Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الإثنين 28 يونيو 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق (2)

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

ضيف هذه الحلقة بروفيسر الرياضيات الأمريكي جفري لانق، وهو أستاذ جامعي في جامعة كانساس، من مواليد سنة 1954 ، وُلد كاثوليكيا من أبوين كاثوليكين، وتربى تربية كاثوليكية، فقد أمضى مرحلة الدراسة الأولى من حياته كلها في المدرسة الكاثوليكية، لكن في الوقت الذي كانت فيه أمّه غاية في اللطافة والإحسان كان والده على العكس من ذلك كله، كان والده يؤمن بالله [الذي يؤمن به الكاثوليك] ولكنه كان مدمنا للخمر وكان عنيفا جدا، والمشكلة أن الهدف الذي ينصب عليه هذا العنف هو أم جفري، كان جفري يدعو الله في غرفته وهو صغير أن يأخذ والده (أي يُميته). كان يعتقد أن والده سيقتل أمه يوما ما، كان يتصور أنه سيستيقظ يوما ما ولن يجد أمه، هذا الأمر ترك في نفسه جروحا عظيمة وفي سن مبكرة من عمره. عندما بلغ سن السادسة عشر تكونت عنده شكوك حول وجود الله: 

لماذا (الإله)، لماذا (إله المحبة) يجعل أمي تعاني كل هذه المعاناة؟!! ما الذي فعلته أمي لكي تُعاقب هذه العقوبة؟!! لماذا القوي يضطهد الضعيف؟!! لماذا هذه المعاناة والعنف والحروب في هذا العالم؟!!...إلخ. ومع أنه كان يدرس في مدرسة كاثوليكية حينما كانت تراوده هذه الشكوك إلا أنه لم يجد إجابات شافية لها!!، في السادسة عشر من عمره بالضبط صار ملحدا لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر (1):

بروفيسر جفري لانج

قبل إعتناقه للإسلام أي منذ أن كان عمره 16 سنة إلى أن دخل الإسلام في سن 28 سنة عاش ملحدا، ومع ذلك بحث في هذه الفترة كثيرا من الديانات كاليهودية (تعرف على فتاة يهودية وعلى عائلتها، ولكن الفتاة نفسها كانت ملحدة أيضا!!)، والهندوسية، والبوذية..إلخ. وتعرف على كثير من الناس (ذكورا وإناثا) من مختلف الديانات، وكان يطرح عليهم أسئلته ولكن بلا فائدة، استمرت حياته على هذا الحال حتى تعرف على عائلة مسلمة، وتكونت معهم علاقة جيدة، فصار يطرح عليهم أسئلته هم أيضا، ولكن هم أيضا وجدوا صعوبة في أن يُجيبوا عن أسئلته!!، بل إنهم سألوه وطلبوا منه بأن يكف عن مثل هذه الأسئلة، ولكنهم أهدوه نسخة من القرآن مع ترجمة معانيه، وقالوا له ليس عندنا إجابات على أسئلتك ولكن ربما تجد الإجابات في هذا الكتاب. أخذ الكتاب إلى بيته ووضعه في رف الكتب وظل هناك فترة من الزمن باعتباره كتابا كسائر الكتب، بعد فترة من الزمن شحن كتبه من مدينة إلى أخرى ثم في ليلة من الليالي لم يجد شيئا يقرأه (باعتبار أن كتبه لم تصل بعد) إلا ذلك الكتاب الذي أُهدي إليه، فأخذه ومن هناك بدأت الرحلة!!.

سأله الذي أجرى معه اللقاء، بعض الناس يقرأ هذا الكتاب للبحث عن التناقضات التي فيه هل كانت قراءتك للكتاب بهذه النفسية؟!! أم كنت تقرأ بعقل وفكر مفتوح لتقبل الحقيقة؟!!.

فأجابه، كنت أؤمن بأن لا وجود لله، فبالتالي لم أكن أبحث عن شيئ روحي، لدي مبرراتي في عدم إيماني بالله، ولذلك لم أكن أبحث عن أي شيئ، مجرد فضول أكاديمي. كنت أتوقع أن أقرأ ثلاثة أو أربع صفحات ثم أضعه جانبا، تماما كما تقرأ مجلة في أوقات الفراغ أو نحو ذلك.

