Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الثلاثاء 30 مارس 2010

عابد السنوسي ودوره في مذبحة الكفرة

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

 أما بعد:

لست في هذا المقال بصدد الكتابة عن هذه الكارثة التي حلّت بأهلنا من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، فقد كتب كثير من الكُتاب قديما وحديثا عنها فليراجعها من أراد تفصيل ذلك في الكتب التاريخية التي تناولت إحتلال الكفرة، ولكنني أريد أن أسلط الضوء على أمر يهمله غالب إن لم يكن كل من كتب عن هذه الفاجعة، يقول محمد عثمان الصيد في مذكراته (1) الكلام التالي: 

وكلام محمد الصيد أوضح من أن أعلق عليه، لكنني أريد أن ألقي الضوء على نقطتين:

·   مبايعة أهالي فزان لمحمد عابد السنوسي لم يكن لقناعتهم بأنه أهلا للقيادة كاتصافه بالشجاعة وحسن الخُلق وحسن التدبير والتخطيط أو خوضه للمعارك والحروب أووإلخ إنما مبياعته كانت لسبب واحد فقط وهو "لاعتقاد أهالي فزان بأن ذرية السنوسي الكبير وأحفاده يتصفون بالصلاح والصدق والإخلاص لله وللوطن". وهذا الإعتقاد هو الذي أورد على أهالي برقة ومن ثم على سائر الوطن الموارد والمهالك والكوارث كما سيتضح لاحقا. 

·   هذا الغادر الخائن "محمد عابد السنوسي" بيّن للأهالي عمليا كيف كان أحفاد السنوسي الكبير وذريته يتصفون بالصلاح والصدق والإخلاص لله وللوطن، فلم يرقب في هؤلاء الأهالي والقبائل التي بايعته عهدا ولا ذمة "بل إضطهد الناس وسلب أموالهم ونشر الفوضى والنهب في إقليم فزان إنتشارا واسعا".

قد نتقبل الأمر إلى هنا، بآعتبار أن شخصا ما توسموا فيه الخير فإذا به يُفاجئهم بأنه لصٌ خائن غادر، لكن المأساة الكبيرة أخي الكريم بأن هذا الصعلوك الغادر يُبايع من جديد أميرا على مجتمع الكفرة الذي يضم بين جنباته مجموعة من كبار قادة المجاهدين كصالح لطيوش وأحمد سيف النصر وغيرهما وكذلك يضم بين جنباته قبيلة من أشرس وأشجع القبائل العربية الأصيلة تلكم هي قبيلة "الزوية"، وقد يتسائل المرء وحق له أن يتسائل كيف يكون هذا الصعلوك الغادر أميرا على هؤلاء الكبار؟!! وكيف يبايعونه من جديد وهو صاحب سجل إجرامي غادر؟!، والجواب أخي الكريم هو وجود العقدة السحرية التي لازالت وللأسف تجري في أوصال كثير من إخواننا إلى اليوم وهم لا يشعرون، وهذه العقدة السحرية هي "الإعتقاد بأن ذرية السنوسي الكبير وأحفاده يتصفون بالصلاح والصدق والإخلاص لله وللوطن". دعونا نبيّن مرة أخرى كيف كان صلاح وإخلاص أحفاد السنوسي الكبير لله وللوطن، يقول دي كاندل (2) في كتابه (الملك إدريس عاهل ليبيا حياته وعصره): 

ولنا على ما تقدم التعليقات التالية:

1.  هذه الكارثة التي حدثت بسبب غدر اللص الخائن عابد السنوسي ترتب عليها أهوال ننقل مقتطفات مختصرة مما ذكرته جريدة الأهرام المصرية عن هذه الكارثة (... وحدثت مقاومة بين الفريقين إلى أن نفذت ذخيرة العرب، وعلى ذلك أخذوا يهاجرون من البلاد إلى نواح شتى، فبعضهم قصد بلاد السودان وبعضهم قصد إلى واحة سيوة، وأخرون إلى الفرافرة والواحات الداخلة، ومع كل فريق من المهاجرين الذراري والأطفال والنساء مشاة وركبانا، وقد تبعتهم الطائرات الإيطالية على بعد ثلاثة أيام من الكفرة فقتلت معظم الجمال التي كانت معهم... وكانوا يجدون الرجل وحده والمرأة كذلك لأنهم فقدوا الماء منذ اثني عشر يوما، وكانوا في أثناء تلك المدة يشربون دم الإبل وعصير الفرث...  وكانوا يجدون أطفالا في داخل أخراج على ظهور الإبل، ولقد كانت المرأة تنسى أولادها من شدة العطش، وما كانوا يشعرون بهم إلا من صياحهم على ظهور الإبل يتبعهم خمسون نسمة منهم أربعة عشر رجلا والباقي نساء وأولاد، ووجدوا كثيرا قد مات فدفنوه) انتهى مختصرا

