوم المواطنة والديموقراطية وحقوق الإنسان...إلخ يجب أن تقاس هاتين المسألتين بمقياس واحد، أو نتخلى عن مفهوم المواطنة والديموقراطية وحقوق الإنسان..إلخ." انتهى. 

يقول بن خليفة موجها كلامه للرقعي "إن كنت صاحب مبادئ ومواقف وطنية،، فعليك بالصدق والواقعية،،". 

وسؤال بن خليفة التالي هو أيضا وجيه من منطلق وطني ديموقراطي "نعيد السؤال: بما أن ليبيا هي مرتع لمناصري العروبة، والقضية الفلسطينية، من إخواننا الليبيين، فلما لا تكون مرتع لمناصري الصهيونية، وإسرائيل، من إخواننا الليبيين أيضاً ؟" انتهى. ولكن لأن هذا السؤال لا علاقة له بالفتح الإسلامي فأتركه للمناضلين الوطنيين الديموقراطيين!!. 

وهذا أيضا سؤال لم أجد له جوابا "و الأن أطالبك أمام نفسك قبل الملأ، أن تحدد موقفك من عملية احتلال الأوطان ، و إلغاء ثقافات و هويات الشعوب باسم الله و دياناته .. فمثلما ترفض فكرة أن الله تكلم ووعد بأرض الميعاد لشعب الله المختار، فهل تقبل فكرة الغزو باسم الاسلام، من طرف خير أمة أخرجت للناس، و الجثامة على تلك الأوطان، وعدم التزحزح منها، والتسيد عليها باسم الدين، وأهلها أحياء يرزقون ؟" انتهى. 

وهذا أيضا سؤال لم أجد له جوابا "و نفس الأمر ادعائك بأن قوة العقيدة الاسلامية هي التي فتحت القلوب ،،، و لا رد .. الا: عليك بالمزيد من تاريخ الاسلام و العرب ،، وبشكل واقعي مجرد يا رقعي .. لابد لك من الغوص في التاريخ لفهم "حقائق واقعك الحالي". انتهى. 

وختاما يقول بن خليفة للرقعي "أعرف أن هذه التساؤلات صادمة ومرعبة لأناس في مثل حالتك،،" انتهى. 

وأنا في الحقيقة لا أنقل هذا الكلام لأحرج الرقعي، لكنني تفاجئت من نقل الرقعي للحوار لموقع ليبيا وطننا دون أن يجيب على مثل هذه الأسئلة والتي كما قال بن خليفة ـ وهو محق ـ تصيب كثير من الناس بالصدمة والرعب!!. 

3.  من تعليقات بن خليفة على هذا المقال: http://www.libyaalmostakbal.net/news/clicked/3472

4.  مختصرا من مقال لمحمد مادي تجده هنا:  http://www.libya-watanona.com/adab/mmadi/mm03019a.htm

5.  تجده هنا:http://www.libya-watanona.com/adab/salsaheli/ss140310a.htm

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home