Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الجمعة 30 ابريل 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة

كلمة حول "حرية الكلمة" (3)

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد: 

في الحقيقة أن هذا المقال نستطيع القول بأنه أربعة مقالات في مقال واحد، والسر وراء ذلك كما لا يخفى كثرة المُخالفين، ولذلك سوف نُقسم هذا المقال إلى أربعة أجزاء:

الجزء الأول : تكملة موضوع كلمة حول حرية الكلمة

قد تبين لك أخي الكريم في الحلقة الماضية المعيار "مناط الحكم" الذي به تُميّز أصحاب "الطناجر" من غيرهم، وأرجو أخي الكريم أن تكون على بينة من هذه القضية، فإنك لو ضبطت هذه المسألة فسترى كثيرا ممن يدعي أنه من "النخبة" أو "الطبقة المثقفة" أو "الأدباء" هم في حقيقة حالهم من حملة "الطناجر" ولكن لا يشعرون!!. وإياك أن يُخالجك الشك والتردد في هذه القضية بمجرد أن الذي أمامك يحمل شهادة عليا، فحملة "الطناجر" اليوم لهم الدولة والتمكين، فأحيانا تجده وزيرا للإعلام! وأحيانا وزيرا للتربية والتعليم! وأحيانا رئيسا لتحرير جريدة الشرق الأوسط والحياة! وأحيانا أخرى مديرا لمحطة "العربية" الفضائية ووإلخ. " فكل من زعم أن الفكر والعقل والتحليل المنطقي والإستنباط يُخالف أو يعارض الدين الإسلامي، وكذلك كل من قال أن التطور والبحث والمنهج العلمي يتعارض مع الدين الإسلامي، وكذلك كل من قال علينا بفصل "الدين عن الحياة" فاعلم علم اليقين أخي الكريم واقطع وأنت غير شاك بأن قائل هذا القول يحمل فوق ظهره "طنجرة"، ومهما أقسمتَ له بالله وكررت له الإيمان المُغلظة على أنك تراها رأى العين فلن يُصدقك، بل سيتهمك بالظلامية والرجعية والجهل وعدو المعرفة ووإلخ، ولكن حسبك أنك تراها وإن أنكرها صاحبها وهي فوق ظهره". وهذه القضية قد أقمنا عليها من الأدلة في الحلقة الماضية ما يكفي فراجعها متكرما، وسنضيف عليها أدلة جديدة في هذه الحلقة إن شاء الله لدخول أطراف جديدة تحاول أن تُشوش على هذه القضية.

وبناء على ما تقدم أخي الكريم، الذين "ينتقدون" الدين في هذا الموقع هل تستطيع أن تذكر لي منهم رجلا رشيدا؟!! هل تستطيع أن تشير إلى كاتب معين يكتب في هذا الموقع ينتهج نهجا علميا صحيحا في نقده للدين؟!! والله سأكون لك من الشاكرين لو استطعت أن تذكر لي كاتبا واحدا فقط ممن يكتب في هذا الموقع ينتقد الدين نقدا علميا مبني على الموضوعية والأمانة في النقل والتعامل مع النصوص، نقدا متجردا من أمراض نفسية أو عقلية أو قومية "أمازيغية أو عربية أو كردية أو..إلخ"، نقدا يُراد منه الوصول إلى الحقيقة فقط لا غير، سواء كانت هذه الحقيقة توافق أهوائنا أم تخالفها.

غالب من ينتقدون الدين في هذا الموقع هم عبارة عن أُناس قد طغى على قلوبهم الحقد والحسد القومي البغيض!!، وباقي هؤلاء هو شخص مريض نفسيا، وأنا والله لا أقول هذا سبّا ولا شتما إنما أصف الواقع لا غير، وإن رمتم الأدلة فعندنا أرشيف لكل هؤلاء فيه من الكذب والزور والبهتان والتدليس والتلبيس والخيانة العلمية والجور في الأحكام ووإلخ ما لا يخفى على من له أدنى إدراك ووعي، والقارئ المنصف المتابع لما يدور من نقاشات وسجالات حول هذه القضية لا يخفى عليه هذا إطلاقا.

يقول "حكيم" أو (...) بتاريخ 01-09-2009 في "مقال" يكفي عنوانه للإستدلال على أن هؤلاء أبعد ما يكونون عن الموضوعية والطرح العلمي المؤصل بالدليل "نحن طبعاً لا نقول بأنه من الجائز الكتابة على الشخصيات العامة حتى لو كانت هذه الكتابة افتراءً أو تجريحاً لا يستند إلى دليل، فهذا ما لا نفعله ولا نرضاه، فنحن نسرد الأدلة على ما نقول ونستنج منها ما نراه معقولاً ومنطقياً..." انتهى.

وأنا أقول والذي نفسي بيده إن هذا "الكاتب وهو كبير القوم!!" لا يوجد له مقالا واحدا يخلو من الإفتراء والتجريح الذي لا يستند إلى دليل، ولولا تكرار الكلام وإضاعة الوقت لسردتُ عليكم مقالاته واحدا تلو الآخر، ولكن يكفي هذين السؤالين للإستدلال على هذه القضية. السؤال رقم 20 من الأسئلة التي أراد أن يهدم بها الإسلام لا نعرف إلى الآن على (أي مرتكز إرتكز في صياغة هذا السؤال؟!!)، هل إرتكز على نصوص من التوراة؟! أم نصوص من الإنجيل؟!! أم نصوص من القرآن؟! إلى هذه اللحظة لا ندري، والسؤال الثاني (ما هو السبب في غزو النبي صلى الله عليه وسلم لبني المصطلق؟!!). وفي كلا القضيتين قد قال عن النبي صلى الله عليه وسلم من التجريح ما لا تُسعفني الكلمات لوصفه، ومع ذلك يدعي أنه لا يُجرح الشخصيات العامة إلا بدليل!!!، فهذا لا يستقيم عند أهل العقول السوية إطلاقا، اللهم إلا إذا اعتبرنا أن سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه الذي شهد له آلاف من عقلاء ومنصفي اليهود والنصارى ووإلخ بجميل الصفات ومحاسن الأخلاق، والذي يعتبره ملايين من البشر عبر العصور نبيا مُرسلا من عند الله ليس من الشخصيات العامة؟!!.

