Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

السبت 28 فبراير 2009

إضغط هنا للأطلاع على الجزء الثاني

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11 الحلقة 12 الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15
الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18 الحلقة 19 الحلقة 20

بيان بطلان إدعاء المنهجية العلمية عند (حكيم) (10)

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

اخترت لسلسة مقالاتي هذه هذا العنوان (بيان بطلان إدعاء المنهجية العلمية عند حكيم) ، واختياري لهذا العنوان أخي الكريم ليس اعتباطا ، إنما كل هذه المقالات التي يعضد بعضها ويصدق بعضها بعضا للوصول لما في هذا العنوان أو لتحقيق هذا الهدف ، وإن استرسلت أحيانا في بيان بطلان بعض الشبه إلا أنني لست غافلا على الإطلاق عن هذا الهدف ، بل إن ردي على تلك الشبه الأصل فيه بيان الكيفية ـ المنهجية ـ التي تصنع بها تلك الشبه ،  فكل صارف عن هذا الهدف ـ حاليا ـ فهو لإضاعة الوقت أقرب منه للبحث العلمي.

وأنا والله الذي لا إله غيره ما أكتب حرفا من هذه المقالات إلا ويأخذ من نفائس وقتي وعلى حساب أشياء أخرى مهمة جدا في حياتي ، ولولا احتساب الأجر والواجب الشرعي الذي أمرنا به (من رأى منكم منكرا فليغيره) والنصح للمسلمين هذا من جانب، ومن جانب أخر الزخم الذي أحدثه (الملحد الليبي) بمقالاته الكافرة، فلو رجعت أخي الكريم لإرشيف المقالات والتعليقات التي كتبت في تلك الفترة لوجدت عامتها تتحدث عن (الملحد) ومقالاته(1) أضف إلى ذلك الدعاية الإعلامية المجانية التي أسداها له بعض أصحاب الفكر المستنير!! من أنه قضى على جميع حجج أصحاب الفكر الإسلامي التقليدي ، وبين عوارهم ، وهدم بنيانهم..إلخ ، فلولا هذه الأسباب لما كتبت حرفا أضيع به وقتي مع هؤلاء المهرجين الأتي ذكرهم على الإطلاق!!.

بدأ المهرج الأول حديثه عن الدجاجة والبيضة وأيهما خلق أولا ونحو هذا الهراء ، وظن هذا العبقري أنه جاء بما لم يأت به أسلافه الغابرين فقال (أنتم تعرفون جيدا السؤال الذي لم يستطع أحد الإجابة عليه ، مع أنه ليس فلسفة وهو : من الذي جاء أولا البيضة أم الدجاجة ؟) ، وهذا الإنسان كما قلت من قبل مستهلك تماما لا يستطيع أن يميز الأبيض من الأسود ، والأمثلة الإفتراضية من الوقائع الحقيقة ـ مذبحة أبي سليم لروبرت فسك أنموذجا ـ  وكل من خالفه فهو عميل للقذافي ، وجاسوس للنظام وهلم جرا.

ثم جاء المهرج الثاني ليهرج علينا بقضية النبيذ ، فقال (.. النبيذ حلال وليس حراماً  ، عكس ما يعتقد غالبية الناس الذين قد لا يكونوا اطلعوا على الأحاديث النبوية التي أوردها هنا..). ثم ساق عدة أحاديث ليثبت التناقض في الشريعة الإسلامية ، ثم تبين للجميع أن الخلل فيه وليس في اعتقاد غالبية الناس!!. والتهريج والتشويش كان المقصود منه ـ المحمودي ـ بدليل قوله (الكتاب الليبيون الأسلاميون على هذه الصفحة يكتبون مقالات طويلة محشوة ومملؤة بالأحاديث النبوية..) ثم فسر لنا كلامه وبين لنا مراده من هؤلاء الكتاب حيث قال (..لذلك رأيت أن أضع هنا مثالا واحداً يبرهن على عدم موضوعيتهم وعدم مصداقيتهم من ناحية البحث العلمي الذي يدّعون) انتهى.

ثم جاء المهرج الثالث (حيران) الذي ينعق بما لا يسمع ، فقذف المسلمين بمقال خبيث قد ملئ كفرا وضلالا ، وكما قلت المراد والهدف هو التشويش والتهريج حيث كان هذا المقال موجه إلي شخصيا وباسمي ، ولكن هيهات فقد حددنا أهدافنا قبل أن نخوض هذه المعركة ، وموضوع التشكيك في إعجاز القرءان من الناحية اللغوية سأتطرق له في حينه ، ولكن حتى ننغص علي (حيران) حياته أتحفه بكلام أحد العلماء الكبار وهو يمدح القرءان الكريم من الناحية اللغوية ، وهذا العالم ليس سيبويه أو أحد علماء اللغة العربية من المسلمين ، بل هو من منصفي النصارى!! ولك أخي الكريم أن تطلع على ترجمته في الهامش.

