Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الجمعة 22 اكتوبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14

الفتح الإسلامي "لليبيا".. حقائق وأكاذيب (7)

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

المحور السادس: الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل.

هذه حقيقة لم يختلف حولها عقلاء الناس (مسلمهم وكافرهم). قال الله تعالى (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون). يقول ابن كثير في تفسيره " يقول تعالى مخبرا عن هؤلاء المشركين به : إنهم يعرفون أن الله خالق السماوات والأرض ، وحده لا شريك له، ومع هذا يعبدون معه شركاء يعترفون أنها خلق له وملك له..." انتهى. والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا. بل إن المشركين الأوائل كانوا يؤمنون بالله ولكنهم يُشركون معه آلهة أخرى، بل إذا اشتد الكرب وادلهمت الخطوب يعرفون أن ليس لها إلا الله العظيم جل جلاله، قال الله تعالى (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين). 

وقد ثبت في سنن الترمذي وغيره "أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي الحصين بن معبد الخزاعي، والد عمران بن الحصين، رضي الله عنهما، قال له يا حصين كم تعبد؟ قال: سبعة، ستة في الأرض، وواحداً في السماء. قال: فمن الذي تعده لرغبك ورهبك؟ [أي الذي تدعوه في السراء والضراء] قال: الذي في السماء. قال : فاعبده، ودع ما سواه فإنك إن أسلمت علمتك كلمتين، ثم إن الحصين مضى، وبعد ذلك منّ الله عليه، فجاء للنبي صلى الله عليه وسلم مسلماً، وقال: يا رسول الله إنك وعدتني إن أنا أسلمت أن تعلمني كلمتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم، قل اللهم ألهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي" انتهى. 

ومن تمام إنعام الله على الناس (مسلمهم وكافرهم) أن خلق الله السماوات والأرض ثم سخر هذه المخلوقات وما فيها للإنسان حتى يتسنّى له الإستفاذة منها، تصور أخي الكريم لو أن سطح الأرض كله صخور!! أي بدون تراب ولا رمل ولا أنهار ولا عيون ولا بحيرات..إلخ كيف سينبت العشب؟!! وكيف سيخرج الشجر ويثمر؟!! وقس على هذه القضية كل الأمور، ولذلك قال الله تعالى (وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ( وقال الله العظيم جل جلاله (قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون). 

وبناء على ما تقدم أخي الكريم فكل من على ظهر الأرض فعلى الله رزقه، وهو الذي يطعمه ويسقيه، قال الله تعالى ( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ). 

وحتى لا يُصاب القارئ بملل وضجر في تقرير قضية محسومة عند جميع عقلاء الناس دعونا أيها الإخوة نناقش أقوال المرتدين والملحدين فيما يتعلق بهذه القضية، وأعيد وأكرر وددنا أن قابلنا المرتدون من الطرف الآخر وناقشونا بعلم ومنطق وعقل، ولكن هؤلاء أخي الكريم لا يملكون إلا التهريج، فهذا الميدان الذي لا يباريهم فيه أحدٌ، وهذه بضاعتهم التي إليها يَرِدُون وعنها يَصْدِرُن. يقول "حكيم" بتاريخ 1-10- 2009 الكلام التالي "ثم ختم كاتبنا ـ المحمودي ـ كلامه بهذا القول: 

وأنا أعيش وأتنعم في هذه الحياة بجهدي وعملي ولا أعلم إلهاً يطعمني أو يسقيني كما لا أعلم أنه يطعم أحداً أو يسقيه، ومن يجهل ذلك فعليه بسؤال خمسة عشر مليون طفل يموتون سنوياً من الجوع، وإذا استغرقتك قراءة هذه المقالة خمس دقائق، فسيكون مئة وخمسون طفلاً قد ماتوا من الجوع عندما تنتهي من قراءتها وعندها ستعلم أن هذا الإله لا يملك طعاماً ولا شراباً يطعمه لأحد ولا يملك رحمة يوزعها على أحد ولا يملك حكمة نستطيع أن نستلهم منها شيئاً ما وإنما هي أضغاث أحلام توارثها الناس كابراً عن كابر لا تصمد أمام لحظة تفكر وتدبر.

