Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

السبت 23 يناير 2010
إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

إيراد الدلائل والبراهين على صدق نبوءة خاتم الأنبياء والمرسلين (17)

المحمودي

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

 أما بعد:

مازلنا في بسط أدلة المحور الثالث من هذه السلسلة المباركة، وقد ذكرنا أن هذا المحور ـ وهو الإخبار عن الغيبيات ـ قائم على نوعين من الأدلة، أدلة وردت في صحيح السُنة وأدلة وردت في القرآن، وقد قدمنا الإستدلال بصحيح السُنة لفائدة ذكرناها في الحلقة الثالثة عشر فراجعها متكرما أخي الكريم، وسوف نبسط في هذه الحلقة بعض الأدلة الموجودة في القرآن الكريم، والقرءان أخي الكريم معجزة عظيمة أيّد الله بها نبينا عليه الصلاة والسلام، وهذه المعجزة العظيمة (القرآن) إعجازها للبشر من نواحي شتّى سنذكرها في موطنها إن شاء الله، وأحد أوجه الإعجاز في هذا القرآن العظيم هو إخباره بالغيبيات، ولذلك سنعتبر إخبار القرءان بالغيبيات محور جزئ مشترك بين هذا المحور ـ الإخبار عن الغيبيات ـ وبين محور الحديث عن القرآن الذي سوف نتناوله في محور مستقل إن شاء الله.

ثانيا: الغيبيات التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم والتي وردت في القرآن

1.     قال الله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون). 

قبل الحديث عن هذه الآية الكريمة ووجه الإستدلال بها، نريد أن نتصور أولا التصور الذي يتصوره المنكرون لرسالة نبينا صلى الله عليه وسلم من الملاحدة واليهود والنصارى ومن نحا نحوهم واقتفى أثرهم، هذا التصور هو أن " محمدا [صلى الله عليه وسلم] رجل عادي وربما عند البعض أنه ذكي جدا، إستطاع أن يُقيم دولة إسلامية بدعوى أنه نبي وبدعوى أنه يُوحى إليه من السماء والبعض ـ السادة ـ يعترف له بالصفات الحسنة والأخلاق العالية، والبعض ـ الأتباع ـ لا يعترف له بشئ! ". وعلى كل حال ناقل الكفر ليس بكافر كما هو معلوم. 

فإذا نتصور الآن رجل يحدث أصحابه بآلاف الأخبار (الآيات) وفي مختلف الظروف والأحوال تارة وهو مطارد وتارة وهو محاصر وتارة وهو مسافر وتارة وهو في خضم المعارك وتارة في جوف الليل وتارة في الشدة والخوف وتارة في الأعراس والأفراح وتارة في...إلخ واستمر هذا الحال على مدار ثلاث وعشرون سنة! ثم يقول لهم كل ما أخبرتكم به وحدثكم به سيظل محفوظا (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون). ثم هذا الرجل [صلى الله عليه وسلم] يموت، وتعصف بأمته وأتباعه فتن وزلازل ومحن وأهوال لو أنّ عُشرها نزل بأي نظرية مرّت على البشرية لزالت من الوجود من أيامها الأولى، فما أن مات هذا الرجل [صلى الله عليه وسلم] حتى إرتد عامة العرب، واستحر القتل في حفظة القرآن، ثم قٌتل الخليفة الثاني والثالث والرابع وتقاتل أصحابه حتى سالت الدماء بينهم إلى الركب ثم ظهرت الفرق الضالة كالخوارج والرافضة والجهمية والمعتزلة والصوفية...إلخ ثم إجتاح التتار العالم الإسلامي حتى إن بعض المؤرخين الذين عاصروا هذه الفاجعة ترددوا كثيرا في تأريخ هذه المصيبة التي داهمت العالم الإسلامي من شدة هولها، ثم توالت على العالم الإسلامي الحملات الصليبية يعضد بعضها بعضا، ثم إجتاح المستعمر الصليبي الأوربي الحديث العالم الإسلامي حتى لم يبق بلدا من بلاد المسلمين إلا وصار قطعة تحت نفوذ المحتلين، هذا غير دور المنافقين والزنادقة والمفسدين الذين ينخرون في جسد هذه الأمة الطاهر منذ أن بُعث محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم الناس هذا، وإذا كان منافقي صدر الإسلام يستعملون وسائل بدائية لمحاربة الإسلام فمنافقي اليوم تفننوا في وسائل حرب الإسلام، كوسائل الإعلام  من قنوات ومواقع ومجلات وجرائد ووإلخ، ومع ذلك لازلت (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) شاهد على صدق نبوءة خاتم الأنبياء والمرسلين، فالقرءان الذي تلاه محمد صلى الله عليه وسلم في بطن مكة وفي سهول ووهاد المدينة وما بينهما هو نفس (1) القرآن الذي يتلوه اليوم ملايين المسلمين في أدغال أفريقيا وفي أواسط أوروبا وفي سيبيريا وفي أقصى المشرق والمغرب وهو نفس القرآن الذي يتلوه العربي والأوروبي والأفريقي والكردي والأمازيغي، وهو نفس القرآن الذي يتلوه الصغير و الشيخ الكبير، فإذا قوله جل في علاه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) دليل قاطع وبرهان ساطع على أن ما أخبر به محمد صلى الله عليه وسلم (إن هو إلا وحيٌ يُوحى). فهل يستطيع إنسان عادي غير معصوم بالوحي أن يقول هذا القول أو يدّعي هذا الإدعاء؟!. 

