Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

السبت 24 ابريل 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة

كلمة حول "حرية الكلمة" (2)

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد: 

يُذكر أن فلاحا كان يمتلك حمارين، قرر في يوم من الأيام أن يُحمّل على أحدهما ملحا والآخر صحونا وقدورا (1) "طناجر"، انطلق هذان الحماران بحمولتهما، وفي منتصف الطريق شعر صاحب الملح بأنه مظلوم حيث أن كمية الملح كانت أكثر وأثقل من "الطناجر" الفارغة، واغتبط صاحب "الطناجر" بحمولته حيث كانت أقل وأخف، على كل حال قرر صاحب الملح من شدة الإعياء أن ينغمس في بركة من الماء كانت بجوار الطريق كي يستعيد قواه التي خارت من وطأة الملح، فلما خرج من البركة شعر كأنه بُعث حيّا من جديد، فقد ذاب الملح المُحمل على ظهره في البركة وخرج نشيطا كأن لم يمسه ملح من قبل، فلما رأى صاحب "الطناجر" ما نزل على صاحبه من النشاط قفز بـ "طناجره" في البركة لينال ما نال صاحبه فامتلأت "الطناجر" ماءً، فلما أراد أن يخرج من البركة كاد ظهره أن ينقسم قسمين من وطأة "الطناجر" المحملة بالماء!!.

هذه القصة كانت مقررة على الطلاب في المرحلة الإبتدائية، والعبرة من هذه القصة كما هو ظاهر أن يتعلم الطالب في مرحلة متقدمة من عمره بأن لا يقلد غيره، بل عليه أن يُعمل عقله وفكره قبل أن يُقدم على اتخاذ قرار مهما كان هذا القرار تافها ولو كان القفز في بركة ماء!!، وإن لم يُعمل عقله وفكره واكتفى بتقليد غيره فسيصيبه ما أصاب صاحب "الطناجر" (نقطة وأول السطر).

عاشت أوروبا فترة من الزمن في ظلام دامس من الجهل والتخلف والتحجر الفكري ووإلخ، في نفس هذه الفترة عاش العالم الإسلامي فترة من التقدم والنور والحضارة والمدنية وازدهار العلم والمعرفة "بينما كانت سائر بلدان أوروبا تتمرغ في القذر والحطة نعمت إسبانيا بمدن نظيفة منظمة ذات شوارع معبدة ومضاءة. وكان في ميسور قرطبة وحدها أن تعتز بنصف مليون من السكان، وسبعمائة مسجد، وثلاثمائة حمام عمومي، وسبعين مكتبة عامة، وعدد كبير من دكاكين الورّاقين (المكتبات التجارية)" (2).

وها هنا نقطة جوهرية وهامة جدا أرجو أن تنتبه لها أخي الكريم، إن سبب تخلف أوروبا في تلك الفترة هو "الدين النصراني المُحرّف" ووطأة الكنيسة وقيودها على الناس، وسبب إزدهار العالم الإسلامي وتقدمه هو الدين الحنيف الذي جاء به سيد الأولين والأخرين عليه الصلاة والسلام، يقول موريس بوكاي (3) "إن الإسلام قد اعتبر دائمًا أن الدين والعلم توأمان متلازمان. فمنذ البدء كانت العناية بالعلم جزءًا لا يتجزأ من الواجبات التي أمر بها الإسلام. وأن تطبيق هذا الأمر هو الذي أدى إلى ذلك الازدهار العظيم للعلوم في عصر الحضارة الإسلامية، تلك التي اقتات منها الغرب نفسه قبل عصر النهضة في أوروبا".

