Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

السبت 26 ديسمبر 2009

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

إيراد الدلائل والبراهين على صدق نبوءة خاتم الأنبياء والمرسلين (13)

المحمودي

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

سنشرع بإذن الله في هذه الحلقة وما بعدها في بسط أدلة المحور الثالث من هذه السلسلة المباركة ، وأذكر القارئ الكريم بأن المحور الأول كان (ذكره صلى الله عليه وسلم في كتب أهل الكتاب) ، أما المحور الثاني فكان (أخلاقه صلى قبل البعثة وبعدها)  ، وقد تناولنا بإيجاز في الحقلة الماضية أخلاقه عليه الصلاة والسلام قبل البعثة ، وذكرنا أننا سنتناول بالتفصيل في نهاية هذا البحث بعض أخلاقه عليه الصلاة والسلام ، أما في هذه الحلقة سنبدأ في بسط أدلة المحور الثالث:

المحور الثالث: إخباره عليه الصلاة والسلام ببعض الأمور الغيبية

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله أطلعه على كثير من الأخبار الغيبية ، وقد أخبر عليه الصلاة والسلام الناس بهذه الغيبيات قبل أن تقع ، فكانت هذه الأخبار كما أخبر عليه الصلاة والسلام ، وهذه الأخبار بعضها ورد في القرءان وبعضها في صحيح السنة ، وقد تواثرت مثل هذه الأخبار حتى صارت معروفة لدى الخاص والعام ، وهذه الأخبار بعضها وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعضها بعد وفاته ، ولحاجة سوف أذكرها في نهاية هذا المقال سأبدأ بالأخبار التي أخبر عنها عليه الصلاة والسلام في صحيح السنة وما ورد في القرءان من الغيبيات سيأتي لاحقا.

أ‌.        الغيبيات التي وردت في صحيح السنة والتي وقعت بعد وفاته عليه الصلاة والسلام  

1.  ثبت في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال )لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى (. 

هذه النار العظيمة التي أخبر عنها سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام قد ظهرت (1) في أرض الحجاز [في المدينة النبوية تحديدا وهي من أرض الحجاز] بعد وفاته بقرابة ستمائة سنة ، أما مدينة بصرى المذكورة في هذا الحديث فهي إحدى مدن الشام ، وقد تواثر خبر هذه النار في مشارق الأرض ومغاربها وذكرها غالب علماء الأسلام وشعرائهم ومؤرخيهم ، يقول أحد الشعراء واصفا هذه النار والفزع الذي أحدثته [وهذه أبيات مختصرة وأما كل القصيدة فتجدها في البداية والنهاية في الرابط أدناه]: 

يا كاشف الضر صفحاً عن جرائمنا    فقد أحاطـت بنـا يا رب بأساء

نشكو إليك خُطوباً لا نـطيق لها      حـملاً ونحـن بهـا حقاً أحقاء

زلازل تخشع الصمُّ الصِّـلاد لها       وكيف تقوى على الزلزال صماء

أقام سبعاً يرجُّ الأرض فانصدعت      عن منظر منه عين الشمس عشواء

بحـر من النار تجري فوقـه سفن      من الهضاب لها في الأرض إرساء

يرى لهـا شرر كالقصـر طائشةٌ      كأنهـا ديمـة تنصَبُّ هطْـلاء

تنشق منها قلوب الصخر إن زفرت    رعباً وترعد مثل الشهب أضواء

فيالهـا آية من معجـزات رسول       الله يعقـلها أقـوام ألبـاء

 

نُشهد الله في عليائه إنها لأية من آيات الله التي أخبرنا بها عليه الصلاة والسلام فصدقنا وآمنا بها فآكتبنا اللهم من الشاهدين ، يقول النووي رحمه الله وهو ممن عاصر هذا الحدث العظيم  (خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وستمائة ، وكانت نارا عظيمة جدا ، من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة ، تواتر العلم بها عند جميع الشام وسائر البلدان ، وأخبرني من حضرها من أهل المدينة) انتهى. 

