Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الجمعة 29 يناير 2010

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

إيراد الدلائل والبراهين على صدق نبوءة خاتم الأنبياء والمرسلين (18)

المحمودي

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

سنشرع في هذه الحلقة في بسط أدلة المحور الرابع، وهذا المحور هو القرآن العظيم الذي نزل به الروح الأمين على قلب الصادق الأمين عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما من الأنبياء من نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة). يقول الإمام الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء (هذه هي المعجزة العظمى ، وهي القرآن فإن النبي من الأنبياء عليهم السلام كان يأتي بالآية وتنقضي بموته ، فقل لذلك من يتبعه ، وكثر أتباع نبينا صلى الله عليه وسلم لكون معجزته الكبرى باقية بعده ، فيؤمن بالله ورسوله كثير ممن يسمع القرآن على ممر الأزمان ، ولهذا قال : فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة) انتهى. وقد ذكرنا في الحلقة الماضية أن إعجاز القرآن للبشر من أوجه شتى، ذكرنا في الحلقة الماضية أحدها ـ وهو حديث القرآن عن الغيبيات المستقبلية ـ وفي هذه الحلقة سنتناول وجها آخرا من أوجه الإعجاز، وهذا الوجه هو:

القرآن والإعجاز البلاغي أو البياني

حتى نتمكن أخي الكريم من معرفة كيف كان القرآن العظيم مُعجزا للبشر من الناحية البلاغية أو البيانية لابد من إيضاح بعض النقاط التي لها علاقة بهذه القضية:

1.  العرب الذين أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم على وجه العموم وقريش على وجه الخصوص كانوا في القمة من الفصاحة والبلاغة والبيان، وكانوا فرسان اللغة الذين لا يُشق لهم غبار، فلا يمكن لبشر أن يباريهم أو يدانيهم في معرفة أسرار هذه اللغة، وعامة العرب كانوا مولعين باللغة حتى بلغ بهم الحال أن أقاموا لها الأسواق، ، يقول أحمد حسن الزيات (1) في كتابه (تاريخ الأدب العربي) متحدثا عن العرب الذين تحداهم القرآن (.. إنما كانوا بُلغاء مصادع، وخطباء مصاقع، وشعراء فحولا). 

2.  هذا المجتمع الذي هذا حاله أخي الكريم، يقول لهم رجل أُمّيّ لا يقرأ ولا يكتب ولا يقول الشعر ولا تعلم في مدارس خاصة ولا عامة (أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين) [وهذا الكلام هو كلام الرب الجليل جل جلاله كما لا يخفى على أحد]. 

ماذا تتوقع الإجابة أخي الكريم وفق المنطق والعقل؟! وفق المنطق والعقل أن يقوم طائفة من هؤلاء العرب بقبول هذا التحدي أوليس كذلك؟! وهذا بالنسبة لمشركي العرب أقصر طريق لإبطال نبوءة محمد صلى الله عليه وسلم أوليس كذلك؟! ولكن مشركي العرب سلكوا كل المسالك إلا هذا المسلك!!!. 

3.  تصور أخي الكريم مع سهولة هذا المسلك بالنسبة لمشركي العرب ـ كونهم أرباب اللغة في ذلك الوقت ـ إلا أنهم لم يسلكوا هذا المسلك إطلاقا! بل سلكوا مسلك الدم والقتل وحشد الأعراب والرعاع وتحريض القبائل على النبي صلى الله عليه وسلم وتكذيبه واتهامه بالجنون ومحاصرته ومعاداة قومه ـ بني هاشم ـ واضطهاد أتباعه وقتلهم وتهجيرهم من بلدهم وأخذ أموالهم وووإلخ فقل لي بربك أيها القارئ الكريم هل تسلك قريش هذا المسلك لو كانت قادرة على سلوك المسلك الأول؟! وهذا يقودنا إلى سؤال آخر وهو هل مشركي اليوم الذين يحاولون عبثا النيل من القرآن أعلم باللغة العربية من مشركي قريش؟!.

يقول العالم العامل قامع المبتدعة وناصر السُنة شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (وكان الكفار من أحرص الناس على إبطال قوله مجتهدين بكل طريق يمكن ، تارة يذهبون إلى أهل الكتاب يسألونهم عن أمور من الغيب حتى يسألوه عنها ، كما سألوه عن قصة يوسف ، وأهل الكهف ، وذي القرنين ، ويجتمعون في مجمع بعد مجمع على ما يقولونه فيه ، وصاروا يضربون له الأمثال ، فيشبهونه بمن ليس بمثله لمجرد شبه ما مع ظهور الفرق ، فتارة يقولون مجنون ، وتارة ساحر ، وكاهن ، وشاعر ، وإلى أمثال ذلك من الأقوال التي يعلمون هم وغيرهم من كل عاقل يسمعها أنها افتراء عليه ، فإذا كان قد تحداهم بالمعارضة مرة بعد مرة وهي تبطل دعواهم ، فمعلوم أنهم لو كانوا قادرين عليها لفعلوها..)انتهى. 

