Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الأحد 23 نوفمبر 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

محور الخير ومحور الشر (2)

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد

أرءيت أخي الكريم لو أنك قمت بتشييد بناء ما من خالص مالك ، وبعد أن قام على سوقه أتيت بكل ما يحتاجه هذا المبنى من اللوازم كالأبواب والنوافذ والمداخل والمخارج وغير ذلك ثم مددته بالماء والكهرباء ، وبعد أن إكتمل البنيان قررت أن تجعله مصنعا تجني من ورائه الأرباح ، فصرت تجلب الألات والمعدات والعمال ، وبعد النصب والوصب والجد والمثابرة والإنفاق المتواصل صرت ترى أمام عينيك مصنعا متماسك البنيان يسر الناظرين.

هل يعقل بحال من الأحوال أن يقول قائل أن هذا البناء المتقن غاية الإتقان وجد هكذا (صدفة)؟! من الذي له الحق المطلق في إدارة هذا المصنع؟! أولست أنت فقط؟! هل يعقل بحال من الأحوال أن يقوم مجموعة من الناس بوضع لوائح ـ دستور ـ يديرون به هذا المصنع دون الرجوع إليك؟! من الذي له الحق المطلق في قبول العمال ورفضهم؟!! أولست أنت فقط؟! من الذي له الحق المطلق في تقيييم العمال؟! أولست أنت فقط؟! فإذا كان الأمر كذلك وهو كذلك ، وهذا الذي تقتضيه الفطرة السليمة والعقل الصحيح ، فاحفظ هذا المثال جيدا أخي الكريم وأنت تقرأ مقالي هذا ثم تأمل الأتي:

قال الله تعالى " قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ".

إذا كل ما نراه حولنا وما لا نراه في هذا الكون البديع ، من سماوات وأراضين هو من تقدير العزيز العليم ، فهو سبحانه وحده الذي خلق هذا الكون ، وهذا يستلزم أن يكون هو المتصرف والحاكم في هذا الكون ، فهل يرضى الله أن يشاركه أحد في هذا الكون؟! من الذي له الحق المطلق في إدارة هذا الكون ؟! أوليس الله وحده جل جلاله؟! فإذا كان الأمر كذلك وهو كذلك ، فإذا هذه الحقيقة الأولى التي يجب ألا تغيب عن أدهان الناس على الإطلاق.

ثم أراد هذا الرب الجليل جل جلاله أن يضيف لهذا الكون خلقا أخر فقال الله تعالى " وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَة " وهذا الخليفة هوءادم عليه السلام وذريته من بعده ، ثم الله جل جلاله أكرم خليفته غاية الإكرام فقال جل جلاله " إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ".

وهذا أول إنقسام يحدث في هذا العالم وهذا أول شر يقع في هذا الكون وهذه أول معصية لأمر خالق هذا الكون ، فإذا يجب أن لانغفل عن هذه الحقيقة عند الحديث عن محور الخير ومحور الشر ، إذ كيف يعقل الحديث عن هذا الأمر وإبليس وهو إمام محور الشر خارج نطاق البحث؟! هذا ما لا يقول به عاقل على وجه الأرض ، وهذه الحقيقة الثانية التي يجب ألا تغيب عن أدهان الناس على الإطلاق ، ومما لا ينبغي الغفلة عنه في هذا المقام هو أن الله قد خلق ءادم بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكة قدسه وطرد إبليس من رحمته لأجله ، فوالله لو أن لبني ءادم قلوبا حية لتفطرت حياء من ربها بعد هذا الإكرام ، ولكن بدلا من ذلك اتخذوه عدوا لهم وحاربوه بالمعاصي ، واتخذوا عدوهم إبليس وليا من دون الله " فبئس للظالمين بدلا ".

ثم أراد الله أن يضيف لإكرامه الأول إكراما ءاخر لأدم عليه السلام فقال جل جلاله " وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ".

فجاءه العدو اللذود على هيئة الناصح المشفق تماما كما يفعل مع ذريته في كل زمان ومكان " فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى ". فنسي ءادم ما كان قد أوصاه الله به ، وأصغى لعدوه الذي حذره الله منه " فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى " ثم من رحمة الله أن تقبل توبة ءادم عليه السلام " ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى " ثم ختم الله هذا المشهد بقوله " قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى.

ومن هنا يبدو واضحا جليا انقسام هذا العالم إلى قسمين قسم الخير بقيادة الأنبياء والمرسلين وقسم الشر بقيادة إبليس وسائر الشياطين ، فمن اتبع المرسلين وما أنزل عليهم من الكتب فهو في محور الخير ومن خالف المرسلين فهو في محور الشر ولا بد ، والذي أنزله الله على المرسلين كثير جدا وشرائع شتى، لكن القضية الأساسية والجوهرية التي اتفق عليها جميع الأنبياء والمرسلين هي توحيد الله وإفراده بالعبادة " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ".

والمتتبع لأيات القرءان يجد هذا واضحا جدا فكل الأنبياء دعوا قومهم لعبادة الله الواحد الأحد وفي الغالب ينقسم هؤلاء الأقوام إلى قسمين ، فريق مصدق مؤمن، وفريق مكذب منكر ، وفي الغالب يكون الفريق المؤمن هو القليل ، وفي الغالب أيضا يكون عامة هذا الفريق من الضعفاء والفقراء ونحوهم.

