Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

السبت 30 مايو 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة

وقفات مع (سعيد العريبي) الكاتب بموقع المنارة (7)

المحمودي

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد. 

مابى مرض غير دار العقيله .. وحبس القبيله.. وبعد الجبا من بلاد الوسيله

 ما بى مرض غير فقد الرجال.. وفنية المال.. وحبست نساوينا والعيال

مابى مرض غير ضرب الصبايا.. واجلودهن عرايا.. ولا يقعدن يوم ساعه هنايا

ولا يختشوا من بنات السمايا.. ابقول يا رزيله.. اوعيب قبح ما يرتضا للعويله

مابى مرض غير سمع السوايا.. اومنع الغوايا.. اوفسدت اللى قبل كانوا سمايا

او ربط النساوين طرحه عرايا.. ابسبله قليله.. ايدرولهن جرم ما فيه قيله

مابى مرض عير كسر الخواطر.. ودموعى قواطر.. او واشنات ما دونهم من ايساطر 

هذه بعض أبيات من القصيدة التي هي أشهر من نار على علم ، تصوّر بعض المعاناة التي عاناها أهلنا في معتقل العقيلة ، يقول الشيخ الطاهر الزاوي رحمه الله متحدثا عن بعض جرائم الطليان (..وتصلب النساء عاريات ـ إي والله عاريات ـ وقع هذا في حوادث برقة في العقلية، من سنة 1930 إلى سنة 1934 حيث كانت النساء يشنقن عاريات ويبقين أياما معلقات أمام ذويهن وبحضور ألوف من النظارة وإرهاقا لشعور الطرابلسين ـ المقصود عموم الليبين وهذا أمر معروف إلى عهد قريب ، المحمودي ـ  وإمعانا في النكاية بهم..) انتهى. 

في هذا الظرف العصيب الذي ما يسمع به إنسان في قلبه مثقال ذرة من الكرامة والحياء إلا ويكاد قلبه يتفطر ألما وحزنا ، في هذه الفترة كان إدريس السنوسي ـ زعيم الحركة السنوسية والأمير الذي بايعه المجاهدون ليتقدم الصفوف والحشود ليهدم هذا المعتقل ويفك العاني ويحرر الحرائر على الأقل!! ـ يلعب التنس والجولف ويتمتع في فنادق القاهرة وشواطي الإسكندرية!! هذا ما يقوله إدريس السنوسي عن نفسه!!. 

أريد أن أقول من خلال ما تقدم نقله لكل من لازال يدافع عن العميل إدريس السنوسي من الإسلاميين واللادينيين على حد سواء ، أقول إن كانت لتلك الدماء الطاهرة التي سالت في ذلك المعتقل ، وتلك الأعراض التي أنتهكت ، وتلك الألام والدموع والخواطر التي كسرت  ، ولأحفادهم الذين يعيشون بيننا أدنى قيمة ومعنى في نفوسكم فكفوا ألسنتكم وأقلامكم عن مدح(1) هذا العميل!! (انتهى ونبدأ حلقة اليوم).  

في هذه الحلقة سأسلط الضوء على شخصية البطل الهمام والقائد الفذ رمضان بك السويحلي ، والحقيقة أن هذا الجبل الأشم قد ناله من التهميش والتشويه ما جعل شخصيته مشوشة عند كثير من الناس ، والذي أعتقده أنا شخصيا أن السبب الرئيس وراء ذلك هو خلافه مع الحركة السنوسية ، وقد تتبعت غالب ما يقال عن رمضان السويحلي فوجدت أهمها أمران اثنان ، الأول خروجه مع الجيش الإيطالي يوم القرضابية ، والثاني خلافه مع عبد النبي بالخير وغزوه لأرفلة ، وسوف أتناول هذين الأمرين في هذا المقال والمقال القادم.

وقبل أن أتحدث عن هذين الأمرين لابد من بيان أن رمضان السويحلي كان من قادة المجاهدين المخلصين الذين أبلوا بلاء حسنا في الحرب الإيطالية ، وتاريخه كله يشهد له بذلك ، فهذا أصل ثابت في سيرته بشهادة الأصدقاء والأعداء ، وسأكتفي بثلاث شهادات مهمة فقط لإثبات هذا الأمر: 

 I.            قراسياني

 

يقول قراسياني بعد موت رمضان (..هذا الشخص كان يملك بشكل ممتاز صفة القائد المقدام ، كان يمتاز بمقدرة غير عادية على التنظيم العسكري والسياسي ، ومن أقوى المتدينين الأوائل ، وكانت نهايته من حظنا) ويقول أيضا بعد أن ألقى القبض على خليفة بن عسكر ـ وهو بعد موت رمضان ـ (وهكذا اختفى من الغرب رجل خطر جدا كرمضان السويحلي) انتهى.