أما عن شفاء المرض فلم أر شخصاً أصابه أحد الأمراض المستعصية ثم دعا الله فشفاه من مرضه. ولم أر أكثر من المرضى الذين يدعون هذا الإله ليلاً ونهاراً، قياماً وقعوداً ثم يموتون بعد ذلك وهم يعانون أمراضهم ثم تجد من يبرر عجز هذه الإله عن شفائهم، أو صممه عن سماعهم، بقوله أن "الله" أراد بمرَضِهم أراد أن يمحوَ عنهم سيّئاتهم"، فما الذي يمنعه من العفو عن المذنبين إذا شاء دون أن يتقاضى ثمن ذلك العفو مقدّماً عذاباً ودموعاً وآلاماً؟ وإذا كان تكفير الذنوب عن البالغين مقبولاً فكيف تفسره في الأطفال الذين لم يسمح لهم عمرهم بارتكاب الذنوب بعد؟" انتهى.

ولي على ما تقدم من هذا الكفر والجحود التعليقات التالية: 

1.     قوله " وأنا أعيش وأتنعم في هذه الحياة بجهدي وعملي ولا أعلم إلهاً يطعمني أو يسقيني كما لا أعلم أنه يطعم أحداً أو يسقيه" انتهى.

 

قبل الإجابة على هذا الجحود لنعم الله أجدني مضطرا لضرب الأمثلة حتى نبسط هذه القضية إلى أبسط شئ ممكن، كي يتمكن القارئ ـ مهما كان مستواه الثقافي وإدراكه العقلي ـ من فهم الموضوع فهما جيدا:

 

"تصور أخي الكريم لو أنك أباً لمجموعة من الأولاد، تُذهب ليلك ونهارك من أجل توفير لقمة العيش لهم، وبعد أن أمضيت شهرا كاملا وأنت تشقى من أجل الحصول على مرتبك، وبعد حصولك عليه مررت على السوق واشتريت كل ما يشتهيه أبنائك من خضروات وفواكه ولحوم وأجبان..إلخ ثم ملأت بهذه الخيرات ثلاجتك ومخازن مطبخك!!، استيقظ أحد أبنائك في الصباح فوجد تلك الخيرات التي تسُرالناظرين، فقرر أن يكون إفطاره في هذا اليوم السعيد "شرمولة" وملحقاتها، فأخذ الزيت من هنا، والطماطم من هناك، والخيار، والزيتون...إلخ ثم صار يخلط تلك المواد بعضها ببعض حتى كانت في النهاية "شرمولة" مع ملحقاتها من زيتون وخبز وجبن...إلخ. دخلت على ابنك الذي يأكل شرمولته بنهم، فسُررتَ بهذا المنظر، وقبل أن تنصرف من عند ولدك قلت "يا ولدي أرجو أن تذكرني في دعائك بأن يمدني الله بالقوة والعافية فلولا أن الله مدني بالقوة والعافية لما جلبتُ لك هذه الخيرات، ولما كنت تنعم هذه الساعة بشرمولتك" فأجابك ابنك " أنا آكل وأتنعم بشرمولتي هذه بجهدي وعملي ولا أعلم أبا يطعمني أو يسقيني، فلولا أنني قمت في الصباح وبذلتُ جهدا وخلطت الشرمولة لما كنتُ تنعمتُ بها في هذا الصباح السعيد!!" انتهى.

 

لا أعتقد أن عاقلا يُخالف في أن هذا الولد لئيم وعاق وجاحد لنعمتك عليه أوليس كذلك؟!!. فهل كان هذا الولد اللئيم العاق الجاحد ليأكل تلك الشرمولة لولا أنك قد هيأت له كل مكوناتها؟!! هل كان اسيقاظ ذلك الولد اللئيم العاق الجاحد في الصباح ليخلط مواد الشرمولة بعضها في بعض مبررا ليُنكر ويجحد الجهد والبذل والعرق والتعب والنصب الذي قمت به من أجل أن تهيئ له تلك المواد؟!!. أليس أنت هو الذي يُطعم الولد حقيقة وليس مجازا؟!! ولكن لو سألنا أنفسنا هذا السؤال، لماذا أطلقنا على أنك أنت من يطعم الولد فماذا سيكون الجواب؟!! أو دعونا نعيد السؤال بصيغة أخرى، ما هو مناط الحكم الذي به حكمنا على أنك أنت الذي يُطعم الولد حقيقة وليس مجازا؟!!. والجواب الذي لا يختلف حوله عاقلان، أنك أنت من وفّر مواد الشرمولة وجعلها في متناول يد ذلك الولد اللئيم العاق الجاحد.