بدأ في قرأة سورة الفاتحة، فيقول شيئ جميل أن يتحدث المؤلف (وأنا أنقل كلامه وناقل الكفر ليس بكافر، لكنني من المهم أن أنقل بعض تعبيراته حتى يعلم القارئ النفسية التي يتعامل بها جفري مع القرآن العظيم) عن الرحمة والشفقة، لكنني إنزعجت حينما جاء ذكر (مالك يوم الدين)، وبدأت هنا العقلية الأكاديمية في التعامل مع القرآن، يقول يخلقنا بهذه العيوب ثم يحاسبنا ويعاقبنا عليها يوم القيامة؟!! ازعجتني هذه الآية قليلا لكنني واصلت القراءة حتى انتهيتُ من السورة الأولى (الفاتحة).

كانت كأنها ترانيم أو أغنية، وكنت أعتقد أن "المؤلف" ذكي جدا، كأنه يعرف أني ملحد ويطلب مني أن أطلب الهداية "وكأنه يحتال عليّ!!". ثم بدأ في بداية سورة البقرة (الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين)، وهنا مرة أخرى يخاطبني "المؤلف" أنت متشكك ويائس؟!! هذه الإجابة!!، فمن البداية إعتقدت أن "المؤلف" عنده أسلوب متكامل ويشدك ويجدبك للمحادثة الفكرية العقلية، وكلما قرأت القرآن كنت أقدر "للكاتب" عبقريته!!، مع أنني لا أعرفه، وقطعا لم أكن أعتقد أنه وحي.

استمر في قراءة القرآن حتى بلغ قول الله تعالى (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) وهي الآية 30 من سورة البقرة، فقال هذا إعلان عظيم، وانتخاب سماوي، لكن ما أن قرأ قول الملائكة (قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟!!)، فقال هذا بالضبط سؤالي الذي أبحث له عن إجابة!! ثم كيف تجعل الإنسان خليفة لك في الأرض وهو الموغل في الفساد وسفك الدماء ونحن ملائكة لا نعصيك أبدا؟!! أو بطريقة أخرى كأن الملائكة تقول نحن أفضل من البشر في طاعتك والتزام أمرك!! لماذا لا تجعل الخليفة ملائكة بدلا من البشر؟!!. وفي هذه اللحظة عادت بي ذاكرتي إلى أيام الطفولة وتذكرت معاناة والدتي، وتسلط والدي عليها...إلخ. والحقيقة أن هذا السؤال جعلني منزعجا وغاضبا [تذكر أخي الكريم أن جفري يتعامل مع القرآن على أنه كتاب لمؤلف مجهول!! فهو يتخاصم مع الكتاب على هذا الأساس، المحمودي].

بعد ذلك قرأ رد الله على الملائكة (قال إني أعلم ما لا تعلمون)، فهنا جفري قال مستغربا، أنت تعلم بالضبط ماذا تفعل؟!! هذا العالم الذي مُلأ بالعنف والجرائم...إلخ لماذا لم تجعلنا ملائكة؟!! كنت أتجادل مع الكتاب، مع ذلك كنت متعلقا به أريد أن أعرف بماذا سيجيب "مؤلف الكتاب" عن هذا السؤال مما جعلني أقرأ القرآن كاملا بحثا عن إجابات معقولة، وفي النهاية وجدت الإجابات الشافية أو المحكمة.