وقد نقلت في غير موطن من مقالاتي كلام قراسياني عن رمضان ، لكن كلامه المنقول هنا تكمن أهميته في أنه قيل بعد موت رمضان السويحلي ، أي أن قراسياني يشهد لرمضان السويحلي بأنه لم يغير من موقفه وعداوته تجاه الطليان إلى أن مات ، وهذه شهادة مهمة جدا كما ترى أخي الكريم تنفي كل المزاعم التي يزعمها خصوم رمضان فتأمل!.

 

 II.            الطاهر الزاوي

 

يقول الشيخ الطاهر الزاوي عن رمضان السويحلي (.. بطل مقدام ومجاهد مخلص وحاكم نزيه، وسيد من سادات طرابلس الذين خلد التاريخ ذكرهم بمداد من نور على صفحات قلوب المخلصين المؤمنين، العدو الأول للطليان غير مدافع، والمخلص الذي لم ترق الشبهة إلى إخلاصه، والحاكم الذي لم تهضم الحقوق في دولته، قوي الإرادة، صعب المراس، دهش الطليان من إقدامه).

 

III.            أحمد الشريف

 

يقول علي الصلابي في كتابه الحركة السنوسية الجزء الثاني (..أما رأي أحمد الشريف في رمضان السويحلي يظهر في الرسالة التي أرسلها إلى وصفي بك في المحرم سنة 1340هـ قال رحمه الله مخاطباً وصفي بك:

نعم أيها الولد الكريم المحترم، فإني والله تأسفت غاية الأسف على ماحصل.. إلى أن قال: فبالله الذي لا إله إلا هو إني كنت عازماً على إكرام رمضان بك السويحلي وانزاله المنزلة التي ماكان يظنها، والناس الذين سعوا في الفساد مثل أمين وغيره فهؤلاء لاحاجة لهم في صلاح الوطن، بل حاجتهم في إمتلاء جيوبهم ... ) إلى أن قال: ( وقد بلغني ما أساءني جداً وهو قتل المرحوم رمضان بك السويحلي فإني والله تأسفت غاية الأسف، لأنه كانت حاصلة منه رهبة للبلاد، ومنفعة عمومية لأهلها، ونحن كل من سعى في المصالح العمومية فهو حبيبنا ..) انتهى.

 

ثم أشار علي الصلابي في الهامش إلى أن هذه الرسالة منقولة من كتاب جهاد الأبطال للشيخ الطاهر الزاوي والأمر كما قال الصلابي هذه المرة!! ، ولا يخفى على القارئ الكريم أنني تعمدت ـ لحاجة في نفسي لا تخفى على القارئ الكريم ـ أن أنقل نقل الصلابي لهذه الرسالة وتعليقه عليها بقوله (أما رأي أحمد الشريف في رمضان السويحلي يظهر في الرسالة التي أرسلها إلى وصفي بك..). فتأمل أخي الكريم في قول أحمد الشريف بعد موته (..لأنه كانت حاصلة منه رهبة للبلاد، ومنفعة عمومية لأهلها..) عند ذلك تعلم حجم التهميش والطمس الذي مورس على شخصية هذا البطل من قبل خصومه الذين صاروا لاحقا ملوكا وسادة والله المستعان. 

أردت بهذه المقدمة أخي الكريم أن أبين أن الأصل في رمضان السويحلي أنه قائد مجاهد صادق مخلص..إلخ فإذا وجدنا في سيرته خطأ ما فلابد من التعامل مع هذا الخطأ كما تعاملنا مع أخطاء غيره من القادة والعلماء الصادقين كعمر المختار وأحمد الشريف والطاهر الزاوي..إلخ وهذا أمر مهم جدا يجب أن نستحضره دائما عند تناول موضوع رمضان السويحلي ، وإذا ما رفض خصوم رمضان هذه الطريقة ألزمناهم بتتبع ونقد أخطاء جميع القادة والعلماء المذكورين ، ولهم الأمر فيما يرونه مناسبا!!.  