ويقول (الحافظ ابن حجر في فتح الباري) عند شرحه لهذا الحديث (قوله : "حتى تخرج نار من أرض الحجاز" ، قال القرطبي في " التذكرة " [وهو من علماء الأندلس كما لا يخفى ، أي كان في أقصى المغرب الإسلامي حينما حدثت هذه الحادثة وهذا دليل على أن أمر هذه النار بلغ مشارق الأرض ومغاربها ، والقرطبي ممن عاصر هذه الحادثة أيضا ، المحمودي]  : قد خرجت نار بالحجاز بالمدينة ، وكان بدؤها زلزلة عظيمة في ليلة الأربعاء بعد العتمة الثالث من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة واستمرت إلى ضحى النهار يوم الجمعة فسكنت ، وظهرت النار بقريظة بطرف الحرة ترى في صورة البلد العظيم عليها سور محيط عليه شراريف وأبراج ومآذن ، وترى رجالا يقودونها ، لا تمر على جبل إلا دكته وأذابته ، ويخرج من مجموع ذلك مثل النهر أحمر وأزرق له دوي كدوي الرعد يأخذ الصخور بين يديه وينتهي إلى محط الركب العراقي ، واجتمع من ذلك ردم صار كالجبل العظيم ، فانتهت النار إلى قرب المدينة ، ومع ذلك فكان يأتي المدينة نسيم بارد ، وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر ، وقال لي بعض أصحابنا : رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام ، وسمعت أنها رئيت من مكة ومن جبال بصرى) انتهى. 

وقال الحافظ أيضا (وقال أبو شامة في " ذيل الروضتين " : وردت في أوائل شعبان سنة أربع وخمسين كتب من المدينة الشريفة فيها شرح أمر عظيم حدث بها فيه تصديق لما في الصحيحين ، فذكر هذا الحديث ، قال : فأخبرني بعض من أثق به ممن شاهدها أنه بلغه أنه كتب بتيماء على ضوئها الكتب...). 

وقد أورد الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري زيادة مهمة عند الطبراني فقال (وأخرج أيضا الطبراني في آخر حديث حذيفة بن أسيد الذي مضى التنبيه عليه " وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من رومان أو ركوبة تضيء منها أعناق الإبل ببصرى " .  قلت : وركوبة ثنية صعبة المرتقى في طريق المدينة إلى الشام مر بها النبي في غزوة تبوك ذكره البكري ، ورومان لم يذكره البكري ولعل المراد رومة البئر المعروفة بالمدينة...) انتهى كلام الحافظ. 

فالذي ذكره الحافظ عليه رحمة الله في رواية الطبراني يحدد المكان الذي خرجت منه النار بدقة من أرض الحجاز ، ولا تعارض بين الروايات ولله الحمد والمنة فالخاص ـ رواية الطبراني التي فيها الموضع "ركوبة" ـ يخصص العام ـ الرواية التي في الصحيحين التي تقول أن النار في أرض الحجاز ـ وآسألوا الحيران إن كنتم في شك من قولي فهو أعلم من غيره بمثل هذه القواعد بحكم ثقافته القديمة!. وقد ذكر هذا الأمر جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي في كتابه (النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة) وغيره كثير جدا. 

أما (ابن كثير رحمه الله في كتابه البداية والنهاية) فقد أطال الحديث عن هذه النار يقول عليه رحمة الله (ثم دخلت سنة أربع وخمسين وستمائة  فيها كان ظهور النار من أرض الحجاز التي أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى ، كما نطق بذلك الحديث المتفق عليه ، وقد بسط القول في ذلك الشيخ الإمام العلامة الحافظ شهاب الدين أبو شامة المقدسي في كتابه " الذيل " وشرحه واختصره ، واستحضره من كتب كثيرة وردت متواترة إلى دمشق من أرض الحجاز بصفة أمر هذه النار التي شوهدت معاينة ، وكيفية خروجها وأمرها ، وهذا محرر في كتاب دلائل النبوة من السيرة النبوية ، في أوائل هذا الكتاب ، ولله الحمد والمنة... لما كانت ليلة الأربعاء ثالث جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة ظهر بالمدينة - يعني النبوية - دوي عظيم ، ثم زلزلة عظيمة رجفت منها الأرض والحيطان والسقوف والأخشاب والأبواب ، ساعة بعد ساعة إلى يوم الجمعة الخامس من الشهر المذكور ، ثم ظهرت نار عظيمة في الحرة قريبة من قريظة نبصرها من دورنا من داخل المدينة كأنها عندنا ، وهي نار عظيمة ، إشعالها أكثر من ثلاث منائر ، وقد سالت أودية منها بالنار إلى وادي شظا مسيل الماء ، وقد سدت سبيل شظا وما عاد بسبيل ، والله لقد طلعنا جماعة نبصرها ، فإذا الجبال تسيل نيرانا ، وقد سدت الحرة طريق الحاج العراقي ، فسارت إلى أن وصلت إلى الحرة ، فوقفت بعدما أشفقنا أن تجيء إلينا ، ورجعت تسير في الشرق ، ويخرج من وسطها سهول وجبال نيران تأكل الحجارة ، فيها أنموذج عما أخبر الله تعالى في كتابه( : إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر)  وقد أكلت الأرض . وقد كتبت هذا الكتاب يوم خامس رجب سنة أربع وخمسين وستمائة ، والنار في زيادة ما تغيرت ، وقد عادت إلى الحرار في قريظة طريق عير الحاج العراقي إلى الحرة ، كلها نيران تشتعل ، نبصرها في الليل من المدينة كأنها مشاعل الحاج . وأما أم النار الكبيرة فهي جبال نيران حمر ، والأم الكبيرة التي سالت النيران منها من عند قريظة ، وقد زادت وما عاد الناس يدرون أي شيء يتم بعد ذلك ، والله يجعل العاقبة إلى خير ، وما أقدر أصف هذه النار... 