أرجو أن نكون إلى هنا متفقين على هذه الحقائق، في هذه الفترة شعرت أوروبا أنها بحاجة إلى مثل هذا الإزدهار والتقدم الذي يعيشه العالم الإسلامي فبدأ الطلاب الأوروبيون يتوافدون على منارات العلم في العالم الإسلامي كقرطبة وبغداد وغيرهما، ومن هناك تعلموا فنون العلم كالرياضيات والفلك والطب، ومن هناك تعلموا البحث العلمي التجريبي، ومن هناك تعلموا إعمال العقل والفكر والمنطق واجراء التجارب واستنباط النتائج " ليس هناك من شك في أن روح البحث العلمي الجديد وطريقة الملاحظة والتجربة اللذين أخذت بهما أوروبا إنما جاءا من اتصال الطلاب الغربيين بالعالم الإسلامي" (4). 

بعد أن تعلم الأوروبيون هذه العلوم رجعوا إلى أوروبا لينهضوا بها من الطين الذي تتمرغ فيه كما نهض العالم الإسلامي بفضل دينهم القويم، ولكن هؤلاء واجهتهم عقبة كأداء وصخرة صماء، تلكم هي "الكنيسة المتمسكة بتعاليم الإنجيل المُحرّفة"، فتسلطت الكنيسة على هؤلاء تقتيلا وتشريدا، وحكمت عليهم بالهرطقة والكفر، وأقامت لهم المحاكم شنقا وسجنا وسحلا في الطرقات ووإلخ، ولكن قاوم هؤلاء أشد المقاومة وأشتدت المعركة بين العلم والفكر والمنطق والتجربة وبين الدين المُحرف المتمثل في الكنيسة وأغلالها.

وبعد معركة طويلة ودامية دفع فيها كثير من العلماء والمفكرين أرواحهم انتصر العلم والفكر والمعرفة على "الدين النصراني المُحرّف"، وبعد هذه الهزيمة الساحقة التي مُني بها رجال الدين انحسرت "النصرانية المُحرّفة" في الكنيسة فقط بعد أن كانت مسيطرة على كل شيئ في حياة النصارى، وبعد هذا الإنتصار قرر العلماء والمفكرون وأهل العقل في أوروبا بفصل الدين عن العلم، بناء على ذلك صار الذي يتكلم عن الدين في الأوساط العلمية كالجامعات وغيرها يُنظر إليه بعين الإحتقار والإزدراء واللعن أحيانا!. يقول موريس بوكاي في نفس الكتاب "ولقد كان لا بد بعد عصر النهضة من أن تكون ردة الفعل الطبيعية للعلماء وهي الثأر لانفسهم من خصوم الأمس. وتتابع ذلك حتى أيامنا هذه حتى أصبح من يتكلم الآن عن الله في الغرب في وسط علمي عازلا نفسه حقيقة. ولقد كان لهذا الموقف انعكاسات على جميع الأفكار الشابة التي تتلقى تعاليمنا الجامعية بما فيهم المسلمون".

وأرجو أن نكون إلى هنا متفقين أيضا، أصاب العالم الإسلامي بعد ذلك نكبات عظيمة، وابتعد المسلمون عن دينهم الذي كان مصدر قوتهم العلمية والمعرفية والسياسية والعسكرية ووإلخ فتسلط عليهم المستعمر الأوروبي وغيره، ثم لما خرج المستعمر من العالم الإسلامي زرع أتباعه في كل مفصل حيوي من مفاصل العالم الإسلامي وخاصة التعليم، فأحل هؤلاء الأتباع قومهم دار البوار، ونتج عن ذلك أن انتشر الجهل والظلام في طول العالم الإسلامي وعرضه، في تلك الفترة كانت أوروبا قد ازدهرت بالعلم والمعرفة المأخوذة من العالم الإسلامي والذي كما قلنا كان بسبب الدين الإسلامي الذي يدعوهم ويحثهم على العلم والمعرفة.