قراءته للقرآن كاملا أخي الكريم أخذت منه شهرين متتاليين!! يقول كنت أقرأ بلا توقف، بل أقرأ وأنا أسير في الطريق!! حتى أصدقائي كانوا يسألونني باستغراب ماذا تفعل جفري؟!! فيجيبهم أقرأ؟!! ماذا تقرأ؟!! فيجيب القرآن!! قرءان؟!! مع الدهشة الأستغراب، وقد ذكر في موطن آخر أنه قرأ القرآن سورة سورة، وسطرا بسطر، وكلمة كلمة، وكان يكتب تساؤلاته واعتراضاته على كل صغيرة وكبيرة، كأنه يتعامل مع أطروحة علمية!! لا يمرر شيئا على الإطلاق إلا بعد التمحيص، فكما قلتُ من البداية يقرأ القرآن بنفسية رافضة له، أو بنفسية المخاصم له، لكن مع ذلك يقول لقد كنت موقنا ومتأكدا من أن هذا الصوت الذي وصلني [من خلال الكتاب] هو صوت الله، لقد كنت أعرفه وأميزه كما يعرف الطفل الصغير صوت أمه من غيرها، أتذكر أنني مرة قرأتُ سورة من القرآن فبكيت 15 أو 20 دقيقة، عشتُ لحظات روحانية غريبة وعجيبة جدا، فيض من الرحمة والرأفة والشفقة، تعلقت بهذا الكتاب تعلق الرضيع، فهو يجعلني أبكي، ومع هذا الجو الروحاني أنتفض فجأة من جديد لأستمر في خصومة "المؤلف" وعدم الإستسلام له!!.

وهذا الكلام الأخير تجده على هذا الرابط: http://www.safeshare.tv/v/niKFWNRieZo

وأرجو أن تتأمل أخي الكريم وصفه للحالة التي تمر به أثناء قراءته للقرآن (وهو مخاصما له) من السكينة والرحمة والشفقة والبكاء [تجدها تحديدا ما بين الدقيقة الرابعة والسادسة أي دقيقتين تقريبا فلا تحرم نفسك من مشاهدتها].

سألته أبنته مرة، لماذا أصبحت مسلما؟!! كونك وجدت أجوبة على أسئلتك هذا لا يعني وجود الله؟!!. فكان جوابه، بقدر ما كنت أقرأ القرآن وأجد أجابات لأسئلتي بقدر ما كنت أشك في إلحادي!! وفي الوقت الذي حدث شك في إلحادي، في الوقت الذي كان القرآن له تأثيره الأدبي والعاطفي والروحي، تأخذك الأيات بعضها يتبع بعض، فحينما أنهيت القرآن شعرت بحجم الرحمة وحجم الحب واللحظات الروحية الهائلة والتي يبقى تأثيرها أحيانا من خمس إلى عشر دقائق في مناسبات عديدة!!.

وأنا لا أورد هذه القصص أخي الكريم لمجرد التسلية أو للتأثر اللحظي إنما نورد هذه القصص لنستخرج منها الفوائد والعبر، نورد هذه القصص لنعالج من خلالها كثيرا من الإنحرافات وخاصة الموجودة أو التي تطرح في هذا الموقع، وبناء على ذلك أردتُ أن أسجل هذه الملاحظات للفائدة:

1.  كما ذكرتُ بأن جفري قبل أن ينتقل إلى الإلحاد كان نصرانيا كاثوليكيا، وكان كثيرا ما يطرح أسئلته وشكوكه على مُدرسيه الكاثوليكيين ولكن بلا فائدة، كان إذا طرح سؤالا غالبا تكون الإجابة من قبل المدرسين كالتالي "سؤال جيد... سوف أبحث عن إجابة وأعود إليك!!" ولكن تطول المدة ولا أحد منهم يرد على أسئلته!!. يقول جفري أن يوما ما في الفصل سألت بعض الأسئلة، فانزعج المدرس مني كثيرا وقال أخرج خارج الفصل، ثم قال للطلاب من كان عنده أفكار كجفري فليخرج أيضا، فخرج ستة من الطلاب (الكاثوليكيين!!) أيضا خارج الفصل!!. 

وهذا دليل وشاهد أيضا يُضاف إلى الشواهد الأخرى على أن النصرانية لعبت بها أيدي البشر!!. 

