Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الخميس 28 أغسطس 2008

نعـمان بن عـثمان.. نفاق يمشي فوق سطح الأرض

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد.

كثير من الصفات والأخلاق ـ الحميدة منها والذميمة ـ ترتبط ارتباطا وثيقا ببعض الشخصيات ، حيث أن تلك الشخصيات تجتهد إجتهادا عظيما في ممارسة تلك الصفة أو ذلك الخلق حتى تصبح سجية من سجاياها كالأكل والشرب والنوم..إلخ وأحيانا تكون تلك الصفات والأخلاق ـ الحميدة منها والذميمة ـ فطرة فطر الله العبد عليها، فعلى سبيل المثال هل يستطيع أحدنا إذا ذكر الكرم أن لا يستحضر شخصية حاتم الطائي؟!! وهل يستطيع أحدنا إذا ذكرت الشجاعة والفروسية وقيادة الجيوش أن لا يستحضر شخصية خالد بن الوليد رضي الله عنه؟!! وقس على ذلك أخي الكريم سائر الأخلاق والصفات(1)، وفي المقابل هل يستطيع أحدنا إذا ذكر الجبروت والكفر والطغيان أن لا يستحضر شخصية فرعون وأبي جهل؟!! وهل يستطيع أحدنا إذا ذكر النفاق أن لا يستحضر شخصية عبد الهة بن أبي بن سلول؟!! فهذه الأخلاق وتلك الشخصيات إذا ذكر أحدها ذكر الأخر.

وهذه الشخصيات التي ذكرت ـ والتي هي على سبيل المثال ـ اشتهرت عبر التاريخ بهذه الصفات ، وهذا لا يعني بطبيعة الحال أنها حكر عليهم فقط ، بل لازال في الناس اليوم الكرم والشجاعة والفروسية وقيادة الجيوش وكذلك لازال في الناس اليوم الجبروت والكفر والطغيان والنفاق!!.

والمتأمل اليوم في هذا الخلق الأخير ـ النفاق ـ تجد أن كثيرا من الشخصيات قد برزت فيه بروزا قل نظيره ، وتزاحم الناس على بوابة هذا الخلق حتى غص بهم الباب!! ولاحول ولاقوة إلا بالله ، وقد أحسن الحسن البصري رحمه الله في وصفهم قديما حين قال لولا المنافقون لاستوحشتم في الطرقات!! ، ومن هذه الشخصيات التي ارتبطت اليوم بالنفاق ارتباطا وثيقا بحيث صار في أذهان الناس ـ الليبيون ـ إذا ذكر لابد من ذكر النفاق المنافق عليم اللسان نعمان بن عثمان.

يقول(2) هذا المنافق " أنا مؤمن إيمان واثق أن جميع الخطوات ماشية في الإتجاه الصحيح ، وأن أكثر من رأيتهم من الموجودين في ليبيا ولهم علاقة بهذا الأمر ـ مستقبل ليبيا ـ ممن يتحمل مسئولية دفع هذه العملية ، لا أجد أدنى شك في ذهني أنهم هم يسعوا إلى خير ليبيا ، وأنهم يسعوا لنقل ليبيا نقلة حضارية بحيث تصبح مجتمع حديث ، مجتمع متمدن ينعم فيه المواطن بحريته وينعم فيه بكل حقوق المواطن الليبي " انتهى.
ويقول أيضا فض الله فاه " أهم شيئ أن يكون الإنسان وطني!! يؤمن بليبيا!! وبقدسيتها!! ووحدتها الوطنية!! وبأمنها!! وبالإستقرار!! هذه نقطة رئيسية " انتهى.

