Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

السبت 25 يوليو 2009

مع هيكل.. من وجهة نظر أخرى

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد.

نريد أن نفترض إفتراضية معينة أخي الكريم ونتعاون جميعا في تحليلها وفق معايير منطقية عقلية صحيحة ، هذه الفرضية تقول (تصور أخي الكريم لو أن حربا قامت اليوم بين ما يسمى بإسرائيل وبين دولة مصر ، وفي أثناء هذه الحرب تسربت أخبار من بعض الصحف العربية ، أو من بعض المحللين السياسين ـ هيكل ـ أو من بعض الملحقات العسكرية ..إلخ مفاد هذه الأخبار أن سربا من الطائرات الأمريكية إنطلق من إحدى القواعد الأمريكية في بغداد وأصاب أهدافا محددة في القاهرة).

هذه هي الفرضية أخي الكريم التي نريد أن ندلي بدلونا فيها ، وعلى كل حال المشاركة في تحليل الأحداث ليست حكرا على هيكل أو القرضاوي أو فلان وفلان.. وباقي الأمّة كأنه قطيع من العوام والرعاع الذين يجب أن يظلوا دائما في مدرجات المتفرجين ، بل كل إنسان قادر على أن يشارك بكلام فيه أثارة من منطق وعقل بعيدا عن الظلم والحيف له أن يشارك في تحليل الأحداث بل وصناعتها أيضا. نعود إلى الفرضية ، اختلفت وجهات النظر في تحليل هذه الفرضية إلى فريقين:

الفريق الأول: أما هذا الفريق فأجمع فكره في هذه الحادثة فقط ، فجمع كل مايتعلق بهذه الحادثة من أخبار ، وصار يحلل هذه الفرضية وفق هذه المعلومات التي جمعها ، وصار يفترض أسئلة معينة ويجيب عنها ليثبت أو ينفي خروج تلك الطائرات من بغداد ومشاركتها في العدوان على القاهرة ، من هذه الأسئلة الإفتراضية ، هل الطائرات قادرة على مواصلة الرحلة من بغداد إلى القاهرة والعودة دون الحاجة إلى التزود بالوقود؟!! هل المحلل الفلاني ـ هيكل ـ كان صادقا أم كاذبا في حديثه عن هذه الحادثة ، الحكومة العراقية نفت أن تكون خرجت من أراضيها طائرات لضرب القاهرة!! ، السفارات الغربية المتواجدة في بغداد لم تصدر بيانا يثبت حدوث هذا الأمر!!.. وقس على هذا النوع من الأسئلة الشئ الكثير ، وكل هذه التساؤلات انحصرت في تحليل هذا الحدث مستقلا تمام الإستقلال عما حوله من الأحداث.

الفريق الثاني: أما هذا الفريق فقد اختار أن يحلل هذا الحدث من وجهة نظر مغايرة تماما ، هذا الفريق لم ينظر إلى هذا الحدث مستقلا عن حقائق أخرى أوضح من الشمس في رابعة النهار ولها علاقة وطيدة جدا بهذا الحدث ، بل نظر إلى هذا الحدث على أنه حلقة من سلسلة أحداث متماسكة الأطراف ، هذا الفريق حلّل الحدث وفق هذه المعطيات المنطقية:

لا يختلف عاقلان في أن أمريكا جاءت إلى العراق إلى أهداف كثيرة ـ لا أريد أن أتكلم عن هذه الأهداف الأخرى والتي من بينها النفط بطبيعة الحال ـ من أهمها حماية أمن إسرئيل ، وأنفقت مليارات الدولارات لتحقيق هذه الأهداف ، وضحت بالألاف من رجالها ونساءها لأجل هذه الأهداف ، وأنشأت القواعد العسكرية في العراق لأجل تحقيق هذه الأهداف ، وهذه الأمور باتت واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار ولا تحتاج إلى خبراء ولا إلى محللين لبيانها ، وبناء على هذه المعطيات صار هذا الفريق يفترض أسئلة معينة ويجيب عنها ، من هذه الأسئلة كيف جاءت الحكومة العراقية إلى الحكم؟!! الجواب على ظهور الدبابات الأمريكية ، لماذا أنشأت القواعد العسكرية الأمريكية في العراق؟! لأهداف كثيرة من أهمها حماية أمن إسرائيل ، هل الحكومة العراقية قادرة على منع خروج طائرات أمريكية لقصف أهداف معينة في القاهرة أو في أي مكان؟!! الجواب لا!! وما كان للعميل أن يتقدم بين يدي سيده ، والسيد ـ بوش وغيره ـ يدخل للعراق مرارا وتكرارا والحكومة العراقية لا تعلم بوجوده إلا قبل الإجتماعات بساعات!! (كما أفادت الجزيرة وغيرها في كثر من مناسبة).