2.  قال الله تعالى متحديا اليهود في سورة البقرة (قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين( وقال تعالى في سورة الجمعة (قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين). 

لا يخفى على كل قارئ للتاريخ (مسلما كان أم كافرا) بأن اليهود الذين عاصروا بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم كانوا من أشد الناس عداوة للإسلام وقد مارسوا جميع طرق المكر والخداع والخبث لصد الناس عن الإسلام بل بلغ بهم الحال أن حزبوا المشركين من كل أنحاء الجزيرة للقضاء على النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه، ومع ذلك إدّعوا بأنهم أهل الله وأحباؤه، ولن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا، وأن منهم الأنبياء والمرسلين، وأنهم أهل الكتب السماوية وووإلخ. 

والأن الخطاب موجه لكل عاقل من القراء، هؤلاء اليهود الذين يزعمون أن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس بالنبي المنتظر إنما هو شخص عادي! ، هذا الشخص الذي يزعم اليهود بأنه عادي يقول لليهود [ألستم تزعمون بأنكم أهل الله وأني مدّعٍ؟! فتمنوا الموت إن كنتم صادقين] ، فالعقل هنا والمنطق أن يتمنى اليهود الموت، وذلك بأنهم يزعمون بأن هذا الرجل [صلى الله عليه وسلم] مدعيا على الله بأنه نبي، فمادام أنه مدعيا وكاذبا فهذا يستلزم أن يتمنى اليهود الموت في اليوم مائة مرة بلا حرج (2)، وهذه تعتبر فرصة سانحة لليهود لإظهار وبيان إدعاء وكذب محمد [صلى الله عليه وسلم] لأصحابه الذين آمنوا به أولا ولسائر العرب الذين لم يُسلموا بعد ثانيا، ولكن اليهود لم يتمنوا الموت!!! بل إن هذا الرجل [محمد صلى الله عليه وسلم] قال عنهم (ولن يتمنوا الموت أبدا) فما تمنى اليهود الموت أبداً. قال ابن عباس كما في مسند الإمام أحمد (لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار) والذي منعهم من تمني الموت أخي الكريم هو معرفتهم بأنه رسول الله كما يعرفون أبنائهم. 

فالسؤال أخي الكريم هو كيف يُقدم النبي صلى الله عليه وسلم على مثل هذه المجازفة؟!! كيف يقول عن اليهود ـ وهم ألوف الذين كانوا معه في المدينة ـ أنهم لن يتمنوا الموت أبدا؟! أما كان يخشى أن يقوم أحد منهم ويقول أنا أتمنى الموت ثم لا يحدث له شئ؟!! وهذا الموقف يُذكرنا بقول الله تعالى عن أبي لهب (سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب) فما آمن أبو لهب ولا امرأته فهل يُعقل أن يقول هذا مُدّعيا؟!!. 

يقول الشوكاني في فتح القدير (والمراد بالتمني هنا : هو التلفظ بما يدل عليه ، لا مجرد خطوره بالقلب وميل النفس إليه ، فإن ذلك لا يراد في مقام المحاجة ومواطن الخصومة ومواقف التحدي ، وفي تركهم للتمني أو صرفهم عنه معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم قد كانوا يسلكون من التعجرف والتجرؤ على الله وعلى أنبيائه بالدعاوى الباطلة في غير موطن ما قد حكاه عنهم التنزيل ، فلم يتركوا عادتهم هنا إلا لما قد تقرر عندهم من أنهم إذا فعلوا ذلك التمني نزل بهم الموت ، إما لأمر قد علموه ، أو للصرفة من الله عز وجل)انتهى.   

