Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الخميس 28 ابريل 2011

الثورة تهدمُ ما كان قبلها

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد.

ثبت في صحيح مسلم أن عمرو بن العاص رضي الله عنه حينما جاء للنبي صلى الله عليه وسلم ليُسلم اشترط على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغفر الله له، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله؟". قد يتبادر للقارئ الكريم للوهلة الأولى بأنني سأتكلم في هذا المقال عن التوبة وشروطها، وهذا الموضوع ـ التوبة ـ  نحن أحوج ما نكون إلى فهمه والعمل به في هذه الأيام على وجه الخصوص، إلا أنني في هذا المقال لن أتطرق إلى هذا الموضوع، إنما سأتطرق إلى أمر أخر له علاقة بالثورة وما هدمته من باطل.

قبل الإجتياح الإيطالي لليبيا في سنة 1911م كان ولاء أجدادنا عموما للخلافة الإسلامية العثمانية "تركيا"، ولا أريد أن أقف هنا على كثير من مساوئ وعيوب هذه الخلافة التي أرهقت أجدادنا بحكمها الجائر في عمومه، لكن الذي يهمنا هو أن أجدادنا مع كل ذلك كانوا يعتقدون أن الخلافة العثمانية هي الخلافة الإسلامية التي يدينون لها بالولاء والطاعة، وهي ـ أي الخلافة ـ المظلة التي يستظل بها الجميع، عربا وأمازيغا وأتراكا..إلخ. فسليمان الباروني وآل السويحلي عموما وأحمد المريض وعمر المختار وأحمد الشريف وسوف المحمودي والطاهر الزاوي وغيرهم من قادة المجاهدين ورؤساء القبائل كلهم بلا استثناء كانوا يعتبرون الخلافة العثمانية هي حاضنة الإسلام، ولم يشذ عن هذا الإجماع إلا شخصية واحدة، وهذه الشخصية هي الخنجر المسموم الذي طعن جهاد آبائنا وأجدادنا طعنة لازالت تنزف إلى يومنا هذا (ولكن أكثر الناس لا يعلمون). ففي الوقت الذي كان أحمد الشريف ومعه عامة المجاهدين في المنطقة الشرقية يقاتلون الإنجليز تحت راية الدولة العثمانية الإسلامية، كانت هذه الشخصية تُحيك المؤامرات مع الإنجليز النصارى، وبينما كان أجدادنا يقاتلون الطليان النصارى في طول البلاد وعرضها كانت هذه الشخصية تُحيك المؤامرات مع الطليان أنفسهم، كما في اتفاقيات "الرجمة وعكرمة والزويتينة...إلخ".

إدريس السنوسي (1)

ودعوني أيها الإخوة الكرام أقف هنا على أمر مهم جدا، انضواء أجدادنا تحت راية الخلافة التركية دافعه كما أسلفنا اعتقادهم أن تركيا تمثل الخلافة الإسلامية بالنسبة لهم وليست مجرد دولة تركية كما يروج البعض، فالقتال كان في اعتقادهم بين كفر وإسلام، وهلال وصليب، وهذه نقطة مهمة جدا لفهم موقف أحمد الشريف ومن معه حينما قاتلوا الإنجليز، وكذلك لفهم موقف إدريس حينما تآمر مع الإنجليز للقضاء على المجاهدين، فالقضية أخي الكريم ليست اختيارات سياسية، هذا يقف مع هذه الدولة وآخر يقف مع أخرى كما يروج من لا يفقه، إنما القضية خيانة مبكرة وانضواء تحت راية الصليب، ولذلك لم ينس له الصليب هذا الصنيع حيث جاء به على ظهر دباباته ونصبه علينا ملكا كما سنبينه لاحقا.

أعود لأصل الموضوع، ظلت هذه الشخصية على هذا الحال طول فترة جهاد أجدادنا، فلم تشارك هذه الشخصية ولو في معركة واحدة، بل لم ترم حتى رصاصة واحدة في وجه الطليان، بل كانت تحارب وتواجه المجاهدين الذين يقاتلون الطليان والإنجليز، وهذه القضية إحدى لوازم الإتفاقيات التي أبرمتها هذه الشخصية مع الطليان والإنجليز، حيث تنص إحدى البنود على أن تقوم هذه الشخصية بتجريد المجاهدين من السلاح، كما ينص بعض بنوذ المعاهدة حرفيا على التالي " أن يُبعد من الجغبوب وبرقة كل شخص يسعى في الفساد أو يعبث بالأمن أو في إحداث القلاقل بين السنوسية والحكومة البريطانية". والمقصود هنا المجاهدين كما لا يحفى على أحد، وبناء على هذه المعاهدة منع إدريس دخول أحمد الشريف لبرقة بعد هزيمته أمام الإنجليز، وهذه المعاهدات أخي الكريم الخيانة والعمالة فيها أوضح من الشمس في رابعة النهار لولا غشاوة التعصب وتقليد الأباء والأجداد، ولذلك رفض هذه الإتفاقيات حتى أقرب الناس إلى إدريس كصالح لطيوش والمهشهش وغيرهما.

