Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الأحد 27 مارس 2011

الحلقة الأولى الحلقة الثانية

حق طرابلس على أخواتها (2)

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد.

المتابع لما يجري اليوم على الساحة الليبية يدرك بلا عناء أن القذافي يحاول جاهدا أن يستغل كل الأوراق لسحق الثوار ـ أي الشعب ـ ومن أهم هذه الأوراق التي يراهن عليها سيئ الذكر قضية "الشرق والغرب". والحقيقة أن هذه الورقة خطيرة جدا خلافا لما يتصور البعض، وذلك أن هذه القضية لها جذور ضاربة في تاريخ بلادنا، وهناك وقائع وأحداث وقعت بين أبآئنا وأجدادنا "شراقة وغرابة" تساهم بشكل أو بآخر عند البعض في إدكاء نار العداوة والبغضاء بين الحين والآخر تلحظها في فلتات أقلامهم وما تخفي صدورهم أكبر!. ولعل البعض يُحاول إنكار هذه الحقيقة، فأقول لا أريد أن أحيل هؤلاء إلى بعض ما يُكتب في خانة الرسائل في هذا الموقع، فهو وإن كان في عمومه يُكتب بأسماء مستعارة إلا أنه يدل بوضوح على وجود الظاهرة نفسها، أما عَلَمُ الجهوية البغيضة فلا يخفى حاله على أحد، فالدول الغربية التي يعيش فيها قد أثّرت بشكل كبير إيجابيا على سلوك الحيوانات ـ كالقطط والكلاب ـ بينما نجد من ينتسب إلى بني الأنسان "مكانك راوح" في مربع "فقه النجع والقبيلة". ولكنني عوضا عن ذلك أذكر القارئ الكريم بأن المهاجرين والأنصار، وهم خير خلق الله بعد الأنبياء، لما نزغ الشيطان بينهم قال المهاجري "يا للمهاجرين" وقال الأنصاري "يا للأنصار" فكاد الحيّان أن يحتكما إلى السلاح، لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فزعا فقال "أبدعوى الجاهلية وأنا بين ظهرانيكم؟!" عند ذلك أدرك المهاجرون والأنصار أنها نزغة من نزغات الشيطان كادت أن تأتي على قواعد الألفة والمحبة بينهم.

اليوم لا يختلف الحال عما سبق، فإذا كانت الصيحة قديما كانت "يا للمهاجرين ويا للأنصار" فاليوم الصيحات لها أشكال كثيرة، فمن هذا المنطلق لا بد من معالجة هذه الأشكال كلها، ولا بد من تناولها بكل شفافية حتى لا تأتي على قواعد الألفة والمحبة التي نراها في بلادنا اليوم بين "الشراقة والغرابة" ، ولذلك سوف أتكلم في هذا المقال بلغة سهلة يفهمها الجميع، وسوف نلامس المشلكة مباشرة دون اللجوء إلى لغة التعميم، ولكن قبل ذلك لا بد من التذكير ببعض النقاط العامة المتعلقة بهذه القضية:

أولا: عند تناول قضية ما يجب أن تكون الموازين والضوابط التي نزن بها هذه القضية واضحة وثابتة، ويجب أن يكون مناط الحكم أيضا واضحا وثابتا، فحينما نقول أن أهل المدينة الفلانية جبناء فيجب أن يكون سبب "مناط" الحكم واضحا بحيث لو وجدنا هذا المناط متحققا في أهل مدينة أخرى لوجب علينا الحكم على أهل هذه المدينة أيضا بأنهم جبناء ولو كانت هذه المدينة هي مدينتنا التي فيها آبائنا وإخواننا.

ثانيا: سأتناول بعض الشخصيات في هذا المقال، وهذه الشخصيات محترمة عندي ـ وأخص منهم المستشار مصطفى عبد الجليل حفظه الله ـ لكن تناولي لهم من باب إلزام من يخالفنا بأقوال هذه الشخصيات، وهذه القضية سبق وأن بينتها في مواطن كثيرة من مقالاتي، وتعرف في عرف الحوارات والمناظرات بـ "إلزام الخصم بما يلتزم".