2.  وهنا سؤال آخر حريّ بكل قارئ عاقل أن يتأمله، لماذا لم يخلّد التاريخ الليبي هذا الصعلوك الغادر الخائن في سجلات الخونة والعملاء؟! لماذا أشتهر في التاريخ الليبي الشارف الغرياني بالخيانة ولم نسمع قط بهذا الصعلوك الخائن الغادر؟!! والجواب أخي الكريم بسيط جدا لمن أراد أن يفهم وذلك أن كبير الخونة صار بقدرة قادر ملك البلاد والعباد!، ولعلك تتعجب أيضا، كيف يكون كبير الخونة ملك البلاد والعباد؟! والجواب أخي الكريم هو العقدة السحرية "الإعتقاد بأن ذرية السنوسي الكبير وأحفاده يتصفون بالصلاح والصدق والإخلاص لله وللوطن". 

3.  تنطلق هذه الأيام بين الحين والآخر حملة تطوف بين العشائر والعربان ـ أقصد المواقع والمنتديات ـ تنادي هذه الحملة بأخذ البيعة لأحد أحفاد السنوسي الكبير، والحقيقة أن عجب الإنسان لا ينتهي في هذه الدنيا، فإذا كان الأوائل الذين بايعوا أحفاد السنوسي الكبير من أهل البادية والصحراء كان ذلك مبلغهم من العلم حينما إعتقدوا أن أحفاد السنوسي الكبير يتصفون بالصدق والإخلاص لله وللوطن، فما الذي يدفع هؤلاء اليوم لأن ينادوا ببيعة أحفاد الخونة والعملاء وهم يعيشون في الغرب وبين أيديهم كل وسائل المعرفة والإطلاع؟! ما الذي يدفع هؤلاء للمناداة ببيعة أحفاد الخونة والعملاء وهم يرون الحجج الدامغة والبراهين الساطعة على تورط أحفاد السنوسي الكبير في الغدر والخيانة بآبائنا وأجدادنا؟! [واعتراضي هنا تحديدا على بيعة حفيد الخونة والعملاء، أما إذا كان المُبايع غيره فذاك شأن لا علاقة لي به، هذا توضيح خاص بذوي التفكير المحدود فقط!!]   

4.  يكرر البعض ـ بوعي أو بدونه ـ الإسطوانة المشروخة من أن الحركة السنوسية عموما والعائلة السنوسية على وجه الخصوص ظُلمت وهُضمت وشُوّه تاريخها ووإلخ، ولا أدري حقيقة مقدار العقول التي يفكر بها هؤلاء؟! فنحن من سنتين تقريبا ونحن نطالب هؤلاء بأن يُخرجوا لنا التاريخ الحقيقي ـ غير المُزورـ  للحركة السنوسية عموما والعائلة السنوسية على وجه الخصوص فما فعلوا!!. فهل كُتب دي كاندل صديق إدريس السنوسي من الكتب المزورة التي لا يعتمد عليها؟!! هل مذكرات محمد عثمان الصيد رئيس الوزراء في مملكة إدريس السنوسي من الكتب المزورة التي لا يعتمد عليها؟!! إذا كنتم ترون أن هذه المصادر هي التي شوهت تاريخ الحركة السنوسية؟! فأرجو أن تبينوا لنا من أين نأخذ التاريخ الصحيح للحركة السنوسية والعائلة السنوسية على وجه الخصوص؟!. 

5.  عجب الإنسان لا ينتهي من البعض أيضا، ففي الوقت الذي تراهم يتكلمون في دقائق الأمور المعقدة الشرعية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية...إلخ التي تحتاج إلى متخصصين وخبراء في هذه المجالات، تجده بالمقابل تخفى عليه ـ أو لا يريد أن يُقر ـ الواضحات البينات الجليات التي لو عُرضت على فلاح بسيط لأدركها في الحال!، وصدق من قال من المعضلات توضيح الواضحات، وهذا سببه وطأة الأغلبية على مواقفنا، ولو كنا " النخبة " كما نزعم لما كانت الأغلبية أو ما كان عليه الأباء والأجداد هو الذي يحدد مواقفنا، بل المنطق والدليل والعقل هو رائدنا ولو كان خلاف ما يطلبه المستمعون!!. 

