Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الثلاثاء 26 يناير 2011

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14

الفتح الإسلامي "لليبيا".. حقائق وأكاذيب (14)

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

ذكرتُ في الحلقة الثانية عشر من هذه السلسلة حب النبي صلى الله عليه وسلم لخديجة رضي الله عنها ووفاءه لها بعد موتها، فأرسلت إلي إحدى الأخوات الكريمات بعض المواقف للنبي صلى الله عليه وسلم لها علاقة بخديجة رضي الله عنها فأحببت أن أدرجها في هذا المقال إتماما للفائدة، وهذه بعض الأحاديث التي ذكرتها الأخت جزاها الله خيرا، ثبت في الصحيحين وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها قالت "استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه و سلم فعرف استئذان خديجة فارتاع ـ وفي رواية مسلم فارتاح بدل فارتاع ـ لذلك فقال اللهم هالة قالت فغرت فقلت ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر قد أبدلك الله خيرا منها فغضب ثم قال:" لا والله ما أبدلني الله خيراً منها". وثبت في الصحيحين أيضا عن عائشة رضي الله عنها "قالت ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه و سلم ما غرت على خديجة وما رأيتها ولكن كان النبي صلى الله عليه و سلم يكثر ذكرها وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة فربما قلت له كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول إني قد رزقت حبها".

***

النقطة الحادية عشر: فيما يتعلق بقتل النساء والأطفال والشيوخ ونحوهم فجماهير العلماء على أن الأصل لا يُقتل هؤلاء إطلاقا، وقد اعتمد هؤلاء العلماء على نصوص كثيرة منها ما ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال "وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول صلى الله عليه وسلم،  فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان" و ثبت في السنن بسند صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه مر على امرأة مقتولة في بعض مغازيه ، قد وقف عليها الناس . فقال : ما كانت هذه لتقاتل . وقال لأحدهم : الحق خالدا فقل له : لا تقتلوا ذرية ولا عسيفا" والعسيف هو الأجير. والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا، وحتى لا يتهمنا الملحدون بأننا نتبع طريقة انتقائية في عرض النصوص ـ كما يفعل دعاة "الوسطية" المزعومة ـ فقد يتسائل بعض الملحدين ـ وخاصة ممن له دراية بعلم الحديث كأن يكون سلفيا سابقا "كحكيم" ـ وماذا نفعل بحديث الصعب بن جثامة حيث قال "سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الذراري من المشركين، يبيتون ، فيصيبون من نسائهم وذراريهم؟ قال هم منهم" كما ثبت في صحيح مسلم.

وللرد على هذا الإشكال أخي الكريم أقول وبالله التوفيق، إن قتل النساء والشيوخ ونحوهم الأصل أنه محرم إلا في حالتين:

1.  الحالة الأولى: أن يباشر الشيخ الهرم أو المرأة أو الراهب...إلخ القتال بأي شكل من أشكال القتال، فهنا جاز ـ وربما وجب ـ قتله وقتاله، وحكمه حكم الدجاجات! والعنزات! والإبل! والخيل! التي يستعملها الحربيون في المعركة كما بينا ذلك في الحلقة الماضية. وقد استنبط العلماء عليهم رحمة الله هذا الحكم من الأحاديث التي تحرم قتل النساء نفسها!!. وأنا والله الذي لا إله غيره أتحدى عبد الحكيم الفيتوري ومن كان على شاكلته ممن جعل همه الأكبر استنقاص علمائنا أن يأخذ مائة سنة!! على أن يخرج لنا هذا الحكم من نفس الأحاديث التي تنهى عن قتل النساء دون الرجوع لكلام علمائنا، فهؤلاء أخي الكريم تفكيرهم محدود جدا بل يكاد يكون معدوما أصلا. 

الحديث الذي ذكرته آنفا أخي الكريم والذي نهى فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل المرأة قال " ما كانت هذه لتقاتل". قال علماؤنا بأن العلة في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل المرأة هي أنها "ما كانت هذه لتقاتل" لكن لو باشرت القتال لانتفت عنها علة النهي عن قتلها وجاز قتلها وقتالها. قال النووي "أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث ـ نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان ـ  وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا ، فإن قاتلــوا قال جماهير العلماء : يقاتلون...". 