ثالثا: أعتقد اعتقادا جازما بأن الخير والشر، والشجاعة والجبن، والوفاء والغدر...إلخ موجود في طول البلاد وعرضها، ولا يوجد إطلاقا خير محض أو شر محض، فهؤلاء أنصار الله من الأوس والخزرج الذين نصروا الله ورسوله ومع ذلك كل المنافقين الذين ذُكروا في القرآن هم من الأوس والخزرج!.

***

وبعد هذه المقدمة ندخل في صلب الموضوع فأقول، يمكن تلخيص مقالي السابق إلى ثلاثة نقاط رئيسية على النحو التالي:

ــ   قلت بأن طرابلس ـ خلافا لسائر المدن ـ تحكمها قبضة أمنية حديدية، وهذه القبضة تشل حركة المدينة تماما، وتحول بينها وبين أي عمل يناهض النظام. 

ـ   ومع ما تقدم فإن طرابلس قد انتفضت مرتين، وخرجت الجموع حتى وصلت إلى ما يسمى "بالساحة الخضراء" وهذا الخروج كان غير متوقع حتى بالنسبة للقذافي نفسه مما جعله يُعمل خنجره المسموم أسابيع في جسد طرابلس الطاهر، وانتفاضة طرابلس هي التي أعطت النفس لسائر المدن ـ وخاصة بنغازي ـ لكي تتحرر من قبضة القذافي كليا، وهذه الإنتفاضة هي التي حالت بين القذافي وبين استعمال ترسانته العسكرية ضد سائر المدن، حيث أن القذافي بعد أن قصف المتظاهرين في طرابلس بالطائرات والرشاشات الثقيلة أمضى الأسابيع التي تلي هذه الفاجعة في إخفاء آثار هذه الجريمة، فاختطف الجرحى والقتلى وأخفاهم في مكان مجهول، ثم قام بطلاء البيوت، وتنظيف الشوارع من آثار الدماء والخراب، وبعد أن استتب له الأمر في طرابلس أذن للإعلاميين والدبلوماسيين بالتجول في شوارعها، فكان كل هم القذافي في هذه الفترة أن تستقر له طرابلس "عقر داره" وهذا هو السر في تأخر زحف كتائب القذافي نحو المدن الأخرى كما حدث لاحقا.

ــ   فبعد هذه الإجراءات التي قام بها القذافي نحو المدينة قلتُ بأن طرابلس وقعت حقيقة في الأسر، وهي بحاجة إلى فك هذا الأسر من قِبل أخواتها، وهذا أحد حقوق طرابلس على بنغازي تحديدا، فإن طرابلس كانت في سعة من أمرها لو لم تنتفض من أجل بنغازي!!، إن ما حدث بين طرابلس ـ وكذلك سائر المدن الغربية ـ وبنغازي يُقربه للأذهان المثال التالي، تصور لو أن شخصا هاجمه ذئب مفترس على حين غفلة من أمره فأدماه وكاد أن يقتله، فبينما هو يصارع الموت مع هذا الذئب المفترس فإذا بشخص آخر يأتي بعصا ويضرب ذلك الذئب ضربة لم تقتله، فترك ذلك الذئب الشخص الأول وهجم على الشخص الثاني بكل قوته، فانطلق الشخص الأول يعالج جراحه وقبع الشخص الثاني تحت أنياب ذلك الذئب ومخالبه، فهل من المروءة والرجولة أن يترك الشخص الأول الشخص الثاني يصارع الموت دون أن يقدم له أدنى مساعدة؟! فأما إخواننا (1) في بنغازي والبيضاء ودرنة وطبرق..إلخ فكانوا أوفياء لطرابلس، فقد ضجت مسيراتهم جميعا تهتف بطرابلس، وقالوا لن ننعم بالتحرير حتى تتحرر طرابلس.