4.    بل الأمر أبعد مما تتصور أخي الكريم! ، فإن المشركين لم يُخفوا تأثرهم وإعجابهم بالقرآن كما في الحالات التالية: 

·   هذا زعيم من زعماء قريش وعظيم من عظمائها تذهله الآيات حتى نطق بكلمات الإعجاب بهذا القرآن رغم كفره وعناده فعن (ابن عباس قال) إن الوليد بن المغيرة ، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فقال اقرأ علي . فقرأ عليه (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ) فقال أعد، فأعاد، فقال والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه، وإنه ليحطم ما تحته، وما يقول هذا بشر) [والقصة لها إضافة أرجو أن تراجعها في الرابط المرفق]. 

·   ذكر ابن كثير في تفسير قول الله تعالى ("نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا" أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي حليف ابن زهرة خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالليل في بيته فأخذ كل واحد منهم مجلسا يستمع فيه وكل لا يعلم بمكان صاحبه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا حتى إذا جمعتهم الطريق فتلاوموا وقال بعضهم لبعض لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا حتى إذا جمعتهم الطريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قال أول مرة ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان بن حرب في بيته فقال أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد قال : يا أبا ثعلبة والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها قال الأخنس وأنا والذي حلفت به . قال ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته فقال يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد قال ماذا سمعت تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك هذه والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه قال فقام عنه الأخنس وتركه .)انتهى. 

هذا أثر القرآن في ألد أعداء محمد صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء أخي الكريم يدركون تمام الإدراك بأن القرآن الذي جاء به سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام ليس بكلام بشر على الإطلاق ولكن إمتنعوا من إتباعه لأسباب كثيرة منها ما ذكره أبوجهل (تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك هذه والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه). 

·   ثبت في صحيح البخاري من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه قال : (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور ، فلما بلغ هذه الآية " أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون" إلى قوله "المسيطرون" كاد قلبي أن يطير). يقول ابن كثير في تفسير سورة الطور (وجبير بن مطعم كان قد قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وقعة بدر في فداء الأسارى ، وكان إذ ذاك مشركا ، وكان سماعه هذه الآية من هذه السورة من جملة ما حمله على الدخول في الإسلام بعد ذلك). 

·   وفي سيرة ابن إسحاق وتفسير ابن كثير وغيرهما (أن عتبة بن ربيعة ـ وكان سيدا - قال يوما وهو جالس في نادي قريش ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في المسجد وحده : يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها ، فنعطيه أيها شاء ويكف عنا ؟ وذلك حين أسلم حمزة ، ورأوا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيدون ويكثرون ، فقالوا : بلى يا أبا الوليد ، فقم إليه فكلمه . فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا ابن أخي ، إنك منا حيث قد علمت من السطة في العشيرة ، والمكان في النسب ، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم ، فرقت به جماعتهم ، وسفهت به أحلامهم ، وعبت به آلهتهم ودينهم ، وكفرت به من مضى من آبائهم ، فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منا بعضها . قال : فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " قل يا أبا الوليد أسمع " . قال : يا ابن أخي ، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون من أكثرنا أموالا . وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا ، حتى لا نقطع أمرا دونك . وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا . وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك ، طلبنا لك الطب ، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه ، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه - أو كما قال له - حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستمع منه قال : " أفرغت يا أبا الوليد ؟ " قال : نعم . قال : " فاستمع مني " قال : أفعل . قال : ( بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون) ثم مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها يقرؤها عليه . فلما سمع عتبة أنصت لها وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما يسمع منه ، ثم انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السجدة منها ، فسجد ثم قال : " قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت ، فأنت وذاك ، فقام عتبة إلى أصحابه ، فقال بعضهم لبعض : أقسم - يحلف بالله - لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به . فلما جلس إليهم قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟ قال : ورائي أني قد سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط ، والله ما هو بالسحر ولا بالشعر ولا بالكهانة . يا معشر قريش ، أطيعوني واجعلوها لي ، خلوا بين الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه ، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم ، وعزه عزكم ، وكنتم أسعد الناس به . قالوا : سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه ! قال : هذا رأيي فيه ، فاصنعوا ما بدا لكم). 

·   وهذا لبيد بن ربيعة العامري الشاعر المعروف صاحب المعلقة، لما سمع القرآن وتذوق طعمه ترك الشعر، كما في ( أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير) أن (عمر بن الخطاب قال يوماً للبيد بن ربيعة أنشدني شيئاً من شعرك‏.‏ فقال‏:‏ ما كنت لأقول شعراً بعد أن علمني الله ‏"‏البقرة‏"‏ ‏"‏وآل عمران‏"‏...) وربيعة هذا رضي الله عنه هو الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم (أصدق كلمة قالها الشاعر، كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل). 