ومباشرة القتال أخي الكريم له صور كثيرة وليس فقط رفع السيف ورمي النبال، فقد تكون المباشرة بالرأي والمشورة والتدبير، كما فعل دريد بن الصمة في غزوة حنين، وقد كان دريد فارسا مغوارا خاض الحروب ونازل الفرسان، ولكن حينما خرج مع قومه في حنين كان شيخا هرما تجاوز عمره المائة والستون عاما، لكن ما خرج مع قومه إلا ليشير عليهم بالرأي، فقُتل يوم حنين كسائر المقاتلين، يقول الطحاوي في كتابه مشكل الآثار " فالنهي من رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل الشيوخ في دار الحرب ثابت في الشيوخ الذين لا معونة لهم على شيء من أمر الحرب من قتال ولا رأي وحديث دريد على الشيوخ الذين لهم معونة في الحرب، كما كان لدريد، فلا بأس بقتلهم وإن لم يكونوا يقاتلون لأن تلك المعونة التي تكون منهم أشد من كثير من القتال ولعل القتال لا يلتئم لمن يقاتل إلا بها فإذا كان ذلك كذلك قتلوا والدليل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث رباح أخي حنظلة في المرأة المقتولة ما كانت هذه تقاتل أي فلا تقتل فإنها لا تقاتل فإذا قاتلت قتلت وارتفعت العلة التي لها منع من قتلها وفي قتلهم دريد بن الصمة للعلة التي ذكرنا دليل على أنه لا بأس بقتل المرأة إذا كانت أيضا ذات تدبير في الحرب كالشيخ الكبير ذي الرأي في أمور الحرب..." انتهى. 

2.  الحالة الثانية:عند اقتحام حصن من حصون الكفار الحربيين، أو في حالة رميهم بالمنجنيق ونحوه، ففي هذه الحالة إن أُصيب بعض النساء أو الشيوخ أو الأطفال فلا إثم على المقاتلين المسلمين، ولمزيد إيضاح لهذا الكلام أضرب هذا المثل: 

تصور أخي الكريم أن الجيش الإسلامي وقف على مشارف مصراته! قبل فتحها، واختارت مصراته القتال من الخيارات الثلاثة المعروفة، فحاصر الجيش الإسلامي مصراته عدة أيام، وفي أثناء هذا الحصار تبين للجيش الإسلامي أن النساء والأطفال والشيوخ متحصنين في حصن مستقل خلف الجيش، فهنا لا يجوز إطلاقا رمي هذا الحصن الذي فيه النساء والأطفال بالمدافع والصواريخ إطلاقا ـ كما فعلت أمريكا في حربها الأولى على العراق حينما قصفت ملجأ العامرية الذي كان ملجأ للأطفال والنساء والعجزة ـ إطلاقا لا يحل للجيش المسلم هذا الأمر. لكن لو أن الجيش المسلم قرر في صبيحة يوم من الأيام اقتحام الحصن الذي يتحصن به الجيش الحربي، في هذه اللحظة التي اقتحم فيها الجيش المسلم الحصن كان هناك بعض النسوة والأطفال جاؤوا من الحصن الآخر لأزواجهم فأصابتهم سيوف المسلمين، في هذه الحالة فقط يجوز قتلهم ولا دية على المقاتلين بسبب قتلهم لهؤلاء النسوة والأطفال (فهل يعقل الرسام الدنماركي وسائر السلسلة اللعينة هذه الأحكام؟! وهل يستطيع أن يخرج لي من تاريخ بلاده وجيوشها أحكاما مثل هذه؟!. والجواب أخي الكريم تجده عند الهنود الحمر، واليابانيين، وعند أجدادنا في الكُفرة والعقيلة وغيرهما). 