أولا: خروج رمضان السويحلي مع الجيش الإيطالي وموقفه في معركة القرضابية   

سأتناول هذه القضية من ناحيتين ، الناحية الشرعية وهي التي لها القول الفصل في مثل هذه المواقف ـ بالنسبة للمسلم ـ وهي التي سيتم التركيز عليها في هذا المقال ، والمقصود بالناحية الشرعية هو عرض عمل رمضان السويحلي يوم القرضابية على الميزان الشرعي (الكتاب والسنة) أي بمعنى أخر هل تجيز الشريعة الإسلامية مثل هذا العمل الذي قام به رمضان السويحلي؟!! وأما الناحية الثانية فهي الناحية العسكرية ، أي لو عرضنا عمل رمضان السويحلي على الكليات والأكادميات العسكرية حول العالم كيف سيكون تقيمهم لهذا العمل؟!!.  

1.     الناحية الشرعية

 

بوب الإمام البخاري في صحيحه (باب الحرب خدعة) ثم ساق بسنده عدة أحاديث منها على سبيل المثال لا الحصر الحديث التالي: عن أبي هريرة رضي الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده وقيصر ليهلكن ثم لا يكون قيصر بعده ولتقسمن كنوزها في سبيل الله وسمى الحرب خدعة)

 

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ( وفيه التحريض على أخذ الحذر في الحرب ، والندب إلى خداع الكفار ، وأن من لم يتيقظ لذلك لم يأمن أن ينعكس الأمر عليه ، قال النووي : واتفقوا على جواز خداع الكفار في الحرب كيفما أمكن ، إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز ، قال ابن العربي : الخداع في الحرب يقع بالتعريض وبالكمين ونحو ذلك . وفي الحديث الإشارة إلى استعمال الرأي في الحرب : بل الاحتياج إليه آكد من الشجاعة ، وكذا وقع الاقتصار على ما يشير إليه بهذا الحديث ، وهو كقوله " الحج عرفة " ، قال ابن المنير : معنى الحرب خدعة أي الحرب الجيدة لصاحبها الكاملة في مقصودها إنما هي المخادعة لا المواجهة ، وذلك لخطر المواجهة وحصول الظفر مع المخادعة بغير خطر) انتهى.

 

ولنا على ما تقدم التعليقات التالية:

 

أولا: تأمل في قول العلماء تجده كله يتكلم عن الكفار الحربيين ـ كالطليان الذي احتلوا ليبيا ، واليهود الذين احتلوا فلسطين وهلم جرا ـ وهذا مستنبط من قول النبي صلى الله عليه وسلم ـ الحرب خدعة ـ أقول هذا حتى لا يحتج علينا الملاحدة ومن وافقهم على أن الإسلام يجيز خداع الكفار هكذا مطلقا ، فالإسلام يفرق بين الحربي والمعاهد والذمي..إلخ. فتأمل قول النووي رحمه الله (.. واتفقوا على جواز خداع الكفار في الحرب كيفما أمكن ، إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز).

 

ثانيا: رغب الإسلام في خداع الكفار في الحرب ، وهذا الخداع يدخل فيه كل شئ كالتعريض والكمين ونحو ذلك ولا يشك عاقل أن الذي فعله رمضان السويحلي يوم القرضابية يدخل في هذا الخداع بلاشك بدليل قول قراسياني (لقد سجل غدر رمضان الشتيوي بنا سلسلة طويلة من الإهانات والهزائم).

 

ثالثا: بل إن الحرب الجيدة لصاحبها الكاملة في مقصودها إنما هي المخادعة لا المواجهة ، وذلك لخطر المواجهة وحصول الظفر مع المخادعة بغير خطر ، وهذا تماما الذي فعله رمضان السويحلي يوم القرضابية فتأمل!.

 

مما تقدم من الأدلة الشرعية وأقوال العلماء يتبين بكل وضوح وجلاء أن فعل رمضان السويحلي يوم القرضابية لا أقول جائزا ، بل قد أتى ـ رمضان ـ أحسن أحوال الحرب الجيدة الكاملة ، ودعنا أخي الكريم نتأمل في بعض المواقف من السيرة النبوية لنقيس عليها موقف رمضان السويحلي عليه رحمة الله. (كل ما سأنقله ثابت ومشهور في كتب المغازي والسير)

 

الموقف الأول: مقتل كعب بن الأشرف

 