وقبل أن أنتقل للنقطة التالية وجب التنبيه هنا على أن المراد بالدين في كلامي السابق هو الكتاب والسنة عموما وليس جزئيات وأحكام إجتهادية معينة، المراد بالدين الله جل جلاله ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، المراد بالدين عموم السُنة المطهرة وليس جزئية من جزئياتها القابلة للإخذ والرد، المراد بالدين عموم الشريعة المطهرة وليس قضية إجتهادية، المراد بالدين عموم الصحابة وليس الجماعة الفلانية أو التنظيم الفلاني أو الفقيه الفلاني، المراد بالدين ما هو معلوم من الدين بالضرورة كعصمة النبي صلى الله عليه وسلم والإيمان باليوم الآخر وكحرمة الزنا ووجوب إقامة الصلاة ونحو ذلك، وليس المراد إجتهادات فلان وتأويلات الثاني ونفاق الثالث!!، فالقصد ليس كل من تكلم عن الدين صار مقدسا غير قابل للنقد، فلم يقل أحد بهذا إطلاقا، وواقع كتاباتي شاهد على هذه القضية، فقد انتقدت كثيرا من الممارسات التي تُنسب للدين وهي ليس منه بشئ.

فإذا أخي الكريم نحن لسنا في شك من ديننا إطلاقا، فديننا قائم على دلائل وبراهين أوضح من الشمس في رابعة النهار، ديننا كل الدلائل العقلية والمنطقية والشرعية تدل على صحته، ومع ذلك من أراد أن ينتقد شيئا من ديننا فلا مانع عندنا إطلاقا بشرط أن يلتزم منهجا علميا دقيقا، من الصدق والأمانة وتحري الصواب ووإلخ. عندك شك في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم!! لا مانع من أن تطرح شكّك بكل إرتياحية، لكن عليك أن تلتزم الأدب أولا ثم كما قلنا أن تلتزم منهجا علميا دقيقا، وعليك قبل ذلك أن ترد الدلائل التي أوردناها على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم دليلا دليلا، وردا علميا منضبطا، فإذا رددتَ أدلتنا فلك أن تنتقل إلى قضية أخرى كوجود الله أو غيرها، ولكن إذا عجزت عن ردها فلا تسب النبي صلى الله عليه بحجة النقد العلمي، بل عليك أن تقول لكم مني أن لا أتعرض لمسألة النبوة وعصمة محمد صلى الله عليه وسلم، فهل يوجد حرية رأي وإنصاف أعظم من هذا؟!!. (وهذا الخيار الأول).

فإن رفض هذا "الكاتب" هذه الطريقة وقال أنا أكتب ما أريد ولو بالسب والشتم والإستهزاء ...إلخ ثم أراد أن يستر سبّه هذا وشتمه بغطاء حرية الكلمة وحرية الرأي إنتقلتْ عند ذلك المسؤولية كاملة إلى صاحب الموقع، ولا نريد من صاحب الموقع أن يُسكت هؤلاء كلا، فليس هذا مرادنا، إنما يُلزمهم الموضعية في الطرح وإلتزام المنهج الصحيح في النقد وذلك أنهم يتعرضون لقضية حساسة تتعلق بمعتقدات الناس ومقدساتهم، ولا أعتقد أن طلبنا هذا يتعارض مع حرية الكلمة وحقوق النقد (وهذا الخيار الثاني) فإن رفض الناشر مقترحنا هذا صاروا جميعا في الإثم سواء وانتقلنا وإيّاهم للفقرة التالية:

أريد أن أضع لهؤلاء القائلين بفتح الباب على مصراعيه ـ بما فيهم بعض المسلمين ـ هذا الإفتراض حتى نكون جميعا على بينة مما يحدث باسم حرية الكلمة، وكما قلت الخطاب للجميع وليس لشخص معين:

"تصور لو أن أختك أو أمك أو زوجتك أو ابنتك خرجت يوما ما لزيارة جارتها، فما أن خرجت من بيتها حتى توقفت سيارة بها مجموعة من الملثمين ووضعوا هذه المرأة معهم في السيارة ثم اختفوا لبضع ساعات، حدث في هذه الساعات كل ما يستحي الإنسان من ذكره في هذا الموطن، رجعت هذه المرأة إلى البيت، ولكن بعد أيام إذا بمجهول ما يرسل لك ـ باعتبارك صاحب الموقع، والخطاب موجه لكل القائلين بفتح الباب على مصراعيه دون خطام ولا زمام ـ مرفقا مرئيا به كل التفصيلات التي يستحي الإنسان من ذكرها مع المرأة التي وصفناها آنفا".

وقبل أن نوجه أسئلتنا المعروفة نود أن ننبه على أمر مهم، الله جل جلاله المنزه عن كل نقص وعيب قال في القرآن "قُلْ إِن كَانَ لِلرّحْمَـَنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوّلُ الْعَابِدِينَ". فهنا مع أنه سبحانه وتقدس عن أن يكون له ولد إلا أنه هنا يخاطب فئة معينة من البشر من باب الإلزام فقط، فنحن من أبعد الناس أن نطعن في عرض إنسان مهما كان هذا الإنسان مسلما أو غيره، لكن من باب الإلزام فقط أوردنا هذا المثال حتى نكون على بينة مما يدور في هذا الموقع هل هو يدخل تحت مظلة حرية الكلمة واختلاف الرأي أم أنه سب وشتم؟!!

نعود إلى القصة المُفترضة، كل ليبي سيرفض أشد الرفض أن يُنشر هذا الملحق المرئي أوليس كذلك؟!!، والحقيقة أنا لا أعرف ليبيّا واحدا ولا سمعت قط بليبي واحد يرتضي هذا الأمر مهما كان هذا الليبي يعبد شجرا أو حجرا أو ملحدا أووإلخ فلذلك سنجزم بأن لا أحد يرتضي أن يُنشر هذا الملحق المرئي.