يقول الحافظ ابن حجر في فتح الباري معلقا على حديث " سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الذراري من المشركين، يبيتون ، فيصيبون من نسائهم وذراريهم؟ قال هم منهم" يقول رحمه الله "وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية، فإذا أصيبوا، لاختلاطهم بهم ، جاز قتلهم".

النقطة الثانية عشر: هناك أحكام وشرائع لا توجد إلا في الشريعة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم فقط، تصور أخي الكريم لو أنك التقيت بالرسام الدنماركي في إحدى معارك الإسلام والكفر، فما كان من هذا الرسام إلا أن قطع إحدى يديك بالسيف ثم قتل أخاك الذي كان معك في المعركة ثم ولى هاربا وأنت خلفه بالسيف تمسكه بيدك الأخرى التي لم تُقطع بعد!، فلما أهويت عليه بالسيف لتقتله قال (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله). فوجب عليك وجوبا عينيا أن تكف عنه، بل يجب عليك وجوبا عينيا أن تقاسمه مالك وطعامك إذا لم يكن معه مال ولا طعام! (فهل يعقل الرسام الدنماركي وسائر السلسلة اللعينة هذه الأحكام؟! وهل يستطيع أن يخرج لي من تاريخ بلاده وجيوشها أحكاما مثل هذه؟!. والجواب أخي الكريم تجده عند الهنود الحمر، واليابانيين، وعند أجدادنا في الكُفرة والعقيلة وغيرهما).

والدليل على ما تقدم ذكره من الأحكام ما ثبت في صحيح مسلم وغيره عن المقداد بن الأسود أنه قال "يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله قال فقلت يا رسول الله إنه قد قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها أفأقتله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال" وثبت أيضا في الصحيحين وغيرهما عن جندب بن عبد الله البجلي "إِنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ بَعْثَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَإِنّهُمُ الْتَقَوْا فَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِذَا شَاءَ أَنْ يَقْصِدَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَصَدَ لَهُ فَقَتَلَهُ. وَإِنّ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَصَدَ غَفْلَتَهُ. قَالَ: وَكُنّا نْحَدّثُ أَنّهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَلَمّا رَفَعَ عَلَيْهِ السّيْفَ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاّ اللّهُ، فَقَتَلَهُ. فَجَاءَ الْبَشِيرُ إِلَى النّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ. حَتّى أَخْبَرَهُ خَبَرَ الرّجُلِ كَيْفَ صَنَعَ. فَدَعَاهُ. فَسَأَلَهُ. فَقَالَ: لِمَ قَتَلْتَهُ؟ فقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَوْجَعَ فِي الْمُسْلِمِينَ، وَقَتلَ فُلاَنَا وَفُلاَنا. وَسَمّى لَهُ نَفَرا. وَإِنّي حَمَلْتُ عَلَيْهِ. فَلَمّا رَأَى السّيْفَ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاّ اللّهُ. قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: أَقَتَلْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلاَ إِلَهَ إِلاّ اللّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ اسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: وَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلاَ إِلَهَ إِلاّ اللّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: فَجَعَلَ لاَ يَزِيدُهُ عَلَى أَنْ يَقُولَ: فكَيْفَ تَصْنَعُ بِلاَ إِلَهَ إِلاّ اللّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟".