6.  قبل عدة شهور وتحديدا حينما كنا نخوض حربا ضروسا مع أهل الإلحاد "حكيم" كتب أحدهم مقالا بعنوان ("مجزرة" بني قريظة : الحقيقة والأسطورة) خلط في مقاله هذا خلطا عجيبا، والحقيقة التي لا تخفى على أحد أن هذا الكاتب لم يكن يفقه شيئا في هذا الموضوع، ولست بحاجة لبيان جهله في هذا المقال فقد سبق أن بحثنا موضوع بني قريظة في موطن آخر، علاوة على ذلك أن أحد الأخوة قد قام بالرد عليه مشكورا في سلسلة مقالات جيدة، أضف إلى ذلك أن صاحب الموضوع نفسه يقول في نفس المقال "لا أنوي الدخول في مناظرة دينية مع أحد" ونحن بناء على رغبته هذه سنترك مناقشته في القضايا الدينية، أي لن نسأله عن الحكم الشرعي في العمل الذي قام به "محمد عابد السنوسي" لكن لن نعفيه من السؤال من الناحية التاريخية أو من الناحية "الوطنية"، أليس ما فعله عابد السنوسي يعتبر كارثة بكل الموازين والمقاييس؟! أليس ما فعله عابد السنوسي هو الغدر والخيانة والخسة والنذالة؟!!، أرجو أن ترينا عبقريتك ألست القائل في معرض تعريضك بي "ابتليت أمتنا، إضافة إلى حكامها، بشيوخ ورجال دين لا عقول لهم، لا يفكرون ولا يحللون ولا ينتقدون ولا يدققون، فهم مجرد نقلة لكتب الأولين لا أكثر". ولعلك تلاحظ أخي الكريم أن كل من حاورني أو ناقشني أو حاول أن يرد علي لابد أن يبدأ بهذه المقدمة من أنني لا أملك القدرة على التفكير والتحليل والتحقيق لكن ما أن يلتحم الصّفّان حتى يولون الأدبار لا يلوون على شئ!، فهذا "الكاتب" ترك التاريخ القريب ألا وهو تاريخ أبائنا وأجدادنا الذي زوّره الخونة والعملاء واختار غزوة بني قريظة ليكون ظهيرا للملحدين كحال غيره من المفلسين والقراصنة الضالين الذين إنتفضوا غضبا للسنوسية في تلك الفترة لنصرة أهل الإلحاد علينا، ولو أنك أخي الكريم تُراجع الكتابات التي كُتبت ضدي في تلك الفترة فستجدها كلها صادرة من أتباع السنوسية، أعود لكاتبنا الأول، فهذا الكاتب حينما رأى الحقائق التي بيناها للقارئ والتي تتعلق بالسنوسية من الغدر والخيانة وغير ذلك، اختار ميدانا آخرا (بني قريظة) وتوقيتا آخرا (في عنفوان المعركة مع "حكيم") ليسدد في ظهري طعنة لعلها تُسقطني أو تساعد على ظهور "حكيم" عليّ، ولكن ولله الحمد والمنّة خيب الله ظنهم جميعا فأكبتهم وردهم على أعقابهم خاسرين (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون). فكان على هذا الكاتب أن يقصد الباب مباشرة ولا يحتاج إلى مثل هذه الطعنات الرخيصة، كان عليه أن يفتح موضوعا للنقاش يتعلق بالسنوسية، أليس هذا تخصصه وهو صاحب مركز الدراسات الليبية التي لها إهتمام بالتاريخ الليبي وخاصة تاريخ السنوسية، ليلج هذا الباب ثم لينظر بعد ذلك هل خصومه يملكون عقولا للتفكير والتحليل والتدقيق أم لا؟!