بقي الخيار الآخر وهو الرفض، وهنا يأتي السؤال الذي نريد، لماذا نرفض نشر مثل هذا الشريط؟!! لا شك بأن الجواب سيكون بأن هذا يتعلق بالعرض والعرض خط أحمر عند جميع الليبيين وووإلخ. فنقول هذا صحيح ونحن متفقون معكم في هذه القضية، لكننا نقول بأن المسلم ـ والليبيون 97% على أقل تقدير مسلمون ـ عنده الله ورسوله خط أحمر أيضا، بل إن المسلم الحق لو خُيّر بأن يُسب هو وأبوه وأمه وعرضه وقبيلته ووإلخ وبين أن يقال عن محمد صلى الله عليه وسلم كلمة واحدة فقط فيها استنقاص من شخص النبي صلى الله عليه وسلم لاختار الأولى بلا تردد ولا شك. فإن كنتم ستمنعون نشر ذلك الملحق المرئي بأي تبرير كان، طالبناكم بمنع نشر السب والشتم المُجرد لمقدساتنا لنفس المبررات بل إن مبرراتنا أعظم كما بينا (وهذا الخيار الثالث).

بقي أخي الكريم الخيار الأخير وهو أن لا استجابة لأي من الخيارات السالفة، فهنا وجب عليك وجوبا عينيا ويحرم عليك تحريما قطعيا أن تقرأ لهؤلاء الذين يطعنون في ديننا طعنا مجردا، فقبل أن تفتح مقالات هؤلاء توقف لثوانٍ لتسأل نفسك، لماذا تريد أن تقرأ هذا المقال؟!! فإن غلبتك نفسك ودخلت لمقالاتهم فوجب عليك أمرا آخرا حتى تخرج من الإثم الذي وقعت فيه وهذا الأمر هو أن تكتب كل المنكرات التي قرأتها في هذا المقال ثم تقوم بإنكارها ليس بينك وبين إخوانك بل يجب أن تُنكرها في المكان الذي قرأتها فيه (أي في الموقع) حتى لا يقع غيرك فيما وقعت فيه، فإن لم تفعل هذا فوالله إنك لمن الآثمين ولن ينفعك قولك أنني قرأت المقال لمجرد أعرف ماذا كتب؟! أو ماذا قال؟! أو أن هذه المقالات لا تُؤثر فيّ لأنني طالب علم أو أحفظ البخاري ومسلم أووإلخ فهذه المبررات لن تُسقط عنك الإثم إطلاقا (من رأى منكم منكرا فليغيره). وها هنا أسماء بعض هؤلاء "حكيم" و "الحيران" و "بوجناح" و "بن خليفة" و "بن عبد الحميد" و "رفيق" و "مراد" وغير هؤلا، والضابط الجامع لهؤلاء وغيرهم هو كل من يطعن في ديننا ويستنقصه لمجرد السب والشتم دون منهجية علمية منضبطة (وهذا الخيار الرابع). وهذه النقطة (قد أقمنا عليها من الأدلة) قبل أن يطلق الأخ محمد احداش دعوته لمقاطعة الموقع ما يكفي!. (وهذا جواب على أحد أسئلة المهدي بن جار الله الذي سيأتي ذكره).  

بقي تساؤل هنا، وهو لماذا لا نقاطع الموقع برمته ونستريح؟!! والجواب أخي الكريم بأن المقاطعة لا بد أن تكون على أسس صحيحة حتى تُؤتي أُكلها وإلا لن تُقدم ولن تُؤخر شيئا، وأعطيك مثلا لتقريب الصورة، لو أن قبيلة (بني عبس) تعيش في مدينة مصراته، وكل هذه القبيلة تأتمر بزعيم القبيلة، أحد أفراد هذه القبيلة أو مجموعة من الأفراد يشربون الخمر، فقرر زعيم القبيلة بهجر هؤلاء، فهجرتهم قبيلة (بني عبس) جميعا فظلوا منبوذين جميعا، فهنا نقول نعم للمقاطعة، لكن كما قلنا في الحلقات الماضية بأن الوضع تغير تماما، هذا الموقع حكمه كحكم (قوقل) تماما، فأنت في (قوقل) تضع كلمة واحدة تأخذك لمستنقعات الرذيلة والفاحشة واللواط والكفر والفسوق والعصيان، وتضع كلمة أخرى تأخذك إلى روضات الإيمان والطهر والعفاف، حتى (الجزيرة) التي يُشاهدها عامة المسلمين تنشر الكفر أحيانا، أما تكلمت فيها وفاء سلطان وشتمت نبينا صلى الله عليه وسلم، وغيرها من كبار الملحدين أصحاب "الطناجر" المحمولة والعقول المنكوسة.  

إخيرا، لستُ ها هنا لأملي شروطا على أحد بأن يلتزم بكذا أو كذا، إنما مُرادي أن يعرف القارئ أين يضع قدمه بالضبط، ويعرف بالضبط متى تكون حرية الكلمة والنقد البناء وبين متى تكون همجية مُغلفة بشعارات براقة!

***

الجزء الثاني : وقفة مع "المهدي جار الله بلقاسم"

قبل الشروع في موضوع "بن جار الله" لا أجد لي بدٌ من مقدمة مهمة بين يدي الموضوع:

1.  مما هو معلوم ومعروف أن الإنسان صاحب المهنة أيا كانت هذه المهنة كلما ازداد خبرة بمهنته كلما تكونت عنده (ملكة) بها يستطيع أحيانا أن يستغني عن كثير من أدوات تلك المهنة، خذ مثلا صائغ الذهب في اليوم الأول من مهنته سيحتاج إلى جهد كبير حتى يُميز الذهب من غير الذهب وكذلك العيارات ووإلخ لكن هذا الصائغ نفسه بعد سنين من تعامله مع الذهب ربما بمجرد أن ينظر في الذهب من بعيد يستطيع أن يستخرج نتائج دقيقة إلى حد كبير، فلو سألت الصائغ كيف عرفت هذه الأمور وأنت لم تلمس الذهب أصلا؟!! فالجواب هو الخبرة وتكون (الملكة)، وقس على الذهب سائر الأمور كالطب والميكانيكا والبيع والشراء ونحو ذلك. 

