Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الثلاثاء 22 سبتمبر 2009

التنكيل بسئ السمعة إنتصارا لأمنا سودة بنت زمعة

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

كنا قد ذكرنا في[الحلقة الثالثة] من سلسلة الردود على المبتور كتاب روبرت فسك الإفتراضي الذي ألفه حول (مذبحة أبوسليم)، ولنتصور في هذا المقال أن النتائج النهائية لعدد الضحايا في ذلك الكتاب كانت كالتالي:

الجهة

عدد الضحايا

المنظمات الحقوقية

1200

شهود العيان

1200

المعارضة

1200

جيران السجن

1200

النظام

16

 ثم لنتصور أن الباحث!! (أمارير) قام بكتابة مقال ونشره في الآفاق ، كل المقال مبني على معلومة مفادها أن ضحايا (سجن أبوسليم) كانوا 16 ، وهذه المعلومة كان قد استقاها من كتاب روبرت فسك السالف ، ولم يكتف بهذا بل رتب على هذه المعلومة نتائج خطيرة منها:

-  عمالة المعارضة للغرب

-  متاجرة المعارضة بدماء الأبرياء الليبين

-  مادام أن عدد الضحايا 16 معنى ذلك أن هؤلاء هم من بدأ بالهجوم على الحرس وإلا لماذا يقتل هؤلاء دون غيرهم؟!.

-  ونحو هذه النتائج والتحليلات

سؤالي الآن لكل عاقل منصف ، هل أمارير يُعد من العقلاء فضلا على أن يكون باحثا؟!! لو عقد إجتماع يتعلق بمذبحة أبوسليم هل يصح أو يستقيم أن يحضر أو يدلي أمارير بأي رأي يتعلق بهذا الأمر؟!! لو إفترضنا أن أمارير أرسل بيانا  يتعلق بهذه القضية (لليبيا وطننا) ونُشر المقال (رضي من رضي وكره من كره!!) هل لبيانه هذا أدنى قيمة؟!! ، أعتقد أن القارئ أعقل من أن نجيبه على مثل هذه الأسئلة.

* * *

هذه الألية والمنهجية الذي تعامل بها أمارير في هذا المثال الإفتراضي هي نفس المنهجية والآلية التي تعامل بها المهرج (حكيم) في قصة تتعلق بعرض خير خلق الله على الإطلاق عليه الصلاة والسلام وهي قضية طلاق سودة بنت زمعة رضي الله عنها المزعوم!! [وهي نفس المنهجية التي يتعامل بها مع مقالاتي] ، الفارق الوحيد بين الأمرين هو أن قصة (أمارير) إفتراضية ، أما قصة المهرج (حكيم) فهي حقيقة!!.

والآن إلى قصة طلاق سودة رضي الله عنها المزعومة لنرى وجه التشابه بل التطابق بين منهج أمارير والمهرج الكبير:

ثبت في صحيح البخاري (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِهَا وَيَوْمِ سَوْدَةَ) ، يقول الحافظ ابن حجر في فتح الباري ووقع في رواية مسلم (لما أن كبرت سودة وهبت)، وفي سنن أبي داوود وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت (..ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وخافت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله يومي لعائشة، فقبل ذلك منها، ففيها وأشباهها نزلت: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً}" الآية" قال الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (حديث حسن).

قال الحافظ ابن حجر في الفتح (فتواردت هذه الروايات على أنها خشيت الطلاق فوهبت) ، هل تعرف من هو الحافظ ابن حجر أخي الكريم؟!! ، لا أريد أن أنقل لك كلام علماء الإسلام ماذا قالوا عن الحافظ ابن حجر ومدى دقته في علم الحديث ، بل سأنقل لك كلام المهرج (حكيم) عنه!! ، يقول المهرج في سلسلته الجديدة (أحد أهم علماء الإسلام) ويقول عنه (هو القامة السّامقة في شرحه لصحيح البخاري؟) ، لكن عليك أن تتذكر أن هذا الكلام قاله المهرج ليثبت قصة الغرانيق المكذوبة المتهافتة ، وذلك أن الحافظ ابن حجر رحمه الله خالف عامة المحدثين والمحققين والفقهاء والمفسرين في قصة الغرانيق ، وقد رد على ابن حجر العلامة الألباني بأدلة أوضح من الشمس في رابعة النهار وقد ذكرنا ذلك بالتفصيل في الحلقة [الخامسة عشر من سلسلة الردود على المهرج المبتور].