يقول د. فيليب حتى(2) (..إن إعجاز القرآن لم يحل دون أن يكون أثره ظاهرًا على الأدب العربي. أما إذا نحن نظرنا إلى النسخة التي نقلت في عهد الملك جيمس من التوراة والإنجيل وجدنا أن الأثر الذي تركته على اللغة الإنكليزية ضئيل، بالإضافة إلى الأثر الذي تركه القرآن على اللغة العربية. إن القرآن هو الذي حفظ اللغة العربية وصانها من أن تتمزق لهجات) انتهى.

ويقول الدكتور جورج حنا (3) (إنه لابد من الإقرار بأن القرآن، فضلاً عن كونه كتاب دين وتشريع، فهو أيضًا كتاب لغة عربية فصحى. وللغة القرآن الفضل الكبير في ازدهار اللغة، ولطالما يعود إليه أئمة اللغة، في بلاغة الكلمة وبيانها، سواء كان هؤلاء الأئمة مسلمين أم مسيحيين. وإذا كان المسلمون يعتبرون أن صوابية لغة القرآن هي نتيجة محتومة لكون القرآن منزلاً ولا تحتمل التخطئة، فالمسيحيون يعترفون أيضًا بهذه الصوابية، بقطع النظر عن كونه منزلاً أو موضوعًا، ويرجعون إليه للاستشهاد بلغته الصحيحة، كلما استعصى عليهم أمر من أمور اللغة) انتهى. 

وهنا نكتة لطيفة ينبغي الوقوف عندها ، وهي قول الدكتور جورج (..وللغة القرآن الفضل الكبير في ازدهار اللغة..) ، فلو أنك تتأمل أخي الكريم مقالات (الملحد الليبي) لوجدت أثر القراءن والسنة ظاهر جدا فيها ، بدأ من العناوين (عليها تسعة عشر ، اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يفكرون ، فاسألوهم إن كانوا ينطقون ، فجعلنا عاليها سافلها..إلخ) وانتهاء بالمضمون!! وليس لهذا من تفسير إلا الجحود الذي أخبرنا الله عنه (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا).

فعودا لأؤلئك المهرجين أقول (لست بالخب ولا الخب يخدعني) وهذا التهريج والتشويش لن يصرفني عن هدفي إطلاقا ، فهدفي هو إنهاء (حكيم) علميا ، وتقويض أركانه وهدم بنيانه ، فقد ادعى دعوى عريضة جدا ، وهي أنه باحث وناقد ودارس يحكم العقل والمنطق والمنهج!! فإن كان كذلك فعليه أن يأتي على هذه السلسلة من أول نقطة ذكرناها في المقال الأول ثم يتدرج في الإجابة عليها نقطة نقطة حتى يصل إلى مقالي السادس عشر(4) من هذه السلسلة، وكل نقطة يجيب عليها نزنها بمعايير البحث والنقد العلمي في جامعة كامبردج، فإن لم يفعل ـ ولن يفعل ـ هذا ، وأراد أن يقفز من نقطة إلى أخرى ويخلط هذه بتلك أضفناه إلى قائمة المهرجين ولا كرامة.

وهذا من حقنا الذي لن نتنازل عنه إطلاقا ، ولو تنازلنا عنه لصار الأمر مجرد فوضى وعبث وإضاعة وقت، وبدون هذه الضوابط يستطيع أي إنسان أن يفترض أي فرضية ـ مثلا إيطاليا جاءت إلى ليبيا من أجل النهوض بالبلاد وتخليصها من الإستعمار التركي!! ـ ووالله الذي لا إله غيره أستطيع أنا شخصيا بمنهجية (حكيم) أن أثبت لكم هذا!! وأسوق لكم من جنس أدلته الشيئ الكثير (فما رأي أصحاب الفكر المستنير؟!) 