2.  يعتمد النصارى في التبشير بدينهم على بعض الشعارات البراقة الزائفة، كالمحبة والسلام والأخوة والتضامن..إلخ. وإذا أرادوا تخدير أحد من أتباعهم عزفوا له على أن عيسى عليه السلام [على اعتباره أنه إله النصارى] يحبك ويباركك...إلخ. وللإسف أن كثيرا من المسلمين (خاصة شريحة معينة من الدعاة) ينتهجون هذا المنهج عند عرضهم للإسلام، فتجده يدندن حول أن الإسلام دين رحمة وسلام ومحبة...إلخ وهذا كلام حق لا يجادل فيه أحد، لكن هؤلاء إذا طُرحت عليهم الآيات الأخرى التي فيها الأمر بالقتال والشدة وقطع الأطراف من خلاف لفئات معينة من الناس ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وبدلا من أن يعرضوا الإسلام كما أنزله الله عادوا إلى تلك الآيات تحريفا وطمسا وتزويرا..إلخ حتى يتيسر لهم عرض الإسلام بما يتوافق مع نفوسهم المنهزمة. 

فهذا جفري كنت قد ذكرتُ أنه قد ذكر عن نفسه أنه قرأ القرآن آية آية وكلمة كلمة، فإذا قطعا قد قرأ ما أعده الله للمكذبين والكافرين في نار الجحيم، وقطعا قد قرأ وصف الله للنار التي وقودها الناس والحجارة، كيف أنها تلفح وجوه الكافرين، وكلما أرادو أن يخرجوا منها أعيدوا فيها، وكيف أن الملائكة لهم مقامع من حديد تضرب بها وجوه الكافرين، ووصف السلاسل والأغلال، والماء الذي يقطع ما في بطونهم والجلود، والزقوم...إلخ. وقطعا قد قرأ قطع الأيدي والأرجل من خلاف، وقطعا قد قرأ أن السارق إذا سرق وجب قطع يده، وقطعا قد قرأ العين بالعين والسن بالسن والجروج قصاص، وقطعا قرأ (قاتلوهم يعذبهم الله بأيدكم) و (وليجدوا فيكم غلظة) وغير ذلك من الآيات المباركات. 

ومع ذلك حينما سُئل جفري هذا السؤال، ماذا استفذت من الإسلام؟!! أو ما الذي تغير في حياتك بعد الإسلام؟!! فكان جوابه، أول ما يتبادر إلى ذهني الحقيقة.. لأول مرة في حياتي أعيش وأجرب الحب!! [ثم تكلم عن ماضيه وأن والده كان سببا في نزع المحبة من قلبه، فلم يعد يستطيع أن يعيش الحب إطلاقا]، والآن عاد الحب إليّ!! بسبب قرآة القرءان وإقام الصلاة، خاصة الصلاة فقد كانت مفعمة بالحب... بعد ذلك صرت قادرا على الحب!! لي زوجة أحبها، وأحب الله، ولي ثلاثة أطفال رائعين.. في الواقع لم أكن أتصور أن يحدث هذا الحب في حياتي... هناك قصة جميلة هنا.. حينما أسلمت كنت حريصا على حضور صلاة الفجر والمغرب والعشاء في المسجد، وفي ذلك الوقت لم أكن أعرف اللغة العربية، ولكنني كنت أحب سماع القرآن!!، سألني أحدهم لماذا أنت حريص على حضور هذه الصلوات مع أنك لا تفهم ما يُتلى فيهن؟!! فأجبته مباشرة لماذا الرضيع يطمئن لصوت أمه؟!! [وجوابه لا يحتاج إلى تعليق!!].   

فعلى هؤلاء الذين يستحون من عرض الدين كما أنزله الله أن يأخذوا درسا من جفري ومعه كثير جدا من النصارى الذين تربوا على أن النصرانية دين رحمة وسلام ومحبة...إلخ ومع ذلك لما جد الجد لم تغن هذه المخدرات شيئا، بل وجدوا شفاء قلوبهم ووجدوا المحبة الحقيقية والسلام الحقيقي في الكتاب الذي فيه الأمر بالقتل والشدة وقطع الأطراف لبعض الفئات من الناس، والتي يحاول كثير من المنهزمين أن يضع أصبعه عليها حياءً وخجلا وانهزاما. 