حاصل الكلام أن المهرج أراد أن يرد كلام العلماء في قصة الغرانيق فجعل يثني على الحافظ ابن حجر ويرفع من شأنه حتى يوهم القارئ أن الحافظ لا يُسئل عما يفعل!!، والحافظ ابن حجر غني عن كلام المهرج، فقد رفعه علمه وإتقانه ودقته ، وكذلك رفعه ثناء العلماء الأثبات عليه ، ومع ذلك الحافظ ابن حجر وغيره من علماءنا يُقبل من قوله ما وافق الحق ويرد الباقي ، وسؤالنا الآن هل سيظل المهرج على قوله في الحافظ ابن حجر أم سيراوغ كما راوغ في قضية أخرى كما سأبينه في المقال القادم إن شاء الله؟!!.

خلاصة ما تقدم:

مما تقدم من الروايات الصحيحة المتواردة ومن كلام العلماء الأثبات والذين منهم الحافظ ابن حجر (أحد أهم علماء الإسلام!!) و (هو القامة السّامقة في شرحه لصحيح البخاري!!) أن سودة لما كبرت خشيت أن يطلقها النبي صلى الله عليه وسلم فوهبت ـ من عند نفسها دون حدوث الطلاق ـ يومها لعائشة حبة رسول الله ، وهذا الأمر كرواية 1200 قتيل في كتاب روبرت فسك الإفتراضي.

* * *

ترك المهرج الروايات الثابتة والمتواردة (1200) وجاء لرواية متهالكة (16) وأراد أن يهدم الإسلام بها ، يقول المهرج المبتور في (إفلاس الطبري وانتحار ابن كثير)

فكما ترى أخي الكريم ترك المهرج الأحاديث الصحيحة الثابتة في البخاري ومسلم وغيرهما وجاء لمثل هذه الرواية!! يقول الحافظ ابن كثير عن هذه الرواية (وهذا غريب مرسل) وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي (قلت: رواية ابن سعد هذه مرسلة فهي لا تقاوم حديث ابن عباس وما وافقه في أن سودة خشيت الطلاق فوهبت) ، وقال بدر الدين العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري (غريب مرسل) وضعفه ابن الملقن في البدر المنير ، (وقد رواه البيهقي في السنن الكبرى وعبدالرزاق في المصنف وابن سعد في الطبقات  وعزاه الهيثمي في المجمع للطبراني وقال : في إسناده ضعف ؛ وقال الحافظ ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية مرسل أخرجه البيهقي ، وقال الحافظ أيضاً في الإصابة وأخرجه ابن سعد من حديث عائشة من طرق في بعضها أنه بعث بطلاقها وفي بعضها أنه قال اعتدى والطريقان مرسلان ,وقال الزيلعي في نصب الراية هو مرسل ، وضعف الحديث العراقي في تخريج الأحياء)(1) ، وقال الشيخ الألباني مرسل ، ويقول الشيخ محمد المنجد (2) (أما ما ورد أنها رضي الله عنها وهبت ليلتها لعائشة بعد أن طلقها النبي صلى الله عليه وسلم : فهي رواية ضعيفة) ، وغيرهم من العلماء ، وقد ذكرنا أن المرسل من صنف الأحاديث الضعيفة كما بينه العلماء والمحدثون (راجع متكرما كتاب الشيخ الألباني [نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق]).

يقول المهرج يوم أن كان يزعم أنه باحث ناقد يحكم العقل والمنطق والمنهج

ويقول أيضا

وإذا لم يكن الذي يفعله المهرج (كذبا أحمرا) فوالله لا يوجد كذب على وجه الأرض إطلاقا.

خلاصة ما تقدم

وبهذا ينهار بنيان هذه الشبهة التافهة ، فما بني على باطل فهو باطل ، وسؤالنا هو هل تجد أخي الكريم أي فرق بين عمل أمارير في القصة الإفتراضية والتي اختار منها رواية (16) شهيد ، وبين عمل المهرج حكيم الذي إختار رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق سودة بنت زمعة؟!!. وهذا بلا شك يرفع سلسلة المخازي من 41 إلى 42.