ولو أردنا أن نتتبع القصص التي وردت في تأثر المشركين بالقرآن العظيم لما وسعنا المقام ولكن حسبك ما تقدم أخي الكريم دليلا على أن القرآن العظيم كان يفعل بهم الأفاعيل، أما أثر القرآن في المؤمنين فذاك أمر يصعب أو يستحيل تتبعه وحصره، وحسبك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي عُرف بقوته وصرامته أنه صلّى يوما الصبح إماماً بالناس، فقرأ سورة يوسف، فبكى حتّى سالت دموعه على ترقوته وسمعوا بكاءه من وراء الصفوف. (إنه كلام الرب الجليل جل جلاله). 

5.  وها هنا قول شاذ نشاز يثيره البعض وهو قولهم وما يدرينا أن العرب أو قريش قد ردت على هذا التحدي؟!! قد يكون ردت العرب على هذا التحدي لكن محمد (صلى الله عليه وسلم) قد أمر بإخفائه!! ثم أين الكلام الذي قاله المشركون في ذم محمد (صلى الله عليه وسلم)؟!! وكما هو معلوم أن التاريخ يكتبه المنتصر!! ونحو هذا الكلام الساقط ، والرد على هذا الهذيان يكون كالتالي: 

·   كل الفقرات السابقة ترد هذا الكلام وتسقطه، ومع ذلك لو أفترضنا جدلا أن المشركين فعلا قاموا بمعارضة القرآن، فهذه المعارضة إما أن تكون شعرا أو نثرا، فلو فعل المشركون هذا لانتشر بين العرب كما تنتشر النار في الهشيم، هذا إذا كان هذا الشعر أو النثر ليس في مقام التحدي، كما انتشرت أشعار العرب ـ كالمعلقات وغيرها ـ قبل الإسلام وبعده، أما وهذا الشعر أو النثر يقال لإبطال القرآن الذي جاء لإبطال دينهم ودين آبائهم وأجدادهم وحكم عليهم بالخلود في نار جهنم إن لم يؤمنوا به، فهذا بلا شك أدعى لأن ينتشر بين العرب بما لا يقارن مع الحالة الأولى. 

·   لاتزال بعض القبائل العربية التي لم تعتنق دين الإسلام موجودة إلى يومنا هذا، فبني تغلب مثلا، وهي قبيلة مشهورة جدا والتي منها الزير سالم (المهلهل) ، لا يزال كثير منهم يعيش في لبنان وما جاورها، ولازالوا على نصرانيتهم، وهناك قبائل عربية أخرى تعيش في العراق، فهذه القبائل كانت قبل الإسلام ومع الإسلام وإلى يومنا هذا فلو أن شيئا من الردود على هذا التحدي حدث لحفظته هذه القبائل العربية النصرانية كما يحفظ أحدنا الفاتحة!! والسبب كما قلت أخي الكريم بأن هذا الرد فيه إنتصار لدينهم وتقويم لما كان عليه آبائهم وأجدادهم. 

·   ثم إن الله لم يتحداهم بأن يقيموا الجسور أو بصناعة بنيان عظيم أو بأن يُجروا الأنهار أو شيئا يمكن للمسلمين أن يُحطموه أو يُخفوه، إنما طلب منهم أن يأتوا ببعض الجمل القصيرة (سورة من القرآن، وأقصر سورة في القرآن هي سورة الكوثر) ولو فعلوا لحفظها الصغير والكبير والمرأة العجوز والعذراء في خذرها ولتناقلتها هذه القبائل (النصرانية) جيلا بعد جيل، تأمل أخي الكريم في كلمة (مرحب بالجنة جت تدّنى) التي قالها أجدادنا كيف أن الأجيال حفظتها مع أن الطليان ظهروا على المجاهدين واستولوا على البلاد إلا أن هذه الكلمات وغيرها كثير جدا لازالت محفوظة تتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل!. 

·   وهذا يجعلك أخي الكريم تقطع وتجزم بلاشك ولاريب بأن العرب قاطبة عجزت عن أن تأتي بسورة واحدة من مثل كلام الرب الجليل جل جلاله، وعجزهم هذا كعجز اليهود عن تمني الموت حينما قيل لهم (فتمنوا الموت إن كنتم صادقين)، وعجزهم هذا كعجز أبي لهب وزوجته عن الإيمان حينما قيل لهما (سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب)، وعجزهم هذا كعجز اليهود حينما قيل لهم (ستُغلبون) فغُلبوا وووإلخ. 

·        أما القول بأن المسلمين لم ينقلوا إلا ما يتفق مع عقائدهم، فهذا قول باطل مردود أيضا بجملة أمور منها: 

-         كنت قد ذكرت شعرا قاله كعب بن الأشرف وهو يصف صحابية جليلة بأقبح الأوصاف وقد نقله الذهبي وغيره من أهل السير ولست بحاجة لإعادته هنا. 