كنت قد ابتُليت بقراءة كل ما كتبه "حكيم" ليس مرة أو مرتين أو ثلاثة بل والله مرات كثيرة، فأستطيع أن أعرف أسلوب هذا "الكاتب" ولو بدأ مقالاته بالأيات والأحاديث!! ولو كتب بالعامية وأحيانا بالعامية "الشرقاوية" كما يفعل "الحيران!!" أحيانا ويُضيف لها بعض مصطلحات المعتوهين كالهايك والدفنقي إمعانا في التضليل، بل حتى لو كتب سطرين أو ثلاثة كما يفعل أحيانا كثيرة "ليبي ملحد" و "ليبي لا ديني" ووإلخ فإن سألتني هل صرت تعلم الغيب؟!! فأقول أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، ولكنها ملكة كملكة الصائغ. 

2.  فأقول بناء على ما تقدم من ظن أن هذا "الكاتب" قد فارقنا فهو واهم قطعا، فكما قلتُ الطعن في الدين هدف إستراتيجي لا يتنازل عنه القوم إطلاقا، بل إنني أقول أن 90% من الطعن في ديننا من هذا "الكاتب" وهذا أمر أعرفه ولا أُلزم به غيري، ولكن كثيرا من القراء يتهمون "المشهور" وهم مخطؤون وإن كنتُ لا أبرئه من بعضها. 

3.  مما هو معروف أيضا أن الإنسان قد يسب الإلحاد ويصلي على رسول الله!! ويستدل بالأيات وهو ملحد لتمرير مشاريع أخرى!!، وأحيانا يكون أمازيغي فيسب الأمازيغ أو بعضهم للإشارة إلى قضية أخرى مهمة وهكذا، يقول (1) "بن جار الله" في مقاله الأول " أحيي جهودك مرة اخري في صراعك مع الملاحدة أخزاهم الله وأثمن ما تقوم به من تعرية لما يقوم به بعض الأمازيغ من هجوم صريح علي الدين ولكني الفت انتباهك ان الخرق يكاد يتسع علي الراقع فهناك ما يسمي بمجموعة العقلانيين العرب وما يقوم به هؤلاء اشد فتكا من سيئ الذكر المدعو حكيم واتباعه ويؤسفني القول ان احد الداعمين والمؤسسين لهؤلاء العقلانيين هو ليبي وعربي قح وهو السيد محمد عبدالمطلب الهوني! فهل نري منك ردودا حاسمة علي هؤلاء ايضا..." انتهى وأرجو أن لا تذهب الظنون "ببن جار الله" كل مذهب فالمسألة مجرد مثال فقط!. 

4.  يقول "بن جار الله" مخاطبا المحمودي " ارغب في البداية ان اشكرك وأحيي مثابرتك وإهتمامك وحرصك وغيرتك وأثني علي عقلك ونباهتك في ردودك المحكمة علي تيار الإلحاد البارز بهذا الموقع..." انتهى.  

المتأمل في كلام "بن جار الله" السالف يتصور أن "بن جار الله" سيف قد سله الله على الملحدين، وهبة ربانية قد أمدّ الله بها هذا الموقع، لكن ما أن كتبتُ مقالي في الحلقة السابقة والذي أعتبره قاصمة الظهر للملحدين، حيث جردهم من ورقة التوت التي يتسترون بها لتمرير أغراضهم الدنيئة من طعن في الدين واستهزاء بالمقدسات تحت مُسمى البحث العلمي وتحكيم العقل والفكر والمنطق وووإلخ، فتبين بالدليل القاطع والبرهان الساطع أن الدين الإسلامي لا يتعارض مع هذه الأمور إطلاقا، وصار القارئ العاقل يستطيع بكل يُسر وسهولة أن يُميز أصحاب "الطناجر" من غيرهم، فما أن نُشر مقالي صباح السبت فإذا "ببن جار الله" يكتب مقالا في نفس اليوم فقلنا جاء المدد المهدوي!! ها قد سل "بن جار الله" سيفه ليدود عن الحياض!! ولكن المفاجئة ـ وليست مفاجأة بالنسبة لي على كل حال ـ أن كان "بن جار الله" في الطرف الثاني!!! وللإلحاد مناصرا يقول " ان ابسط إطلاع علي التاريخ يكشف زيف مقولة (ان بعدنا عن الدين هو سبب كوارثنا اليوم) فهذه المقولة بحاجة الي إعادة نظر طالما ان الناس وقتها لم يكونوا اكثر التزاما منهم الآن! اليس كذلك؟" ويقول " انت تستشهد ايضا بمقولة السيد بوكاي ان الدين (الإسلام) توأم العلم وهذه مقولة يعوزها البرهان..." وغير ذلك من عباراته التي لولا أن "بن جار الله" سبّ الإلحاد في بداية مقاله الأول!!! لقلت أن "حكيم" هو من يُخاطبني!!. يقول "بن جار الله" الكلام التالي " ثم ما قولك في إحتفاء الدوائر العلمية بداروين (ونظريته) حتي يومنا هذا" ويقول "بن جار الله" "بل كانت دولة إستبداد وإستعباد كأي دولة قوية في التاريخ الا ان راعيها كان اسمه أمير المؤمنين (ام تراك تظن ان الناس وقتها كانوا شديدي التمسك بالدين؟ انظر الي قصص الجواري والخمور والمعاصي والفجور في تلك الضياع والقصور!)" انتهى. هذا الكلام ونحوه كرره "حكيم"في غير موطن من مقالاته!!، فكيف صار يا "بن جار الله" معقولة 180 درجة في لمح البصر؟!! مش مشكلة ظنون ووساوس وأرجو أن لا تشغل بالك بها ونعود لأسئلتك الأن: 

5.  يقول "بن جار الله" في مقاله الأخير "انت تستشهد ايضا بمقولة السيد بوكاي ان الدين (الإسلام) توأم العلم وهذه مقولة يعوزها البرهان...". 

ولأهمية هذه النقطة سأجيب عليها في نقاط سريعة وهي جواب على سؤالك هذا وكذلك رد على "الكاتب" الذي سنتناوله في الجزء الثالث. 

·    لا يخفى عليكم أن العرب قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم كانوا في جاهلية جهلاء وشهرة هذه الجاهلية غنية عن أن نعرفك بها، أمة متناحرة جاهلة أمية (والحكم للغالب) بل كان الذي يقرأ منهم ويكتب معدودين كورقة بن نوفل لتنصّره، أضف إلى ذلك أن غالب العرب كانوا إما تبع الإمبراطورية الفارسية أو الرومانية وغير ذلك من مظاهر الجاهلية (وهذا لا يمنع أن يكون عندهم بعض الأخلاق الحميدة كالكرم والشجاعة ووإلخ). 