وأما غيرهم من بعض سفهاء "معارضة المهجر" فقالوا ما رأينا من طرابلس خيرا قط!!، وما بين الفريق الأول والفريق الثاني من يطالب ذلك الشخص الصريع بين فكي ذلك الذئب المفترس بأن يقوم ويهتف بعد أن مزق الذئب جسده "يسقط الذئب!.. يسقط الذئب!".

والآن أريد أن أستعرض بعض الأحداث التي حدثت بعد مقالي الأول لنعرضها على نفس الموازين التي يزن بها البعض مواقف أهل طرابلس:

-    رأينا إخواننا يتراجعون من بن جواد إلى راس لانوف إلى البريقة إلى العقيلة إلى إجدابيا، ثم رأينا جحافل القذافي وهي في طريقها لبنغازي!. 

-    يقول مراسل الجزيرة في بنغازي بعد خطاب القذافي الذي توّعد فيه بنغازي أنه تلقى مكالمات كثيرة جدا، كلها تطلب الحماية والأمان بعد أن أصابها الذعر والخوف. 

-    رأينا رجالا وشبابا من اجدابيا قد تراجعوا ـ ولا أريد أن أقول هربوا ـ إلى طبرق بعد أن غشيتهم كتائب القذافي. 

-    رأينا الرجال والشباب وهم يبكون من هول ما رأوا في إجدابيا. 

-    رأينا مراسل الجزيرة بعد أن اقتحمت كتائب القذافي بنغازي في اليوم الأول وهو يقول أن عدد القتلى تجاوز التسعين، أما الجرحى فلم يُحصوا بعد، أما عدد النازحين من المدينة فهم ألوف!. 

-    رأينا مصطفى عبد الجليل وهو يناشد المجتمع الدولي ـ بعد تهديد القذافي ـ بضرورة سرعة التدخل لحماية المدنيين.

كل ما تقدم ثابت ولستُ بحاجة إلى إثباته، وقد عُرض على قناة الجزيرة وبعضه لا يزال يُعرض إلى ساعة كتابة هذه السطور، وقبل أن أبدأ في المقصود، أذكر القارئ الكريم بما ذكرته في المقدمة من أن ذكري لهذه الأمور من باب إلزام المخالف بما يلتزم، وليس الغرض منه غير ذلك علم الله.

1.  يقول أحد الجهويين "والتحجج بقلة العدد هو عذر اقبح من الذنب لان الله يقول: (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين)". وأنا بطبيعة الحال لا أرد على هذا الشخص تحديدا، إنما أريد أن أبين أن الموازين التي يزن بها كثير من الناس غير متزنة وغير منضبطة بضابط واحد، إنما يغلب عليها التعصب وما تشتهيه الأنفس. 

-    أعود للقول الأول، والإستدلال السيئ بالأيات الكريمة لخدمة أهواء النفوس، فأقول وبالله التوفيق، ها هم إخواننا تراجعوا ـ ولا أريد أن أقول هربوا ـ من بن جواد، البريقة، راس لانواف...إلخ فلماذا تراجعوا؟! أليس الله يقول "كم من فئة قليلة غلبة فئة كثيرة بإذان الله" لماذا تترك هذه الفئة أهم المناطق الإستراجية ـ النفطية ـ في ليبيا وتتراجع؟! وليس أمام هذا وأمثاله إلا القول بأن كثافة النيران أو قوة الأعداء كانت أكبر من قوة المجاهدين، وبالتالي يجوز لنا التراجع في هذه الحالة، فأقول هذا الإستدلال صحيح، وعليه أدلة شرعية كثيرة، منها تراجع النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ومنها تراجع خالد بن الوليد يوم مؤتة وغير ذلك من الأدلة، لكن هذا الدليل ألا يصلح الإستدلال به لتراجع لأهل طرابلس أيضا؟! فإذا كان إخواننا في المناطق الشرقية يملكون الطائرات والدبابات والراجمات..إلخ ومع ذلك تراجعوا فإن أهل طرابلس لا يملك أحدهم بندقية صيد فما دونها ومع ذلك قابلهم القذافي بالطائرات وسائر الترسانة العسكرية؟! فإذا كان تراجع أولئك له ما يبرره فهؤلاء أولى بالعذر منهم أوليس كذلك. (وهذه للتذكير النقطة الثامنة). 

