Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الإربعاء 26 أغسطس 2009

المنهجية العلمية أولا لو كانوا يعلمون
 

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد.

(إن محمدًا [صلى الله عليه وسلم] كان الرجل الوحيد في التاريخ الذي نجح بشكل أسمى وأبرز في كلا المستويين الديني والدنيوي.. إن هذا الاتحاد الفريد الذي لا نظير له للتأثير الديني والدنيوي معًا يخوّله أن يعتبر أعظم شخصية ذات تأثير في تاريخ البشرية)

(الدكتور مايكل هارث ، Michael Hart أمريكي، حصل على عدة شهادات في العلوم وعلى الدكتوراه في الفلك من جامعة برنستون، عام 1972، عمل في مراكز الأبحاث والمراصد، وهو أحد العلماء المعتمدين في الفيزياء التطبيقية. 

في هذه الحلقة لن أكتب شيئا جديدا إنما فقط أردت أن أجمع ما تفرق في مقالاتي (بيان بطلان المنهجية العلمية عند حكيم الجزء الأول) تيسرا للقارئ الكريم وتذكيرا ببعض النقاط المهمة التي قد تُنسى مع كثرت المقالات (وأرجو أخي الكريم أن تقرأ هذه الحلقة بتدبر وعقل حاضر وتصبر على طولها فإني والله قد نصحت لك فيها).

أولا: لماذا المنهجية العلمية قبل كل شئ؟! ، لا يخفى على أحد أن الإسلام قائم على القرءان وما صح من السنة والسيرة والتاريخ..إلخ ولا يخفى على أحد أيضا أن القرءان قد حوى آلاف الأيات ، وكذلك السنة والسيرة والتاريخ قد حوت آلاف الأحاديث والأثار..إلخ فلو لم نتعامل مع هذا الكم الكبير بمنهجية دقيقة ومنضبطة لجعلنا من هذه النصوص مطيّة لأهوانا ، وخذ هذا المثال:

يقول المرتد المبتور

هذا منهج المرتد المبتور ، جاء لبعض أيات الوعيد ثم أقام هذه الأحكام التي تنهد لهولها الجبال هدا ، وأنا أستطيع بنفس منهجيته أن أقول إن الله لا يعذب أحدا مهما كان كافرا أو مسلما ومهما فعل من الموبقات والمهلكات وأستند على القرءان والسنة ، قال الله تعالى (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) وقول الله تعالى (نبىء عبادي اني انا الغفور الرحيم) وقال تعالى (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) ولو أردنا أن نجمع من هذه الأيات لجمعنا العشرات ، أما الأحاديث فنكتفي بهاذين الحديثين ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قال الله تبارك وتعالى: (يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة) وقوله عليه الصلاة والسلام قال الله في الحديث القدسي (يا عبادي إنكم تخطئون بالليلِ والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفروني أغفر لكم). وعشرات الأحاديث الدالة على سعة رحمة الله وعفوه وفضله. لكن لا يشك عاقل في أن كلا المنهجين فاسد باطل بجميع الموازين.

فلو قال قائل أن الإسلام دين سيف وقتال فقط لوجد من الأيات والأحاديث ما يدعم قوله ، ولو أراد أخر أن يجعل الإسلام دين لا سيف فيه بل هو رحمة ومودة وعفو وصفح وإحسان..إلخ لوجد من الأيات والأحاديث ما يدعم قوله ، ولو قال قائل إن هذا الدين لا علاقة له بالحياة إنما هو فقط جاء ليخبرنا عن الحياة الأخرة من سكرات الموت والقبر والنشور والحساب والجزاء والجنة والنار..إلخ لوجد من الأيات والأحاديث ما يدعم قوله ، ولو قال أخر إن هذا الدين جاء لينظم لنا شؤون الحياة الدنيا فقط من أمور الزواج والطلاق والبيع والشراء والعلاقات والمواريث..إلخ لوجد من الأيات والأحاديث ما يدعم قوله ، ولو أراد سفيه من السفهاء أن يصور النبي صلى الله عليه وسلم على أنه والعياذ بالله ليس له هم في هذه الحياة إلا النساء لوجد من الأيات والأحاديث ما يدعم قوله ، ولو أراد أخر أن يصور النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل الزاهد الخائف من الله البكاء الأواب الصائم القائم الفقير المعرض عن الدنيا الذي يأتي الهلال ثم الهلال ثم الهلال ولا يوقد في بيته شئ والذي مات ولم يبق خلفه شيئا..إلخ لوجد من الأيات والأحاديث ما يدعم قوله وهكذا بدون منهجية سليمة في التعامل مع هذا التراث الضخم تصبح تلك الأيات والأحاديث مطية لأهوائنا نعبث بها كما نشاء.