·    بُعث النبي صلى الله عليه وسلم فكان أول ما نزل من الوحي "اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم".

لا يخفى على أمثالكم دلالات الكلمات التي تحتها خط، ثم توالت الأيات الآمرة بالتفكر في ملكوت السموات والأرض، وتقلب الليل والنهار، والآيات الآمرة بالسعي في الأرض والضرب في مناكبها وووإلخ والأحاديث الأمرة بالتداوي بالعسل والحجامة ووإلخ بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (‏ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه، وجهله من جهله) ولا يخفى عليكم دلالة الحثّ والبحث عن الدواء حينما يُقال لك الدواء موجود فقط إبحث عنه، إبحث عنه في الأعشاب في الفواكه في الخضروات في العسل في الوديان في الجبال في المعامل في في إلخ.

·    وبناء على هذه النصوص والتوجيهات إنقلبت حياة أولئك العرب إلى مجتمع نموذجي بعد أن كانوا همجا رعاعا، وهذه حقيقة لا يختلف عليها العقلاء المنصفون إطلاقا (مسلمين وغيرهم)، ولا أظن أن يخفى على مُثقف مثلك مثل هذه الواضحات وأنت الذي تفجرت ينابيع المعرفة من جنباتك فجأة فصرت تحدثنا عن تاريخ الأندلس وإدارتها وحكمها و موسي بن ميمون، بالمناسبة هل كان موسى بن ميمون أمازيغيا؟!! فقد قرأت في موقع (تاوالت) أن الأمازيغ قد تهوّد وتنصّر كثير منهم قبل الإسلام أرجو أن تُفيدونا مشكورين!!.

فبعد أن كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأد البنات، ويصنع صنما من تمريعبده أول النهار فإذا جاع أكله آخر النهار، صار بفضل تلك الآيات والنصوص يُمصّر الأمصار(راجع قصة بناء الكوفة والبصرة)، وهو الذي دوّن الدوواوين (الجُند وغيرهم)، وهو الذي أجرى النفقة للمواليد، ولايزال هذا النظام ساريا في أوروبا إلى يوم الناس هذا (child benefit) وبدأت تلك الأمة بفضل الوحيين وما فيهما من التوجيهات تزحف نحو التقدم والإزدهار فأنشأت الأساطيل البحرية وشيّدت المباني والجسور ووإلخ وأنا سأطلب منك طلبا بسيطا وهو أن تُمتّع بصرك ـ وإن شئت أن تدعو الذي سيأتي ذكره في الجزء الثالث فلا مانع ـ في هذا الموقع:

http://www.islamstory.com/article.php?cat_id=107

تأمل متى بدأت حضارة الإسلام والمجالات التي برع فيها المسلمون ووإلخ ثم بعد ذلك أرجو أن تكتب لنا في مقال مستقل خلاصة ما وجدت.

·    وهنا أمر مهم لك وللذي سيأتي بعدك في الجزء الثالث، وهو أن العقل والفكر والإستنباط والإجتهاد والتحليل وووإلخ لا يكون في أمور حسمها الوحي أو في أمور غيبية أو بصفة عامة أن تُعمل عقلك في غير مجاله، كالذين أعملوا عقولهم وأفكارهم الفلسفية في ذات الله جل جلاله وصفاته وأسمائه ووإلخ أو كالذي قال "بأن وجود الله أو عدمه سيثبته علماء الفيزياء والفلك" فهذه هي التي حاربها السلف الصالح وذم الخوض فيها، أما إعمال العقل في مجاله كالطب والهندسة والجبر وووإلخ فهذه جاءت النصوص لتحثنا عليها بل عدها كثير من العلماء من فروض الكفايات التي تأثم الأمة إن لم تقم بها، وأوروبا لم تنهض بالمسائل الفلسفية التي خاض فيها بعض المسلمين، إنما نهضت بالعلوم التجريبية التطبيقية الأخرى، وأعتقد أن هذا محل اتفاق بيني وبينك وبين الثالث!! أليس كذلك، ولتوضيح المسألة أكثر، هل أوروبا اليوم استفاذت شيئا من قول بعض المسلمين بأن الله ليس فوق ولا تحت ولا خارج العالم ولا داخل العالم ولا ولا إلخ؟!! قطعا لا، إنما استفاذت من العلوم الأخرى والله الموفق. 

·    النقطة الأخيرة جوابا على سؤالك هذا، وكذلك على الذي قال "أن طبيعة الدين تختلف عن طبيعة العلم وأنه ضد أسلمة المعرفة" هو قول روم لاندو وقد تقدم ذكره في الحلقة  الماضية (ففي الإسلام لم يول كل من الدين والعلم ظهره للآخر ويتخذ طريقًا معاكسة. لا، والواقع أن الأول كان باعثًا من البواعث الرئيسية للثاني). فهنا روم لاندو يتكلم عن الإسلام نفسه وليس الأندلس التي هي ثمرة الإسلام، ويتكلم عن الدين نفسه الذي كان باعثا للعلم وليس غيره. (وهذا جواب على السؤال الثاني). 

6.  يقول "بن جار الله" في مقاله الأخير " فالعبدلله مطّلع علي كل ما نشر لك في هذا الموقع" ثم يقول بعدها في نفس المقال " وما رأيكم ايضا في كتابات الصادق النيهوم التي يتحفنا بها اغنيوة من حين لآخر ففي كتابات الرجل تعريض خطير بقصة أصل الإنسان كما نعرفها والرجل له نظرة مختلفة للدين الإسلامي! والحقيقة ان صمتكم حيال ذلك يثير شكوكا قديمة حول توجهاتكم فالصادق رحمه الله كان مقربا للنظام الحالي..." انتهى. 