-    ويقول متحمس (2) آخر "لا تدعوني اطرح سؤالا سخيفا فحواه إن كان لديكم ـ أهل طرابلس وغيرهم ـ قيمة بإنسانيتكم وكرامتكم ؟ و ما سر إستكانتكم ؟ اهو الخوف من الموت ؟ كلنا ميتون ، إن لم يكن اليوم فغدا ، ولن ينفعكم الفرار من الموت إن فررتم ، فمن ذا الذي سيعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا ؟..". وأقول لهذا المتحمس ما قلته لصاحبه، هل تستطيع أن توجه هذا الكلام لإخواننا الذين "هربوا" من بن جواد والعقيلة وراس لانوف والبريقة..إلخ؟! هل تستطيع أن توجه كلامك هذا للذين هربوا من بنغازي بعد تهديد القذافي؟! هل تستطيع أن توجه كلامك هذا للذين هربوا من إجدابيا إلى طبرق؟!! (وأنا استعملت هنا لفظ الهروب لأن الأسلوب الذي يتكلم به هذا المتحمس يناسبه هذه اللفظة، وعامة مقاله ينضح بالهمز واللمز وإن بدا للناظرين ـ للوهلة الأولى ـ أنه من الناصحين). 

يقول هذا المتحمس "ولستُ ممن يقسم خلق الله على أساس جهوي ما بين شرق وغرب ، فليبيا وطني ، من شرقها لغربها ، لا فرق بين اهل هذه الجهة او تلك..". بعد إجابتك على هذه الأسئلة البسيطة والسهلة والواضحة التي طرحتها عليك هنا يتبين بعد ذلك ما إذا كنت تقسم الناس على أساس جهوي أم لا؟! (وها نحن مع القراء منتظرون). 

-    هل يستطيع عاقل من العقلاء أن يُطالب أهل اجدابيا بالخروج في مسيرات سلمية؟! (وأنا أكتب هذه الكلمات وأمامي خبر عاجل يُبشر بسقوط مدينة إجدابيا في يد إخواننا والحمد لله الذي تتم بنعمته تتم الصالحات) ولست أعني بطبيعة الحال اجدابيا بعد التحرير، إنما أعني اجدابيا حينما كانت تخنقها كتائب القذافي، قطعا سيُتهم قائل هذا القول بالجنون، ومادام أن الأمر كذلك فكيف يستقيم أن نطالب أهل طرابلس بالخروج في مظاهرات سلمية وهما (طرابلس واجدابيا) تخنقهما الكتائب خنقا؟!. 

-    ما الذي جعل كثير من أهل بنغازي واجدابيا يلوذون بالفرار؟! ما الذي جعل مصطفى عبد الجليل يناشد المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لحماية المدنيين؟! ما الذي جعل بن حليم ـ رئيس الوزراء السابق ـ يناشد أوباما شخصيا عبر قناة الجزيرة كأنه يناشد رب العالمين بضرورة التدخل العاجل لحماية بنغازي وأهلها، والجواب الذي لا يختلف حوله عاقلان هو هول مطلع كتائب القذافي التي زحفت نحو بنغازي، فأقول إن تلك الكتائب ما هي إلا طلائع لأصل عظيم يجتم في طرابلس، فشتان بين الطلائع والأصل فهل من معتبر؟!. 