-    وفي مسند الإمام أحمد عن ابن عباس قال : لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت قريش : ألا ترى هذا الصنبور المنبتر (2) من قومه ؟ يزعم أنه خير منا ، ونحن أهل الحجيج ، وأهل السدانة ، وأهل السقاية ! قال : أنتم خير . قال فنزلت "إن شانئك هو الأبتر" ونزل : (" ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب" إلى" نصيرا"). 

-    وفي تفسير ابن كثير وغيره (عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لما نزلت : " تبت يدا أبي لهب" أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ـ زوجة أبي لهب ـ ، ولها ولولة ، وفي يدها فهر ، وهي تقول: مذمما أبينا... ودينه قلينا... وأمره عصينا ) وهي تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

ولو أردنا أن نتتبع أشعار المشركين في هجاء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة بعد غزوة أحد لنقلنا الشيئ الكثير ولكن حسبنا ما نقلناه هنا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. 

6.    قالوا عن فصاحة وبلاغة القرآن 

·   يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (ونفس نظم القرآن وأسلوبه عجيب بديع ليس من جنس أساليب الكلام المعروفة ، ولم يأت أحد بنظير هذا الأسلوب فإنه ليس من جنس الشعر والرجز ولا الرسائل والخطابة ، ولا نظمه نظم شيء من كلام الناس ، عربهم وعجمهم ، ونفس فصاحة القرآن وبلاغته عجيب خارق للعادة وليس له نظير في كلام جميع الخلق). 

·   يقول أحمد حسن الزيات عن القرآن (وهو واضع النثر الفني، ومنبع المعاني والأساليب والمعارف التي شاعت في أدب ذلك العصر. نزل بأسلوب بديع لا عهد للآذان بمثله، فلا هو موزون مقفى، ولا هو سجع يتجزأ فيه المعنى في عدد من الفقَر، ولا هو مرسل يطّرد أسلوبه دون تقطيع ولا تسجيع، إنما هو آيات مفصلة متزاوجة يسكت عندها الصوت ويسكن عندها الذهن لاستقلالها بالمعنى وانسجامها مع روح القارئ ووجدانه. فلما سمعه العرب وهم زعماء القريض وأمراء البيان أكبروه وأنكروه، وعجزوا عن أن يردوه إلى نوع من أنواع الكلام المعروفة، فقالوا مضطربين، إنه شعر شاعر أو فعل ساحر أو سجع كاهن. ووصفهم إياه بأنه نوع من هذه الأنواع التي تشترك في فتنة العقل دليل على فعله القوي في نفوسهم، والقرآن باعتباره كتابا أُحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير، لا يجرؤ النقد البياني على أن يطير في جنباته). 

·   يقول سير توماس أرنولد (3) (.. [ إننا ] نجد حتى من بين المسيحيين مثل الفار Alvar [ الإسباني ] الذي عرف بتعصبه على الإسلام، يقرر أن القرآن قد صيغ في مثل هذا الأسلوب البليغ الجميل، حتى إن المسيحيين لم يسعهم إلا قراءته والإعجاب به..). 

·   يقول بلاشير(4) (لا جرم في أنه إذا كان ثمة شيء تعجز الترجمة عن أدائه فإنما هو الإعجاز البياني واللفظي والجرس الإيقاعي في الآيات المنزلة في ذلك العهد.. إن خصوم محمد [عليه الصلاة والسلام] قد أخطئوا عندما لم يشاءوا أن يروا في هذا إلا أغاني سحرية وتعويذية، وبالرغم من أننا على علم – استقرائيًا فقط – بتنبؤات الكهان، فمن الجائز لنا الاعتقاد مع ذلك بخطل هذا الحكم وتهافته، فإن للآيات التي أعاد الرسول [عليه الصلاة والسلام] ذكرها في هذه السور اندفاعًا وألقًا وجلالة تخلِّف وراءها بعيدًا أقوال فصحاء البشر كما يمكن استحضارها من خلال النصوص الموضوعة التي وصلتنا). 

ويقول أيضا (إن القرآن ليس معجزة بمحتواه وتعليمه فقط، إنه أيضًا ويمكنه أن يكون قبل أي شيء آخر تحفة أدبية رائعة تسمو على جميع ما أقرته الإنسانية وبجَّلته من التحف.. إن الخليفة المقبل عمر بن الخطاب [رضي الله عنه] المعارض الفظ في البداية للدين الجديد، قد غدا من أشد المتحمسين لنصرة الدين عقب سماعه لمقطع من القرآن

·   يقول مارسيل بوازار (5) (..وما زال ـ القرآن ـ حتى أيامنا هذه نموذجًا رفيعًا للأدب العربي تستحيل محاكاته إنه لا يمثل النموذج المحتذى للعمل الأدبي الأمثل وحسب، بل يمثل كذلك مصدر الأدب العربي والإسلامي الذي أبدعه لأن الدين الذي أوحى به هو في أساس عدد كبير من المناهج الفكرية التي سوف يشتهر بها الكتاب ..). 