النقطة الثالثة عشر: تصور أخي الكريم لو أن الرسام الدنماركي أو أحد أفراد السلسلة اللعينة كان في معركة من معارك الإسلام والكفر، فقام هذا الرسام بقتل شقيق عمر بن الخطاب رضي الله عنهما (أي شقيق ملك المسلمين إن صح التعبير)، وكان مع الجيش المسلم شقيقة هذا الرسام القاتل، وشقيقته بطبيعة الحال مسلمة خرجت مع الجيش المسلم لتداوي الجرحى وتطعم الجائع وتسقي العطشان ونحو ذلك، انتهت المعركة لهذا اليوم، وتحاجز الفريقان، في صباح اليوم الثاني اصطف الفريقان للقتال مرة أخرى، فخرجت شقيقة الرسام من خيمتها فقابلتها شمس الصباح، فرفعت يدها لتحجب الشمس عن عينيها، في هذه اللحظة رآها شقيقها الرسام الذي قتل "شقيق ملك المسلمين" ففهم من إشارة أخته هذه أنها تناديه، فتقدم نحو الجيش المسلم وسيفه لازال يقطر دما من "شقيق ملك المسلمين" فما أن أقبل نحو المسلمين حتى هجموا عليه ومسكوه أسيرا، فقال لهم إن معي أمان منكم، فقد نادتني أختي فأتيتها بناء على ذلك، فأخذوه إلى أخته فسألوها عن حقيقة هذا الأمر فأنكرت!، فقال الرسام القاتل لقد رفعت يدك نحوي وبناء على ذلك جئت إليك، فقالت شقيقته نعم قد رفعت يدي ولكنني ما رفعتها لآمنك إنما رفعتها لأجل أن أحجب الشمس عن عيني، فهنا يجب وجوبا عينيا على الجيش المسلم أن يحفظ أمان هذا القاتل! حتى يعود إلى جيشه وإليك الأدلة:

ثبت في الصحيحين عن علي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم". أي أدنى مسلم مهما كان قدره بين المسلمين لو أعطى الأمان لكافر فيجب على كل المسلمين حفظ هذا الأمان ما لم يكن في هذا الأمان مفسدة عظيمة على المسلمين.

أما الأمان الذي تعطيه المرأة على وجه الخصوص فقد وردت نصوص كثيرة في ذلك منها ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت "أجرتُ حموين لي من المشركين، فدخل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ـ أي شقيقها ـ فتفلَّتَ عليهما ليقتلهما، وقال: لم تجيري المشركين؟ فقالت: والله لا تقتلهما حتى تبدأ بي قبلهما، فخرجتْ وقالت:أغلقوا دونه الباب، وذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال : ما كان ذلك له وقد أمَّنا منْ أمَّنْتِ وأَجَرنا مَن أجرتِ". وهذين الرجلين الذين أجارتهما أم هانئ هما من أئمة الكفر وعتاة المقاتلين الذين صدوا عن سبيل الله وأسالوا دماء الصحابة في غير موطن وهما عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة، والحارث بن هشام بن المغيرة، كما ذكر النووي وغيره.

قال الترمذي رحمه الله "والعمل على هذا عند أهل العلم أجازوا أمان المرأة والعبد وهو قول أحمد و إسحق..." انتهى. وقال الخطابي "أجمع عامة أهل العلم أن أمان المرأة جائز، وكذلك قال أكثر الفقهاء في أمان العبد.." انتهى. وقال النووي:"وجمهور العلماء بهذا الحديث على صحة أمان المرأة".

وأما ما يتعلق بالإشارة التي يُفهم منها الأمان فقد "سئل مالك عن الإشارة بالأمان، أهي بمنزلة الكلام ؟ فقال: نعم ، وإني أرى أن يتقدم إلى الجيوش أن لا تقتلوا أحداً أشاروا إليه بالأمان، لأن الإشارة عندي بمنزلة الكلام، وأنه بلغني أن عبد الله بن عباس قال: ما ختر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو" كما في الموطأ للإمام مالك. وثبت عن عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه قال "والله لو أن أحدكم أشار بإصبعه إلى السماء إلى مشرك فنزل إليه على ذلك فقتله لقتلته به" كما في مصنف ابن أبي شيبة وغيره.

لكن دعونا أيها الإخوة ننظر إلى هذا الموضوع من زاوية مغايرة، لو أن بنت سلطان خرجت مع الجيش الدنماركي وأرادت أن تُجير قاتل أحد طباخي الجيش الدنماركي (وليس شقيق ملكهم) هل تستطيع فعل ذلك؟!! والله لا تستطيع إطلاقا، وليس لها من مهمة في ذلك الجيش المتوحش إلا مهمة واحدة أترفع عن ذكرها في هذا المقام إكراما للقارئ الكريم، ومن هنا تعلم المسلمة مكانتها وعظمتها في ديننا.