كعب بن الأشرف أحد طغاة اليهود الذين نقضوا العهد وجاهر بعداوة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكرت سيرته بالتفصيل تجدها هنا أخي الكريم:

http://www.libya-watanona.com/adab/mahmoudi/mm12029a.htm

فلما جهز له النبي صلى الله عليه وسلم عصابة من الأنصار لقتله قالوا (..يا رسول الله إنه لا بد لنا أن نقول ، قال فقولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك.. قال: فقدموا بين أيديهم إلى عدو الله كعب سلكان بن سلامة أبا نائلة، فجاءه فتحدث معه ساعة، فتناشدا شعرا - وكان أبو نائلة يقول الشعر - ثم قال: ويحك يا ابن الأشرف إني قد جئتك لحاجة أريد ذكرها لك فاكتم عني، قال: أفعل ، قال: كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء ، عادتنا العرب، ورمتنا عن قوس واحدة، وقطعت عنا السبيل حتى ضاع العيال، وجهدت الأنفس، وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا...فنزل فتحدث معهم ساعة، وتحدثوا معه، ثم قالوا: هل لك يا ابن الأشرف أن تتماشى إلى شعب العجوز فنتحدث به بقية ليلتنا هذه؟ قال: إن شئتم. فخرجوا فمشوا ساعة. ثم إن أبا نائلة شام يده في فود رأسه ثم شم يده فقال: ما رأيت كالليلة طيبا أعطر قط. ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها حتى اطمأن. ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها، فأخذ بفودي رأسه ثم قال: اضربوا عدو الله! فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيئا. قال محمد بن مسلمة: فذكرت مغولا في سيفي فأخذته، وقد صاح عدو الله صيحة، لم يبق حولنا حصن إلا أوقدت عليه نار..) انتهى.

 

فتأمل أخي الكريم في قول الصحابة (..يا رسول الله إنه لا بد لنا أن نقول ، قال فقولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك..) أي لابد لنا أن نخادعه حتى نتمكن منه!! فأجاز لهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، ثم تأمل في قول الصحابة (كان قدوم هذا الرجل ـ المقصود الرسول عليه السلام ـ علينا بلاء..) وهذا الكلام كفر مبين في غير هذا الموطن ، ولكن هذا الموطن موطن خداع وحرب ومكر.

 

ثم تأمل في هذا الكلام أخي الكريم (فخرجوا فمشوا ساعة..) وقد كرروا هذا المشي أكثر من مرة حتى اطمئن عدو الله لهم ثم انقلبوا عليه ، تماما كما مشى رمضان السويحلي مع الحملة الإيطالية يوم القرضابية حتى اطمئنت له ثم انقلب عليها.

 

الموقف الثاني: سرية عبد الله بن أنيس لعبد الله بن سفيان الهذلي

 

بعد غزوة أحد طمع بعض المشركين في المسلمين وكان من هؤلاء عبد الله بن سفيان الهذلي فصار يجمع الحشود لحرب النبي صلى الله عليه وسلم (فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن أنيس ، فبعثه سرية وحده إليه ليقتله..واستأذنت ـ عبد الله بن أنيس ـ النبي  صلى الله عليه وسلم  أن أقول فقال قل ما بدا لك . قال فأخذت سيفي لم أزد عليه وخرجت أعتزي إلى خزاعة.. حتى إذا كنت ببطن عرنة لقيته يمشي ، ووراءه الأحابيش ومن استجلب وضوى إليه ، فلما رأيته هبته ، وعرفته بالنعت الذي نعت لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم... فلما دنوت منه قال من الرجل ؟ فقلت : رجل من خزاعة ، سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك . قال أجل إني لفي الجمع له ، فمشيت معه وحدثته فاستحلى حديثي ، وأنشدته شعرا ، وقلت : عجبا لما أحدث محمد من هذا الدين المحدث فارق الآباء وسفه أحلامهم قال لم يلق محمد أحدا يشبهني قال وهو يتوكأ على عصا يهد الأرض حتى انتهى إلى خبائه وتفرق عنه أصحابه إلى منازل قريبة منه وهم مطيفون به فقال هلم يا أخا خزاعة فدنوت منه فقال لجاريته احلبي فحلبت ثم ناولتني ، فمصصت ثم دفعته إليه فعب كما يعب الجمل حتى غاب أنفه في الرغوة ثم قال اجلس . فجلست معه حتى إذا هدأ الناس وناموا وهدأ اغتررته فقتلته وأخذت رأسه ثم أقبلت وتركت نساءه يبكين عليه وكان النجاء مني حتى صعدت في جبل فدخلت غارا..) انتهى.