بدأت أوروبا ـ بدلا عن العالم الإسلامي وللأسف ـ محط أنظار طلاب العلم وقبلة الباحثين، من هؤلاء الباحثين أبناء المسلمين أنفسهم الذين كانوا أرباب هذا الفن وصانعي هذا المجد ألا وهو العلم والمعرفة، وجد المسلمون ـ الطلاب ـ في أوروبا البحث العلمي والجامعات والمجلات العلمية والتطور في كل مجال من مجالات الحياة، ووجدوا أيضا أن الدين لا مكان له في هذه المؤسسات العلمية بل كما قلنا من تكلم باسم الدين في المؤسسات العلمية الغربية يُنظر إليه بعين الإزدراء والإحتقار (وهنا أرجو أن تتذكر أخي الكريم صاحب "الطناجر"!!) رجع بعض طلاب المسلمين إلى بلادهم وهم يحملون شهادات علمية في حقائبهم و "طناجر" فوق ظهورهم!!، وذلك أن هؤلاء صاروا ينادون بجعل الدين الإسلامي الحنيف في المسجد فقط!! كما جعلت أوروبا الدين المحرف في الكنيسة، بل يجب إقصاء الإسلام عن الحياة حتى نتقدم كما تقدمت أوروبا!!، وقالوا أيضا العلم والمعرفة والبحث التجريبي والإستدلال المنطقي واستخلاص النتائج يتعارض تماما مع الدين الإسلامي!!. ولم يُكلف هؤلاء أنفسهم لحظة واحدة من التفكير قبل أن يُقلدوا الغربيين في نبذهم لذلك "الدين المُحرف"، فإذا كان "الدين النصراني المحرف" وقف موقف العداء من العلم والمعرفة، فهل الإسلام دعا يوما إلى نبذ العلم والمعرفة؟!! ولكن هكذا هي أخي الكريم ثقافة صاحب "الطناجر".

دعونا أيها الإخوة الكرام نأخذ مثلا عمليا على ما تقدم تقريره، كتب أحدهم (5) قبل أيام مقالا يظن صاحبه أنه مبني على آثارة من علم، وهو في حقيقة الحال ليس بشئ، إنما اعتاد هؤلاء أن يُخاطبوا القارئ المسلم "الليبي في هذه الحالة" بطريقة توحي إليه ـ أي للقارئ ـ بأن الكاتب له صلة وثيقة بالعلم الغربي!، لعلم هؤلاء "الكتبة" أن المسلم في هذا الزمان ـ إلا من رحم الله ـ ينظر للغرب بنظرة الإنبهار بعلومه وتقدمه في شتى المجالات ـ ودعوني أخرج عن النص قليلا، هذا الإنبهار ليس محصورا في العلم والمعرفة فقط، أما رأيتم شبابنا إذا إلتقط صورة مع "فنان" أو لاعب غربي مشهور كيف يفتخر أبد الدهر على أقرانه الذين لم يُسعفهم الحظ برؤية هذا اللاعب أو ذاك "الفنان"؟!! وغير ذلك من صور الإنبهار والإنكسار أمام الغرب ـ نعود إلى "كاتبنا" يقول في مقاله "وعلى الرغم من أنني لست من المتحمسين إلى تبني "أسلمة" المعرفة ولا "تنصيرها" ولا "تهويدها"؛ لاعتبارات تتعلق بطبيعة العلم المختلفة عن طبيعة الدين، واختلافهما من حيث الموضوع والهدف والمنهج..."انتهى.

ولنا على ما تقدم من كلام هذا "الكاتب" التعليقات التالية:

1.  مما هو مقرر أخي الكريم في الأوساط العلمية الغربية التي يريد أن يُرهب بها عقولنا كثير من هؤلاء، أن الباحث أو الكاتب الذي يريد أن يقدم معلومة علمية معينة عليه أن يسلك أحد سبيلين: 

·   إما أن يكون هذا القائل ـ كاتبا كان أم باحثا ـ هو أول قائل لهذا القول، أي لم يسبقه أحد إلى هذا القول من قبل، كقول هذا الكاتب أنه "ضد أسلمة المعرفة لاعتبارات تتعلق بطبيعة العلم المختلفة عن طبيعة الدين"، عليه والحالة هذه أن يُقدم أدلته على صحة هذه المعلومة ـ وأنا أتكلم هنا عن الدين الإسلامي فقط ـ فإذا فعل ذلك سُجلت هذه المعلومة في الأوساط العلمية باسمه، وكل من جاء بعده من الباحثين ليستدل بهذه المعلومة عليه أن يُشير إلى مصدر هذه المعلومة، أما السبيل الثاني: 