        وستعلم حين ينقشع الغبار ... أفرس تحتك أم حمار

7.  لا يخفى على كل متابع لهذا الموقع الحرب الضروس التي يشنها بعض المفسدين على كل ما هو مقدس عندنا، فلم يسلم لنا شئ لم يناله السب والشتم فالله ورسله الكرام والقرءان والصحابة والعلماء والتفاسير...إلخ كل هذا تعرض لهجمة شرسة جدا، فلا يكاد يمضي يوم إلا وفيه تنقص لديننا من قبل المفسدين في الأرض، ثم تأمل أخي الكريم سائر الأقلام التي تكتب في هذا الموقع لا تجد من ينكر هذه المنكرات العظيمة إطلاقا، لكننا نجد في المقابل بمجرد ذكر بعض الشخصيات أو الجهات أو الشيوخ أو الحركات ..إلخ إلا وترى المقالات يتبع بعضها بعضا!!، وهذا مصداقا لقول الله جل جلاله (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله) فلو سألتَ هؤلاء أيهما أعظم شأنا عندك الله أم سائر الأوثان السابقة؟!! لأجابك بملئ شدقيه الله أعظم شأنا، ولكن لو تأملت حاله ومواقفه ستجدها تكذّب دعواه هذه، ومصداقا لقولي هذا أخي الكريم ترقب طلائعهم عما قريب!، سترى الخلايا النائمة في جنبات هذا الموقع كيف ستنتفض مسعورة لأن مقدساتها قد أُهينت!. 

8.  أخيرا ذكر البعض في مقال له قبل فترة بأن " معركتنا يا سادتي.. مصير وطن.. ومستقبل اجيال" فأقول نعم ولكن مصير الوطن ومستقبل الأجيال الذي نتباكى عليه اليوم ضاع في "الرجمة وأخواتها"، مصير الوطن ومستقبل الأجيال الذي نتباكى عليه اليوم ضاع حينما أعطى أبآئنا وأجدادنا صفقة أيمانهم لمن كان في ظنهم أنه سيقود الجيوش ويحمي الحرمات فهرب وتركهم يتجرعون المرارات التي لو نزلت بجبل لجعلته دكّا، مصير الوطن ومستقبل الأجيال الذي نتباكى عليه اليوم ضاع حينما كانت الحرائر في "العقيلة وغيره" تنتهك أعراضهن أمام ذويهن ثم يستغثن "بأمير البلاد" ولا مجيب! وذلك أن "أمير البلاد" و"خادم الإنجليز والطليان" مشغول بالتنس والقولف على شواطئ الإسكندرية والقاهرة، مصير الوطن ومستقبل الأجيال الذي نتباكى عليه اليوم ضاع حينما ملك زمام أمره مجموعة من الصعاليك واللصوص والخونة والعملاء الذين كانوا يتقاضون مرتباتهم الضخمة هم وأزواجهم وذرياتهم من الحكومة الإيطالية نفسها في الوقت الذي يتضوّع سائر الناس جوعا لا يجدون إلا الحشيش والبلح الشيص يقتاتون به، مصير الوطن ومستقبل الأجيال الذي نتباكى عليه اليوم ضاع حينما جاهد المختار والسويحلي والبوسيفي والزنتاني ولطيوش والفضيل والمحمودي والزاوي وسيف النصر والباروني وبن عسكر والمريّض ووإلخ لتكون كلمة الله هي العليا في بلادنا وبذلوا كل غالي ونفيس من أجل ذلك، فما كان من "أمير البلاد" و"خادم الإنجليز والطليان" إلا أن كافأهم بأن فتح طول البلاد وعرضها لقواعد الإستعمار، وفتح طول البلاد وعرضها للخمارات ودور الزنا والفحش والعهر ووإلخ بل قال لهم "الزنا ليس من حق الله" وأصدر قوانينه بذلك، فعلى من يتباكى على مصير الوطن ومستقبل الأجيال اليوم أن يكون ناصحا لأهله ووطنه، وأن يبين لهم من أين بدأت محنة الوطن الحقيقة، وأن يبين لهم دور الخونة والعملاء في ضياع جهاد الأباء والأجداد، وأن يبين لهم المآسي والأحزان التي عاشها آبائنا وأجدادنا والتي كان ورآها الخونة والعملاء أصحاب المرتبات الإيطالية الضخمة، هذا إذا كنّا فعلا نريد النصح للأهل والوطن وإلا فليُكسر القلم.
 

المحمودي

الاثنين 13/4/1431 هـ - الموافق 29/3/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1. تجده هنا http://www.libya-watanona.com/history/moassaid/mo17129a.htm

2. تجده هنا http://www.libyanconstitutionalunion.net/dcbook02.htm#chptr10


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home