 

يا أيها الإنسان (المسلم والكافر) تأمل في كل ما هو حولك، من ملبوس أو مركوب أو مأكول أو مشروب...إلخ من الذي أوجد لك موادها، وحتى لا يسرح خيالك بعيدا، انظر إلى كل ما هو حولك الآن وأنت تقرأ كلماتي هذه، تأمل فيه جيدا ثم اسأل نفسك هذا السؤال، من أين جاءت أصل هذه المواد؟!! ومن الذي أوجدها؟!!. الطاولة أو المكتب الذي عليه جهازك من أين جاء الخشب الذي صنع منه؟!! ومن أوجده؟!!، إذا كنت تجلس على كرسي ـ جلد، أو قماش، أو بلاستك...إلخ ـ من أين جاءت مادته؟!! ومن الذي أوجدها؟!! النافذة الباب الطائرة السفينة الساعة الكمبيوتر السيارة الصاروخ البترول الخبز الزميته الكسكسي البازين...إلخ من أين جاءت مواد هذه الأمور؟!! ومن الذي أوجدها، هل بجوارك ابنا لك يلعب؟!! إسأل نفسك من أين جاء هذا الولد (أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون) افتح نافذة غرفتك لعلك ترى حمارا أو حصانا أو عنزة أو دجاجة! أو طائرا يطير بجناحين، من أوجد لك هذه الأنعام لتأكل لحمها وتلبس جلودها وتحمل أثقالك على ظهورها (والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم).

 

نُشهدك يا رب في عليائك ونُشهد ملائكتك وجميع خلقك بأنك بَرُّ رءوف كريم رحيم، ونُشهدك يا رب في عليائك ونُشهد ملائكتك وجميع خلقك بأنك أنت المُنعم المتفضل علينا بجميع النعم، وما نحن ومن في الأرض جميعا (مسلمهم وكافرهم) إلا مُخلّطون ومستهلكون لنعمك التي أنعمتها علينا كما يخلط ذلك الولد اللئيم العاق الجاحد، وقليل منا من يشكرك، وغالب أهل الأرض لفضلك جاحدون (وقليل من عبادي الشكور).

 

أريد أن أضرب مثلا عمليا بالزميته ـ وفي رواية زميطة! ـ باعتبارها معلما من معالم الهوية الليبية = الأمازيغية عند بن خليفة والفريق المرافق له. من أين جاءت الزميتة؟!! فبن خليفة يأخذ حبة الشعير أو القمح التي خلقها الله، ثم يأتي بحمار خلقه الله كي يحرث به الأرض التي خلقها الله [واليوم صارت تُحرث الأرض بمحاريث من حديد، والحديد خلقه الله أيضا] ثم يضع تلك الحبة في الأرض وينتظر نزول المطر الذي خلقه الله، ثم يُخرجها الله سنابل من القمح والشعير، فتُحصد وتُخلط وتُطحن، ثم لكي يُجعل منها زميتة لابد أن يُضاف لها الزيت، والزيت من الزيتون كما هو معلوم، والزيتون خلقه الله، فهذه قصة الزميتة أيها الأخوة، مجرد تخليط لمواد خلقها الله وأوجدها وهيّأها لنا، ثم لما نأكل من الزميتة حتى تنتفخ بطوننا نقول "وأنا أعيش وأتنعم في هذه الحياة بجهدي وعملي ولا أعلم إلهاً يطعمني أو يسقيني كما لا أعلم أنه يطعم أحداً أو يسقيه" فهل رأيتم جحودا وكفرا أعظم من هذا الجحود؟!!.

 

فخلاصة القول أخي الكريم أن كل من هو فوق الأرض سواء الإنسان  ـ المؤمن أو الذي يقول عن الله جل جلاله بأنه "دُمـ ..." أو حتى الطير والزواحف والدواب والوحوش في الغابات والحيتان في البحار فالله وحده جل جلاله هو الذي يطعمه ويسقيه (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين). فبعض الناس يخلط مباشرة ويأكل، كحال الذين يعيشون في البادية والغابات والوديان والقرى، فهؤلاء يذهب أحدهم مباشرة فيأكل من الشجرة أو يصطاد صيدا أو يحصد الشعير والقمح أو يجني الزيت من الزيتون ..إلخ. وبعض الناس جعل لهذا الخلط قوانين ولوائح ومرتبات وشركات متعددة الجنسيات ومنظمات وهيئات ولجان متابعة ومحاكم وجيوش تحمي هذا الخلط!!، لكن في كلا الحالتين الجميع يخلط ويأكل من المواد التي هيّأها الله في هذه الأرض كما يخلط ويأكل ذلك الولد من المواد التي هيّأها له والده. وجميع المُخلطون من منظمات وحكومات وامبروطوريات وسلاطين وملوك وقادة وزعماء يعجزوا جميعا على أن يخلقوا ذُبابة ولو اجتمعوا لها (وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز).   