-    بعض السفهاء بلغ به الإسفاف و"الرزالة" إلى مناصحة أهل طرابلس بلبس "الفرّاشيات" وخاطب البعض الأخر أهل طرابلس بصيغة المؤنث، وغير ذلك من الأمور التي تدل على تدني أخلاق هؤلاء السفهاء، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هنا، هل يصلح أن نطلق هذه الأوصاف على الذين تركوا اجدابيا واستقر بهم الحال في طبرق؟!  هل يصلح أن نطلق هذه الأوصاف على الذين يبكون (3) على قناة الجزيرة؟! هل يصلح أن نطلق هذه الأوصاف على الذين تركوا بنغازي إلى غيرها من المدن؟!     

2.  من الأمور التي اشتد النكير عليها مسألة السعي لإنقاذ طرابلس من الأسر، وقد جن جنون البعض حينما قلتُ أن حق طرابلس على أخواتها هو تحريرها من الأسر، وأوجب من يتعين عليها هذا الحق هي بنغازي كما أوضحته سالفا، فقال من لا يفقه " الله يخزي من يبرر الخنوع و يطلب من الغير ان يضحي من اجله وهو يولول فقط لمجرد انه من تلك المدينه التي جثم معمر على صدرها اكثر من اربعين عام!!!!!!!!!". ويقول أيضا " واااااااااو ياالمحمودي وتطلب في الدعم يا مصحححححح وجهك!!!". ويقول أيضا " فلم نقوم بالعويل و النحيب ولم نطلب الدعم  من احد واستمرينا في نضالنا..". ويقول أيضا " فمن يريد الحريه يا محمودي لا يقوم بالتسول عليها او استعارتها او استلافها من الغير وهو يجلس على الارائك و ينام خلف الجدران...". 

كلام في ظاهره جميل، وفي الغالب تستبشر به النفوس التي لها مآرب وأهواء، ولكن دعني ها هنا أوجه لهذا وأمثاله سؤالا، وأنا أعلم علم اليقين أن أسئلتي تزعج الكثير، ولكم أتمنى أن يرد هؤلاء على أسئلتي الواضحة والبسيطة بدلا من الشتم الذي لا يخدمهم في شئ، أعود لسؤالي هل ما تفضلت بذكره ينطبق على مصطفى عبد الجليل؟! أليس مصطفى عبد الجليل قد ناشد المجتمع الدولي ـ بعد تهديد القذافي لبنغازي ـ بضرورة سرعة التدخل لحماية المدنيين؟! (وهذه التاسعة). ثم ها هنا نقطة أخرى مهمة جدا، أيهما أشد جرما وأعظم إثما الذي يطلب المساعدة من بنغازي ـ مع استحضار سابقة المعروف التي قامت بها طرابلس ـ التي تشترك مع طرابلس في الدين والوطن واللغة والتاريخ والمصير أم الذي يطلب المساعدة من المجتمع الدولي أي من باريس ولندن ونيويورك..إلخ؟! (وهذه العاشرة). 

ولا أريد أن أستمر في مثل هذه الإلزامات والتي عندنا منها الشئ الكثير!، ففي هذا الظرف العصيب نريد أن ننظر للأمام ولا نريد أن نبحث عن المنعطفات التي لا تخلو منها مدينة، فما يجمعنا كثير جدا، فهناك الدين، والوطن، واللغة، والنسب، والقرابة، والصداقة، وقد اختلطت دماءنا قديما وحديثا على أرض ليبيا، وغير ذلك من الروابط والوشائج، بينما نرى "تفاهات وسفهات" يُنقب عنها بعض من لا يُدركون ولا يقدرون عواقب الأمور، فوجب على كل العقلاء ـ من الطرفين ـ أن يأخذوا على أيدي هؤلاء حتى لا تغرق السفينة كلها. 