انتهى أمر الجهاد، وقُتل من قُتل من آبائنا وأجدادنا، وتشرد الباقون في أصقاع الأرض بعد أن غدر بهم إدريس حينما بايعوه ليقود البلاد والعباد فهرب (2) وتركهم يتجرعون المرارات، ولم يكن إدريس وحده يُجرع أجدادنا المرارات، فغالب أفراد العائلة السنوسية كان جهادهم التفنن في طعن ظهور أجدادنا، فهذا (الرضا المهدي السنوسي) شقيق أدريس كان يدعو المجاهدين جهارا نهارا للإرتماء في حضن قراسياني الحنون!!، أما (العابد السنوسي فحسبه مذبحة الكُفرة!)، وهلال السنوسي كان إيطاليا أكثر من الإيطاليين أنفسهم، والحسن بن الرضا صاحب جيش الدقيق أنشأ جيشا بتمويل إيطالي! بجوار جيش المجاهدين ليُخذّل المختار ومن معه...إلخ (3).

كان من قدر الله جل جلاله أن تندلع حربا عالمية بين الحلفاء والمحور في شتى بقاع الأرض، وكان لليبيا نصيبا من هذه الحرب، وكما أسلفنا في صدر هذا المقال، كان إدريس جنديا وفيّا لبريطانيا منذ أن كان شابا يافعا، وبريطانيا حينما احتاجت لحصان طراودة ليُدلل لها العقبات في ساحة المعركة الجديدة ـ ليبيا ـ ضد الطليان لم تفكر في غير جنديها الوفي، ينقل لنا علي الصلابي هذا الموقف في كتابه "الحركة السنوسية الجزء الثالث" فيقول "وقد تحدث الأمير ادريس السنوسي بنفسه عن تلك الأحداث فقال: (عندما أعلنت ايطاليا الحرب على بريطانيا بتاريخ 10 يونيه 1940م اتصل بي في مقر اقامتي بمنطقة الحمام الجنرال ويلسون ، آمر القوات البريطانية في مصر تحت قيادة الجنرال ويفل، وطلب مني المساعدة في المجهود الحربي ضد الايطاليين". وأرجو أن تكون الصورة واضحة لديك أخي الكريم، فما كان من الجندي المخلص إلا الإستجابة الفورية لهذا الطلب، يقول الصلابي نقلا عن إدريس السنوسي قوله "فأصدرت تعليمات فورية بالبدء في تجنيد جيش من الليبيين المقيمين بمصر، وعين قائد للجيش ضابط بريطاني برتبة كولونيل (اي عقيد) يدعى بروميلو...". وقد قدم إدريس وجنوده خدمات جليلة للجيش البريطاني بسط القول فيها الصلابي في كتابه المشار إليه، ينقل الصلابي عن وزير الخارجية البريطاني ايدن في تصريح ادلى به أمام مجلس العموم البريطاني "وأود أن انتهز هذه الفرصة للتعبير عن مشاعر التقدير الحار التي تحملها حكومة صاحب الجلالة للمساهمة التي قدمها ويقدمها السيد ادريس السنوسي وأنصاره دعماً للمجهود الحربي البريطاني".