أما الفريق الأول فقد سدّت عليه تلك الحادثة الأفق ، فصار لا يرى الأحداث الأخرى إلا من خلالها ، أما الفريق الثاني فنظر إلى هذه الحادثة على أنها حلقة ملقاة في فلاة ، أو نقطة في بحر لجيّ لا تقدم ولا تؤخر في ما حولها من الأحداث ، ومن هنا اختار أخوكم المحمودي أن يكون مع الفريق الثاني ولا فخر!! ، وأما أنت أخي الكريم فلك كامل الحرية في أيّ الفريقين تكون ، لكن بعد أن تختار خيارك دعنا نحلل هذا الحدث.

خاضت بريطانيا حربا عالمية وقدّمت خيرة رجالها ونساءها من أجل هذه الحرب ، ثم انتصرت في هذه الحرب وكان من الغنائم التي أحرزتها (ليبيا) ، فهل يتصور من في جوفه ذرة عقل فما فوقها أن تقول بريطانيا بعد هذه التضحيات العظيمة من دماء أبناءها والأموال التي أنفقتها من خزائنها (أيها الليبيون هذه بلادكم وهذا استقلالكم وهذا نفطكم وهذه خيراتكم خذوها أبد الدهر لا ينازعكم فيها أحد)؟!! ، أم أن (بريطانيا = أمريكا) لها أهداف في هذه الحرب من أجلها قدمت كل تلك التضحيات ومن أجلها شيّدت القواعد؟!.

دعنا الأن أخي الكريم نسأل أسئلة منطقية لتحليل هذا الحدث ـ خروج طائرات أمريكية من قاعدة ويلس لضرب أهداف في القاهرة ـ كيف جاء الملك إدريس السنوسي إلى الحكم؟!! الجواب على ظهور الدبابات البريطانية ـ من ملاعب التنس والجولف المصرية ـ لماذا أنشأت القواعد العسكرية (البريطانية = الأمريكية) في ليبيا؟! لأهداف كثيرة من أهمها حماية أمن إسرائيل(1) ، فإذا ما تعرض هذا الأمن للخطر تزلزت تلك القواعد والتهبت السماء نارا دون أدنى مراعاة لمشاعر العملاء ، هل الحكومة الليبية قادرة على منع خروج طائرات (بريطانية = أمريكية) لقصف أهداف معينة في القاهرة أو في أي مكان؟!! الجواب لا!! وما كان للعميل أن يتقدم بين يدي سيده ، ومن المضحكات المبكيات التي ينبغي الإشارة إليها في هذا المقام ـ وما أكثر المضحكات المبكيات في هذا الزمان ـ أن تقرأ في أحد ملحقات بعض المقالات الكلام التالي (الحكومة تعلن أن قاعدة ويلس لم ولن تستخدم في أي عمل حربي ضد العرب) أو (لجنة عسكرية ليبية تتولى الرقابة على كافة التحركات الجوية لتجميد كافة العمليات الجوية بما في ذلك عمليات التدريب في القاعدة الأمريكية!!) سبحان الله الذي جاء بكم من أقاصي الدنيا على ظهور دباباته لا يجرأ أحدكم أن يقدم أو يؤخر بدون إذنه ولكنه التضليل الذي مورس على شعبنا المسكين ، وأنا أقول ما كان للعميل أن يتقدم بين يدي سيده ، وإذا كانت مثل هذه الشعارات قد انطلت على أباءنا وأجدادنا ، فلن تنطلي علينا اليوم ، وإذا كان في النخبة من لايزال يصدق مثل هذه الكلمات والشعارات فلا أقول إلا (وعلى القلم والفكر فلتبكي البواكي!!).

من حقي كقارئ أن أحلل الأحداث وأختار الخيار الذي أراه صوابا مادمت أني اعتمدت في تحليلي على حقائق ثابتة وواضحة ومنهجية سليمة ، ومن حقك أنت أيضا أخي الكريم أن تفعل الشئ نفسه دون الحاجة إلى هيكل أوغيره ، فإذا ما استبانت لك الأمور على هذا النحو تعلم أن عامة من تناول هذا الموضوع قد استغرقوا في جزئيات لا تقدم ولا تؤخر في أصل القضية ، دمت في حفظ الله ورعايته أخي الكريم.
________________________________________________

1. حماية أمن إسرائيل هدف استراتيجي للغرب توارثوه كابرا عن كابر (من بريطانيا إلى أمريكا) منذ أن وجدت اسرائيل في فلسطين ، ولك أخي الكريم أن تراجع كم استخدمت أمريكا حق الفيتو لصالح اسرائيل.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home