 

فتأمل في قوله (فمشيت معه وحدثته فاستحلى حديثي ) وكذلك قوله (فجلست معه حتى إذا هدأ الناس وناموا وهدأ اغتررته فقتلته ) فمشى معه وجلس معه وحدثه الأشعار حتى اطمئن عدو الله له ثم انقلب عليه ، تماما كما فعل رمضان السويحلي مع الحملة الإيطالية يوم القرضابية حتى اطمئنت له ثم انقلب عليها.

 

الموقف الثالث: نعيم بن مسعود يوم الأحزاب

 

خرج نعيم بن مسعود مع قومه يوم الأحزاب لحرب النبي صلى عليه وسلم ، ثم قذف الله في قلبه الإسلام أثناء حصار المسلمين ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم (..فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم نعيم بن مسعود ماثلاً بين يديه قال نعيم بن مسعود؟!! قال نعم يا رسول الله قال ما الذي جاء بك في هذه الساعة ؟ "قال : " يا رسول الله .. جئت لأشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبد الله ورسوله، وأن ما جئت به الحق" ، ثم أردف يقول: "لقد أسلمت يا رسول الله وإن قومي لم يعلموا بإسلامي،فمُرني بما شئت.. قال له:" إنما أنت فينا رجل واحد، فاذهب إلى قومك وخذّل عنا إن استطعت فإن الحرب خدعة". قال نعيم: "سأفعل ما تريد يا رسول الله". فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة... ثم خرج حتى أتى قريشاً ، فقال لأبي سفيان بن حرب ومن معه من رجال قريش..إلخ) انتهى.

 

فتأمل هذا الكلام أخي الكريم (فاذهب إلى قومك وخذّل عنا إن استطعت فإن الحرب خدعة) أي أدخل معهم في جيشهم ومن هناك خذل العدو ، وهذا الذي فعله نعيم بن مسعود حيث (..خرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة ثم خذلهم... ثم خرج حتى أتى قريشاً فخذلهم) وقد عد عامة العلماء فعل نعيم بن مسعود هذا من أعظم أسباب هزيمة الكفار يوم الأحزاب ، والذي فعله رمضان يوم القرضابية كالذي فعله نعيم بن مسعود يوم الأحزاب حيث خذل الطليان من داخل صفوفهم وسقاهم كأس الموت بسلاحهم وعتادهم فتأمل أخي الكريم.   

 

مما تقدم يتبين بكل وضوح أن العمل والكيد الذي قام به رمضان السويحلي يوم القرضابية يوافق النصوص الشرعية وأقوال العلماء الربانيين في استحباب مكر وخذاع الكفار الحربيين.

 

2.     الناحية العسكرية

 

يقول علي الصلابي في كتابه السنوسية الجزء الثالث واصفا قراسياني (..الجنرال غراسياني خريج الكليات الحربية والأكاديمة العسكرية وله تجارب طويلة في حرب الإحتلال إلى الحرب العالمية الأولى وحروبه الصحراوية حتى لقبه بنو قومه بلقب أسد الصحراء..) انتهى.

 

فهذا قراسياني نستطيع أن نقول عنه أنه ممثل الكليات الحربية والأكادميات العسكرية لتقيم عمل رمضان السويحلي يوم القرضابية ، يقول قراسياني عن هذا الموقف (لقد سجل غدر رمضان الشتيوي بنا سلسلة طويلة من الإهانات والهزائم). ويقول أيضا (وبتاريخ 29 إبريل سنة1915 وفي القتال الذي جرى مع قواتنا بقيادة الكلونيل (إمياني) ضد الثوار بقصر بوهادي خاننا رمضان الشتيوي، وغدر بنا مع جميع الفرق التي كانت معه، والتي سلحت من طرفنا، واكتسح بقواته قافلة الذخيرة والتموين،وفتح النار على قواتنا).

 

يقول الشيخ الطاهر الزاوي معلقا على كلام قراسياني (هذا بعض ما يقوله عنه ـ أي رمضان السويحلي ـ جرازياني، في حين أنه يذكر غيره بما أغدقه عليه الطليان من الألقاب الكبيرة والأموال الطائلة ـ نقلنا كلام قراسياني عن إدريس(2) وفريق العملاء الذين معه ـ وهو فوق ما وصفه جرازياني بكثير، فقد كون نفسه بسيفه في موافقه المشهودة، ولم يصف جرازياني غيره في واقعة القرضابية بالإنتقاض على الجيش الإيطالي والإيقاع به، ولم ينسب هزيمة الجيش الإيطالي في تلك الكارثة لغيره، ولم يظهر تألمه من أعمال أي شخص مثل ما أظهره من أعمال رمضان السويحلي ضد الطليان مدة حياته كلها ، وليت الذين يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله، يطالعون ما كتبه عنه جرازياني في واقعة القرضابية ليعلموا من هو بطل هذه الموقعة الهائلة، اهو رمضان السويحلي؟ أم غيره من الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا).