 

2.     قبل أن نستمر في دحض هذه الشبهات التافهة لابد لي من بيان بعض الأمور:

 

أ‌.   كما قررنا في النقطة الأولى أخي الكريم من أن الله جل جلاله خالق كل شئ، وهو بالتالي الملك الحكم، الذي لا مُعقب لحكمه، يفعل ما يشاء في مُلكه.

 

ب‌.  ومع أن الله جل جلاله لا يُسأل عما يفعل ـ لو أراد الله أن يخسف الأرض ومن عليها فلا يستطيع أهل الأرض ومعهم أهل السماء أن يُراجعوا الله فضلا عن أن يُوقفوا هذا الخسف ـ إلا أن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون، فالله جل جلاله متصف بصفات الجلال والكمال فهو سبحانه العدل المطلق الذي لا يظلم مثقال ذرة.

 

ت‌.  مما هو مقرر حتى عند البهائم أكرمكم الله بأن كل من على ظهر الأرض فهو ميت لا محالة (كل من عليها فانٍ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام). وهذا كما قلتُ مقرر بالمشاهدة ولا يحتاج إلى دليل، وبناء عليه فالملحد لا يختلف معنا في قضية الموت!!، أو بمعنى آخر الملحد غير معترض على أصل الموت، إنما معترض على طريقة الموت!!، وهذا فارق دقيق ومهم أخي الكريم أرجو أن تنتبه له، يقول "حكيم" " خمسة عشر مليون طفل يموتون سنوياً من الجوع" ففي كلامه هذا ليس الإعتراض على الموت، إنما الإعتراض على موت الأطفال جوعا.

 

وها هنا سؤال مهم أرجو أن تنتبه له أخي الكريم:

 

لو أن الناس كلهم ماتوا بعد مائة سنة من عمرهم وماتوا جميعا على فُرشهم وبجوارهم أقاربهم وأهليهم وبجوارهم جميع أصناف الطعام والشراب والزهور والورود أكنت تحكم على الله بأنه إله رحيم لطيف وهو الذي يُطعم الناس ويسقيهم؟!!. [وهذا السؤال يهدم كلامه من أصله ويهوي به في مكان سحيق فتأمل!]

 

ث‌.  لندع الملحد يتأمل في هذا السؤال ولنتابع أخي الكريم موضوعنا، مما هو مقرر شرعا (في الكتاب والسُّنة) بأن الله حدد للإنسان عمرا معينا يموت فيه، وهذا مما استأثر بعلمه الله وحده جل جلاله، فلا يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ‏وما تدري نفس بأي أرض تموت). وكذلك مما قرره ربنا أن طريقة إنهاء الآجال غير محددة، ولم يذكر لنا ربنا طريقة معينة نموت بها، وبالتالي ليس لمخلوق على وجه الأرض أن يحتج على الله إذا مات له قريب صغيرا كان أم كبيرا أوسطا، وليس لمخلوق أن يحتج على الله إذا مات جوعا أو خنقا أوغرقا...إلخ، ولتوضيح هذه المسئلة سأجعلها في النقاط التالية حتى يسهل ضبطها:

·    لو أن إنسانا مات وعمره 7 سنوات، هل موت هذا الإنسان مُخالف لما قدّره الله؟!! والجواب قطعا لا، فالله لم يضمن لأحد سن معينة يموت فيها، فقد يموت الإنسان وهو طفل، وقد يُعمر حتى يصبح هرما. 

·    لو إن إنسانا مات جوعا، هل موت هذا الإنسان مُخالف لما قدّره الله؟!! والجواب قطعا لا، لأن الله لم يُحدد لنا الطريقة التي سنموت بها، فهذا يموت غرقا، والثاني يموت حرقا، والثالث يموت بالسيف، والرابع يموت على فراشه، والخامس يموت بسكتة قلبية...إلخ. 