ولما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم جعله خاتم النبيين ، وجعل شريعته ناسخة للشرائع التي قبلها قال الله تعالى " إن الدين عند الله الإسلام " وقال جل جلاله " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو قي الأخرة من الخاسرين " وعلى هذا فكل من سمع بهذا النبي صلى الله عليه وسلم ثم لم يؤمن به فهو مدون في دواوين الشر وإن استعظم ذلك المنافقون من هذه الأمة!! ومن استعظم هذا فليذهب وليبحث له عن كون غير هذا الكون الذي خلقه الله ، وليشرع لنفسه من القوانين ما تطيب به نفسه في ذلك الكون!! وليهنأ بعد ذلك هذا المشرك التافه الحقير بقوانينه وكونه الذي خلقه والذي لن يكون إلا في مخيلته العفنة!! ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت، ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار".

قال الإمام النووي "..فيه نسخ الملل كلها برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وفي مفهومه دلالة على أن من لم تبلغه دعوة الإسلام فهو معذور، وهذا جارٍ على ما تقدم في الأصول أنه لا حكم قبل ورود الشرع على الصحيح والله أعلم ؛ وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يسمع بي أحد من هذه الأمة "، أي ممن هو موجود في زمني وبعدي إلى يوم القيامة، فكلهم يجب عليه الدخول في طاعته؛ وإنما ذكر اليهودي والنصراني تنبيهاً على ما سواهما، وذلك لأن اليهود والنصارى لهم كتاب، فإذا كان هذا شأنهم مع أن لهم كتاباً فغيرهم ممن لا كتاب له أولى، والله أعلم " انتهى.

وهذا لا يعني بحال من الأحوال بأن من كان في محور الخير فإنه لا يسئل عما يفعل فله أن يفسق ويفجر ويظلم كلا فإن الله قد حرم ذلك كله ، لكن المراد أن من شهد لله بالوحدانية واتبع الرسل الكرام فإن مأله إلى خير وإن حاسبه الله أو عاقبه سواء في الدنيا أو في الأخرة ، وبالمقابل فإن الذين كفروا بالله العظيم وجعلوا مع الله ءالهة أخرى نجد أن الله يعافيهم ويطعمهم ويسقيهم ويرزقهم المال والبنين ، بل لولا أن يفتنن المؤمنون بما فتح الله على الكافرين لأعطى الله الكافرين أمورا لا تخطر على البال ، قال الله تعالى " وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ".

وحسب هذا التقسيم الصحيح يتبين لك أخي الكريم أن رؤوس الكفر وأئمة محور الشر الذين أغرقوا العالم قديما وحديثا في بحور الدماء ، والذين رملوا النساء ، ويتموا الأطفال ، وقتلوا الشيوخ ، وأهلكوا الحرث والنسل ، هم أنفسهم الذين يقسمون(1) العالم بقوة النار والحديد إلى محور الخير وهو كل من إنقاد لهم وخضع إلى سلطانهم ، ومحور الشر وهو كل من خالفهم وقاومهم ، وهو تقسيم ظاهر البطلان ، فليس لأحد في هذا الكون أن يقسم العالم إلى محورين إلا الذي خلق هذا الكون جل جلاله!!.

وقد جعل الله النبي محمد صلى الله عليه وسلم والقرءان الذي أنزل عليه فرقانا يفرق به بين الحق والباطل والخير والشر ، فتجد في البيت الواحد يكون بعض أفراده في محور الخير وبعضهم في محور الشر ، فهذا حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه كتب الله إسمه في دواوين الخير ، وكتب الله لأبي لهب أن يكون من أعمدة محور الشر وهما من أب واحد!! ، وهذه غزوة بدر التي سماها الله فرقانا "..إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " وكما لا يخفي على أحد فإن هذه الغزوة كانت بين الإبن وأبيه والأخ وأخيه وبين أفراد القبيلة الواحدة ، فتجد الهاشمي في هذا الطرف ويقابله هاشمي في الطرف المقابل، والمخزومي يقابله مخزومي ءاخر وهكذا ، ومن هنا أيضا يظهر بوضوح بطلان فكرة الوطن الواحد!! والقبيلة الواحدة..إلخ إذا ما تباينت الأديان ، فلا يجتمع بحال من الأحوال من يعبد الله ويعظمه ويقدسه ، ومن يسب الله ويشتمه ولو كانا من وطن واحد بل ومن قبيلة واحدة بل من أب وأم واحدة!!.

فهذا أخي الكريم يجعلك تتأمل جيدا في الأمر ولا يغرنك أن اسمك محمد أو خالد أو علي أو..إلخ أو أنك ولدت في طرابلس أو بنغازي أو سبها أو حتى في مكة والمدينة ، فقد يكون الإنسان اسمه محمد وولد في مكة لكن اسمه مدون في دواوين الشر والعكس بالعكس ، فقل لي بربك أخي الكريم ماذا يغني عن إنسان إسمه محمد أو خالد أوسعيد..إلخ وولد في طرابلس أو حتى في مكة أو المدينة ثم بعد ذلك يقترف إحدى نواقض الإسلام كأن يسب الله أو يسب الرسول أو يسب الدين أو يستهزئ بشريعة الله كأن يقول قطع يد السارق وحشية..إلى ءاخر تلك الكفريات ، فمن لقي الله بهذه الأمور فلن يشفع له إسمه أو قبيلته أو مكان ولادته ، و من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه!!.
________________________________________________

1. سنتناول في الحلقة القادمة إن شاء الله أحد هذه الشخصيات ممن يكتب معنا في هذا الموقع!!! له تقسيم عجيب لمحور الخير والشر.


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home