أيها الإخوة الكرام لابد من معرفة هذه الحقائق واستحضارها عند الحديث عن التحرير والإستقلال والدستور، فحقيقة الحرب كانت بين المحور والحلفاء، فلما انتصر الإنجليز وكان لهم ما أرادوا تبنوا سياسة استعمارية جديدة تتماشى مع مصالحهم، فكانت كتابة الدستور تحت أعينهم!، وكانت لهم السيطرة التامة على مقدرات البلد السياسية والإقتصادية عبر قواعدهم التي كانت تجثم على طول البلاد وعرضها، فالإنجليز ـ وهم أهل سياسة ومكرٍ ـ ضربوا عصفورين بحجر واحد، احتلوا البلاد وبأقل خسائر ممكنة، بل جعلوا من الليبيين حراسا لقواعدهم الإستعمارية!!. وإمعانا في التضليل والزيف عينوا علينا ملكا من جلدتنا ويتكلم بلساننا يُديرونه من طرفي خفي، تماما كما نرى ونبصر اليوم الدُمى الكرتونية أمثال كرزاي أفغانستان، ومالكي العراق، وعباس فلسطين ونحوهم. فالذين يدعوننا اليوم للعودة للملكية و"للشرعية الدستورية" (4) ونحو هذا إنما هم يدعوننا للعودة للإستعمار، والعودة للخيانة والعمالة وهذا ما يتعارض جملة وتفصيلا مع روح ثورة 17 فبراير وأهدافها، والدعوة للعودة إلى أن يحكمنا أحفاد الخونة والعملاء هي عين الفتنة التي قد تأتي على الأخضر واليابس، فليذهب دعاة الملكية بدميتهم إلى حيث شاؤوا، وليعيشوا في كنفه أذلة وهم صاغرون، فلا مكان لهم في ليبيا، فإننا والله الذي لا إله غيره سنقف في وجوههم أينما حلوا وحيثما ارتحلوا، فلا إهانة أكبر، ولا خيانة أعظم، من أن يبذل إخواننا دماءهم وأموالهم ثم يأتي هؤلاء المتسلقون لينصبوا علينا دميتهم السخيفة، ألا سحقا لهذه العقول العقيمة، وتبا لتلك الأفهام السقيمة.    

وقبل أن أنتقل لعهد ما بعد إدريس، أعرف أن تسائلات كثيرة تدور في ذهن بعض القراء، سيقول البعض في عهد إدريس السنوسي لم تكن هناك فِرق موت كاللجان الثورية، وسيقول آخرون كان هناك هامشا للحرية، ويقول آخرون كنا في رفاهية حتى أن بلادنا كانت تُصدّر "البيرة" وكانت الملاهي والمراقص منتشرة في طول البلاد وعرضها!!..إلخ. والجواب أخي الكريم، ليس من لوازم الخيانة والعمالة أن يكون العميل أو الخائن ظالما جائرا سفاكا للدماء، فالعمالة والخيانة مبعثها خسة وندالة ودناءة في الأخلاق، أليس قبل بضعة أشهر فقط كان كثير ممن يخدمون مشروع سيف القذافي أصحاب لحى وعمائم؟!!. وعلى كل حال، أنا لم أقل يوما بأن إدريس كان كان سفاحا ظالما أو فاسقا عربيذا فاجرا إنما قلتُ بأنه كان عميلا خائنا فقط!!.

قامت ما يُسمى "بثورة الفاتح" فخرجنا من الإستعمار الأول ووقعنا في استعمار الفرد والعائلة، ولا أريد أن أسترسل كثيرا في جرائم هذا الإستعمار الجديد وذلك لأنها معلومة ظاهرة لكل الليبيين على اختلاف مستوياتهم خلافا للإستعمار الأول الذي يخفى حاله إلا على خاصة الخاصة!. فصادر القذافي ـ ومن بعده أبناءه ـ جميع طموحات الشعب الليبي، فكل ما يتصوره القذافي أو يعتقده هو القانون الذي يجب على الجميع أن يخضع له، وصار مصير الليبيين السياسي والإقتصادي والإجتماعي...إلخ مرهون بنزوات القذافي وأفكاره المريضة، وهذا هو عين الإستعمار (ولكن أكثر الناس لا يعلمون). وأنا أريد أن أرسل رسالة لمن لايزال يعتقد أن القذافي عدو الإمبريالية والصهيونية..إلخ، يقول القذافي في لقاءه مع مراسل التلفزيون التركي بعد أحداث 17 فبراير "إن سقوط النظام ـ أي القذافي ـ في ليبيا خطر على أمن اسرائيل!!" وأترك لك فرصة التفكير والتأمل في هذه الكلمة فإنها تحمل في طياتها معاني كثيرة جدا.