النقطة الرابعة عشر: لو أن قائدا من قيادات الجيوش الكافرة ـ شارون أو قراسياني مثلا ـ قد فتك بالمسلمين أشد الفتك ثم أسلم وحسن إسلامه، فإذا كان ماهرا في القتال وقيادة الجيوش ربما صار قائدا للجيش المسلم، بل للجيوش الإسلامية كلها في طول البلاد وعرضها، وإليك الدليل:

أسلم عمرو بن العاص في صفر للسنة الثامنة، وفي نفس السنة في شهر جمادي الآخر أي بعد ثلاثة أشهر كان عمرو بن العاص قائدا لجيش فيه أبوبكر وعمر وأبوعبيدة وكبار المهاجرين والأنصار في معركة تعرف بذات السلاسل، وأسلم خالد بن الوليد في نفس الشهر ونفس اليوم الذي أسلم فيه عمرو بن العاص، وفي نفس السنة في شهر جمادي الأولى أي بعد شهرين من إسلامه كان خالد بن الوليد قائدا لمعركة مؤتة بعد قتل قادة المعركة، ولا يخفى على أحد من القراء مقدار الفتك الذي فتكه هذين الصحابيين بالمسلمين، ومقدار العداوة والصد عن سبيل الله الذين قاما به هذين العظيمين رضي الله عنهما قبل إسلامهما، ولكنها عظمة الإسلام التي تجعل الناس جميعا سواسية كأسنان المشط، لا يتقدم أحد ولا يتأخر إلا بعمله وتقواه وقدرته على العطاء والبذل.  

النقطة الثالثة عشر: أصل القتال أخي الكريم ليس المراد منه إبادة الجيوش الكافرة، بل أصل القتال هو كسر شوكة المحاربين. وكثير من أتباع الطغاة ما أن يُقتل رأسهم الكبير حتى يتفرق عنه الناس، كما تفرق المرتدون حينما قُتل مسيلمة الكذاب، وسجاح، والأسود العنسي، وغيرهم، يقول ابن خلدون في تاريخه عن نهاية رأس من رؤوس الكفر، تلكم هي (الكاهنة) التي كانت تقود الجيوش "... وزحف إليها ـ أي للكاهنة ـ حسان بن النعمان الغساني وهي في جموعها من البربر فانهزموا، وقُتلت الكاهنة.. بجبل أوراس. واستأمن إليه ـ أي حسان بن النعمان ـ البربر على الإسلام والطاعة وعلى أن يكون منهم إثنا عشر ألفا مجاهدين معه، فأجابوا وحسن إسلامهم.." انتهى.

فما أن كُسرت شوكة الكاهنة حتى دخل أتباعها في دين الله أفواجا، بل صاروا من المجاهدين الذين فتح الله بهم كثيرا من البلاد، وكذلك فعل خالد رضي الله عنه حينما قتل (سبعين ألف من مقاتلي الفرس) فما أن كُسرت شوكة هؤلاء حتى دخل الناس في دين الله أفواجا، بل مليارات من البشر منذ تلك المعركة إلى يوم الناس هذا لازالت تهتف بأعلى صوتها (لا إله إلا الله محمد رسول الله) فإيران والهند وباكستان وأفغانستان...إلخ التي أسلم أهلها وصاروا من عباد الله المتقين، بل صار كثير منهم من علماء الإسلام وفقهائه، وما كانوا ليكونوا كذلك لولا أن قيض الله خالد بن الوليد ليكسر به العقبات ويفتح به الأبواب.

أخيرا، والله الذي لا إله غيره ولا رب سواه ما من قارئ لهذه الأحكام والشرائع التي وردت في هذا المقال، أيا كان هذا القارئ مسلما أم غيره بشرط أن يكون عاقلا من عقلاء البشر متجردا من الأهواء والأحقاد القومية وغيرها إلا ويشهد أن هذه الأحكام ليست بأحكام بشر على الإطلاق، إلا ويشهد بأن من جاء بهذه الأحكام هو رحمة مهداة ولا يمكن أن يكون غير ذلك.

يتبع إن شاء الله.

المحمودي

السبت 17/2/1432 هـ - الموافق 22/1/2011 م

Almahmoudi08@yahoo.com 

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home