·   يقول فليب حتى (6) (إن الأسلوب القرآني مختلف عن غيره، ثم إنه لا يقبل المقارنة بأسلوب آخر، ولا يمكن أن يقلّد. وهذا في أساسه، هو إعجاز القرآن.. فمن جميع المعجزات كان القرآن المعجزة الكبرى). ويقول أيضا (.. إن إعجاز القرآن لم يحل دون أن يكون أثره ظاهرًا على الأدب العربي. أما إذا نحن نظرنا إلى النسخة التي نقلت في عهد الملك جيمس من التوراة والإنجيل وجدنا أن الأثر الذي تركته على اللغة الإنكليزية ضئيل، بالإضافة إلى الأثر الذي تركه القرآن على اللغة العربية. إن القرآن هو الذي حفظ اللغة العربية وصانها من أن تتمزق لهجات) 

·   جورج حنا (7) ((إنه لابد من الإقرار بأن القرآن، فضلاً عن كونه كتاب دين وتشريع، فهو أيضًا كتاب لغة عربية فصحى. وللغة القرآن الفضل الكبير في ازدهار اللغة، ولطالما يعود إليه أئمة اللغة، في بلاغة الكلمة وبيانها، سواء كان هؤلاء الأئمة مسلمين أم مسيحيين. وإذا كان المسلمون يعتبرون أن صوابية لغة القرآن هي نتيجة محتومة لكون القرآن منزلاً ولا تحتمل التخطئة، فالمسيحيون يعترفون أيضًا بهذه الصوابية، بقطع النظر عن كونه منزلاً أو موضوعًا، ويرجعون إليه للاستشهاد بلغته الصحيحة، كلما استعصى عليهم أمر من أمور اللغة). 

·   أحمد نسيم سوسه (8) (يهودي سابقا) يقول ((يرجع ميلي إلى الإسلام.. حينما شرعت في مطالعة القرآن الكريم للمرة الأولى.. فولعت به ولعًا شديدًا.. وكنت أطرب لتلاوة آياته..). 

·   لورا فيشيا فاغليري (9) (إن معجزة الإسلام العظمى هي القرآن الذي تنقل إلينا الرواية الراسخة غير المنقطعة، من خلاله، أنباء تتصف بيقين مطلق. إنه كتاب لا سبيل إلى محاكاته... والأثر الذي يحدثه في النفس البشرية إنما يتم من غير أيما عوض عرضي أو إضافي من خلال سموه السليقي. إن آياته كلها على مستوى واحد من البلاغة، حتى عندما تعالج موضوعات لابد أن تؤثر في نَفَسها وجرسها كموضوع الوصايا والنواهي وما إليها. إنه يكرر قصص الأنبياء [عليهم السلام] وأوصاف بدء العالم ونهايته، وصفات الله وتفسيرها، ولكن يكررها على نحو مثير إلى درجة لا تضعف من أثرها. وهو ينتقل من موضوع إلى موضوع من غير أن يفقد قوته. إننا نقع هنا على العمق والعذوبة معًا – وهما صفتان لا تجتمعان عادة – حيث تجد كل صورة بلاغية تطبيقًا كاملاً فكيف يمكن أن يكون هذا الكتاب المعجز من عمل محمد [صلى الله عليه وسلم]، وهو العربي الأميّ الذي لم ينظم طوال حياته غير بيتين أو ثلاثة أبيات لا ينمّ أي منها عن أدنى موهبة شعرية؟). 

·   إمام المستشرقين الإنكليز المعاصرين جيب (10)(والواقع أن القرآن لا يمكن ترجمته بشكل أساسي كما هي الحال بالنسبة للشعر الرفيع. إذ ليس بالإمكان التعبير عن مكنون القرآن باللغة العادية، ولا يمكن أن يعبر عن صوره وأمثاله لأن كل عطف أو مجاز أو براعة لغوية يجب أن تدرس طويلاً قبل أن ينبثق المعنى للقارئ. والقرآن كذلك له حلاوة وطلاوة ونظم بديع مرتب لا يمكن تحديده لأنها تعد بسحرها أفكار الشخص الذي يصغي إلى القرآن لتلقي تعاليمه. ولا شك أن تأويل كلمات القرآن إلى لغة أخرى لا يمكن إلا أن يشوهها ويحول الذهب النقي إلى فخار..). 

·   روم لاندو (11) (إن بين آيات قصار السور ترابطًا باهرًا له تأثيره الوجداني برغم أنه ليس ثمة أيما وزن نظامي. وفي الحق إن سماع السور تتلى في الأصل العربي، كثيرًا ما يخلف في نفس المرء تأثيرًا بليغًا. لقد أريد بالقرآن.. أن يتلى في صوت جهير. ويتعين على المرء أن يسمعه مرتلاً لكي يحكم عليه حكمًا عادلاً ويقدره حق قدره.. وبوصفه كلمة الله الحقيقية، كان معجزًا لا سبيل إلى محاكاته، ولم يكن ثمة، بكل بساطة، أيما شيء من مثله). 