وهنا أمر لابد من الإشارة إليه أيضا، كنتُ قد ذكرتُ بتاريخ 16 يونيو 2009 الكلام التالي "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ( وأخذ الله للظالمين والغادرين والخائنين قد يكون بمن هو أظلم من المأخوذ، كما أخذ الله صدام حسين بأمريكا رأس الإرهاب، فسامته سوء العذاب ... وكذلك بالنسبة لـ 1200 الذين قتلوا في غداة، ورب السماء لينتصرن الله لهم ولو بعد حين، ولن تنفع التحصينات والإستعدادات إذا جاء أمر الله" انتهى مختصرا.

وكررتُ قريبا من هذا الكلام في مقال لي بعنوان "مفاهيم يجب أن تصحح حول مذبحة أبي سليم" (5) بتاريخ 6 مايو 2010 "فوالله الذي لا إله غيره إن هذه الدماء الطاهرة التي سالت والأرواح البريئة التي زُهقت لينتصرنّ لها الجبار القهار، ووالله الذي لا إله غيره إن صرخات المكلومين التي تنطلق من أفواه المستضعفين، وزفرات المظلومين التي تشق عنان السماء في اليوم مرات تجأر إلى الله من ظلم الظالمين لا تذهب سدى وهو القائل (وعزتي وجلالي لأنتصرنّ لك ولو بعد حين)، فمعاذ الحق أن نظنّ بربنا ظنّ الجاهلية، إن ربنا حكمه نافذ، وقضائه ماضٍ وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلبٍ ينقلبون وأيّ مورد يردون، وما حدث لمن سبقكم عبرة وعظة حينما أقاموا مُلكهم على جماجم الأبرياء ودماء الشهداء ودموع الأطفال وأعراض النساء ـ كما في العقيلة والكُفرة ـ فحصدهم الله في غداةٍ فأذهب ريحهم وشتت شملهم، بعد أن كانوا في العز يتقلبون وفي النعيم يرفلون (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد)، هذا هو ربنا ذي العزة والجبروت، هذا هو ربنا القهار الجبار الفعال لما يريد، هذا هو ربنا الذي لا مُعقب لحكمه وهو سريع الحساب، وإن الذي أحّل العذاب بأسلافكم بالأمس لقادرٌ على أن يُنزله اليوم وغدا (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين، قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون)". انتهى.

حينما قلنا هذا الكلام لم يكن يلوح في الأفق أي معلم من معالم التغيير، وحينما قلنا هذا الكلام لم تكن في العالم العربي أي بادرة من بوادر الثورات التي نراها اليوم، بل كانت الأنظمة في عنفوان قوتها وبأسها، ولكن ها نحن نرى قبل أقل من سنتين تحقق هذا الكلام شبه حرفيا، فهل نفعت القذافي تحصيناته واستعدادته؟! هل نفعه مرتزقته الذين استجلبهم من كل الدنيا ليتحصن بهم؟!، أليس الله قد سلط عليه من هو أظلم منه فأذاقه العذاب ضعفين؟! أليس صواريخ وقنابل أمريكا والنيتو اليوم تُذيق القذافي سوء العذاب كما أذاقت من قبله صدام حسين؟! أليس الذي أذهب مُلك السنوسيين هو نفسه جل جلاله الذي أهب ملك القذافي؟!. وأنا لا أزعم أنني أعلم الغيب، فمعاذ الله أن أكون كأؤلئك الضالين الذين يفترون على الله الكذب، إنما أنا أقرأ الأحداث وأحللها فقط من خلال القرآن والسُنة، فالله حينما أخبرنا بأن العذاب لابد أن يُصيب الظالمين وأن الله ينتصر للمظلومين، كنت موقنا بموعود الله واقع لا محالة والحمد لله على توفيقه وإحسانه.

أخيرا، منذ أن أطلق أجدادنا أخر رصاصة في وجه الطليان إلى يوم 17 فبراير نحن تحت وطأة الإستعمار بنوعيه، ولم نتنسم الحرية إلا في يوم 17 فبراير وإلى يومنا هذا، وما ندري ما الله فاعل بنا في قابل الأيام، فالمؤامرات على قدم وساق، لكن إذا أردنا أن نتحرر تمام التحرر فلابد لنا من أمرين، الأمر الأول أن لا نلقي السلاح أبدا حتى تستقر ثورتنا إلى ما نريد، والأمر الثاني، أن نضع تحت أقدامنا كل الدساتير والشرعيات (الملكية والثورية) والملكيات والأُسر والنظريات التي شرعها لنا المستعمرون في فترة ما قبل يوم 17 فبراير إلى آخر يوم توقف فيه جهاد أجدادنا.