قد يستغرب الإنسان وهو يسمع أو يقرأ هذا الكلام ، أيعقل أن يصدر هذا الكلام من إنسان أمضى عامة عمره وهو يعتقد إعتقادا يتقرب به إلى الله!! ـ كما يعتقد أحدنا بفرضية الصلاة ـ بأن عامة الشعب الليبي ـ الجيش والشرطة وغيرهم ـ كافر مستباح المال والدم!! بل ليس إعتقادا فقط ، فقد ترجم هذا الإعتقاد إلى سلوك وعمل سواء كان ذلك عبر القتل المباشر أو ـ وهو الأسوأ ـ التنظير والتأصيل والتحريض لممارسة القتل ، ويعقد لذلك الجلسات وينشر البيانات ويوزع المجلات؟!! لكن إذا عرف السبب الذي يجعل الإنسان يتقلب هذا التقلب الهائل عند ذلك يزول الإشكال ولا معنى عند ذلك للإستغراب ، يقول ابن القيم رحمه الله " فالمنافقون أصحاب تذبذب وتقلب، وأرباب خداع وتلبيس، فيتكلمون بمعسول الكلام، وفصيح الخطاب، ويظهرون للناس في هيئة حسنة، ومظهر جذاب، فربما انخدع لهم الفئام من المسلمين، فمالوا إليهم وأصغوا إلى قولهم وتدليسهم، قال تعالى " وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ " وقال سبحانه " وَإن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ " انتهى.
والله الذي لا إله غيره إن المتأمل في كلام نعمان وهيئته في تلك المداخلة ليشعر كأنما ابن القيم كان حاضرا لتلك الندوة ويصف لنا حال هذا المنافق نعمان بن عثمان!!.

إن النفاق إذا استمكن من قلب صاحبه مال به إلى مواطن الخسة والنذالة والغدر والخيانة ، ولا يهنأ للمنافق عيش إلا تحت ظلال تلك الأخلاق الخسيسة!! فيروح ويغدو يباع ويشترى بفلسين!! وينسلخ من القيم والمبادئ التي يؤمن بها ويدوسها بقدميه مقابل درهمين!! ليس له هم إلا مصالحه الذنيئة وشهواته البهيمية!! هذه هي قيمه التي من أجلها يموت ويحيى!! لا يبالي بعد ذلك أين يكون فاليوم جهاديا!! وغدا شيوعيا!! أو ربما ثوريا!! يصبح مؤمنا ويمسي كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل.

وعلى العكس من ذلك قلب المؤمن الذي خالطت حلاوة الإيمان بشاشته ، فإنك ترى من صاحب هذا القلب عجبا من الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة والثبات(3) على القيم والمبادئ التي يؤمن بها ، ولذلك لما سأل هرقل(4) عظيم الروم أباسفيان عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم " هل يرتد أحد منهم سخطا على دينه بعد أن يدخل فيه؟ فأجاب أبوسفيان: لا.. فقال هرقل: وكذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب!!" فتأمل أخي الكريم هذا الوصف الدقيق الذي وصف به هرقل صاحب القلب المؤمن.

وقبل الحديث عن المنافق ـ نعمان ـ دعنا أخي الكريم نستعرض موقفين لأصحاب القلوب المؤمنة:
الموقف الأول: تخلف بعض الصحابة عن الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك بعد أن حثهم النبي صلى الله عليه وسلم للخروج لتلك الغزوة ، وكان من بين هؤلاء المتخلفين الصحابي الجليل كعب بن مالك ، فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الغزوة سأل كعب بن مالك عن سبب تأخره عن الغزوة؟! فلم يذكر كعب رضي الله عنه سببا لتأخره ، عند ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهجره ، فهجره كل الصحابة رضوان الله عليهم ـ تصور أخي الكريم أنك تعيش في قرية لا يكلمك جميع أهلها ـ فصار حاله كما قال الله " ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم " ويصف كعب رضي الله عنه حاله فيقول ".. إذ طال علي ذلك من هجر المسلمين مشيت حتى تسورت حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام فقلت له يا أبا قتادة أنشدك الله هل تعلم أني أحب الله ورسوله قال فسكت قال فعدت له فنشدته فسكت فعدت له فنشدته فسكت فقال الله ورسوله أعلم. قال ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار.." والأن تأتي المحنة ويأتي الإختبار من الله لرجل هجره قومه وأحب الناس إليه لا يتكلم معه أحد ولا يجالسه أحد ولايؤانسه أحد..إلخ يقول رضي الله عنه " فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا أنا بنبطي من أنباط الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب بن مالك قال فطفق الناس يشيرون له إلي حتى جاء فدفع إلي كتابا من ملك غسان وكنت كاتبا فإذا فيه: أما بعد فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك وأن الله لم يجعلك في دار هوان ولا مضيعة فالْحَقْ بنا نواسك.." بميزان المنافق الذي يزن الأمور بشهواته ونزواته هذه فرصة العمر ومنحة الدهر!! أما بميزان المؤمن فالقضية تختلف إختلافا كاملا!! قال كعب رضي الله عنه " فقلت حين قرأته وهذا أيضا من البلاء قال فتيممت به التنور فسجرته به!! " ماأعظم الإيمان إذا استقر في القلب ، تعرض عليه الدنيا من قبل ملك غسان وهو بأمس الحاجة إليها فيضعها تحت قدميه!! أما المنافقون اليوم فيضعوا دينهم وقيمهم وكرامتهم تحت أقدام غيرهم مقابل درهمين!! " ومن يهن الله فماله من مكرم ".