3.  أخيرا، أنا لستُ ها هنا في موطن الدفاع عن قبيلة معينة، أو جهة معينة، فلن تجدونني يوما عنصريا ولا قبليا، فعلم الله الذي لا تخفى عليه خافية أننا فاصلنا بعض أبناء عمومتنا منذ ما يقارب العقدين من أجل بعض الأمور التي تتعلق بالقذافي وزبانيته، ومن هذا المنطلق فإن هناك بعض المناطق (وخاصة المحيطة بالزاوية ومصراتة) عليها مسئولية عظيمة أمام الله، وقد تبين فيما مضى من أحداث أن هذه القبائل والمناطق ـ في عمومها ـ قد خذلت الزاوية ومصراتة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به". فأقول لهؤلاء كيف يكون الحال من بات آمنا وجاره يُقصف بالطائرات والدبابات؟! كيف يكون الحال من بات آمنا وحرائر مصراتة في الخوف والذعر؟!! أيهنأ لك عيش ويطيب لك الأكل وأنت ترى وتسمع ما حل بأطفال مصراتة؟! لا عذر لك إطلاقا وأنت ترى هذه الأهوال تحل بجيرانك ثم تنقلب إلى بيتك قرير العين، ولا تتحجج بأن قبيلتك أو منطقتك لم تتحرك، فإن كانت قبيلتك لم تتحرك فأسرج حصانك وألق بنفسك في قلب مصراته لوحدك، فوالله الذي لا إله غيره لو كنت مكانك لما وسعني إلا أن ألحق بأهل مصراته ولو زحفا على الرُكب.     

المحمودي

السبت 21/4/1432 هـ - الموافق 26/3/2011 م

Almahmoudi08@yahoo.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1. وعلى رأسهم الأخ مصطفى عبد الجليل والذي كان وفيا غاية الوفاء من خلال تصريحاته لطرابلس وسائر المدن الغربية، كما وأنني من باب الإنصاف شاهدت عدة مشاركات للأخ محمود شمام في قناة الجزيرة وكانت كلها إنصاف لأهل طرابلس وسائر المدن الغربية، ومع أنني في الحقيقة لم أكن أعرف محمود شمام قبل هذه الأحداث إلا أن الرجل ـ من خلال كلماته ـ بعيدا عن منطلقات الجهوية والعنصرية. 

2. وهذا الكاتب تحديدا قاد حملة شديدة الغضب على كاتب آخر في موقع ليبيا المستقبل قبل عدة شهور، وهذا الكاتب الأخير لم يكن له من ذنب إلا أنه قال أين رجال بنغازي؟! لماذا لا يتضامنوا مع النساء اللاتي يخرجن في الوقفات الإحتجاجية يوم السبت اللاتي يطالبن بالقصاص من الذين قتلوا أبناءهم في سجن أبي سليم؟! وأنا مع أنني لا أتفق مع هذا الكاتب الأخير وقد رددتُ عليه أكثر من مرة في هذا الموقع إلا أنه في هذه المسألة لم يكن مخطئا إطلاقا، لكن هذا المسكين "وصل في اللحم الحي أي بنغازي" فما كان من هذا المتحمس ـ ومعه امرأة مشهورة أيضا ـ إلا أن شن عليه حملة هوجاء لم تتوقف إلا بقفل باب التعليقات من قبل محرر ليبيا المستقبل، وكلا الكاتبين يعرفان جيدا هذه المسألة!. 

3. بكاء الرجل لا يعني إطلاقا علامة ضعف فيه، فقد يبكي الرجل من شدة الغضب، وقد يبكي الرجل فرحا، وقد يبكي الرجل شوقا، وقد يبكي الرجل رحمة...إلخ وقد ذكر العلامة ابن القيم أصنافا كثيرة للبكاء، ولكن كما ذكرتُ في بداية مقالي السياق هنا يستدعي إلزام الخصوم ـ الذين لا يفقهون ـ بما يلتزموا.     


الحلقة الأولى الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home