·   أن يكون كلامه السالف مُثبت علميا من قبل، أي منشور من قبل في مؤتمر علمي أو مجلة علمية أو كتاب أو..إلخ وفي هذه الحالة عليه أن يشير إلى المصدر تحديدا، فيقول قال فلان في الكتاب الفلاني أو فلان في البحث الفلاني وهكذا، فإن لم يفعل أحد هذين الأمرين فاعتبر كلامه السالف أخي الكريم مجرد ثرثرة كُتبت في منتدى مفتوح يكتب فيه "من شاء ما شاء" ليس لهذه الثرثرة أدنى قيمة علمية.  

2.  أترك هذا "الكاتب" وشأنه، والحقيقة لا أريد أن أنتظره إطلاقا فعندي تجربة بل تجارب مع غيره ممن يرمون الكلام على عواهنه بلا زمام ولا خطام فإذا انتقدناهم علميا إلتزموا الباب المشهور!!. ودعني أخي الكريم أحدثك عمّا هو مُثبت علميا، نقلت لك أخي الكريم الحقائق العلمية والتي ليست من كلام أبي هريرة أو الشافعي أو مالك أو..إلخ رضي الله عنهم جميعا (6)، بل كلام علماء غربيين لهم مكانتهم ووزنهم العلمي في الأوساط العلمية الغربية التي يتمسح بها "أصحابنا"، فلم يكن يوما ما الدين والعلم مختلفان على الإطلاق "إن الإسلام قد اعتبر دائمًا أن الدين والعلم توأمان متلازمان" موريس بوكاي. بل كان الدين هو الباعث الحثيت لطلب العلم والنهوض بالأمة الإسلامية، بل كان الدين الحنيف هو سبب نهضة أوروبا الحديثة كما أسلفنا، ففي الوقت الذي كان فيه الدين مهيمنا على شؤون الحياة، من آداب الأكل والشرب إلى شؤون الدولة والقضاء كان عالمنا الإسلامي يزخر بالعلماء والمفكرين والأدباء ووإلخ.  

يقول موريس بوكاي في نفس الكتاب "... ولهذا كان الناس يذهبون إليها ـ قرطبة ـ من مختلف البلدان الأوروبية للدراسة كما يذهبون في أيامنا هذه لإتمام بعض الدراسات في الولايات المتحدة. وكم من مخطوطات قديمة وصلتنا بواسطة الأدباء العرب الذين حملوا الثقافة إلى البلدان المفتوحة. وكم من دَيْنٍ علينا نحو الثقافة العربية في الرياضيات (الجبر العربي) والفلك والطبيعة (البصريات) وعلم طبقات الأرض وعلم النبات والطب (ابن سينا) الخ. وللمرة الأولى أخذ العلم سمة العالمية في الجامعات الإسلامية. ولقد كان فكر الناس الديني في ذلك العصر أكثر عمقا منه في هذا الزمن ولم يمنعهم ذلك من أن يكونوا في نفس الوقت علماء ومؤمنين في وسط إسلامي، ولقد كان العلم توأم الدين، ولم يكن من الواجب أن يكون غير ذلك" انتهى. فتأمل أخي الكريم، العلماء الغربيون يقولون بأن الدين ـ الإسلامي ـ والعلم توأمان متلازمان ، و "أصحابنا" يقولون "مختلفان"، ومن هنا تعلم أخي الكريم حجم المعاناة التي ابتُلي بها هؤلاء من شدة وطأة "الطناجر" التي يحملونها على ظهورهم. 

3.    هذا الصنف من الناس أخي الكريم قد أخبرنا عنهم النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال  " لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن ؟!!". 