 

ولتوضيح الأمر أكثر دعنا نأخذ هذا المثال أخي الكريم:

 

تصور أخي الكريم لو أن العدوان اليهودي (الإسرائيلي) الأخير على غزة انتهى بسيطرة اليهود على غزة ، وانقسم المجاهدون (كتائب القسام وغيرهم) بعد ذلك إلى قسمين ، قسم بقيادة محمود الزهار اختار أن ينسحب من غزة إلى صحراء سيناء مثلا ، والقسم الأخر بقيادة اسماعيل هنية أظهروا للعدو أنهم استسلموا!! ، ثم بعد عدة شهور قرر اليهود القضاء على محمود الزهار ومن معه في صحراء سيناء ، فجاؤوا إلى اسماعيل هنية وخيّروه بين إحدى ثلاث ، إما أن يشارك في هذه الحملة ، وإما أن ينفى إلى سيبيريا!! ، وإما أن يسجن في سجون اليهود ، فاختار اسماعيل هنية أن يخرج مع الحملة اليهودية ، فجهزوه اليهود بكل ما يحتاج من السلاح والمتاع ، ثم ما أن التقى الجمعان حتى انقلب اسماعيل هنية ومن معه من المجاهدين على الجيش اليهودي فجعلوه قاعا صفصفا ، ثم ليس هذا فقط بل رجع اسماعيل هنية إلى غزة وحررها من اليهود وحرر الضفة الغربية..إلخ. أسألكم بالله هل تعدون اسماعيل هنية بطلا تاريخيا دخل التاريخ من أوسع أبوابه ، ونال المجد من أطرافه؟!! أحكم أخي الكريم وأنا أرضى بحكمك ، ثم قس موقف اسماعيل هنية على موقف رمضان يوم القرضابية.

 

تناقض سعيد العريبي في أحكامه وتحّيزه الواضح لبني قومه

 

يقول سعيد العريبي في دعواه الجزء الثاني بعد أن نقل كلام التليسي التالي ( وقد سار في هذه الحملة بعض الزعماء البارزين من أمثال رمضان الشتيوى السويحلى وعبد النبى بالخير ' الذي انفصل عنها قبل المعركة في أبى نجيم بحجة حماية ورفلة من عدوان محتمل ' والشيخ الساعدى بن سلطان والمبروك المنتصر وغيرهم ) انتهى يقول العريبي بعدها مباشرة (وغيرهم من الزعماء الذين ساندوا الإيطاليين) ويقول أيضا (ويذكر بالمقابل المحلات  الوطنية التي جندها المستعمر لمحاربة هذه القبائل) ويقول أيضا (أسهب في الحديث عن الزعماء المشبوهين المتعاونين مع الطليان) ويقول أيضا (ولم يتحدث عن زعماء المجاهدين ، ولم يصفهم حتى بالألقاب التي خلعها على الزعامات المشبوهة المسالمة) ويقول عن رمضان السويحلي (وتم اختيار رمضان السويحلى لهذه المهمة ، وكان يشغل مدير ناحية ، وسبق له أن فاوض المجاهدين في النوفلية ونجح في استرداد إبل له استولى عليها المجاهدون ، باعتباره عنصرا متعاونا مع الطليان) انتهى

 

تحدينا العريبي سابقا أن يذكر لنا أين أسهب التليسي في وصف رمضان ومن معه لكن لا حياة لمن تنادي!! وذكرنا أن كل الكلام الذي ذكره التليسي ـ وهو قليل جدا ـ هو من كلام قراسياني ومن معه ، وأنت كما ترى أخي الكريم فإن الأعداء والأصدقاء يشهدون لرمضان السويحلي ـ ومن معه ـ قبل القرضابية وأثناء القرضابية وبعد القرضابية بأنه العدو الأول للطليان ومع ذلك لم تجد نفعا هذه الأمور مع سعيد العريبي!! وأبى إلا أن يصفه بالأوصاف التي لا تليق حتى بمجاهد مغمور فضلا عن قائد أبلى بلا حسنا للدفاع عن دينه ووطنه.

 

لكن دعونا نتأمل إخواني القراء كيف أن سعيد العريبي تنقلب موازينه وأحكامه إنقلابا تاما حينما تكون المعاملة مع أهله وبني قومه!!

