Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الثلاثاء 23 مارس 2010

 الإسلام والداروينية ضدّان لا يلتقيان

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

 أما بعد:

من المُسلّمات التي يعرفها كل مسلم على وجه الأرض أنّ ما ذُكر في القرآن هو الحق المطلق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وإذا قرر الله في القرآن قضية ما (تحليلا أو تحريما أو تأكيدا أو نفيا أو..إلخ) فلا يجوز لمسلم أن يعارض هذا الحكم والتقرير، ومن خالف تقرير القرآن فمعنى ذلك أنه يُكذب الله في حكمه، ومن فعل ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين وليكن بعد ذلك ما شاء، فمثلا الله يقرر في القرآن بأن لحم الخنزير محرم أكله، فمن أكل لحم الخنزير مع إعتقاد أنه محرم فهو مرتكب لكبيرة من الكبائر وليس بكافر، لكن من إعتقد أن أكل لحم الخنزير حلال ولو لم يأكله فهو كافر لأنه كذّب الله في حكمه المقرر في القرآن.

خلق الإنسان قضية قررها الله جل جلاله في القرآن بكل وضوح في أكثر من آية، قال الله تعالى (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون) وقال تعالى (إن مثل عيسى عند الله كمثلِ آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) وقال تعالى (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ..الأية) وقال الخالق العظيم (يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ أنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) وقال البارئ المصور (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين قال ياإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) وقال تعالى (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم). وقد خاطب الله الإنسان في القرآن بأنه إبن آدم، قال الله (يا بني آدم خذوا زينتكم) وقال تعالى (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان) وقال تعالى (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين) والآيات التي وردت في هذه القضية كثيرة جدا يصعب حصرها في هذا المقال.

وبناء على ما تقدم أخي الكريم فكل من قال بخلاف هذا القول فهو كافر بإجماع المسلمين وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم، وكل المذاهب الإسلامية متفقة على هذه القضية المالكية والشافعية والحنفية والحنبلية والإباضية ووإلخ. فكل من يقول أن "أصل الحياة خلية (1) كانت في مستنقع آسن قبل ملايين السنين" أو "أن الإنسان خلقته الطبيعة" أو "أن الإنسان أصله قرد كان يمشي يوما ما على أربع ثم بعد النشوء والإرتقاء صار يمشي على رجلين وتغير حجم دماغه ووإلخ" أو "أنه خُلق صدفة" أو غير ذلك من الأقوال الفاجرة الكافرة فقد كذّب الله وردّ حكم الله المقرر في القرآن حول قضية خلق الإنسان، فهذه القضية إذا يجب أن تكون واضحة لكل مسلم على وجه الأرض، ولا مجال البتة لتحكيم العواطف في مثل هذه القضايا الخطيرة، فالعبرة ليست فيمن يشهد أن لا إله إلا الله فقط، بل العبرة بأن يشهد أن لا إله إلا الله ثم لا يرتكب ناقضا من نواقض لا إله إلا الله، فلو أن إنسانا شهد الشهادتين وقام الليل وصام النهار وحج البيت وفعل جميع الواجبات وانتهى عن جميع المحرمات ولكنه يعتقد أن لا وجود ليوم القيامة، أي ينكر البعث بعد الموت، فهذا كافر بإجماع المسلمين وذلك لأن قضية البعث بعد الموت قررها الله في القرآن، فمن أنكرها فقد حبط عمله وهو في الأخرة من الخاسرين.

والإعتقاد بأن الإنسان خُلق بغير الطريقة الربانية البديعة التي ذكرها الله في القرآن، سواء كانت هذه الطريقة خلية في مستنقع آسن، أو قردا، أو خلقته الطبيعة أو صدفة أو إلخ، يترتب عليه عقائد إلحادية خطيرة جدا، يقول "حكيم" في تقريراته "..فلا زلت لا أؤمن بوجود الله وإن كنت لا أنكره، ولا أتبع ديناً من الأديان ولا أصدق أن السماء ترسل رسلاً .. ولا أومن بحياة بعد الموت ولا حساب ولا ثواب ولا عقاب .. ولا أؤمن بالملائكة ولا الجن ولا الأرواح .. ولا أؤمن بقدر سوى قدر الجينات"انتهى. وهذا التصور الإلحادي إنعكاس طبيعي لمن يعتقد أن (خلق آدم مجرد خرافة) كما يقرر "حكيم" أيضا.