ولا أظن أن (حكيم) يعارض أو يرفض في أن يرد على النقاط التي أوردتها وسنوردها ، فلطالما أشهر سيفه ودعا للمبارزة!! يقول (حكيم) يخاطب الأخ خالد الورشفاني في مقاله (عليها تسعة عشر)

وأنا أقول هذه التي أريد لا غير ، ولم ولن نتعرض لشخصك على الإطلاق ، وكما يقال (هذا حصانك وهذي ـ وهذه ـ السدرة) وهذا مثل يقال لمن يمتدح حصانه وفروسيته ، فيقال له أرنا فروسيتك ، فهذا حصانك وهذه السدرة!! أي خذ حصانك واقفز به من فوق هذه السدرة عند ذلك نشهد لك بالفروسية.

نعود إلى حيث توقف بنا الحديث فيما يتعلق بمقتل أبي رافع اليهودي ، وقد ذكرنا أن (حكيم) قد اقتطع جزء من الرواية التي استشهد بها في قصة قتل أبي رافع ، وهذا الجزء هو (..كان أبو رافع بن أبي الحقيق قد أجلب في غطفان ومن حوله من مشركي العرب وجعل لهم الجعل العظيم لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم..) فأخفى هذا الجزء واستبدله بقوله (لمعاداته للرسول) وبينا الفرق بين الأمرين في الحلقة الماضية ، وذكرنا أن أبارافع كان من مجرمي الحرب الذين يستحقون القتل ، ولذلك قال حسان بن ثابت يمتدح الذين قتلوه هو وكعب بن الأشرف الذي ذكرناه في الحلقة السادسة:

لله در عصابة لاقيتهم * يا ابن الحقيق وأنت يا ابن الاشرف

يسرون بالبيض الخفاف اليكم * مرحا كاسد في عرين مغرف

حتى أتوكم في محل بلادكم * فسقوكم حتفا ببيض ذفف

مستبصرين لنصر دين نبيهم * مستصغرين لكل أمر مجحف  

سنتحدث أخي الكريم قبل الإنطلاق إلى غزوة خيبر عن الإيمان وأثره على المؤمنين ، وقد كنت ذكرت أن هذا الأمر له علاقة وثيقة جدا بموضوع الإجابة على بعض الشبهات فقلت (ولذلك سيكون الجواب عن هذه الشبهة وأخواتها تحت مبحث (الإيمان وأثره في قلوب المؤمنين!!! وقد يستغرب القارئ الكريم ويشق عليه الربط بين هذا العنوان وبين ذاك الكلام الساقط ، فأقول هذا ما سنبينه لاحقا إن شاء الله!!) وقد ءان الأوان لبيان المقصود ، ولا أريد أن أتكلم عن الإيمان من حيث التعريف اللغوي والإصطلاحي وأركان الإيمان..إلخ بل سأتكلم عن الإيمان من خلال معايشة الصحابة له وأثره فيهم وفي مواقفهم ، وبعد الإنتهاء من هذه القصص سأتكلم عن الإهداف التي من أجلها سردنا هذه القصص. 

ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن آثال سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ماذا عندك يا ثمامة فقال عندي يا محمد خير إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان بعد الغد فقال ما عندك يا ثمامة قال ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان من الغد فقال ماذا عندك يا ثمامة فقال عندي ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أطلقوا ثمامة فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين كله إلي والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل أصبوت فقال لا ولكني أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم) انتهى.

وفي صحيح مسلم أيضا عن بن شماسة المهري قال حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت فبكى طويلا وحول وجهه إلى الجدار فجعل ابنه يقول يا أبتاه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا قال فأقبل بوجهه فقال إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إني قد كنت على أطباق ثلاث لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني ولا أحب إلي أن أكون قد استمكنت منه فقتلته فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ابسط يمينك فلأبايعك فبسط يمينه قال فقبضت يدي قال مالك يا عمرو قال قلت أردت أن أشترط قال تشترط بماذا قلت أن يغفر لي قال أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عيني منه وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي) انتهى.

وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال (لما بلغ أبا ذر مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأخيه : أركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخير من السماء ، فاسمع من قوله ثم أئتني ، فانطلق الآخر حتى قدمه وسمع من كلامه ، ثم رجع إلى أبي ذر فقال له : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاماً ما هو بالشعر ، فقال : ما شفيتني مما أردت ، فتزود وحمل شنة له فيها ماء ، حتى قدم مكة ، فأتي المسجد فالتمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولايعرفه ، وكره أن يسأل عنه ، حتى أدركه بعض الليل اضطجع فرآه علي فعرف أنه غريب ، فلما رآه تبعه ولم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد ، وظل ذلك اليوم ولا يراه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أمسى ،فعاد إلى مضجعه . فمر به علي فقال : أما آن للرجل أن يعلم منزله فأقامه فذهب به معه لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء ، حتى إذا كان اليوم الثالث فعاد عليّ على مثل ذلك ، فأقام معه فقال : ألا تحدثني بالذي أقدمك ؟ قال : إن أعطيتني عهداً وميثاقاً لترشدنني فعلت ، ففعل فأخبره قال : فإنه حق وإنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أصبحت فاتبعني ، فإني إن رأيت شيئا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء، وإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي ، ففعل ، فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ودخل معه ، فسمع من قوله وأسلم مكانه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري ، فقال : والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين ظهرانيهم ، فخرج حتى أتي المسجد فنادى بأعلى صوته : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، ثم قام القوم فضربوه حتى أضجعوه ، فأتى العباس فأكب عليه فقال : ويلكم ! ألستم تعلمون أنه من غِفَار ، وأن طريق تجارتكم إلى الشام ؟ ! فأنقذه منهم ، ثم عاد من الغد بمثلها فضربوه وثاروا إليه فأكب العباس* عليه)انتهى.

روى ابن جرير الطبري في التاريخ عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال ( مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار ، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأُحد، فلما نُعوا لها قالت : فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : خيرا يا أم فلان ، هو بحمد الله كما تحبين قالت : أرنيه حتى أنظر إليه ، فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل ، تريد صغيرة) انتهى.

وعندما أخرج خبيب بن عدي رضي الله عنه للقتل (..فقال له أبو سفيان أيسرك أن محمدا عندنا نضرب عنقه وإنك في أهلك ؟ فقال لا والله ما يسرني إني في أهلي وأن محمدا في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه..)

وفي صحيح البخاري ومسلم عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أطلب سعد بن الربيع فقال لي إن رأيته فأقرئه مني السلام وقل له يقول لك رسول الله  صلى الله عليه وسلم كيف تجدك؟ قال فجعلت أطوف بين القتلى فأتيته وهو بآخر رمق وبه سبعون ضربة ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم فقلت يا سعد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام ويقول لك أخبرني كيف يجدك؟ فقال وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام قل له يا رسول الله أجد ريح الجنة وقل لقومي الأنصار لا عذر لكم عند الله أن يخلص إلى رسول صلى الله عليه وسلم وفيكم عين تطرف ، وفاضت روحه من وقته) انتهى.

وفي البخاري أيضا (كان أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه يحمي رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة أحد و يرمي بين يديه ، و يقول بأبي أنت و أمي يا رسول الله لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك) انتهى.

قال ابن كثير قال الطبراني في كتاب " العشرة ": حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أحمد بن أيوب بن راشد، حدثنا مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند: أن سعد بن مالك قال: أنزلت فيّ هذه الآية وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا الآية، قال: كنت رجلاً براً بأمي، فلما أسلمت، قالت: يا سعد ما هذا الذي أراك قد أحدثت؟ لتدعن دينك هذا، أولا آكل ولا أشرب حتى أموت، فتعير بي، فيقال: يا قاتل أمه فقلت: لا تفعلي يا أمه فإني لا أدع ديني هذا لشيء. فمكثت يوماً وليلة لم تأكل، فأصبحت قد جهدت، فمكثت يوماً وليلة أخرى لا تأكل، فأصبحت قد اشتد جهدها، فلما رأيت ذلك، قلت: يا أمه تعلمين والله لو كانت لك مائة نفس، فخرجت نفساً نفساً، ما تركت ديني هذا لشيء، فإن شئت فكلي، وإن شئت لا تأكلي، فأكلت) انتهى.

وقال ابن كثير أيضا وقال أبو بكر عبد الله بن الزبير في مسنده عن أبي هارون المدني ، قال (قال عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول لأبيه والله لا تدخل المدينة أبدا حتى تقول : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأعز وأنا الأذل . قال : وجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، إنه بلغني أنك تريد أن تقتل أبي ، فوالذي بعثك بالحق ما تأملت وجهه قط هيبة له ، لئن شئت أن آتيك برأسه لآتينك ، فإني أكره أن أرى قاتل أبي).

وفي صحيح مسلم في قصة أسارى بدر(فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "ما ترى يا ابن الخطاب؟!" قال : قلت لا ، والله يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ما أرى الذي رأى أبو بكر ، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم ، فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكني من فلان - نسيبا لعمر – فأضرب عنقه ، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها ..)انتهى.

وقال ابن كثير في تفسيره وقد قال سعيد بن عبد العزيز وغيره: أنزلت هذه الآية: لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلاَْخِرِ.. إلى آخرها، في أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح حين قتل أباه يوم بدر، ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين جعل الأمر شورى بعده في أولئك الستة رضي الله عنهم: " ولو كان أبو عبيدة حياً، لاستخلفته..) انتهى.