قد كتبتُ قبل شهور، وأترك لك مهمة البحث أين كتبته باعتبارك قرأت كل مقالاتي، الكلام التالي " فإذا باتفاق عقلاء البشر أن التاريخ يُنقل عن طريق الأخبار، وهذا لا يخالف فيه إلا من سفه نفسه كأمثال الهالك صاحب الزندقات المدعو الصادق النيهوم وأتباعه ومن سار على نهجه، الذين تستروا بدعواهم الكاذبة من أنهم "أهل القرآن" وأخذوا على عاتقهم مهمة تخليص رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلطة الفقيه!! فقالوا يجب علينا محاربة السُنة المدونة في دواوين الإسلام وهذه الدواوين ما هي إلا إفتراءات (الفقيه = أبوبكر عمر عثمان علي أبوهريرة البخاري مالك الشافعي...إلخ). وهم في حقيقة الحال زنادقة، وخطرهم على الإسلام وأهله لا يقل عن خطر عبد الله بن أبي بن سلول رأس النفاق في زمن النبي صلى الله عليه وسلم..." انتهى 

أرجو أن يكون هذا الكلام قد شفى غليلك يا عدو الإلحاد؟!! وأرجو بهذا أن أكون قد ابتعدت عن تهمة العمالة للنظام على الإقل عندك؟!!. 

7.  قد أجبنا على ثلاثة أسئلة موجهة لي من طرفكم، فمن حقنا أن نوجه لكم ثلاثة أسئلة بالمثل حتى نستفيذ من بعض، فلا يخفى على أحد من القراء مقدار المعرفة والثقافة التي أتحفتنا بها خاصة في مقالك الأخير، فإذا أجبتَ على أسئلتي أجبتُ على باقي أسئلتك وهكذا: 

·    قال أحدهم ولا أريد أن أذكر الأسماء من باب الستر!! التالي "أفريقيا هي المكان الذي وقف فيه الإنسان على قدمين!!، وفيها بدأ المشي الثنائي بدل الرباعي!!، أفريقيا هي المكان الذي الذي بدأ فيه حجم الدماغ في الإزدياد!!، أفريقيا هي المكان التي تمت فيه التحولات الجسمانية للإنسان!!، هذه الأدلة مجتمعة تثبت أن أفريقيا هي المكان الذي فيه بدأ الإنسان الحديث أو الكامل النضوج في الظهور.." 

ما رأيك في قائل هذا الكلام؟!! أي هل هذا الكلام يوافق القرآن أم يخالفه؟!! وما حكم قائله أي هل هو مسلم ضال؟! أم ملحد أم ماذا، أرجو أن لا تستعجل بالجواب ولك أن تتصل بالمشائخ إن شئت؟! (وهذا السؤال الأول). 

·    أبديت حماسا شديدا في الدفاع عن السنوسية فما رأيك في هذا الكلام "فإذا أراد السالك أن يخرج من الوهم ويشاهد عالم الغيب فينبغي له أن يستحضر الكلمات السبعة التي ينسب إليها التوهم والتفكر ففي حالة الوهم يظهر أثر خواص ذلك الفكر: فالأول أن يبدأ بالتفكر من المقعدة ويجمع فكره فيها ويقول في حالة لتفكر هذه الكلمة هو أم ومعناه الجواد وسواد زحل وخاصيتها مشاهدة أحكام نفسه الثاني أن يتفكر في ذكره وبين خصيتيه ويقول في قلبه حالة التفكير هذه و معناه القدير وحمرة المريخ وخاصيتها حصول الصدق لما يخطر في القلب من الخواطر..." انتهى. 

ما رأيك في هذا الكلام؟!! هل هو إسلام؟! هل هو توحيد؟!! هل هو ضلالة؟!! هل هو عار على البشرية جمعاء؟! ثم ما رأيك في قائله (السؤال الثاني حتى لا نخطئ العد!!، أكيد قد مر عليك مثل هذا الأسلوب من قبل وأنا أرد على أحدهم باعتبارك قد قرأت كل مقالاتي!!). 

·    وقلت أيضا "في مقالك الأخير شبهَت نفسك بالمشايخ الأفاضل الصلابي..." ويقول الصلابي عن ابن السنوسي قائل الكلام الذي في النقطة السالفة "إن شعب ليبيا عندما أكرمه الله تعالى بداعية رباني، استطاع أن يفجر طاقته الكامنة تحول الى مجتمع اسلامي قوي حمل مشاعل النور في قلب أفريقيا المظلمة وبذل الغالي والنفيس في سبيل الاسلام". 

فما رأيكم في كلام الصلابي هذا إذا أسقطناه على كلام ابن السنوسي السالف؟! (وهذا السؤال الثالث). 

وإلى لقاء (2) قريب أستاذ "بن جار الله"، كما إنني أدعوك لمتابعة الجزء الثالث من هذا المقال ففيه بعض الفوائد التي قد تهمك. 

***

الجزء الثالث : السلفية دعوة لنبذ العقل 

لو سألك سائل أخي الكريم السؤال التالي (أنا أعرف أن الخمر حلال ولكنني لا أعرف حكم التدخين). فهل يستقيم أو يصح بحال من الأحوال أن تدخل معه في نقاش أو حوار قبل أن تصحح له إعتقاده الخاطئ بأن الخمر حلال؟!! فكل بداية مع هذا السائل غير بداية بيان حرمة الخمر فهي لمضيعة الوقت أقرب منها للجد. 

خلط "كاتبنا" هذا الأخير في مقاله المذكور "من كل شئ شوي!!" الوهابية والداروينية والسنوسية والصحابة والبخاري والصوفية والشيعة ووإلخ. وقبل الدخول معه في كل تفصيلات مقاله نريد أن نتفق على قاعدة يمكن أن نرتكز عليها في نقاشنا مع هذا "الدارويني الثائر". 

قرأت لهذا "الكاتب" ثلاثة مقالات، المقال المذكور آنفا، وآخر بعنوان "مغامرة بحرية جديدة من مغامرات سندباد" وثالث بعنوان "آية الكرسي والعفاريت" ونستطيع أن نستخلص دون عناء من هذه المقالات الثلاث بأن الكاتب (يؤمن بالقرآن ويكفر بالسُنة)، يقول في مقاله الأخير "وأول أركان تلك المنظومة هي أحاديث (البخاري ومسلم) التي يضعها إخوتنا السلفيون ومن رأى برأيهم في مرتبة القداسة وهي التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها. المثير للإستغراب أن لا تكاد تخلو صفحة من تلك الكتب من حديث غريب إما يناقض حديثا آخر وإما نصا قرآنيا وإما يتناقض مع العقل المجرد..." انتهى. 