·    هل حدد الله عدد الوفيات اليومي أو السنوي؟!! هل قال الله بأنه لن يموت في اليوم إلا 10 أشخاص مثلا؟!! والجواب قطعا لا.

فإذا أعود للهراء السالف "خمسة عشر مليون طفل يموتون سنوياً من الجوع" وأقول أين الإشكال؟!! وأنا أقول ومثلهم ـ أو أكثر ـ يموتون بالقنابل والصواريخ، ومثلهم ـ أو أكثر ـ يموتون بالأمراض والأوجاع...إلخ.

ومن لم يمت بالسيف مات بغيره ... تعددت الإسباب والموت واحد

ج‌.  وها هنا سؤال مهم أيضا أرجو أن تنتبه له أخي الكريم، هل موت هؤلاء الأطفال جوعا ناتج عن قلة الطعام في الأرض؟!! أم ناتج عن احتكار جهات ما لهذا الطعام الوفير؟!!.

والجواب الذي لا يختلف حوله عاقلان بأن الخيرات والثروات الموجودة فوق الأرض وباطنها تكفي 10 أضعاف سكان الأرض وزيادة!، وقد بلغ ببعض الدول الإستعمارية أن ترمي القمح وغيره في عرض البحر، فإذا قطعا هذا الجوع ناتج عن تسلط القوي على الضعيف، وهذا يقودنا إلى نتيجة مهمة وهي، أن الله خلق الأرض وملأها بالخيرات وأنزل لنا تعاليم (القرآن والسُنة) إذا أخذت البشرية بهذه التعاليم فلن ترى فقيرا ولا مسكينا ولا محتاجا، وقد بيّن الله هذا لأهل الكتاب من قبلنا (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ).     

بل إن البشرية لو التزمت بأوامر الله فحتى الحيوانات لن ترى الجوع والعطش، قال رسول صلى الله عليه وسلم "بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئراً فنزل فيه فشرب، ثم خرج فإذا بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل:لقد بلغ هذا من العطش مثل الذى كان قد بلغ منى، فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسك بفمه، حتى رقى فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له قالو:يا رسول الله إن لنا في البهائم أجر؟فقال في كل كبد رطبة أجر" متفق عليه.

قال الحافظ ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث "وفيه الحث على الإحسان إلى الناس، لأنه إذا حصلت المغفرة بسبب سقي الكلب فسقي المسلم أعظم أجرا،  واستدل به على جواز صدقة التطوع للمشركين، وينبغي أن يكون محله ما إذا لم يوجد هناك مسلم فالمسلم أحق ، وكذا إذا دار الأمر بين البهيمة والآدمي المحترم واستويا في الحاجة فالآدمي أحق ، والله أعلم" انتهى.

وثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن امرأة بغيا رأت كلباً في يوم حار يطيف ببئر قد أدلع لسانه من العطش فنزعت له بموقها ـ أي استقت له بخفها ـ فغفر لها". وفي مسند الإمام أحمد وصححه الشيخ الألباني عن عبد الله بن عمرو أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم "فقال إني أنزع في حوضي حتى إذا ملأته لأبلي ورد عليّ البعير لغيري فسقيته، فهل في ذلك من أجر؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في كل ذات كبد أجرا".

فماذا يريد الناس من الله أكثر من هذا؟!! ملأ لهم الأرض بالخيرات ثم أمرهم بالإحسان للفقير والمسكين والمحتاج..إلخ بل حتى للحيوانات (1)، فكفروا بنعمة الله عليهم وأحلوا قومهم دار البوار (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون). تصور أخي الكريم لو أن لك مجموعة من الأبناء، تركتَ لهم غرفة مليئة بالطعام والشراب ثم أوصيتهم وبينت لهم الطريقة السليمة لاستهلاك هذا الطعام، فتقاتل هؤلاء الأولاد وأحرقوا ذلك الطعام فصاروا بعد ذلك فقراء عالة يسألون الناس إلحافا، فهل الخلل فيك أنت أم في هؤلاء الأولاد السفهاء؟!!.