·   وأوردنا كلام هؤلاء المستشرقين لنقول (والفضل ما شهدت به الأعداء) فقط، ولسائل أن يسأل لماذا لم يُسلم هؤلاء المستشرقين والعلماء إذا كانت نظرتهم للقرآن بهذا الشكل من الإعجاب والتقدير؟!! والجواب أخي الكريم قد فصلناه في الحلقة الثانية من هذه السلسة المباركة فراجعه متكرما، وحتى خصومنا أقرو لنا بما قررناه في تلك الحلقة وهذا نص كلامهم (...إنه من الممكن لشخصٍ ما أن يؤمن في داخله بنبوة الرّسول ولكنه يرفض الإيمان علناً بدافع الكبر أو الحسد أو مجاراة الناس...). ولله الحمد من قبل ومن بعد.  

7.  وها هنا تساؤل آخر لا يقل سوء عن الكلام الذي قيل في الفقرة الخامسة [وهذا السؤال موجه "لكاتب" اسمه خالد الغول أيضا!، وإلى ساعة كتابة هذه الأسطر لم أقرأ جوابا من هذا الكاتب ـ ولا من غيره ـ على هذا التساؤل، ومع ذلك كان هذا الكاتب من أوائل من إشتد نكيرهم علىّ، بدعوى أني أعيد إحياء الشبهات، أو أنني كنت السبب في رجوع الملاحدة للكتابة ونحو هذا الكلام، ولله في خلقه شؤون]. 

 

والجواب على هذا السؤال يكون بالسؤال التالي: 

لنفترض أن سائل هذا السؤال (أمازيغيا) فجاءه (عربي) وقال له الكلام التالي (هل تسمح لي بأن أقوم بالبحث عن نسبك؟!! لدي شك في أن أصلك عربي وليس أمازيغيا!! ولدي شك بأن والدك الذي تنتسب إليه ليس هو والدك على الحقيقة!!. [وهذا الكلام على سبيل الإلزام فقط ولا يُفهم منه أنني أطعن في الأنساب]. 

كل قارئ يعتقد جازما أن هذا العربي وقح ويستحق العقوبة أوليس كذلك؟!! لكن لنفترض أن (الأمازيغي صاحب السؤال الأول) صاحب صدر رحب ويتفهم الناس وأحوالهم وظروفهم!! فذهب وجمّع مائة من أعيان الأمازيغ الذين لهم خبرة وافية بالأنساب وشهدوا لصاحبهم بأنه أمازيغيا أبا عن جد، إقتنع هذا العربي وذهب لحال سبيله، بعد فترة من الزمن جاء عربي ثاني وثالث ورابع..إلى ما لانهاية وكلهم يُعيد نفس السؤال!! والسؤال الأن موجه (للأمازيغي صاحب الشبهة) هل فعل هؤلاء السائلين مشروع؟!! وللجواب على هذا السؤال لا يوجد إلا خيارين لا ثالث لهما: 

-    أن يكون فعل هؤلاء السائلين مشروعا عندك، وعرضك ونسبك مستباح الحمى للنطيحة والمتردية وما أكل السبع، فإذا كان الأمر كذلك فمعنى ذلك أننا لا نخاطب بشرا سويا (من بني آدم). 

-    وإذا كان السؤال غير مشروع من إصله، وعلى أقصى تقدير قد يُعذر السائل الأول ـ لظرف ما ـ  لكن بعد شهادة مائة من أعيان الناس الخبراء في الأنساب يصبح أي سؤال بعد ذلك عن هذه القضية هو بمثابة طعن في العرض وتشويه للنسب، فإذا كان الأمر كذلك وهو كذلك بلاشك فكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والذي ذلّت لفصاحته أعناق فطاحلة اللغة (مسلمهم وكافرهم)، كتاب الله الذي شهد له الألاف من أرباب اللغة العربية (مسلمهم وكافرهم) بأنه يستحيل على البشر بأن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعضا ظهيرا، كتاب الله الذي قال عنه صناديد قريش (وإنه ليحطم ما تحته، وما يقول هذا بشر)، هذا الكتاب العظيم أحق بأن يُصان عن عبث العابثين، وسفه السفهاء، أفكلما جاءنا سفيه من السفهاء ليعبث بكتاب ربنا قلنا له دونك هذا الكتاب إفعل به ما تشاء!! قد ضللنا إذا وما نحن من المهتدين، بل والله لا نعطيه إلا السيف جزاء على سفهه وتجرؤه على كتاب ربّ الأرباب.