* * *

والقصة لم تنته بعد فبقي فيها من الإشراق النبوي ما سيخطف أبصار الملاحدة ، فتأمل أخي الكريم التالي:

يقول الشيخ محمد المنجد حفظه الله (..وأما ما ورد أن سودة وهبت ليلتها لعائشة رضي الله عنها ساعية لرضا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ثبت ـ أيضا ـ عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: "غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا ، لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم تَبْتَغِى بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " رواه البخاري. هذه الآثار واضحة من كلام عائشة رضي الله عنها أن " سودة " إنما خافت أن يطلقها النبي صلى الله عليه وسلم بسبب كبر سنِّها ، وليس أنه باشر طلاقها فعلاً ، وما ورد أنه فعل ذلك : مرسل ضعيف لا يصح ، ولم يرد أنه همَّ بطلاقها لأجل كبر سنِّها .

وأمر آخر : أن النبي صلى الله عليه لم يتزوجها أصلاً من أجل صغر سنِّها ، ولا من أجل الشهوة ، فقد كانت كبيرةً في السنِّ حين تزوجها ، وكل نسائه لمَّا تزوجهن كنَّ ثيبات ، وذوات أولاد ، إلا عائشة رضي الله عنها ، فلم يكن نبينا صلى الله عليه وسلم صاحب شهوة يبحث عن أبكار وصغيرات ليتزوجهن ، ثم إن كبرن طلَّقهن ، وكل من علم شيئا من سيرته وحاله : قطع بذلك ، ونزهه عن إفك الأفاكين) انتهى.

ولنا على كلام الشيخ المنجد التعليقات التالية:

1.  ثبت في البخاري أن سودة تنازلت عن يومها سعيا لرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا يؤيده أمور كثيرة منها أن سودة كبرت في السن ولم يعد لها حاجة بالرجال فخشيت (من عند نفسها) أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها تعلم لو أنها ماتت وهي زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقطعا ستكون زوجته في الآخرة ، وحُق لسودة رضي الله عنها أن تخاف هذا الخوف!!. 

2.  فلما وقع في نفسها هذا الخوف ، نظرت في أحب شئ لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تنال رضاه به ، فما وجدت غير الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما لتهب يومها لها ، وعملها هذا ناتج عن محبة عميقة جدا في قلبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرادت أن ترضيه وتدخل عليه السرور بهذا الأمر ، وحب الصحابة [رجالا ونساء] للنبي صلى الله عليه وسلم والسعي لنيل رضاه أوضح من الشمس في رابعة النهار ، يقول عروة بن مسعود الثقفي بعد أن إلتقى بالنبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية وكان مشركا (والله لقد وفدت على الملوك ، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله ما رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه مثل ما يعظم أصحاب محمد محمداً) 

3.  إختيار سودة لعائشة رضي الله عنها لتهب لها يومها فيه دليل واضح على الحب العظيم الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة رضي الله عنها ، وهذا الحب والميل لعائشة كان ظاهرا للجميع حتى إن الإنصار كانوا يتحرون بهداياهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عائشة رضي الله عنها. 

4.  وقد ورد عند ابن ماجه وغيره عن عائشة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد على صفية بنت حيي في شيء ، فقالت صفية لعائشة : هل لك أن ترضي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولك يومي ؟ فأخذت خمارا مصبوغا بزعفران ، فرشته ليفوح ريحه ، ثم اختمرت به ، وقعدت إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله : إليك يا عائشة ، إنه ليس يومك . قالت : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. فأخبرته بالأمر، فرضي عنها). 

5.  وفي الحديث المتفق عليه عن عمر رضي الله عنه قال (قلت يا رسول اللّه لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لها لا يغرنك إن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يريد عائشة فتبسم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم‏)‏‏.‏ 

خلاصة ما تقدم: 

أن سودة رضي الله عنها لما كبرت في السن خشيت أن يطلقها النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا أمر جلل عظيم جدا بالنسبة لسودة رضي الله عنها ، إذ بقاء سودة زوجة للنبي صلى الله عليه وسلم معنى ذلك أنها زوجته في الآخرة (وهذا أمر لا يتطعمه ملحد ولا ملحدة) ، فلما خشيت [من عند نفسها] من حدوث هذا الأمر ، أرادت إدخال الرضى والسرور على قلب النبي صلى الله عليه وسلم فتنازلت باختيارها عن ليلتها لعائشة حبة رسول الله ، والتماس رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسروره وبهجته من باب عائشة معلوم ظاهر لكل الصحابة. 