قال أبو شامة : وفي كتاب آخر : ظهر في أول جمعة من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة ، ووقع في شرقي المدينة المشرفة ، نار عظيمة بينها وبين المدينة نصف يوم ، انفجرت من الأرض ، وسال منها واد من نار حتى حاذى جبل أحد ، ثم وقفت وعادت إلى الساعة ، ولا ندري ماذا نفعل؟ ووقت ما ظهرت دخل أهل المدينة إلى نبيهم ، عليه الصلاة والسلام ، مستغفرين تائبين إلى ربهم تعالى ، وهذه دلائل القيامة... 

انبجست الحرة بنار عظيمة يكون قدرها مثل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي برأي العين من المدينة نشاهدها وهي ترمي بشرر كالقصر ، كما قال الله تعالى ، وهي بموضع يقال له : أحيلين . وقد سال من هذه النار واد يكون مقداره أربعة فراسخ ، وعرضه أربعة أميال ، وعمقه قامة ونصفا ، وهي تجري على وجه الأرض ، ويخرج منها أمهاد وجبال صغار ، وتسير على وجه الأرض ، وهو صخر يذوب حتى يبقى مثل الآنك ، فإذا جمد صار أسود ، وقبل الجمود لونه أحمر ، وقد حصل بسبب هذه النار إقلاع عن المعاصي ، والتقرب إلى الله تعالى بالطاعات ، وخرج أمير المدينة عن مظالم كثيرة إلى أهلها... قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة : ومن كتاب شمس الدين سنان بن عبد الوهاب بن نميلة الحسيني قاضي المدينة إلى بعض أصحابه; لما كانت ليلة الأربعاء ثالث جمادى الآخرة حدث بالمدينة في الثلث الأخير من الليل زلزلة عظيمة أشفقنا منها ، وباتت باقي تلك الليلة تزلزل كل يوم وليلة قدر [ ص: 332 ] عشر نوبات ، والله لقد زلزلت مرة ونحن حول حجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم اضطرب لها المنبر إلى أن أوجسنا منه صوتا للحديد الذي فيه ، واضطربت قناديل الحرم الشريف ، وتمت الزلزلة إلى يوم الجمعة ضحى ، ولها دوي مثل دوي الرعد القاصف ، ثم طلع يوم الجمعة في طريق الحرة في رأس جبلين نار عظيمة مثل المدينة العظيمة ، وما بانت لنا إلا ليلة السبت ، وأشفقنا منها ، وخفنا خوفا عظيما ، وطلعت إلى الأمير وكلمته ، وقلت له : قد أحاط بنا العذاب ، ارجع إلى الله تعالى ، فأعتق كل مماليكه ، ورد على جماعة أموالهم ، فلما فعل ذلك ، قلت : اهبط الساعة معنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فهبط وبتنا ليلة السبت ، والناس جميعهم والنسوان وأولادهم ، وما بقي أحد لا في النخيل ولا في المدينة إلا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وأشفقنا منها ، وظهر ضوءها إلى أن أبصرت من مكة ومن الفلاة جميعها ... وبالله يا أخي إن عيشتنا اليوم مكدرة ، والمدينة قد تاب جميع أهلها ، ولا بقي يسمع فيها رباب ، ولا دف ولا شرب ، وتمت النار تسير إلى أن سدت بعض طريق الحاج وبعض بحرة الحاج ، وجاء في الوادي إلينا منها قتير ، وخفنا أنه يجيئنا ، فاجتمع الناس ودخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم ، وباتوا عنده جميعهم ليلة الجمعة ، وأما قتيرها الذي مما يلينا فقد طفئ بقدرة الله سبحانه وتعالى ، وأنها إلى الساعة وما نقصت إلا ترى مثل الجمال حجارة من نار ، ولها دوي ما يدعنا نرقد ولا نأكل ولا نشرب ، وما أقدر أصف لك عظمها ، ولا ما فيها من الأهوال ، وأبصرها أهل ينبع وندبوا قاضيهم ابن أسعد ، وجاء وعدا إليها ، وما أصبح يقدر يصفها من عظمها ، وكتب الكتاب يوم خامس رجب ، وهي على حالها ، والناس منها خائفون ، والشمس والقمر من يوم ما طلعت ما يطلعان إلا كاسفين ، فنسأل الله العافية. 