ودعني أخي الكريم أنقل لك كلام من درس الإسلام دراسة وافية من منصفي النصارى لتتأمل أثر المنهجية الصحيحة في أحكام هؤلاء الباحثين الذين يحترمون مهنتهم لا كما يفعل السفهاء من الناس

يقول د. فيليب حتى P. Hitti ولد عام 1886م ، لبناني الأصل، أمريكي الجنسية، تخرج من الجامعة الأمريكية في بيروت (1908م) ، ونال الدكتوراه من جامعة كولومبيا (1915م) ، وعين معيدًا في قسمها الشرقي (1915-1919)، وأستاذًا لتاريخ العربي في الجامعة الأمريكية ببيروت (1919-1925)، وأستاذًا مساعدًا للآداب السامية في جامع برنستون (1926-1929م)، وأستاذًا ثم أستاذ كرسي ثم رئيسًا لقسم اللغات والآداب الشرقية (1929-1954م)، حين أحيل على التقاعد، أنتخب عضوًا في جمعيات ومجامع عديدة. من آثاره: (أصول الدولة الإسلامية) (1916م)، (تاريخ العرب) (1927م)، (تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين) (1951م)، (لبنان في التاريخ) (1961م)، وغيرها. وقد نقلت سيرته من قبل وأعدتها حتى يتأمل القارئ الكريم أن الذي يعرف المنهجية العلمية في الحكم على الأشياء لا يمكن أن يقول ما يقوله السفهاء ، يقول هذا العالم (في الكتاب المعاصرين لنا نفرٌ يحاولون أن يكتشفوا الأعمال الباهرة (التي حققها محمد صلى الله عليه وسلم) أو أن يعالجوا حياته الزوجية على أساس من التحليل النفسي، فلا يزيدون على أن يضيفوا إلى أوجه التحامل وإلى الآراء الهوائية أحكامًا من زيف العلم..) الإسلام منهج حياة 54.

فهذا العالم قد درس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم دراسة وافية ، وهو عالم لا يخفى عليه مثل الأثار التي يوردها المبتور لينال من النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته الطاهرات ومع ذلك يقول (فلا يزيدون على أن يضيفوا إلى أوجه التحامل وإلى الآراء الهوائية أحكامًا من زيف العلم) وقد بينا ولله الحمد والمنّة بأدلة قطعية لا تخفى إلا على أعمى البصر والبصيرة أن (حكيم) من أبعد الناس عن العلم والبحث والنقد والمنهجية العلمية في الإستدلال والإستنباط وهذا مصداقا لقول الدكتور فيليب من أنهم قوم متحاملون يحملون فقط زيف العلم.

ويقول رودي بارت (Rudi, Part) ، عالم ألماني معاصر، اضطلع بالدراسات الشرقية في جامعة هايدلبرج، وكرس حياته لدراسة علوم العربية والإسلام، وصنف فيها عددًا كبيرًا من الأعمال، منها ترجمته للقرآن الكريم التي استغرقت منه عشرات السنين وأصدرها بين عامي 1963 و1966، وله كتاب عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم. يقول هذا العالم (كان من بين ممثلي حركة التنوير من رأوا في النبي العربي [صلى الله عليه وسلم] أدلة الله، ومشرعًا حكيمًا، ورسولاً للفضيلة، وناطقًا بكلمة الدين الطبيعي الفطري، مبشرًا به). ولو أردت أن أنقل ما يقوله كبار العلماء في شتى المجالات العلمية كالطب والفلك والفيزياء والجولوجيا..إلخ من الدكاترة وأساتذة الجامعات وهم من ملل غير ملة الإسلام لرأينا عجبا من الثناء على نبينا صلى الله عليه وسلم وعلى أخلاقه وعدله وزهده وكرمه..إلخ فهل هؤلاء العظماء أعلم أم المرتد المبتور الذي بينّا أنه كاذب مزور متحامل ظالم؟!! وهل العاقل الذي يريد أن يحكم العقل والمنطق والمنهج يكون كلام هؤلاء أوثق عنده أم كلام الشبح ـ علميا ـ الذي لا يعرف المنهج العلمي ولا يهتدي إليه سبيلا؟!!.