3.  كان جفري ملحدا تمام الإلحاد ومع ذلك فهو شخص أكاديمي، فهذا يعني أنه لا مجال "للخرافة والأساطير" بأن تتسرب إلى عقله إطلاقا عند قراءته للقرآن العظيم، فكل كلمة سيقرأها في هذا الكتاب ستمر على غربال العقل الأكاديمي المجرد فقط!!. وفي هذا رد على الملاحدة المحليين الذين افتروا علينا زورا وبهتانا حينما إدعوا بأن المسلم لا يُعمل عقله مطلقا، ويؤمن بالخرافة والأساطير ونحو هذه الأكاذيب. 

4.  أضف إلى ما تقدم أن جفري تستطيع أن تصفه بأنه غاضب أو ناقم من الوضع الذي عليه العالم من قتل ورعب ودماء وظلم..إلخ. خاصة أنه عاش تجربة مريرة حينما تسلط والده الظالم على أمه الضعيفة، فهناك فرق كبير بين إنسان ملحد بسبب حبه للشهوات مثلا، كالنساء والأموال والوظيفة...إلخ فهذا ملحد لشهواته فقط، أما جفري فملحد لأسباب يراها منطقية، فإقناع هذا النوع من الملحدين أصعب بكثير من الصنف الأول. 

5.  قال الله تعالى (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله)، إنه القرآن العظيم.. إنه كلام خالق السموات والأرض.. القرآن العظيم الذي انحنت له هامات صناديد العرب وارتجفت منه قلوب وأفئدة مشركي قريش وهم زعماء القريض وأمراء البيان، حتى قال عنه الوليد بن المغيرة وهو كبيرهم "وإنه ليعلو ولا يعلى عليه، وإنه ليحطم ما تحته، وما يقول هذا بشر". 

هذا القرآن العظيم الذي أوحاه الله إلى محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام قبل مئات السنين في الجزيرة العربية لا يزال هذا القرآن العظيم غضا طريا، ولا يزال هذا القرآن العظيم يحطم ما تحته، فهذا البروفيسر جفري دخل مع القرآن العظيم في معركة متحديا له فماذا كانت النتيجة؟!! لنترك حفري يخبرنا عن النتيجة بنفسه: 

-    يقول جفري "أنت لا تستطيع قراءة القرآن ببساطة، إلا إذا كنت جاداً فى قراءته. إما أن تكون مستسلماً له، أو أن تكون محارباً له. القرآن يرد بقوة، يجيب بشكل مباشر، بشكل شخصى، يناقش، ينتقد، يضع العارعليك، يتحدى. من البداية يثيرمعركة، وأنت فى الجانب الآخر منها، وجدت نفسى فى الجانب الضعيف، "فمؤلف القرآن" يعرفنى أكثر من معرفتى لنفسى". 

-    ويقول أيضا  "قد يستطيع الرسام جعل عيني شخص ما في بورتريه تبدو و كأنها تنظر إليك أينما ذهبت، ولكن من ذا الذي يستطيع كتابة نص ثابت يرد على تساؤلاتك اليومية أياً كانت؟ في كل يوم، كنت أكون العديد من التساؤلات حول موضوعات مختلفة، وبطريقة لا أعرفها، كنت أكتشف الإجابة في اليوم التالي بين السطور، لقد بدا وكأن "مؤلف" هذا الكتاب يقرأ أفكاري ويكتب الإجابة المناسبة بحيث أجدها عند قراءتي التالية. لقد قابلت نفسي بين الصفحات لقد كان القرآن دائماً يسبق تفكيري، يزيل الحواجز التي بناها أعواما" 

-    ويقول أيضا "إلى هؤلاء الذين اعتنقوا الإسلام ، الدليل الأعظم إلى الله ، الصمد ، القيوم ، المعين ، الله الذى من حبه للبشر أنزل القرآن هدى لهم ، وكمحيط واسع عميق ، يغريك بالنزول فيه، ومن أعمق إلى أعمق فى أمواجه الرائعة، تغرق فيها . وبدلاً من أن تغرق فى ظلمات هذه الأمواج ، إذا بك تغرق فى محيط من الوحى والرحمة ..كلما قرأت القرآن الكريم ، أو صليت صلاة الإسلام ، يفتح فى قلبى باباً كان مغلقاً ، وأشعر بأنى غمرت فى رقة عارمة.الحب أصبح أكثر ثبوتاً من الأرض التى تحت قدمى ؛ إنها القوة التى أعادت إلىّ نفسى ، وجعلتنى أشعر بالحب ، لقد أصبحت سعيداً بما فيه الكفاية ، أن وجدت الإيمان بدين أعقله. وما كنت أتوقع أن يلمس هذا الدين شغاف قلبي". 