قال أبو شامة : وبان عندنا بدمشق أثر الكسوف من ضعف نورها على الحيطان ، وكنا حيارى من ذلك أيش هو؟ إلى أن جاءنا هذا الخبر عن هذه النار. قلت (ابن كثير) : وكان أبو شامة قد أرخ قبل مجيء الكتب بأمر هذه النار ، فقال : وفيها في ليلة الاثنين السادس عشر من جمادى الآخرة خسف القمر أول الليل ، [ ص: 334 ] وكان شديد الحمرة ، ثم انجلى ، وكسفت الشمس ، وفي غده احمرت وقت طلوعها وغروبها وبقيت كذلك أياما متغيرة اللون ، ضعيفة النور ، والله تعالى على كل شيء قدير.. ظهرت عندنا بالحرة وراء قريظة على طريق السوارقية بالمقاعد مسيرة من الصبح إلى الظهر نار عظيمة تنفجر من الأرض ، فارتاع لها الناس روعة عظيمة ، ثم ظهر لها دخان عظيم في السماء ينعقد حتى يبقى كالسحاب الأبيض ، إلى قبل مغيب الشمس من يوم الجمعة ، ثم ظهرت النار ، لها ألسن تصعد في الهواء إلى السماء حمراء كأنها العلقة... وبات الناس تلك الليلة بين مصل وتال للقرآن وراكع وساجد ، وداع إلى الله عز وجل ، ومتنصل من ذنوبه ، ومستغفر وتائب ، ولزمت النار مكانها ، وتناقص تضاعفها ذلك ولهيبها ... وبقيت تلك النار على حالها تلتهب التهابا ، وهي كالجبل العظيم وكالمدينة ارتفاعا وعرضا ، يخرج منها حصى يصعد في السماء ، ويهوي فيها ويخرج منها كالجبل العظيم نار ترمي كالرعد... وذكر في الكتاب وكان بخط قاضي المدينة ، أنهم لما زلزلوا دخلوا الحرم ، وكشفوا رءوسهم واستغفروا ، وأن نائب المدينة أعتق جميع مماليكه ، وخرج من جميع المظالم ، ولم يزالوا مستغفرين متضرعين حتى سكنت الزلزلة ، إلا أن النار التي ظهرت لم تنقطع ، وجاء القاصد المذكور ، ولها خمسة عشر يوما وإلى الآن 

قال ابن الساعي : وقرأت بخط العدل محمود بن يوسف بن الأمعاني شيخ حرم المدينة النبوية ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، يقول : إن هذه النار التي ظهرت بالحجاز آية عظيمة ، وإشارة صحيحة مستقيمة دالة على اقتراب الساعة ، فالسعيد من انتهز الفرصة قبل الفوت ، وتدارك أمره بإصلاح حاله مع الله عز وجل قبل الموت ، وهذه النار في أرض ذات حجر ، لا شجر فيها ولا نبت ، وهي تأكل بعضها بعضا إن لم تجد ما تأكله ، وهي تحرق الحجارة وتذيبها حتى تعود كالطين المبلول ، ثم يضربه الهواء حتى يعود كخبث الحديد الذي يخرج من الكير ، فالله يجعلها عبرة للمسلمين ورحمة للعالمين ، بمحمد وآله الطاهرين.) انتهى مختصرا. 

هذا أول حديث شريف من سلسلة أحاديث كثيرة سيأتي ذكرها تباعا يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أمرا غيبا ثم يقع كما أخبر ، وهذا دليل واضح وعلم من أعلام النبوة لمن كان يعقل الحجج والبراهين والبينات وأراد أن ينجو في هذه الدنيا من التيه والضلال ، ومن الخزي والعذاب يوم يقوم الأشهاد. 