ثانيا: تصور نفسك أخي الكريم أنك تعيش في بيت ورثته عن أبائك وأجدادك أكثر من ألف وأربعمائة سنة!! وكل الناس الذين هم حولك يعرفون ذلك كما يعرفون أبنائهم ، جاء أحد سفهاء القرية الذي غاب عنها بضع سنين بعد أن تعلم من أهل القرية التي سافر إليها بعض الصفات الذميمة ووقف هذا السفيه وسط القرية وصار يصيح يا أهل القرية.. يا أهل القرية هذا الإنسان ـ ويشير إلى بيتك ـ سرق بيتي!! ، هذا بيتي!! ، عندي عقد في هذا البيت بإسمي!!..أخي اشتراه وأهداه لي.. وعندي معرفة بتفصيل هذا البيت!! كم فيه غرفة!! وأعرف لون الغرف..إلخ. واستمر في صياحه وأنت غير مكثرت بصياحه على الإطلاق ، وعدم إكثراتك هذا قائم على طمأنينة قائمة على صدق الأدلة التي تملكها فيما يتعلق بملكية بيتك ، من الأوراق الرسمية المصدقة من جهات عدة ، ومن شهادة جميع أهل القرية ، وكذلك شهادة شيخ المحلة..إلخ ، لكن هذا السفيه إشتد صياحه وصراخه حتى تجمع حوله بعض (المهرجين) وصاروا يقولون بقوله. فما كان منك إلا أن جمعت أوراق البيت ثم ذهبت إلى شيخ المحلة وأخذت معك بعض الشهود وذهبت إلى مركز الشرطة وبينت لهم العقد الصحيح ، وقدم شيخ المحلة والجيران شهادتهم ، ثم انصرفت إلى بيتك راشدا ، وما هي إلا دقائق حتى جاءت الشرطة وطوقت أولئك المهرجين ثم أخذتهم جميعا إلى مركز الشرطة ، وبعد التحقيق تبين أن ذلك السفيه قد قام بتزوير عقد ملكية بيتك ، وأقام على هذا العقد شاهدي زور ، ودفع لهم بعض الرشاوي على هذه الشهادة ، فأودعوه السجن بعد أن تبين للناس جميعا أنه كذاب مزور مدلس ظالم..إلخ.

ولنا على ما تقدم التعليقات التالية:

-    أليس تصرف صاحب البيت هو التصرف الصحيح ، تصور أخي الكريم لو أن صاحب البيت خرج لهذا السفيه وصار يصيح مثله هذا بيتي ، عندي فيه أوراق ، وعدد الغرف ليس كما تقول ، ولا لون الغرف كما تقول..إلخ ألا يعد هذا معيبا في حق صاحب البيت؟!! 

-    صاحب البيت قد قام بالرد على هذا السفيه ، وكان ردا حاسما وقاطعا حيث بين للناس على رؤوس الأشهاد أن هذا السفيه كاذب مزور ظالم فاجر..إلخ لكن صاحب البيت هو الذي حدد طريقة الرد والقضاء على هذا السفيه وهي طريقة بلا شك غاية في التعقل وبعد النظر ، وهذه الطريقة في الرد أغنت صاحب البيت عن الدخول مع هذا السفيه في تفاصيل لا تنتهي ، كادعائه بمعرفة عدد الغرف ولون الغرف ، وحتى لو بين صاحب البيت أن السفيه كان مخطأ في تحديده لعدد الغرف ولونها ، سينتقل السفيه إلى أمر أخر مباشرة ، سيقول له أعرف عدد الأبواب والنوافذ في البيت..إلخ. 

-    فهل يوجد عاقل من عقلاء القرية بعد هذه الحادثة سيلتفت إلى هذا السفيه بعد خروجه من السجن لو حدثه حتى عن سعر البصل والثوم؟!! فمن فعل ذلك فلا يلومن إلا عقله إذا أورده السفيه الموارد. 

-    ونحن ولله الحمد هذا الذي فعلناه بالضبط مع (المرتد المبتور) فقد وقف على باب (ليبيا وطننا) وصار يصيح دينكم باطل نبيكم باطل ربكم باطل..إلخ ، ونحن عندنا أدلة يقينية على صدق وصحة ديننا ، ونحن على بيّنة من ديننا ، وعلى بينة كذلك من كذب (المرتد) ولكن لما كثر صياحه قام إليه (المحمودي) وتركه وصياحه (شبهاته) كما ترك صاحب البيت ذلك السفيه ، ثم جاءه من حيث لم يحتسب وبيّن على رؤوس الأشهاد أن هذا المرتد كاذب مزور مدلس ظالم جاهل..إلخ. وه