-    والناس قديما تقول (من جهل شيئا عاده) فهؤلاء السفهاء الذين تطاولوا على كتاب الله من أجهل الناس بكلام العرب، ولو سألت أحدهم بأن يقيم لك جملة من كلام العرب لما استطاع، إنما يكررون كلام غيرهم بلا وعي ولا إدراك، يقول الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق حفظه الله (وإعجاز القرآن وعلوه عن كل كلام البشر لا يفهمه إلا من يدرك ويفهم الفروق بين الأساليب العالية، والبيان الرفيع، وبين الأساليب الركيكة، والكلام الغثيث وبين درجات الكلام حسناً ودون ذلك وقبحاً كما أن معجزة موسى عليه السلام في جعل عصاه حية تسعى، وإخراج يده السمراء من جيبه بيضـاء من غير سوء، لا يفهم دليل الإعجاز فيها من لا يستطيع أن يفرق بين انقلاب الأعيـان وبين تخييل السحرة وجعلهم حبالهم وعصيهم في أعين المشاهدين كأنها حيات تسعى ، وكذلك معجزة عيسى عليه السلام لا يدركها من لا يعرف الفرق بين التطبيب البشري، وبين ما لا يستطيعه طب من إبراء الأكمه (الذي ولد أعمى)، وفتح آذان الأصـم، ولا يستطيع أن يفرق بين إفاقة المغمى عليه، وإخراج الميت من قبره حياً، وكما وجد من لا يفرق بين هذه المعجزات الحسية الظاهرة مما لا يقدر عليه إلا الله، وبين ما يشتبه بها مما يستطيعه البشر، وجد كذلك من لا يستطيع أن يفرق بين كلام معجز لا يستطيع البشر أن يؤلفوا مثله، وبين كلام يقوله الناس يستحيل معارضة القرآن به). 

المحمودي

الأربعاء 11/صفر/1431 هـ - الموافق27/1/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.   أحمد حسن الزيات (من كبار علماء اللغة ومن الأدباء المعدودين)، يقارن أحد الباحثين بينه وبين العقاد وطه حسين، فيقول: (والزيات أقوى الثلاثة أسلوبا، وأوضحهم بيانا، وأوجزهم مقالة، وأنقاهم لفظا، يُعْنى بالكلمة المهندسة، والجملة المزدوجة، وعند الكثرة الكاثرة هو أكتب كتابنا في عصرنا). 

2.   يقول الحافظ ابن كثير في تفسير سورة الكوثر (وهذا يرجع إلى ما قلناه من أن الأبتر الذي إذا مات انقطع ذكره ، فتوهموا لجهلهم أنه إذا مات بنوه ينقطع ذكره ، وحاشا وكلا ، بل قد أبقى الله ذكره على رءوس الأشهاد ، وأوجب شرعه على رقاب العباد ، مستمرا على دوام الآباد ، إلى يوم الحشر والمعاد، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم التناد).

3.   سير توماس أرنولد ( 1864 – 1930) من كبار المستشرقين البريطانيين. صاحب فكرة كتاب (تراث الإسلام) الذي أسهم فيه عدد من مشاهير البحث والاستشراق الغربي. وقد أشرف آرنولد على تنسيقه وإخراجه. تعلم في كمبردج وقضى عدة سنوات في الهند أستاذًا للفلسفة في كلية عليكرة الإسلامية. وهو أول من جلس على كرسي الأستاذية في قسم الدراسات العربية في مدرسة اللغات الشرقية بلندن. وصفه المستشرق البريطاني المعروف (جب) بأنه "عالم دقيق فيما يكتب، وأنه أقام طويلاً في الهند وتعرف إلى مسلميها، وأنه متعاطف مع الإسلام، وكل هذه أمور ترفع أقواله فوق مستوى الشهادات" (دراسات في حضارة الإسلام ص244). ذاع صيته بكتابيه: (الدعوة إلى الإسلام) الذي ترجم إلى كثر من لغة، و(الخلافة). كما أنه نشر عدة كتب قيمة عن الفن الإسلامي. 

[وتأمل أخي الكريم في كلمة (جب) حينما قال (وأنه متعاطف مع الإسلام) فيها من الخبث ما لايخفى، وهي دليل على شدة حقده على الإسلام، وهو إن لم يقل هذا فمعنى ذلك أن هذه الشهادة في آرنولد قد تفتن عامة النصارى وقد يلتحق كثيرا منهم بالإسلام، فهو لا يستطيع أن يطعن في آرنولد من الناحية العلمية لكنه إستنقصه من هذه الناحية حتى لا يتأثر به العامة والدهماء من النصارى، وبهذا نكون قد رددنا على لغط أُثير حول هذه النقطة، المحمودي].

4.   بلاشير ولد بالقرب من باريس، وتلقى دروسه الثانوية في الدار البيضاء، وتخرج بالعربية في كلية الآداب بالجزائر (1922)، وعين أستاذًا لها في معهد مولاي يوسف بالرباط، ثم انتدب مديرًا لمعهد الدراسات المغربية العليا بالرباط (1924-19359، واستدعته مدرسة اللغات الشرقية بباريس أستاذًا لكرسي الآداب العربي (1935-1951)، ونال الدكتوراه (1936)، وعين أستاذًا محاضرًا في السوربون (19389، ومشرفًا على مجلة (المعرفة)، التي ظهرت في باريس باللغتين العربية والفرنسية، من آثاره: دراسات عديدة عن تاريخ الأدب العربي في أشهر المجلات الاستشراقية، وكتاب (تاريخ الأدب العربي) (باريس 1952)، وترجمة جديدة للقرآن الكريم في ثلاثة أجزاء (باريس 1947-1952)، وغيرها. 