 

أ‌.        الحسن بن الرضا السنوسي

 

هل تعرف أخي الكريم ماذا فعل العميل بن العميل الحسن هذا؟!! يقول سعيد العريبي (..خرج الحسن عن سلطة المختار طائعا مختارا .. وشرع يدعو المجاهدين ، إلى تركه جهارا نهـارا .. وهادن الإيطاليين طمعا فيما عندهم من الأموال والأرزاق والدقيق .. فأغدقوا عليه منها وبكثرة .. حتى صار ومن معه من المنشقين في رغد من العيش .. نكاية في عمر المختار وبقية المجاهدين الذين  لا يجدون القوت الضروري في كثير من الأحيان) ويقول أيضا (..وجعلوا له مرتبا شهريا يقدر بـ ' خمسين ' ألف فرنك .. وسيارة كهدية رمزية نظير توقيع ما يريدون)

 

ويقول قراسياني عن العميل بن العميل بن أخ العميل الأكبر إدريس السنوسي (ظلمات بعضها فوق بعض) (انعزلت القوات التي تحت قيادة الحسن عن معسكر المجاهدين العام .. وقام الحسن باتصالاته ووافق على شروط الحكومة الإيطالية وسلم وأصبحت قواته تابعة للحكومة الإيطالية فوضعوها على نظام الدوريات وبدأت الحكومة تدفع مرتباتهم) انتهى.

 

ثم بعد هذا يقول عنه سعيد العريبي(3) (.. وهناك في بنغازي استقبل الحسن الصغير السن بحفاوة بالغة..) ويقول عنه أيضا (وأسرف الحسن في حسن الظن بأعدائه .. وخدع بما تقوله أفواههم دون قلوبهم) ويقول أيضا (..وانتهت حكاية جيش الدقيق إلى ما انتهت إليه .. بعدما غررت إيطاليا بالحسن الذي كان من أبطال الجهاد على صغر سنه .. فأبعد عن ساحة الجهاد منفيا إلى روما .. وقد كانت ثقته الزائدة عن الحد بمن يحيطون به من رجال السوء وسماسرة الدنيا ، واعتماده المطلق على وعود المستعمرين وحسن نواياه تجاههم .. سببا في كل ذلك) انتهى.

 

لم يجرؤ العريبي ولن يجرؤ على أن يقول فيه معشار ما قاله في رمضان السويحلي!!. وقبل أن أنتقل للنقطة التي بعد هذه النقطة أريد أن أقف على قول العريبي (استقبل الحسن الصغير السن بحفاوة بالغة..) لي سؤال ولن أجد له إجابة كالعادة!! كيف يرسل القائد المحنك عمر المختار صغيرا في السن ليفاوض الذئاب من الطليان؟!! إليس هذا طعن صريح في عمر المختار؟!! إيه لو أن هذه الكلمة قالها الطاهر الزاوي ، لزلزت الأرض من تحت قدمه!! ولقيل هذا طعن صريح في قدرات عمر المختار القيادية!! ، وسنبين بالأمثلة مثل هذا الكلام في الحلقات القادمة إن شاء الله.

 

ب‌.     الشارف الغرياني 

يقول(4) العريبي عن الشارف الغرياني مستشار الحكومة الإيطالية في برقة (فهل تعجبون بعد ذلك من يد كريمة تصدر عن روح طيبة لرجل طيب .. لا يتوانى عن خدمة الناس حيا وميتا) ويقول أيضا (وكل ذلك يعكس لنا وبوضح تام .. كيف أن اختلافهما كان في وجهات النظـر وحسب .. كانت وجهـة نظر المختار مقاتلة العدو دون النظر إلى الخسائر .. وكانت وجهـة نظر الشارف استرداد حقوق الناس المعذبين المتعبين باقل قدر من الخسائر) 

فتأمل أخي الكريم كيف يلتمس العريبي الأعذار لبني قومه مع وضوح عمالتهم وخيانتهم ، ولا يخفى على أحد أن الشارف الغرياني من الإخوان السنوسيين الذين تربوا في المحاضن السنوسية ، وهذا هو السر وراء دفاع فرج نجم وصديقه العريبي لهذا العميل ، بل إن الشارف الغرياني هو أستاذ العميل الأكبر إدريس السنوسي كما سنبينه في الحلقات القادمة إن شاء ، والحقيقة أنني أرى أن الشارف الغرياني مظلوم!! ولكن ليس الظلم الذي يدندن حوله نجم والعريبي ولكن الظلم الذي وقع عليه كونه جعل العميل والخائن الأكبر بينما هو لا يعدو كونه تلميذا للعميل الأكبر والخائن الأعظم إدريس السنوسي ، والغريب أن سعيد العريبي يقول(5) (..لو كنت جهويا وعنصريا كما يدعي .. لما كتبت مدافعا ، عن شيخنا المفترى عليه ، الشارف الغرياني ، من خلال مقالتي : مواقف مشرفة للشارف الغرياني!!!). فأنت يا سعيد العريبي تدافع عن رجل سنوسي ، وهذه السنوسية هي التي أوردتكم الموارد!!. 