ولنا على كلامه السالف التعليقات التالية: 

لو سألنا هذا الكاتب لماذا آمنت بالقرآن وكفرت بالسُنة (البخاري ومسلم)؟! فجوابه سيكون كالتالي بناء على كلامه أعلاه: 

1.  في السُنة كلام يخالف العقل وقد ذكر بعضها كيف أن أبا هريرة يتكلم مع العفاريت، وحديث الدجال حي يُرزق، و"الخرافات وحكايات الجان والأفاعي الناطقة والإله الذي يسكن في السماء السابعة وينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة ليتفقد أحوال العباد ، وقصة الشمس التي تختفي كل ليلة وتذهب لتسجد تحت العرش ثم تعود لتشرق على الناس في اليوم التالي..." انهتى كلامه. 

وخلاصة القول أن في السُنة أشياء تخالف العقل ولذلك يجب ردها عند "كاتبنا"، نقول وبالله التوفيق إن "مناط الحكم" الذي بسببه رددت السُنة متحقق في القرآن أيضا!!، ففي القرآن أشياء كثيرة جدا تُخالف العقل مثل العصا التي تنقلب إلى أفعى ومثل نملة تتكلم وهدهد يُحذّر، وهناك من أُلقي في النار ولم يحترق وهناك من ضرب بعصاه البحر فانفلق، وهناك من ضُرب ببعض بقرة فقام حيا بعد موته وهناك عفريت قال أنه سيأتي بعرش بلقيس من اليمن إلى بيت المقدس قبل أن يقوم الإنسان من مقامه وهناك ملائكة تعرج إلى السماء في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، وهناك من نام في كهف أكثر من ثلاثمائة سنة ثم استيقظ بعد ذلك ليشتري بعض حاجياته من سوق المدينة وغير ذلك من الأمور الكثيرة جدا ـ ربما أكثر من السُنة ـ التي لا يقبلها العقل. 

فإن كنت سترد السُنة من أجل أن بها أمور تخالف العقل فوجب عليك ردّ القرآن أيضا لتحقق نفس المناط في القرآن أيضا (وهذه واحدة). 

2.  في كلامه السالف أعلاه ذكر أن في السُنة أحاديث يناقض بعضها بعضا " لا تكاد تخلو صفحة من تلك الكتب من حديث غريب إما يناقض حديثا آخر" 

فأقول وبالله التوفيق فكذلك في القرآن يوجد آيات "يناقض بعضها بعضا" على تصوره طبعا، يقول الله تعالى "فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد " ويقول الله في القرآن نفسه " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون". والأيات مثل هذه كثيرة جدا، راجع الأيات الواردة في الخمر والربا وقتل النفس ووإلخ.

وأرجو أن لا ندخل في أن الأية الأولى المقصود بها كذا والثانية كذا، عند ذلك سنقول لك نفس الشئ الحديث الأول المقصود به كذا والثاني كذا وهكذا. 

فإن كنت سترد السُنة من أجل أن بها أحاديث يُناقض بعضها بعضا في ظنك فوجب عليك ردّ القرآن أيضا لوجود نفس القضية بالقرآن أيضا (وهذه الثانية) 

3.     السُنة وردت عن فلان وعن فلان كما يقول في مقاله الأخير، فكذلك القرآن ورد عن فلان وعن فلان، يقول "حكيم" في إحدى مقالاته: 

 

فالذي ينطبق على السُنة ينطبق على القرآن من حيث التدوين والجهد البشري ووإلخ كما يقول "حكيم". ولذلك قلتُ من قبل بأن "حكيم" أفهم من غيره في مثل هذه القضايا، فهو سلفي تتلمذ حينا من الدهر في مدرستها خلافا لغيره!!. 

فإن كنت ستنبذ السُنة من أجل أنه (عن فلان عن فلان..إلخ) فكذلك القرآن، فمن هنا نقول لهذا "الكاتب" قبل الحديث معك في أي قضايا أخرى عليك أن تُحدد موقفك من هذه القضية أولا، إما أن تقبل السُنة والقرآن معا، وإما أن ترفض السُنة والقرآن معا، وذلك أن الأسباب "مناط الحكم" التي دعتك لنبذ السُنة هي نفسها متحققة في القرآن.  

سأنتظر جواب هذا "الكاتب" على هذه القضية، ولن أنتظر غيرها إطلاقا، فإن لم يُبين موقفه من هذه القضية بكل وضوح فسيكون حالي معه (اللي بعده) ولا فخر!!. 

تعليقات هامشية حول موضوع هذا الكاتب: 

هذه التعليقات لك أخي الكريم وليس لهذا الكاتب، فهذا الكاتب ليس بيني وبينه شئ ما لم يُحدد موقفه من القضية المطروحة أعلاه: 

·    حينما تناولتُ نظرية داروين لم أتناول النظرية ككل إطلاقا وهذه مقالتي تُصدق ما أقول، فلم أتطرق إلى سيرة داروين العلمية كونه باحثا أم لا ووإلخ إنما تناولت شيئا محددا فقط وهو قول أحدهم ".. أفريقيا هي المكان الذي وقف فيه الإنسان على قدمين!!، وفيها بدأ المشي الثنائي بدل الرباعي!!...إلخ" وقلت أن هذا الكلام يُخالف نص القرآن الذي يُؤمن به "صاحبنا" وهذا القول كفر بإجماع المسلمين وليس إجماع السلفية، ثم تناولت الإنعكاسات المُدمرة التي أحدثتها هذه النظرية والتي لا يستطيع أن يُنكرها الداروينيون جميعا كالإلحاد وانتشار الفواحش وقلة الحياء ووإلخ. ولكن صاحبنا أبحر في غير البحر الذي أبحرنا فيه، فصار يُحدثنا عن التطور وأثره في النباتات والفواكه وسكن داروين ووالده وووإلخ. 