فأوروبا حينما قفزت في مستنقع "فصل الدين عن الحياة" كانت تأنّ من وطأة الكنيسة وأغلالها ومن وطأة الدين المُحرف الذي وقف في وجه تطورها وازدهارها، فلم يكن لها بُدٌ من أن تقفز في هذا المستنقع الآسن، كما أن صاحب "الملح" لم يكن له بُدٌ من القفز في البركة ليُخفف عن نفسه وطأة الملح الذي أثقل كاهله، لكن ما الذي يدعو المسلم لأن يقفز في هذا المستنقع "فصل الدين عن الحياة" وهو بين يديه النور الرباني ـ الكتاب والسُنة ـ الذي أضاء العالم الإسلامي أولا ثم أضاء أوروبا ثانيا؟!! إسأل أصحاب "الطناجر" أخي الكريم لعلك تجد عندهم جوابا!!، وياليتهم قفزوا في ذلك المستنقع لوحدهم وتركوا سائر الأمة الإسلامية تسترجع مجدها المفقود، بل يعملون بكل مثابرة وجدية لجرجرة الأمة بأسرها ودفعها في ذلك المستنقع الأسن، وهم يحملون "طناجرهم" على ظهورهم ألا ساء ما يزرون. 

4.  أخيرا وهذه هي النقطة التي من أجلها كتبت هذا المقال، وهذه النقطة هي المُرتكز الذي سننطلق منه لمناقشة أصحاب الفريق الأول في الحلقة القادمة إن شاء الله، كل من زعم أن الفكر والعقل والتحليل المنطقي والإستنباط يُخالف أو يعارض الدين الإسلامي، وكذلك كل من قال أن التطور والبحث والمنهج العلمي يتعارض مع الدين الإسلامي، وكذلك كل من قال علينا بفصل "الدين عن الحياة" فاعلم علم اليقين أخي الكريم واقطع وأنت غير شاك بأن قائل هذا القول يحمل فوق ظهره "طنجرة"، ومهما أقسمت له بالله وكررت له الإيمان المُغلظة على أنك تراها رأى العين فلن يُصدقك، بل سيتهمك بالظلامية والرجعية والجهل وعدو المعرفة ووإلخ، ولكن حسبك أنك ترىها وإن أنكرها صاحبها وهي فوق ظهره!.    

يتبع إن شاء الله

المحمودي

الجمعة 9/5/1431 هـ - الموافق 23/4/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com 

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.   وفي رواية أن الحمار صاحب "الطناجر" كان يحمل إسفنجا، ولكنني أفضل رواية الطناجر على الإسفنج لملائمتها للمسألة التي نحن بصدد مناقشتها. 

2.   روم لاندو نحّات وناقد فني إنكليزي، زار زعماء الدين في الشرق الأدنى (1937)، وحاضر في عدد من جامعات الولايات المتحدة (1952-1957)، أستاذ الدراسات الإسلامية وشمالي أفريقيا في المجمع الأمريكي للدراسات الآسيوية في سان فرنسيسكو (1953). من آثاره (الله ومغامراتي) (1935)، (بحث عن الغد) (1938)، (سلم الرسل) (1939)، (دعوة إلى المغرب) (1950)، (سلطان المغرب) (1951)، (فرنسا والعرب) (19539، (الفن العربي) (1955).. وغيرها). 

3.   الطبيب والعالم الفرنسي المعروف. كان كتابه (القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم) من أكثر المؤلفات التي عالجت موضوعًا كهذا، أصالة واستيعابًا وعمقًا. ويبدو أن عمله في هذا الكتاب القيم منحه قناعات مطلقة بصدق كتاب الله، وبالتالي صدق الدين الذي جاء به. دعي أكثر من مرة لحضور ملتقى الفكر الإسلامي الذي ينعقد في الجزائر صيف كل عام، وهناك أتيح له أن يطلع أكثر على الإسلام فكرًا وحياة. 