يقول العريبي بعد أن دافع دفاعا مستميتا عن الشارف الغرياني (..وإني لأعلم علم اليقين أنه من الخير للمسلم .. أن يجانبه الصواب في إجتهاده مادحا للناس شاكرا لهم .. من أن يحالفه قادحا في أخلاقهم ناكرا لجميلهم .. والغا في أعراضهم  متنكرا لأعمالهم ..). 

فيالله العجب أين كان هذا الورع لما قلت عن رمضان السويحلى (كان عنصرا متعاونا مع الطليان) وغيرها من العبارة الظالمة التي نقلناها في هذا المقال؟!!

أخيرا يقول الأخ سليم الرقعي (مع أنني وكما ذكرت في تعليقي السابق لست ضد الجهوية الحميدة أي إعتزاز الشخص بمنطقته وتاريخها وغيرته على أهلها فهي نوع من الوطنية المصغرة أما إذا صاحبها شئ من إحتقار وإنتقاص ألآخرين والحط من قدرهم فهذه هي (الجهوية الخبيثة) والمقيتة والمرفوضة بكل تأكيد..)انتهى.

ويقول سعيد العريبي في حوار خاص للمنارة ( انا لست جهويا!!!). وأنا أقول لست أنت من يحدد ما إذا كنت جهويا أم لا؟!! بل هذا متروك للقارئ الكريم هو وحده من يقرر ذلك ، وها أنت أخي الكريم قد عرضت أمامك الحقائق دون تزوير ولا زيادة ولا نقصان وأنا على ثقة تامة من أنك قادر على أن تميز بين الحق والباطل بكل سهولة ويسر ، دمت في حفظ الله ورعايته.

يتبع إن شاء الله

____________________________________ 

1.   هذه أحد جرائم إدريس السنوسي وخياناته ، وأنا لا أدعو لمدح غيره كما يفسر من لا عقل له من المتعصبة والمقلدة ممن جعل عقله في جيب شيخه!! بل إنني أدعو لفضح كل عميل خائن تأمر مع المستعمر عظيما كان أم وضيعا ـ كل بحسب قدرته وظرفه ـ لكنني أريد أن ألفت النظر إلى قضية مهمة جدا ألا وهي أن إدريس السنوسي جرائمه عظيمة في حق الشعب الليبي ومع ذلك جعله الكذبة ـ خلافا لغيره!! ـ ملك صالح!! وشيخ تقي!! بل قيل لنا عنه (إن حياة هذا الرجل ـ إدريس السنوسي ـ لغنية بالعبر والدروس والمواعظ، التي تحتاجها الأجيال الصاعدة التي تستلهم من الماضي مايفيدها في حاضرها ومستقبلها وفق رؤية وتصور نابع من كتاب الله وسنة رسوله) كما يقول الصلابي زورا وبهتانا ، وهذا هو السم الناقع الذي نريد أن نبينه للأمة ، وعلى الله قصد السبيل.

2.      تجده موثقا هنا http://www.libya-watanona.com/adab/mahmoudi/mm17059a.htm

3.      تجده هنا http://www.almanaralink.com/new/?scid=4&nid=7251

4.      تجده هنا http://www.almanaralink.com/new/?scid=4&nid=6997

تجده هنا ، وفي هذا المقال كما ترى أخي الكريم يرد على مخالفيه لكنه مع المحمودي إلتزم الباب المشهور كحال الصلابي وغيره (وإذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) أقول هذا ليس تكبرا ـ علم الله ـ لكنني أقول هذا  لما رأيت سعيد العريبي معرضا عما أعرضه من حقائق ، ولو كان يريد الحق لاعتذر على الأقل من التليسي الذي لازال على قيد الحياة ، ولكنه حتى وإن أعرض وأدبر فإن القراء يرون ويقرأون التجاوزات التي قام بها العريبي.

 http://www.almanaralink.com/new/?scid=4&nid=11004

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home