أما الموقف الثاني: كان مع خبيب رضي الله عنه حينما أسر وبيع في قريش فلما أخرجوه ليقتلوه قال له أبو سفيان: أتحب أن محمدا عندنا نضرب عنقه وأنت بين أهلك؟ قال: لا و الله ما أحب أني في أهلي وأن محمدا في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه!! ثم قال كلماته المشهورة اللهم أحصهم عددا وأهلكهم بددا ولا تبق منهم أحدا ، وأنشد أبياته التي تنبض بالعزة والكرامة والثبات على المبادئ:
قد أجمع الأحزاب حولي وألّبوا *** قبائلهم واستجمعوا كل مجمع
وقد قربوا أبناءهم ونساءهم *** وقُرّبتُ من جذع طويل ممنع
إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي *** وما جمع الأحزاب لي عند مضجعي
فرب العرش صَبّرني على ما يراد بي *** فقد بضعوا لحمي وقد يُئس مطمعي
وقد خيروني الكفر والموت دونه*** فقد ذرفت عيناي من غير مدمع
وما بي حذار الموت إني لميت *** وإني إلى ربي إيابي ومرجعي
ولست أبالي حين أقتل مسلما***على أي شق كان في الله مصرعي

هذه المواقف العظيمة وهذا الثبات العظيم ورائه إيمان كالجبال في قلوب أصحابه ، وتلك المواقف المخزية والتهاوي تحت الأقدام ورائها نفاق كالجبال في قلوب أصحابها ، والجزاء من جنس العمل ولايظلم ربك أحدا.

يقول المنافق نعمان في نفس المداخلة حينما سئل هل حقق معك فأجاب " للأمانة ويعلم الله العلي القدير إلى الأن دخلت ليبيا ممكن خمسة عشر مرة من فترة يناير 2007 ما في يوم واحد جلس معي أو سألني أو حقق معي بمعنى التحقيق ، مع أنني إلتقيت بجميع الأخوة القيادات الأجهزة الأمنية ولهم كل التقدير والإحترام... لم يحقق معي إطلاقا بمعنى الكلمة ـ البتة ـ " انتهى.
لماذا هذه الأيمان المغلظة؟!! ولماذا إشهاد الله على هذا النفاق؟!! لو أقسمت في اليوم ءالاف المرات ﻔ " لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم " نعم بين الله لنا نفاقكم في القرءان ، ألم يكن أسلافك من المنافقين يشهدون أن محمدا رسول الله؟!! ومع ذلك الذي خلقهم ويعلم سرائرهم كذبهم في شهادتهم تلك والتي هي كشهادتك أنت اليوم " إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ".
يقول ابن القيّم رحمه الله وهو الخبير بأحوال المنافقين " وقد هتك الله سبحانه أستار المنافقين ، وكشف أسرارهم في القرآن ، وجلّى لعباده أمورهم ، ليكونوا منها ومن أهلها على حذر ، وذكر طوائف العالم الثلاثة في أول سورة البقرة : المؤمنين ، والكفار ، والمنافقين ، فذكر في المؤمنين أربع آيات ، وفي الكفار آيتين ، وفي المنافقين ثلاث عشرة آية ، لكثرتهم ولعموم الابتلاء بهم ، وشدة فتنتهم على الإسلام وأهله ، فإن بلية الإسلام بهم شديدة جداً ، لأنهم منسوبون إليه ، وإلى نصرته وموالاته ، وهم أعداؤه في الحقيقة ، يخرجون عداوته في كل قالب يظن الجاهل أنه علم وإصلاح ، وهو غاية الجهل والإفساد " انتهى.
إن المتأمل في أوصاف المنافقين التي التي وردت في القرءان يجد من أعظمها أنهم يكثرون من الحلف الكاذب قال الله تعالى " وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ " وقال تعالى " يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ " وقال تعالى " يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ " وقال تعالى " يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ " وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُل لَّا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ " ، هذه الأيات تبين أن حلفهم وأيمانهم مع المسلمين كلها محض كذب وافتراء ، ومن شدة خسة المنافق ودناءته أنه لا يكون صادقا حتى مع الطرف الأخر الذي يقابل المسلمين فقد قال الله تعالى " أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لَا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ".
ويقول المخدول أيضا ".. هل أنا أتحمل المسئولية كليبي ومسلم سأقف بين يدي الله سبحانه وتعالى يوما ما وسيحاسبني على كل حركة وعلى كل عمل وعلى كل ساعة أمضيتها وكل دقيقة في عمل معين ، إذا نؤمن بهذا الكلام فأول حاجة المسئولية!! فنعم أنا أتحمل المسئولية الكاملة على كل هذه الأمور المتعلقة بالعمل الإسلامي أو الجماعة المقاتلة أو بالجهاد بأفغانستان.." انتهى.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي: منافق عليم اللسان ".
قال المناوي رحمه الله " كل منافق عليم اللسان: أي: عالم للعلم، منطلق اللسان به، لكنه جاهل القلب والعمل، فاسد العقيدة، مغر للناس بشقاشقه وتفحصه وتقعره في الكلام " انتهى.
يذكرنا هذا المنافق بالله!! والوقوف بين يديه!! ومحاسبة الله لنا على أعمالنا الجليل منها والحقير!!