6.  يكرر من لا عقل له بالكلية!! كلمة تلقفها من أسياده المستشرقين بلا وعي ولا إدراك، وهذه الكلمة هي "الإسلام انتشر بالسيف"، ولا أريد أن أناقش هذه الكلمة، فواقعنا وما نعيشه اليوم يبطلها ويأتي عليها من القواعد، فاليوم برغم أن الإسلام متهم بالإرهاب، واعتناق الإسلام اليوم مجلبة للمشاكل لكثير من الناس، فالمسلم اليوم متهم حتى تثبت براءته، برغم ذلك كله فإن أكثر الديانات إنتشارا في أوروبا وأمريكا (وهما قبلة الحضارة الغربية اليوم) هو الإسلام!!، والإسلام اليوم يزحف نحو القلوب والعقول برغم التشويش والتحذير من قِبل قطاع الطريق، الإسلام اليوم سبى قلوب وعقول الغربيين بمختلف مستوياتهم من دكاترة ومحاميين ومهندسين ولاعبين وفنانين وإقتصاديين نساء ورجالا، والبروفسر جفري ينضم إلى قافلة الإيمان طائعا مختارا برغم كذب "بن خليفة" وابن عمه "الخليفي" و "أمارير" الذين ما ملوا من تكرار تلك الكلمة الفاجرة "الإسلام انتشر بالسيف" وهؤلاء أخي الكريم قد نزع الله من قلوبهم الحياء، فهم مستعدون للكذب في كل "مقال" مائة كذبة ولا يبالون، فلا إيمان عندهم يردعهم عن الكذب، ولا حياء عندهم يُلزمهم بشرف الخصومة، فإنك مهما اختلفت مع خصومك فكرامتك وحياءك ورجولتك ـ إن بقي منها شيئ ـ تحول بينك وبين اتهام خصومك بلا دليل، ولكن (إذا لم تستح فاصنع ما شئت). 

7.    يقول "حكيم" في "اثنان أهل الأرض" يخاطب أحد الإخوة. 

 

يقول "حكيم" بأن هؤلاء الغربيين حينما تركوا دينهم تركوه بناء على تدبر وتأمل ونظر فيما ورثوه من موروثات، فلماذا أولئك الغربيون يكونون محل مدح وإطراء من قِبل المسلمين، وأكون محل ذم وازدراء من قبل المسلمين مع أنني أنا أيضا أعملتُ عقلي ونظري وفكري في ديني الذي ورثته عن أبائي وأجدادي؟!! فكما قاد أولئك فكرهم وعقلهم لنبذ دينهم فكذلك أنا فعلت فلماذا إزدواج المعايير عند المسلمين؟!! (وهو يخاطب أحد الإخوة تحديدا). 

واعتقد أن الجواب صار واضحا لكل متابع لهذه الصفحة!!، فهؤلاء الغربيين تركوا دينهم بعد أن درسوه بكل موضوعية ومنهجية بل بعضهم كان يتمنى أن يكون الحق في دينه (راجع الحلقة الماضية متكرما)، أما "حكيم" ومن كان على شاكلته، فقد تركوا دينهم ولكن بناء على أحقاد قومية أعمت أبصارهم عن الحق الواضح الجلي الذي في الإسلام، تركوا دينهم ليس بناء على دراسة منهجية وموضوعية، بل بناء على دراسة ملئت كذبا وزورا وتدليسا وتلبيسا...إلخ وكل هذا مثبت بالدليل القاطع والبرهان الساطع، فما من مقال كتبه "حكيم" إلا وقد ملأه بالكذب والزور والبهتان، فإذا شتان بين من ترك الباطل بناء على دراسة واعية قائمة على منهجية علمية صحيحة يراد منها الوصول للحق (كما فعل جفري)، وبين من ترك الحق لحقد أعمى قلبه، شتان بين الثرى والثريا.  