هذه أخي الكريم بعض الأثار التي تترجم حقيقة الإيمان الذي عاشه الصحابة الكرام رضي الله عنهم جميعا ، وقد اكتفيت بهذه القصص والأثار لأصل إلى المراد ، ولو أردت أن أسرد قصصهم لما كفتنا المجلدات ، وقد أوردت هذه القصص للوصول للتالي:

1.    أن الإيمان يقلب حياة الإنسان من منتهى العداوة إلى منتهى الحب!! كما هو حال ثمامة بن آثال سيد أهل اليمامة وعمرو بن العاص وأبي ذر..وغيرهم

2.     هذا الإنقلاب يحدث في نفس لحظة الإيمان أي بمجرد أن يشهد الصحابي أن محمدا رسول الله تنقلب حياته من إلى!!.

3.    بمجرد أن يسلم الصحابي يصبح حب النبي صلى الله عليه وسلم أحب إليه من كل شيئ من ولده ووالده والناس أجمعين بل من نفسه! كما في قصة سعد بن الربيع وقصة خبيب بن عدي والمرأة التي زوجها وأخوها وأبوها وغيرهم.

4.     الصحابي من أجل إيمانه مستعد أن يعادي ـ بل يقاتل ـ أقرب الناس إليه بدأ من قبيلته وانتهاء بوالده وولده وأمه والناس أجمعين إذا هم وقفوا في طريق إيمانه ، كما هو موقف عمر من أسارى بدر ، وأبي عبيدة من أبيه ، وعبدالله بن أبي سلول من أبيه..إلخ

5.      يستوي في هذا الإيمان الرجال والنساء من الصحابة.


فأما أولوا الأحلام والنهى من القراء فيدركون ماذا أريد بهذه القصص والأثار ، وأما الذين في قلوبهم زيغ ممن لا يملك عقلا ولا فكرا فيقولون ماذا أراد المحمودي بهذا مثلا؟! فلهؤلاء أقول انتطروا ففي الحلقة الحادية العشر الخبر اليقين.

______________________________ 

1. باستثناء بعض الناس الذين أهمتهم أنفسهم ، ففي الوقت الذي كانت مقالات (الملحد الليبي) تتصدر الموقع وتحمل في طياتها من الكفر ما لو مزج بماء البحر لمزجته كانت مقالات هؤلاء تحاديها من فوقها أو من تحتها تتحدث عن أمور غاية في السخف ، وكأن هؤلاء يخفون شيئا ما لا يريدون أن يطلع عليه الناس!! ولا يريدون في الوقت نفسه أن ينسبوا لأي جهة إسلامية ولو كانت هذه الجهة الله ورسوله!!.

2. د. فيليب حتى P. Hitti

ولد عام 1886م ، لبناني الأصل، أمريكي الجنسية، تخرج من الجامعة الأمريكية في بيروت (1908م)، ونال الدكتوراه من جامعة كولومبيا (1915م)، وعين معيدًا في قسمها الشرقي (1915-1919)، وأستاذًا لتاريخ العربي في الجامعة الأمريكية ببيروت (1919-1925)، وأستاذًا مساعدًا للآداب السامية في جامع برنستون (1926-1929م)، وأستاذًا ثم أستاذ كرسي ثم رئيسًا لقسم اللغات والآداب الشرقية (1929-1954م)، حين أحيل على التقاعد، أنتخب عضوًا في جمعيات ومجامع عديدة. من آثاره: (أصول الدولة الإسلامية) (1916م)، (تاريخ العرب) (1927م)، (تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين) (1951م)، (لبنان في التاريخ) (1961م)، وغيرها. 

3. الدكتور جورج حنا    G. Hanna (John)

مسيحي من لبنان ، ينطلق في تفكيره من رؤية مادية طبيعية صرفة، كما هو واضح في كتابه المعروف (قصة الإنسان).

 

4. هذه السلسلة ستضم بإذن الله عدة أجزاء!! وفي ظني أن الجزء الأول ـ الذي نحن بصدده الأن ـ سيكون عدد مقالاته ستة عشر مقالا تقريبا.

* هذا أحد مواقف العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت له مع المؤمنين في زمن الإستضعاف في مكة فتأمل. 


الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11 الحلقة 12 الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15
الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18 الحلقة 19 الحلقة 20

إضغط هنا للأطلاع على الجزء الثاني

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home