وللفائدة أكرر كلاما له نفيسا "لقد قمت أولاً بدراسة القرآن الكريم، وذلك دون أي فكر مسبق وبموضوعية تامة باحثًا عن درجة اتفاق نص القرآن ومعطيات العلم الحديث. وكنت أعرف، قبل هذه الدراسة، وعن طريق الترجمات، أن القرآن يذكر أنواعًا كثيرة من الظاهرات الطبيعية ولكن معرفتي كانت وجيزة. وبفضل الدراسة الواعية للنص العربي استطعت أن أحقق قائمة أدركت بعد الانتهاء منها أن القرآن لا يحتوي على أية مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم في العصر الحديث وبنفس الموضوعية قمت بنفس الفحص على العهد القديم والأناجيل. أما بالنسبة للعهد القديم فلم تكن هناك حاجة للذهاب إلى أبعد من الكتاب الأول، أي سفر التكوين، فقد وجدت مقولات لا يمكن التوفيق بينها وبين أكثر معطيات العلم رسوخًا في عصرنا. وأما بالنسبة للأناجيل.. فإننا نجد نصّ إنجيل متى يناقض بشكل جلي إنجيل لوقا ، وأن هذا الأخير يقدم لنا صراحة أمرًا لا يتفق مع المعارف الحديثة الخاصة بقدم الإنسان على الأرض". 

4.   البروفسر كويلر يونغ  Prof. T. Guyler Young أستاذ العلاقات الأجنبية بجامعة برنستون، ورئيس قسم اللغات والآداب الشرقية بها، كان مساعد أستاذ اللغات السامية بجامعة تورنتو. من أهم مؤلفاته: Near Eastern Culture and Society, 1951 . 

5.      تجده هنا http://www.libya-watanona.com/adab/mmlaitan/mm210410a.htm

ولك أن تتأمل أخي الكريم، في الوقت الذي ينسحب ـ ويدعو غيره للإنسحاب ـ من هذا الموقع ممن هو محسوب على "المشيخة" في الوقت الذي تزحف فيه مثل هذه الأقلام لتُسمم عقل القارئ بمثل هذه "المقالات". وهذا المقال قد رددت على سطرين منه، في الوقت الذي تحتاج كل سطوره إلى رد، وهذه مهمة يستحيل عليّ أن أقوم بها لعامل الوقت وغيره، لكن أخونا محمد احداش قال بأنه لا يرد على "المجاهيل" فدونك هذا "الكاتب" فهو ممن يكتب باسمه ويضع صورته، وللتنبيه فقط يقول هذا "الكاتب" في نفس المقال " إن عدم الاهتمام بتوطين العلم وعدم الاهتمام بترسيخ التفكير العلمي وإشاعته في المجتمعات العربية ستكون نتيجته الطبيعية الانشغال بفتاوى العقل الفقهي الذي لا يزال منشغلا برضاعة الكبير، وتكفير القائلين بجواز أن تكون المؤسسات التعليمية مشتركة بين البنات والأولاد...". ولعله من المناسب من أراد أن يرد على هذا "الكاتب" أن يبدأ رده في مناقشة كلمة "تكفير" التي وردت في مقاله. 

6.   هؤلاء أئمتنا وعلمائنا ويسرني غاية السرور وافتخر غاية الفخر أن أنتسب أو أُنسب إليهم، غير أنني أخي الكريم أريد أن أخاطب أقواما باللسان الذي يفهمونه حتى نسد عليهم المُتنفس الذي يتنفسون منه. 

7.   يقول موريس بوكاي وليس المحمودي ولا الوهابية ولا الأعراب ولا ولا "وكم من مخطوطات قديمة وصلتنا بواسطة الأدباء العرب الذين حملوا الثقافة إلى البلدان المفتوحة. وكم من دَيْنٍ علينا نحو الثقافة العربية في الرياضيات (الجبر العربي) والفلك والطبيعة (البصريات) وعلم طبقات الأرض وعلم النبات والطب (ابن سينا) الخ. وللمرة الأولى أخذ العلم سمة العالمية في الجامعات الإسلامية" انتهى. ولكن "العلامة المفكر العبقري بن خليفة" يقول غير ذلك!!، ولكن عذره معه! فهكذا هي ثقافة "الطنجرة" تفعل بأصحابها.


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home