ومما ينبغي الإشارة إليه أن "حكيم" بدأ مقاله السالف بالكلمات التالية "لن أعقب على كلام السيد صلاح عبد العزيز في مقاله المعنون " كل ليبي آدمي .. إلا من أبى" فيما يتعلق بزواج الأمازيغيات لأن الأخ "الزواري" قد كفى ووفى في الرد عليه في مقاله " يا أصحاب البسملة والسفتلة" .  

أرجو أن تعرب ما تحته خط أخي الكريم في القطعة السابقة!!. ترى ما السر وراء إهتمام "حكيم" بزواج الأمازيغيات؟!!، وهل نحن أمام فريق متكامل كل على ثغره لهدم هذا الدين القويم؟!، ثم أرجو أن تتأمل في كلمات المسعور الزواري الموغلة في السوقية وسوء الخلق ثم بعد ذلك يتهم غيره بكل صفاقة بأنهم لا يملكون منطقا ولا فهما وليس عندهم ما يقدمونه "إذا لم تستح فاصنع ما شئت" نقطة وأول السطر.

ومن الإنعكاسات الخطيرة التي أحدثتها نظرية داروين على البشرية ما نراه من إنعدام الحياء وانتشار الرذيلة والسعي المحموم وراء الغريزة البهيمية، يقول الدكتور بلال فيلبس (2) قبل إسلامه "حينما كان يدرس في كندا أن الطالب يتعين عليه أن يسبح ويغتسل أمام الطلاب الآخرين متجردا من الملابس تمام التجرد، ولا يسمح للطالب أن يرتدي الملابس إلا إذا كان عنده إذن من الطبيب، وبعد السباحة يجتمع الطلاب في مكان موحد للإستحمام وكلهم عراة ينظر بعضهم إلى بعض!!، حينما كان طفلا لم يدرك أبعاد هذا الأمر، ولكنه أدرك لاحقا أن هناك فلسفة وراء هذا العمل!!، وهذا العمل هو مقدمة لتحطيم الشعور بالحياء عند الأطفال الذي يكون مصاحبا للإنسان بالفطرة!!،وهذا نتاج طبيعي للنظرية الداروينية وذلك أن الشعور بالحياء هو مرض من الأمراض! وهو علامة على وجود مشكلة عقلية لأن الحيوانات ليس لديها شعور الحياء هذا ولذلك تجدها عراة أمام بعضها البعض فلماذا إذا يستحي الإنسان أن يكون عاريا؟!!" انتهى مختصرا.   

وكلام الدكتور بلال فيلبس السابق يُصدقه الواقع فقد إنغمست البشرية ـ إلا من عصم الله ـ في الشهوات البهيمية حتى تجاوزت في بعض الحالات البهائم نفسها، فالمواقع الإباحية والقنوات والمجلات والنشرات والدعايات ووإلخ لعلها تجاوزت حبّات الرمل!! وانحطت البشرية إنحطاطا لم يسبق له مثيل على الإطلاق فيتسافد الذكور مع الذكور والإناث مع الإناث والإنسان والحيوان وكل هؤلاء جعلت لهم المنظمات الإفسادية حقوقا يتمتع بها في المجتمعات الدارونية المنحطة.

وقد إرتكزت على نظرية داروين نظريات أخرى مدمرة، حيث وجدت النظرية المادية لماركس التي تفسر وجود الإنسان مجرد الحصول على الغذاء والسكن والجنس كسائر الحيوانات مهملا بذلك الروح ومتطلباتها، وكذا فعل فرويد في التحليل النفسي حينما جعل الإنسان مجرد حيوان جنسي لا يملك إلا الإنقياد لشهواته وغرائزه وإلا أصيب بالكبت والعقد النفسية وغيرها من النظريات التي فتكت بالإنسان حتى جعلته أحط منزلة من القرد نفسه، وأحاط بالإنسان كل الأمراض النفسية والعقلية والإحباط والبؤس والإنتحار وشقت البشرية شقاء لم تعرف مثله من قبل عبر تاريخها المديد.

وهذا نتاج طبيعي أخي الكريم لمجتمع يُعلم فيه الطفل منذ نعومة أظافره "بأن أصله قرد يمشي على أربع ثم تطور فصار إنسان يمشي على رجلين" ويُربى منذ خطواته الأولى في هذه الحياة على أنه حيوان جنسي عليه أن يستجيب لشهواته الجنسية متى ما نادته وعليه أن لا يستحي إطلاقا أن يكون عاريا أو مستترا كما كان جده "القرد" يفعل أمام سائر القرود، فما هو إلا قرد ابن قرد! وحفيد قرد ومن سلالة قرد!، وإن لم يفعل ما يأمره به الداروينيون فسيصيبه الكبت والعقد النفسية!!. وهذه النظريات الخبيثة تتناغم وتتلائم تماما مع أهداف فئة من البشر قال الله عنهم (ويسعون في الأرض فسادا) وقال عنهم اللطيف الخبير (وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان)، تقول بروتوكولات (3) حكماء بني صهيون " لا تتصوروا أن تصريحاتنا كلمات جوفاء، ولاحظوا هنا أن نجاح داروين وماركس ونيتشة قد رتبناه من قبل، والأثر غير الأخلاقي لاتجاهات هذه العلوم في الفكر الأممي سيكون واضحاً لنا على التأكيد".