8.  كنت قد ذكرت أخي الكريم في إحدى مقالاتي الكلام التالي " وإن قال ـ الذي يريد أن يعرف الإسلام ـ بأنه يريد دليلا على صحة ما تقولون، فهنا القضية تختلف من شخص إلى آخر، فإن كان المُخاطب...ومن كان عالما أو مثقفا أو مفكرا أو...إلخ أعطيناه القرآن وأحد كُتب السيرة ليقرأ لوحده عن الإسلام ونبي الإسلام، وقد أسلم الكثير من هؤلاء بسبب هذا، ومن لم يُسلم منهم شهد بعظمة الإسلام ورسول الإسلام عليه السلام..". وها هو البروفسر جفري يثبت عمليا صحة كلامي السالف. ويبطل قول "حكيم" الذي يزعم أن معجزة القرآن تكمن فقط في قوته اللغوية!!، فهذا جفري لا يستطيع نطق كلمات عربية بسيطة فضلا عن أن يكون من أهل الفصاحة والبيان ومع ذلك أسره القرآن وقاده للإسلام. 

9.  أخيرا، كنت قد ذكرت في الحلقة الماضية متحدثا عن الدكتور براون الكلام التالي " وامتنع بحكم إيمانه الجديد أن يشرب الخمر ولا أن يمارس العهر والرقص ووإلخ" فإني أعتذر عن هذا الكلام واعتبره أخي الكريم كأنني لم أقله، فليس كل من كان ملحدا فهو ضرورة ممن يمارس هذه الأمور، لذلك وجب التنبيه وأستغفر الله على كل حال من كل ذنب وخطيئة. 

المحمودي

الأحد 15/7/1431 هـ - الموافق 27/6/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com

 

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   الجزء الأول

http://www.youtube.com/watch#!v=2z73ohM_Rjw&feature=related

الجزء الثاني:

http://www.youtube.com/watch#!v=a5P6iwgbey4&feature=related

الجزء الثالث:

http://www.youtube.com/watch#!v=21Ak-mNpF3Q&feature=related

 

هذه الأجزاء الثلاثة أخي الكريم هي التي أعتمدت عليها أساسا في كتابة مقالي، ولكن هناك أضافات نقلتها من مقاطع أخرى لجفري موجودة على (اليوتيوب). كما أنني أنبه على أنني لا أعتمد الترجمة الحرفية في هذه القصص، إنما بحسب ما يقتضيه الحال، فأحيانا أختصر أشياء ولكنها لا تغير المعنى إطلاقا، فمثلا حينما ذكر قول الملائكة (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) في مقطع آخر غير هذه المقاطع ذكر جفري التالي (هذا الفساد في الأرض والقتل وفيتنام والأيدز وجورج بوش..إلخ) فأنا أختصرت هذا إلى بعض منه، وأحيانا أضيف أشياء غير مذكورة في هذه المقاطع ولكنها مذكورة في مقاطع أخرى، فمثلا حينما يذكر الرحمة والسكينة، فأضيف أحيانا والطمأنينة والشفقة..إلخ.

 

-   وجب التنبيه على أمر مهم، وهو أن هؤلاء الإخوة الذين أسلموا ودخلوا للإسلام بعد أن كانوا كافرين ليسوا علماء شرعيين ولا فقهاء ولا محدثين..إلخ. فليس كل ما يقولونه تلقفناه بلا تمحيص ولا عرض على الكتاب والسنة، فقد نتفق معهم على أشياء ونختلف معهم على أشياء أخرى. وأمر أخر مهم أيضا وهو أن ميزان التفاضل بين البشر عند الله هو التقوى والعمل الصالح فقط، أما الشهادات واللون والعرق..إلخ فلا قيمة لها إطلاقا، غير أننا أبتلينا في هذا الزمان بعقدة الخواجة!! (تعظيم الغرب) فناسب أن يكون الخطاب بطريقة معينة حتى تؤتي المقالات أكلها بإذن ربها.

 

-    أشكر الأخ الكريم ـ ابن مصراته ـ على كلماته الطيبة التي أسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناته يوم يلقاه.


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home