ح‌.  والله الذي لا إله غيره ولا رب سواه لو أن الله خسف الأرض ومن عليها فقط لوجود الملحد "حكيم" بينهم لم يكن الله ظالما لهم، فكيف وغالب أهل الأرض كُفار تنكروا لهذا الخالق العظيم؟!! غالب أهل الأرض اليوم يعبدون آلهة شتى!!. غالب أهل الأرض اليوم هم في حقيقة حالهم عبدة للشيطان!! غالب أهل الأرض اليوم سلكوا كل الطرق إلا الطريق الموصل إلى الله، حتى المسلمين عامتهم يعبد الله على حرف، عامتهم يعبد مع الله آلهة آخرى من أوثان وأصنام وقبور وشيوخ وحركات وملوك وزعماء ونظريات...إلخ. هذا غير الفواحش والمنكرات والموبقات العظام كالزنا وأكل الربا وأكل حقوق العباد وقتل النفس التي حرم الله والظلم وعقوق الوالدين والغش والكذب والزور والبهتان...إلخ.  فبقاءنا فوق هذه الأرض نتنعم بالنعم التي أوجدها الله مع موت بعضنا جوعا أو غيره هو محض فضل الله وكرمه وجوده علينا فقط، وإلا نحن جميعا مستحقون للعذاب والفناء (عربا وعجما) إلا طائفة من المؤمنين أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك.  

خ‌.  أخيرا، وهذا خاص بك أخي المسلم، قد بيّن الله لنا حقيقة هذه الدنيا، وبيّن لنا الغاية والهدف من وجودنا في هذه الدنيا، وبيّن لنا أن الوصول لجنات الخلد محفوف بالمكاره والإبتلاءات، قال الله الملك الجليل (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ). فإذا كنت قد ابتُليت بمصيبة كفقد ولد مثلا، فاعلم أن غيرك ممن لا يرجو ثواب الله هو أيضا ليس بمنأى عن مثل هذه المصيبة الفرق بينك وبينه هو (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون) الفرق بينك وبينه أخي الكريم هو قوله عليه الصلاة والسلام (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له) كما في صحيح مسلم.

وقد كان أسلافنا عليهم رضوان الله يعرفون هذه الحقيقة ويؤمنون به غاية الإيمان، فمهما اشتدت عليهم المصائب والإبتلاءات إلا أنهم كانوا في غاية الرضا والتسليم للرب الجليل جل جلاله، روى الذهبي في سير أعلام النبلاء "عن هشام أن أباه ـ أبوه هو عروة بن الزبير بن العوام ذرية بعضها من بعض ـ وقعت في رجله الآكلة فقيل ألا ندعوا لك طبيبا قال إن شئتم فقالوا نسقيك شرابا يزول فيه عقلك فقال امض لشأنك ما كنت أضن أن خلقا يشرب ما يزيل عقله حتى لا يعرف به فوضع المنشار على ركبته اليسرى فما سمعنا له حسا فلما قطعها جعل يقول لئن أخذت لقد أبقيت ولئن ابتليت لقد عافيت وما ترك جزءه بالقرآن تلك اللية" انتهى.   

3.  وقوله " أما عن شفاء المرض فلم أر شخصاً أصابه أحد الأمراض المستعصية ثم دعا الله فشفاه من مرضه. ولم أر أكثر من المرضى الذين يدعون هذا الإله ليلاً ونهاراً، قياماً وقعوداً ثم يموتون بعد ذلك وهم يعانون أمراضهم...".

وهذا كذب محض لا دليل عليه إطلاقا، وقد كُتبت الكتب ترصد وقائع وحوادث لأناس قد يئسوا من الشفاء ثم شفاهم الله بدون سبب، وفي أناس قد ألم بهم الكرب والضيق ثم فرج الله عنهم بدون سبب...إلخ. وليس شرطا على الله أن كل من دعاه وجب الإستجابة لدعاءه، فقد يموت الإنسان من ذلك المرض وهذا لا يتنافى مع قدر الله ونواميسه في الكون، وقد يشفيه الله، وسأكتفي في هذا المقام بقصتين للإستدلال على بطلان هذا الإدعاء الكافر:

أ‌.   ذكرت قصة الدكتور لورانس براون (2) من قبل، وقلت أن براون كان ملحدا حينما دعا الله لينقذ ابنته التي حكم عليها الطب بأنها ميتة لا محالة، ومع ذلك فقد شفاها الله الواحد الأحد بلا سبب، بل بمحض رحمة وفضل من الله فقط، وكانت هذه الحادثة سببا في إسلام براون كما بيناها في المقال المرفق. 