ويقول العالم العامل ناصر السُنة وقامع البدعة الإمام شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية عليه رضوان الله في كتابه العظيم الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (فأخبر عن اليهود أنهم لن يتمنوا الموت أبدا وكان كما أخبر فلا يتمنى اليهود الموت ابدا وهذا دليل من وجهين من جهة إخباره بأنه لا يكون أبدا ومن جهة صرف الله لدواعي اليهود عن تمني الموت مع أن ذلك مقدور لهم وهذا من أعجب الأمور الخارقة للعادة وهم مع حرصهم على تكذيبه لم تنبعث دواعيهم لإظهار تكذيبه بإظهار تمني الموت). 

3.     قال الله تعالى (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد) 

سبب نزول هذه الآية كما قال ابن عباس رضي الله عنهما (لما أصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريشا يوم بدر فقدم المدينة ، جمع يهود في سوق بني قينقاع . فقال : يا معشر يهود ، أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشا ! فقالوا : يا محمد ، لا تغرنك نفسك أنك قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال ، إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس ، وأنك لم تأت مثلنا ! ! فأنزل الله - عز وجل - في ذلك من قولهم : " قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد " إلى قوله : " لأولي الأبصار). 

فهل إنتصر اليهود على محمد (صلى الله عليه وسلم)؟!!، هذا الذي يزعم اليهود أنه مُدّعٍ للنبوة يقول لهم (ستُغلبون) فغُلبوا!!!، يقول الشوكاني في فتح القدير (وقد صدق الله وعده بقتل بني قريظة ، وإجلاء بني النضير ، وفتح خيبر ، وضرب الجزية على سائر اليهود ، ولله الحمد ). 

وقد يقول قائل وما يدرينا أن هذه الآية المقصود بها اليهود دون غيرهم؟!! فنقول ردا على هذا القائل أولا ذكر المفسرون سبب نزول هذه الآية كما مر معنا، ثانيا إذا لم يكن المقصود اليهود في هذه الآية فمعنى ذلك أن المقصود مشركي العرب عموما ومشركي قريش على وجه الخصوص، ولو سلمنا بأن المراد من الآية هؤلاء المشركين فقد غُلبوا هم أيضا ولله الحمد والمنة، وأظهر الله محمدا صلى الله عليه وسلم على أهل الأوثان، وما مات محمد صلى الله عليه وسلم حتى كانت رايته تخفق فوق جزيرة العرب، وتظل هذه الآية شاهد على صدق نبوءة سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام. 

4.  قال الله تعالى (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ). 

قال ابن كثير في تفسيره (قال ابن عباس : من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ، "فليمدد بسبب"  أي : بحبل "إلى السماء" أي : سماء بيته ، "ثم ليقطع" يقول : ثم ليختنق به . وكذا قال مجاهد ، وعكرمة ، وعطاء ، وأبو الجوزاء ، وقتادة ، وغيرهم... وقول ابن عباس وأصحابه أولى وأظهر في المعنى ، وأبلغ في التهكم; فإن المعنى : من ظن أن الله ليس بناصر محمدا وكتابه ودينه ، فليذهب فليقتل نفسه ، إن كان ذلك غائظه ، فإن الله ناصره لا محالة ، قال الله تعالى "إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار" ولهذا قال "فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ ") انتهى مختصرا 

فهل يُقدم على هذا القول مُدعيا؟!!، أليس الله قد أظهر محمدا على كل من عاده؟!!، أليس دين محمد صلى الله عليه وسلم قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها؟!!. 

5.     قال الله تعالى (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) 

هذه الأية نزلت في الطريق بين مكة والمدينة ـ في الجحفة تحديدا ـ حينما أخرج مشركي قريش النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، ثبت في صحيح البخاري (عن ابن عباس :في تفسير قوله تعالى "لرادك إلى معاد"  قال : إلى مكة). وقال الشوكاني في فتح القدير (وتقدير الكلام : فرض عليك أحكام القرآن وفرائضه لرادك إلى معاد قال جمهور المفسرين أي : إلى مكة). 