برز الثعلب يوما في صفوف الواعظين *** ومشى فى الأرض يهذى ويسب الماكرين
ياعباد الله توبوا فهو كهف التائبين *** وأطلبوا الديك يؤذن لصلاة الفجر فينا
فأتى الديك رسولٌ من إمام المهتدين *** عرض الأمر عليه وهو يرجوأ أن يلينا
فأجاب الديك عذراً ياأضل المهتدين *** بلغ الثعلب عني عن جدودي الصالحين
إنهم قالوا وخير القول قول العارفين *** مخطئ من ظن يوما أن للثعلب دينا

مخطئ من ظن يوما أن لللمنافقين دينا " هُمُ العَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ " ، لكن أريدك أخي الكريم أن تقف طويلا على قول هذا المنافق " فنعم أنا أتحمل المسئولية الكاملة على كل هذه الأمور المتعلقة بالعمل الإسلامي أو الجماعة المقاتلة أو بالجهاد بأفغانستان.."

عن أي مسئولية تتكلم أيها المنافق؟!! عن المسئولية الشرعية؟! أم المسئولية الأخلاقية؟!! أم ماذا؟! بأي شيئ ستجيب الجبار جل جلاله يوم القيامة إذا سألك قائلا " عبدي فلان بن فلان إجتمع بك يوم كذا في مكان كذا وقد أوردت له من الأيات والأحاديث وأقوال العلماء ما جعلته يقتنع(5) بأن النظام ورجال الأمن والجيش والشرطة وغيرهم كلهم كفار ، وإذا أردت رضى الله يجب قتالهم جميعا ، فما كان من فلان هذا إلا أن انخرط في جماعتك ، وأخذت عليه العهد(6) على ذلك ثم قاتل حتى قتل ، ففجع بمقتله أمه وأبيه ، وترملة زوجته ، ويتم أطفاله ، وتألم إخوانه وأخواته ، وحزن أحبابه وأصدقائه ، فماذا يكون جوابك عن كل هذا الألم؟!! " ، كل هذه الألام والجراحات لا يلتفت إليها هذا المنافق ولا تساوي عنده مثقال ذرة ، يخرج علينا متبخترا متكبرا جالسا على كرسيه الدوار وخلفه الأجهزة والمعدات يجري اللقاءات والندوات كأن ذلك الماضي إنما هو نزهة برية أو بحرية وصدق ابن مسعود رضي الله حينما قال " المؤمن يرى ذنوبه كأنه جبل يوشك أن يقع عليه والمنافق يرى ذنوبه كأنه ذباب وقع على أنفه فقال به هكذا ـ أي حرك يده فهرب الذباب ـ ".