المحمودي

الأربعاء 24/5/1432 هـ - الموافق 27/4/2011 م

Almahmoudi08@yahoo.com

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.   بعض "الكُتاب" في هذا الموقع وغيره يروق له أن يضع في مقالاته صورة إدريس وهو في هيئة حسنة ووقار، فأقول لهذا ولغيره، الخيانة والعمالة لا تحددها طول اللحى ولا كثرة تلاوة القرآن ولا السفر للحج والعمرة، فكم من حاج، وملتحي، ومصلي..إلخ وهو يرسف في الخيانة والنفاق إلى شحمة أذنيه، ولو كانت هذه هي المعايير التي تحدد معالم الخيانة من عدمه لحاججنا آخرون بأن القذافي يطبع المصاحف وينشرها في العالم، وكذلك يقوم ببناء المساجد كما في أفريقيا وغيرها ونحو هذه الأعمال، فلا يمكن استدرار عطف الناس وكسب ودهم بالصور والمظاهر بل علينا أن ننظر إلى أعمالهم وما جنته أيديهم. يقول أحد هؤلاء ترسيخا لهذا المعنى " الأسرة السنوسية الشريفة أسرة عرفت بالتدين وبالجهاد في سبيل الله والوطن كما عرفت بالأخلاق الحميدة وسماحة الوجه والمنظر". وهذا الكلام المذكور هنا لا أساس له من الصحة إطلاقا، وأنا أتحدى هذا "الكاتب" ومعه جميع من يوافقه الرأي أن يكتبوا لنا عشرة أسطر فقط في سيرة محمد الرضا المهدي السنوسي جد هذا الشاب القاطن في لندن (وها نحن منتظرون). 

والذين يدعون لعودة الملكية أخي الكريم صنفان لا ثالث لهما، إما أن يكون جاهلا متعصبا لا يدرك الأبجديات في ألاعيب السياسة، وإما أن يكون من عائلة كانت متنفعة في عهد إدريس، كأن يكون والده ناظرا للداخلية! مثلا، أو عضوا في الحكومة أو...إلخ فتجد هذا الأخير يتوق إلى مجد تليد لكن عبر نفق مظلم!!. 

2. قصة هروب إدريس تجدها مفصلة هنا أخي الكريم

http://www.libya-watanona.com/adab/mahmoudi/mm02079a.htm

 

 3. لمعرفة المزيد عن العائلة السنوسية أرجو مراجعة هذا الرابط:

http://www.libya-watanona.com/adab/mahmoudi/mm16069a.htm

 

4. من غرائب ما تقرأ في هذا الزمان أن الشارف الغرياني أيضا يؤيد ويبارك العودة للملكية و"للشرعية الدستورية" ولست أعني الشارف الغرياني السنوسي مستشار الحكومة الإيطالية في بنغازي أيام الإحتلال، إنما أعني الشارف الغرياني صاحب "الحاج" عبد الله السنوسي!! عديل معمر القذافي ويده الطولى التي يبطش بها، فهذا الأخير كان عضوا فيما يُعرف "بالمؤتمر الوطني للمعارضة" وفي ليلة بلا قمر إذا به في ليبيا بل وصديقا "للحاج" عبد الله، والعجب ليس من هذا، إنما العجب أن رفقاء دربه وجميع "معارضة المهجر" ـ باستثناء نفرين تقريبا ـ لم ينبسوا ببنت شفة!! تجاه عمله المشين هذا، وذلك أن الجهوية تحوطه من بين يديه ومن خلفه ولسان حالها تقول "هذا ولدنا!!". ثم ها هو يعود معارضا بل ويريد أن يقرر لنا مستقبلنا بالعودة للملكية!! ولا أحد يجرؤ أن يعترض فهو في جوار الجهوية!!. والجهوية لا يُخفر لها جوار، ومن أمثال الشارف الغرياني العشرات كلهم في جوار الجهوية، أما سليمان دوغة فمستباح الحمى فلا جهوية تحميه، وأنا هنا لستُ في صدد الدفاع عن دوغة "فكل امرء بما كسب رهين" إنما في صدد بيان سياسة الكيل بميزانين، فتعفو وتصفح الجهوية على ذلك وتتسلط بكل جبروتها على هذا، مع أنهما ارتكبا نفس الإثم تقريبا، ألا قاتل الله النفاق. 

5. تجده هنا http://www.libya-watanona.com/adab/mahmoudi/mm060510a.htm


الحلقة الأولى الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home