سؤال موجه لكل منكر للسنة الشريفة 

بناء على ما تقدم نريد أن نوجه سؤال لكل منكر للسنة ، وحينما نقول كل منكر للسنة فالمقصود كل هذه الشريحة في طول العالم وعرضه ـ وليس الليبين فقط ـ وقد أردت أن أنبه على هذه القضية لأنني كثيرا ما أضرب الأمثال ببعض أفراد هذه الشريحة ، فحينما أقول السؤال هنا موجه للغر أمارير أو عبد الحكيم الفيتوري فليس المراد أمارير على الإطلاق إنما المراد كل من يقول بهذا القول ، وقس على هذا الأمر كل الطوائف فحينما نرد على الملحدين أو الصوفية أو الرافضة...إلخ فإذا ذكرنا أحدا من أفراد هذه الطوائف (ابن السنوسي مثلا) إنما المراد التمثيل فقط أما حقيقة الرد أو السؤال فهو موجه لكل تلك الطائفة التي تقول بذلك القول. 

السؤال هو: كيف عرف البخاري رحمه الله خبر هذه النار حتى دوّنها في كتابه؟!! ، وكما هو معلوم أن البخاري رحمه الله توفي في القرن الثاني من الهجرة وهذه الحادثة وقعت في القرن السادس للهجرة ، وللجواب على هذا السؤال ليس أمام منكري السُنة إلا أحد جوابين لا ثالث لهما: 

·        الجواب الأول: إما أن يكون البخاري نبيا يُوحى إليه من عند الله وقد أطلعه الله على خبر هذه النار فكتبها في كتابه وقال عنها هذا خبر صحيح وسوف يقع لا محالة!! ، فإن قلتم بهذا القول فقد كفرتم بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُم وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ). 

·    الجواب الثاني: أن يكون البخاري نقل هذا الخبر نقلا علميا صحيحا عن النبي صلى الله عليه وسلم فوقع كما نقل البخاري عن النبي المعصوم عليه الصلاة والسلام ، فإن قلتم بهذا القول فقد بطل سحركم وما تدعون إليه ، وظهر خبثكم وزندقتكم ومرادكم من الطعن في السُنة ، ونقول لكم صدق البخاري وكنتم جميعا من الكاذبين. [والأمر إليكم فيما ترونه مناسبا!!] 

كنت قد ذكرت في بداية هذه الحلقة أنني لحاجة في نفسي سوف أقدم الإستدلال بالسنة قبل القرءان ، وهذه الحاجة أخي الكريم هي وضع منكري السُنة في الوضع الذي تراه أمام عينيك ، لأنني أعرف هؤلاء وطريقة تفكيرهم ، سيقولون لنا هذه أحاديث الله أعلم بحالها ولا نصدقها ولا...إلخ من كلامهم المكرر الممجوج ، فأردت أن أقيّدهم جميعا في قرن واحد حتى تمضي قافلة محمد صلى الله عليه وسلم المحملة بالأدلة التي تشهد بأنه خاتم الأنبياء والمرسلين دون تشويش من هؤلاء! ، فمن نطق منهم قلنا له كيف عرف البخاري أمر هذه النار؟!! ، خاصة أن هؤلاء يزعمون أنهم أهل العقول والمنطق والتفكير السليم...إلخ فالمنطق يقول:

If A = B and B = C then A = C

فهذه من بديهيات المنطق التي يعرفها المبتدئ في الطلب ، ونحن على مثل هذه البديهيات نسير ، فننتظر إذا " أحباب الله " و " أهل القرءان " أن يجيبوننا (كيف عرف البخاري أمر هذه النار العظيمة التي وقعت بعد موته وسارت بذكرها الركبان في مشارق الأرض ومغاربها؟!!).

نترك هؤلاء أخي الكريم يتدبرون أمرهم وأقول لك دمت في حفظ الله ورعايته. 

يتبع إن شاء الله

المحمودي

الأربعاء 6/محرم/1431 هـ - الموافق23/12/2009 م

almahmoudi08@yahoo.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.  ولمن أراد أن يطلع على أثر هذه النار فيستطيع أن يطلع عليه من خلال برنامج (Google Earth) فلازالت أثر هذه النار والألسن التي سالت على الأرض موجودة إلى يومنا هذا.  


إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home