أما المسؤولية الأخلاقية، فكيف طابت نفسك أن تخرج أمام الملأ وأمام أمهات وزوجات المقتولين (7) والمعذبين والمسجونين والذين عليك كفل من معاناتهم بسبب تحريضك وتوجيهك كونك قيادي سابق!! هل ماتت فيك النخوة والرجولة إلى هذه الدرجة؟!! لم يبق فيك من القيم والمبادئ حتى تلك التي كانت عند المشركين!! ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه في يوم بدر نهى(8) عن قتل أبو البختري فلقيه المجذر بن ذيار البلوي حليف الأنصار من بني سالم بن عوف، فقال المجذر لأبي البختري: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن قتلك - ومع أبي البختري زميل له قد خرج معه من مكة، وهو: جنادة بن مليحة بن زهير بن الحارث بن أسد، وجنادة: من بني ليث واسم أبي البختري: العاصي قال: وزميلي؟ فقال له المجذر: لا والله، ما نحن بتاركي زميلك؛ وما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بك وحدك. قال: لا والله إذن لأموتن أنا وهو جميعاً؛ لا تحدث عني نساء مكة أني تركت زميلي حرصاً على الحياة. فقال أبوالبختري - حين نازله المجذر وَأَبى إلا القتال - يرتجز: لَنْ يُسلِمَ ابْنُ حُرة زَمِيلَه ،،،، ْحَتى يَمُوتَ أو يَرَى سَبِيلَه

فتأمل أخي الكريم قول أبو البختري " لا والله إذن لأموتن أنا وهو جميعاً؛ لا تحدث عني نساء مكة أني تركت زميلي حرصاً على الحياة " هذه الأخلاق التي عند المشركين تجرد وانسلخ منافقوا اليوم ولم يعد فيهم بقية حياء لامن الله ولا من نساء طرابلس وبنغازي!!

وهذه المسؤلية- الشرعية والأخلاقية- ليست مقتصرة على هذا المنافق فقط إنما تعم كل إنسان كان له ماضي شبيه بماضي هذا المنافق وكثير ماهم ممن يتبجحون اليوم بشعارات الحرية والإصلاح وحب الوطنًًًًًًًًً!! ممن امتهنوا السير في المنتصف بدقة متناهية فصاروا وسطيون!! ولا أعني الوسطية التي في قول الله تعالى " وكذلك جعلناكم أمة وسطاً " إنما أعني الوسطية التي في قول الله تعالى " مذبدبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ".
________________________________________________

1. لا يوجد شخصية مشت فوق الأرض منذ أن خلق الله ءادم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها أعظم وأكمل وأحسن من شخصية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فقد اجتمع فيه الخير كله قال الله تعالى " وإنك لعلى خلق عظيم " ، وإنما ضربنا الأمثال بتلك الشخصيات لاشتهارها بتلك الأخلاق المعينة.
2. أثناء مداخلته في الندوة التي كانت بعنوان " الحقيقة من أجل ليبيا الغد "
3. قد يكره المرء ويغلب على أمره فيقول بخلاف ما يعتقد وهؤلاء قد عذرهم الله فقال " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان " .
4. صحيح البخاري
5. الأصل أن كل مكلف مسئول عن عمله واعتقاده ولن يعذر أمام الله يوم القيامة بأنه اتبع فلان أو سمع من فلان " وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً" لكن في المقابل كل عمل يقوم به المكلف في هذه الدنيا-كعمل المنافق نعمان- سيسأل عنه يوم القيامة!!
6. بلغني من ثقات أن هذا المنافق كان يأخذ البيعة من المبايعين، وعلم الله أني شخصيا لم ألتق بهذا المنافق ولم أره إلا في وسائل الإعلام ، ولم أضع يدي في يده وذلك محض فضل الله علي.
7. من الطرفين فليس كل من أصابته رصاصة المقاتلة فهو طاغوت كافر!! ولست هاهنا لأدين المقاتلة أو أبرئها ولم أكن يوما عضوا في المقاتلة ولا في غيرها، ولكني مسلم متبع للكتاب والسنة بفهم سلف الأمة أكره المنافقين وأبغضهم.
8. وإنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أبي البختري بن هشام: لأنه كان أكف القوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فكان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شيء يكرهه، وكان ممن قام في نقض الصحيفةالتي كتبتها قريش على بني هاشم وبني المطلب.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home