·    لو قال لك قائل هل الإسلام انتشر بالسيف؟!! فقلت له يا فاسق يا عدو الله ووإلخ فهذا بلا شك غلظة وقسوة وجلافة لا تليق إطلاقا، لكن لو قال لك قائل "ربكم دُمـ.." و "نبيكم شبق وغادر وكذاب ووإلخ" و أبو هريرة يكذب" و "علمائكم زنادقة" وووإلخ ويكرر على مسامعك هذا الكلام كل يوم، فرددت عليه يا فاسق يا عدو الله يا ..إلخ هل عليك جُناح في هذا؟!! إطلاقا ليس في كلامك ما يُخالف الشرع إطلاقا. 

هذا "الكاتب" الأخير ما ترك شيئا إلا وعرج عليه سبا وتجريحا من الصحابة إلى البخاري ومسلم إلى العلماء إلى...إلخ ولم ينس قبل أن ينهي موعظته المبتذلة أن يُذكرنا كغيره بالأخلاق والحوار " لماذا لا يستطيع السلفي أن يلتزم بآداب الحوار وإحترام الرأي الآخر حتى وإن كان مخالفا له ، لماذا لا يكاد يخلو مقال واحد أو حوار واحد ، يكون السلفي فيه طرفا ، من السباب والشتم واللعن والتكفيروالتهديد بالرجم والجلد وحتى القتل..." انتهى. 

***

الجزء الرابع : إستراحة مع الثنائي المرح

قبل أن أبد في تعليقي على هذين المرحين، لاحظ أخي الكريم أن غالب الذين يطعنون في البخاري ومسلم والصحابة بل حتى الملحدين كما فعل "حكيم" يتمسحون بالسنوسية، كلهم يُسندون ظهورهم إلى السنوسية عند مهاجمتنا، وفي هذا رسالة واضحة وظاهرة لمن أراد أن يعقل من القوم.

كتب الثنائيان كما هو موضح بالمرفق أدناه، فقال الأول في "كشف الكذب والتزوير عن السنوسي الكبير" الكلام التالي " وكم صدع المحمودي روؤسنا بإتهام الصلابي بتزوير تأثر السنوسي الكبير بإبن تيمية فلما أتيناه بالدليل القاطع والبرهان الساطع من كتب السنوسي الكبير خنس ولم نسمع فحيحه واندست روؤسه لشدة وهج حقيقة تأثر السنوسي الكبير بإبن تيمية" ويقول الثاني في "نقض تزييف أهل الحشو والتخريف" الكلام التالي " المدعو ابن تيمية عابد الشاب الأمرد الأجعد القطط , نعم.. هُوَ هُوَ.. أبوك الروحي! يا ابن عمار , هو الذي يؤمن بفناء نار جهنم وأن إبليس اللعين سيدخل جنات النعيم. فهل يوماً ستهب من أجله فتأت بالحجة التي تنتصر له بها أو تقرر أن تلعنه كما لعنت أصحاب ابن سبأ!!".

فالأول تبعا لتزوير الصلابي يقول أن ابن السنوسي متأثر بابن تيمية، والثاني يلعن ابن تيمية، وهنا الأحجية أو الإستراحة، وهي أن كلا المُهرجيْن يُدافع عن ابن السنوسي!! وياليتهم على الأقل يراسل بعضهم بعضا ويتفقوا على صيغة واحدة وطريقة واحدة غير متناقضة قبل أن يرسلوا مقالاتهم للنشر وقبل أن يُضحكوا عليهم القراء (وأهل العقول في راحة!!)

أعوذ لصاحبنا "بن جار الله" و "صاحبه الذي يليه" فإنني بانتظاركما، أما الأخيرين فلا حاجة لي بهما فما أوردتُ خبرهما إلا ليتسلى القراء بعد طول المقال.

دمت في حفظ الله أخي الكريم ودامت راية محمد صلى الله عليه وسلم في علو وأمان والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المحمودي

الأربعاء 14/5/1431 هـ - الموافق 28/4/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.      تجد مقاله هنا http://www.libya-watanona.com/letters/v2009a/v24apr10v.htm

 

 2.   الأستاذ "المهدي بن جار الله" له نشاط واسع في المواقع الليبية، ففي موقع "المنارة" له تعليق يحتاج إلى تأمل من القراء، غير أنه وجب التبيه أن الأستاذ "المهدي بن جار الله" هناك قام بالتعليق باسم "المهدي بن فضل الله!" فهل أخطأ؟!! أم أن المعلق هناك "ولد عمه واقف!!" ووالله لولا أن "المهدي" في التعليق أدناه يقول السلام عليكم!!!!، والإنسان كرمه الله!!! وووإلخ لجزمت لكم بأن هذا المعلق هو "حكيم" نفسه!! فكل القضايا التي تكلم عنها في تعليقه هذا تناولها "حكيم" في مقالاته بشكل مفصل، يقول "المهدي" في تعليقه" :

"السلام عليكم

عرض طيب ورحمة الله علي هذا الأسير وكل اسري المسلمين ولكن المشكلة اخي الكريم هي وجود مثل هذه القصة في الطرف المقابل اي في كل مكان فتحه (غزاة) المسلمين وبإمكان أقباط مصر او امازيغ ليبيا او فرس ايران او نصاري العرب ايراد قصص مثل هذه واشد ونرجو والحال هكذا ان يتم عرض الموضوع برمته وايصال رسالة ان الرق والعبودية امر محظور مهما كانت الدوافع طالما ان الإنسان قد كرمه رب العالمين كما ورد في القرآن الكريم كما اني ارجو من كاتب المقال ان يوضح لنا لماذا لم يكن علاج الإسلام لمسألة الرق حاسما مثلما كان علاجه للخمر فالعبودية امر اهم من الخمر فهو يتعلق بكرامة الإنسان الذي خلقه الله بيديه لغرض عبادته وحده ومن المعلوم ان العلاج المتدرج لهذه المشكلة لم يقض عليها بدليل ان الرق استمر في العالم الإسلامي (بما فيه ليبيا) الي منتصف القرن الماضي ولولا قرارات الأمم المتحدة لأستمر الأمر بل هناك في بعض الدول الإسلامية اليوم من لايزال يطبق الرق علي مخدوميه من العمالة الأسيوية الضعيفة ولك ان تطالع ما يجري في بعض دول الخليج علي سبيل المثال من استحلال للفروج بدعوي ملك اليمين! ولاحول ولاقوة الا بالله".

http://www.almanaralink.com/new/index.php?scid=4&nid=20340


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home