5.   مارسيل بوازار مفكر ، وقانوني فرنسي معاصر. أولى اهتمامًا كبيرًا لمسألة العلاقات الدولية وحقوق الإنسان وكتب عددًا من الأبحاث للمؤتمرات والدوريات المعنية بهاتين المسألتين. يعتبر كتابه (إنسانية الإسلام)، الذي انبثق عن الاهتمام نفسه، علامة مضيئة في مجال الدراسات الغربية للإسلام، بما تميز به من موضوعية، وعمق، وحرص على اعتماد المراجع التي لا يأسرها التحيز والهوى. فضلاً عن الكتابات الإسلامية نفسها.

6.   الدكتور فيليب حتى ولد عام 1886م ، لبناني الأصل، أمريكي الجنسية، تخرج من الجامعة الأمريكية في بيروت (1908م)، ونال الدكتوراه من جامعة كولومبيا (1915م)، وعين معيدًا في قسمها الشرقي (1915-1919)، وأستاذًا لتاريخ العربي في الجامعة الأمريكية ببيروت (1919-1925)، وأستاذًا مساعدًا للآداب السامية في جامع برنستون (1926-1929م)، وأستاذًا ثم أستاذ كرسي ثم رئيسًا لقسم اللغات والآداب الشرقية (1929-1954م)، حين أحيل على التقاعد، أنتخب عضوًا في جمعيات ومجامع عديدة.

من آثاره: (أصول الدولة الإسلامية) (1916م)، (تاريخ العرب) (1927م)، (تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين) (1951م)، (لبنان في التاريخ) (1961م)، وغيرها. 

7.      الدكتور جورج حنا مسيحي من لبنان ، ينطلق في تفكيره من رؤية مادية طبيعية صرفة، كما هو واضح في كتابه المعروف (قصة الإنسان). 

8.   الدكتور أحمد نسيم سوسه باحث مهندس من العراق، وعضو في المجمع العلمي العراقي، وواحد من أبرز المختصين بتاريخ الري في العراق، كان يهوديًا فاعتنق الإسلام متأثرًا بالقرآن الكريم، توفي قبل سنوات قلائل. ترك الكثير من الدراسات في مختلف المجالات وخاصة في تاريخ الريّ، وفنّد في عدد منها ادعاءات الصهيونية العالمية من الناحية التاريخية، ومن مؤلفاته الشهيرة: (مفصل العرب واليهود في التاريخ)، و(في طريقي إلى الإسلام) الذي تحدث فيه عن سيرة حياته.

9.   لورا فيشيا فاغليري باحثة إيطالية معاصرة انصرفت إلى التاريخ الإسلامي قديمًا وحديثًا، وإلى فقه العربية وآدابها. من آثارها: (قواعد العربية) في جزئين (1937 – 1941)، و(الإسلام) (1946)، و(دفاع عن الإسلام) (19529، والعديد من الدراسات في المجلات الاستشراقية المعروفة. 

10. سير هاملتون الكساندر روسكين جب 1895 – 1967 يعد إمام المستشرقين الإنكليز المعاصرين، أستاذ اللغة العربية في جامعة لندن سنة 1930، وأستاذ في جامعة أكسفورد منذ سنة 1937، وعضو مؤسس في المجمع العلمي المصري، تفرغ للأدب العربي وحاضر بمدرسة المشرقيات بلندن. من آثاره: (دراسات في الآداب العصرية) (1926)، (الفتوحات الإسلامية في آسيا الوسطى وعلاقتها ببلاد الصين)، (رحلات ابن بطوطة)، (اتجاهات الإسلام المعاصرة)، وهو أحد محرري دائرة المعارف الإسلامية. 

11. روم لاندو نحّات وناقد فني إنكليزي، زار زعماء الدين في الشرق الأدنى (1937)، وحاضر في عدد من جامعات الولايات المتحدة (1952-1957)، أستاذ الدراسات الإسلامية وشمالي أفريقيا في المجمع الأمريكي للدراسات الآسيوية في سان فرنسيسكو (1953). من آثاره: (الله ومغامراتي) (1935)، (بحث عن الغد) (1938)، (سلم الرسل) (1939)، (دعوة إلى المغرب) (1950)، (سلطان المغرب) (1951)، (فرنسا والعرب) (19539، (الفن العربي) (1955).. وغيرها. 

            كل هذه التراجم باستثناء الأول والثاني مأخوذة من كتاب (قالوا عن الإسلام) للدكتور عماد الدين خليل.


إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home