وقد رده الله إلى مكة مع العز والنصر والتمكين له ولأتباعه، فهل يقدم على هذا القول مدعيا؟!!. 

6.     قال الله تعالى ( سيهزم الجمع ويولون الدبر). 

ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس  أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال - وهو في قبة له يوم بدر أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدا، فأخذ أبو بكر رضي الله عنه بيده وقال : حسبك يا رسول الله ! ألححت على ربك . فخرج وهو يثب في الدرع وهو يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر). 

وهذه الأية نزلت في مكة قبل الهجرة كما ثبت أيضا في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها، وتأمل أخي الكريم في قول النبي صلى الله عليه وسلم (أنشدك عهدك ووعدك) والمقصود هو قول الله تعالى (سيهزم الجمع ويولون الدبر) الذي وعده الله به في مكة قبل الهجرة!، فهل هُزم الجمع وولوا الدبر؟!!. قال ابن كثير في تفسيره والحافظ ابن حجر في الفتح ( قال عمر : أي جمع يهزم ؟ أي جمع يغلب ؟ قال عمر : فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يثب في الدرع ، وهو يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر فعرفت تأويلها يومئذ).

أكتفي بهذا القدر من الآيات التي تثبت بلاشك ولاريب بأن ما نطق به محمد صلى الله عليه وسلم إن هو إلا وحيٌ يُوحى، وكما قلنا في الحلقة الماضية أننا نورد بعض الأيات والأحاديث لنثبت هذه القضية ـ الإخبار عن الغيبيات ـ ولو أردنا أن نتتبع الآيات والأحاديث التي وردت في هذا الصدد لما وسعتنا المجلدات الضخمة، يقول شيخ الإسلام في الجواب الصحيح (وإخباره عن الغيب الماضي والحاضر والمستقبل بأمور باهرة لا يوجد مثلها لأحد من النبيين قبله فضلا عن غير النبيين ففي القرآن من إخباره عن الغيوب شيء كثير كما تقدم بعض ذلك وكذلك في الأحاديث الصحيحة مما أخبر بوقوعه فكان كما أخبر). 

* * *

الخلاصة العامة لما تقدم 

علم الغيب مما استأثر الله به قال تعالى(قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) وقال تعالى (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) وقال تعالى (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُو). ولذلك أجمع العلماء على أن من إدعى معرفة الغيب فقد كفر بالله العظيم، وهذا معلوم بالضرورة، ولكن الله استثنى الرسل الكرام حيث قال جل جلاله (‏عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا‏). 

هذا وقد أثبتنا في الحلقات الماضية أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر بأخبار غيبية مستقبلية فوقعت كما أخبر عليه الصلاة والسلام، وقد أثبتنا ذلك عن طريق التالي: 

أولا: صحيح السُنة

-         وقائع أخبر عنها وحدثت بعد وفاته عليه الصلاة والسلام

-         وقائع أخبر عنها ووقعت لأصحابه بعد وفاته عليه الصلاة والسلام

-         وقائع أخبر عنها وحدثت في حياته عليه الصلاة والسلام

ثانيا: وقائع غيبية أخبر عنها القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم

-         وقد أوردنا عدة آيات لإثبات هذه القضية كما هو مفصل في هذه الحلقة.

وبهذا نكون قد إنتهينا من المحور الثالث وسوف نشرع في الحلقة القادمة إن شاء الله في بسط أدلة المحور الرابع ، وكل هذه المحاور يُكمل بعضها بعضا ، وكل هذه المحاور من أجل إثبات قضية واحدة وهي (محمد رسول الله) ، ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة. 

يتبع إن شاء الله

المحمودي

الخميس 5/صفر/1431 هـ - الموافق21/1/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.      هناك بعض الشبهات تثار حول القرآن سنتناولها بالتفصيل إن شاء الله في محور خاص بالقرآن. 

2.   تصور أخي الكريم لو أن (أمارير) قال بأنه نبي يوحى إليه من السماء! ثم قال إذا كنتم لا تصدقونني فتمنوا الموت إن كنتم صادقين!! هل لديك أخي الكريم أدنى مانع في أن تقول "اللهم إن كان أمارير نبيا من عندك فإني أتمنى الموت" هل يراودك أدنى شك في أن أمارير كاذب في هذه الدعوى؟!!، فاليهود يزعمون أن محمدا صلى الله عليه وسلم كاذبا مدعيا لكنهم ما استطاعوا أن يتمنوا الموت!!!.

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home