ب‌.  نفس القصة تقريبا إلا أنها بنكهة عربية هذه المرة، الشيخ صالح المغامسي حفظه الله إمام وخطيب مسجد قبا في المدينة النبوية، له كلام يُلامس القلب حول العبودية وتعظيم الله والخوف منه جل جلاله، ولكم بكى وأبكى من خشية الله، هذا الشيخ حفظه الله ابتلاه الله بعملية فتح قلب، أُجريت له العملية فما أن استفاق منها، ولازال أثر المخدر يسري في جسده إلا وقرر الأطباء بإجراء عملية أخرى له ـ أي أن يُفتح قلبه مرة أخرى ـ نتيجة وجود دم حول القلب، يقول الشيخ صالح فما كان مني إلا أن شهدت الشهادتين وأسلمت أمري إلى الله، في هذه اللحظة جاءته ممرضة لبنانية وقالت له "صلي على رسول الله وربك بيفرجها (3)" فقال الشيخ صالح "اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد" فيقول الشيخ صالح والله ما أن قلت هذه الكلمات حتى نزل كل الدم مباشرة، تجد القصة هنا: http://www.safeshare.tv/v/8i9UggAgS4Y

وها هنا كلمة أخي الكريم على هامش هذه النقطة، هل لك أم لازالت على قيد الحياة؟!! فإذا كانت قد توفيت فأسأل الله أن يرحمها ويغفر لها، وإذا كانت على قيد الحياة فها هو الشيخ صالح يوجه لك كلمة تُكتب بما الذهب:

http://www.safeshare.tv/v/-jLRTBlMJHU

 

الخلاصة العامة:

 

·    الله جل جلاله هو خالق كل شئ، وهو المالك الحقيقي للأرض ومن عليها، وهو الذي يُطعمنا ويسقينا حقيقة وليس مجازا، يقول الله على لسان ابراهيم الخليل عليه السلام (قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين). هذه هي ملة ابراهيم التي أمرنا الله باتباعها، ومن يرغب عن ملة ابراهيم إلا من سفه نفسه.

 

·    خلاصة الحلقة الماضية هو أن الإسلام رسالة الله لأهل الأرض جميعا، وكل ما سوى الإسلام فهو باطل لا علاقة له بالخالق الجليل جل جلاله.

 

·    الجيل الأول من المسلمين (الصحابة) هم أفضل أهل الإسلام بإجماع (المسلمين = السُّنة) وهذا ليس فيه خلاف عند المسلمين، قال الله تعالى (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه). وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم..".

 

وبناء على ما تقدم أخي الكريم سوف نتكلم في الحلقة القادمة إن شاء الله عن زحف كتائب الإيمان التي اختارها الله لتبلغ رسالة الله لأهل الأرض، وسوف تنعرف على أخلاق هؤلاء الفاتحين في الحلقة القادمة من خلال استعراضنا لزحفهم نحو "ليبيا".

 

وإلى لقاء قريب إن شاء الله، دمت في حفظ الله ورعايته أخي الكريم.

 

المحمودي

الأربعاء 12/11/1431 هـ - الموافق 20/10/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com

 

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

-      الأخ نصر سعيد عقوب جزاك الله خيرا وأرجو من الله أن نكون جميعا عاملين لهذا الدين ونصرة خاتم النبيين.

 

-     الأخ معارض متفائل جزاك الله خيرا أيضا مع تحفظي على بعض ما ورد في مقالك، غير أنني أقول لستُ بشيخ والله، ولا أقول هذا تواضعا فإن من حولي من إخواني ـ وهم يتابعون ما أكتب ـ يدركون حقيقة ما أقول. 

 

1.      قال الحافظ في الفتح "وأما قوله ـ في كل كبد ـ فمخصوص ببعض البهائم مما لا ضرر فيه ، لأن المأمور بقتله كالخنزير لا يجوز أن يقوى ليزداد ضرره ، وكذا قال النووي : إن عمومه مخصوص بالحيوان المحترم وهو ما لم يؤمر بقتله فيحصل الثواب بسقيه ، ويلتحق به إطعامه وغير ذلك من وجوه الإحسان إليه" انتهى. 

 

2.      تجدها هنا http://www.libya-watanona.com/adab/mahmoudi/mm150410a.htm

 

3.      راجع هذا الرابط أخي الكريم متكرما : 

http://www.islamweb.net/ver2/fatwa/ShowFatwa.php?Option=FatwaId&lang=A&Id=45359

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home