فإذا اليهود لهم مآرب في نجاح هذه النظريات وذلك أن الأممين ـ وهم كل الشعوب غير اليهودية ـ مادام أنهم متمسكون بدينهم، أيا كان هذا الدين، فمعنى ذلك أن مخططات اليهود لا يمكن أن تنجح لوجود العقائد الدينية التي ستقف وتحول بينهم وبين إفساد الأمميين، فمثلا تحقيق معتقد أن "اليهود شعب الله المختار وباقي البشر مجرد بهائم" لا يتحقق إلا إذا صارت الشعوب قطيع من البهائم تلهث خلف شهواتها ونزواتها، وكذا الحال عند شرذمة من الملحدين الليبين التي تعتقد أن غالب الليبين مجرد أعراب وهمج ورعاع وأفاكين...إلخ لا يمكن أن تمرر مخططاتها وأهدافها في ليبيا ما لم يتم إفساد الدين، وذلك أن هذه الشرذمة من الليبين ترى الدين هو العائق الذي يحول بينها وبين "طرد المحتلين الأعراب" لأنها كلما طرحت مثل هذه الأمور ستجد المتدينين من بني قومهم ـ وهم السواد الأعظم ولله الحمد ـ سقولون لهم هؤلاء الذين تقولون عنهم أعراب ومحتلين وأفاكين ووإلخ هم إخواننا ديننا واحد وربنا واحد ونبينا واحد صلاتنا كصلاتهم وصومنا كصومهم وحجنا كحجهم ووإلخ وقد وردت الآيات والأحاديث التي تحمل في طياتها الوعيد الشديد لمن دعا بدعوى الجاهلية القومية العربية والأمازيغية على حدٍ سواء، فبالتالي سلكت هذه الشرذمة نفس مسلك اليهود حيث سلطت سهام الإلحاد على صرح الإسلام العظيم في محاولة منها يائسة لإفساد دين الليبين لعلها تحقق أهدافها. 

المحمودي

الأحد 5/4/1431 هـ - الموافق 21/3/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.   إختلف الداروينيون في وجود هذه الخلية، فمنهم من لم يجد حرجا ولا غضاضة في القول بأن الله هو الذي خلق هذه الخلية ثم تركها لمحض الصدفة تفعل بها ما تشاء من النشوء والإرتقاء عبر ملايين السنين حتى وصل بها الحال إلى الإنسان القرد والإنسان العاقل العاقل ووإلخ وقد نصير بعد ملايين السنين إلى الإنسان الطائر!!.

2.   تجد كلامه في الدقيقة التاسعة من هذه المحاضرة التي بعنوان طريقي إلى الإسلام، وهي محاضرة جيدة لمن أراد يتأمل كيف أن الإنسان إذا سعى للهداية فإن الله سيهديه للحق مهما كان بُعد هذا الإنسان عن الحق، هذا وقد صار بلال فيلبس داعيا إسلاميا سلفيا على الكتاب والسنة الصحيحة وعلى منهج ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب وابن كثير والذهبي، بينما نجد آخرين ممن كانوا على هذا المنهج انقلبوا على أعقابهم فصاروا دارونيين، وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون، فقد سعوا سعيا حثيثا للوصول لهذا المسلك فأوصلهم الله، وهذا أخي الكريم يفسر لك قول الله تعالى (يضل من يشاء ويهدي من يشاء)

http://www.youtube.com/watch?v=NtR-Z3c1720&feature=related

3.   سئل الشيخ سفر الحوالي، وهو عالم دقيق فيما يتعلق "بالعلمانية" والمذاهب المعاصرة، عن حقيقة هذا الكتاب فكان جوابه في هذا الرابط:

http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.SubContent&ContentID=4007#Book4001470

كما أرجو أخي الكريم وألح عليك وأعيد وأكرر بأن تراجع هذا الرابط لأهميته، وهو جزء من كتاب "العلمانية" للشيخ سفر الحوالي يتحدث فيه عن الداروينية وفيه نقاط مهمة عن سبب ظهور هذه النظرية وأثارها ووإلخ:

http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.SubContent&contentID=241#hwashi9990148


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home