* * *

كما ذكرت أكثر من مرة في مقالاتي أن من أيسر ما يكون أن تصنع الشبهة ، لكن للرد على هذه الشبهة واستئصالها قد يحتاج إلى كتاب كامل!! ، ولو ألقى الإنسان ببصره في كتب علماءنا لوجد هذا ظاهرا جليا ، فتجد العلماء قد ألفوا كتبا ومجلدات لدحض شبهة واحدة أحيانا (كإثبات العلو لله ، أو أن القرءان كلام الله..إلخ). والحقيقة أنني هذه الطريقة التي أراها سليمة وصحيحة ، ولولا طلب بعض الأفاضل ممن لا يسعني رد طلبه لما تناولت هذه الشبهة إلا في سياقها الصحيح ، والسياق الصحيح يستدعي بيان مكانة زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم لابد من تناول علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بزوجاته ، ثم لابد من بيان بعض ما كان يعيشه النبي صلى الله عليه وسلم في بيته ، كيف كان بيت النبي صلى الله عليه وسلم؟ ، كيف كان يقضي النبي صلى الله عليه وسلم ليله؟..إلخ وكل هذه الأمور مهمة جدا للرد على الشبه التي يثيرها أعداء الله. وسأتناول باختصار [وأرجو أن لا يكون مخلا] بعضا من هذه الأمور التي لها علاقة بهذه الشبهة التافهة.

·    حجرات النبي صلى الله عليه وسلم 

ثبت في كتاب الأدب المفرد للإمام البخاري بإسناد صحيح عن داود بن قيس قال: رأيت الحجرات من جريد النخل، مغشاة من خارج بمسوح الشعر، وأظن عرض البيت من باب الحجرة إلى باب البيت نحواً من ست أو سبع أذرع، وأحزر البيت الداخل عشرة أذرع وأظن سمكه بين الثمان والسبع نحو ذلك ووقفت عند باب عائشة فإذا هو مستقبل المغرب. وهذا يدل على تواضعه صلى الله عليه وسلم. 

هذا أول أمر يجب على القارئ المهتم أن يدركه تمام الإدراك ، فحجرات النبي صلى الله عليه وسلم هي عبارة عن مجموعة من الغرف الصغيرة المتجاورة [أشبه ما يكون بالبيوت العربية القديمة ، والتي هي عبارة عن مجموعة من الغرف المتجاورة محاطة بسور واحد وباب واحد] غير أن حجرات زوجات النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن لهن حمام ولا مطبخ ولا مربوعة! ولا..إلخ وقد كانت أمهات المؤمنين يغتسلن في غرفهن [كما هو ثابت] أما قضاء الحاجة فذاك خارج البيت [كما هو ثابت أيضا ، راجع حديث الإفك متكرما] ، الذي أريد أن أصل إليه من خلال ما تقدم أن النبي صلى الله عليه قد يكون في غرفة عائشة رضي الله عنها ولا يفصله عن سودة رضي الله عنها إلا جدار أو بضعة أمتار على أقصى تقدير!!.  

·    هديه صلى الله عليه وسلم مع زوجاته:

ثبت في سنن أبي داوود وغيره عن عائشة قالت ‏(‏كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ما من يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا امرأة امرأة فيدنو ويلمس من غير مسيس حتى يفضي إلى التي هو يومها فيبيت عندها‏)‏‏. وثبت في صحيح مسلم عن أنس قال ‏(‏كان للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم تسع نسوة وكان إذا قسم بيهن لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلى تسع فكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها‏)‏‏.‏‏  

يقول الشوكاني في نيل الأوطار (..وفيه دليل على أنه لا يشترط في العدل بين الزوجات أن يفرض لكل واحدة ليلة بحيث لا يجتمع فيها مع غيرها بل يجوز مجالسة غير صاحبة النوبة ومحادثتها ولهذا كن يجتمعن كل ليلة في بيت صاحبة النوبة وكذلك يجوز للزوج دخول غير صاحبة النوبة والدنو منها واللمس إلا الجماع كما في حديث عائشة المذكور..). 

خلاصة ما تقدم: 

مما تقدم تعلم أخي الكريم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر على نسائه واحدة واحدة يجالسها ويحادثها ويؤانسها من غير جماع ثم يمكث عند التي لها النوبة وهذا هديه اليومي ، ومع هذا كانت أمهات المؤمنين يجتمعن كل ليلة في بيت [حجرة] التي عليها النوبة للحديث والمؤانسة ثم ينصرفن إلى حجراتهن [التي كما قلنا لا يفصلها عن صاحبة النوبة إلا جدار أو بضعة أمتار على أقصى تقدير]. 

·    هديه صلى الله عليه وسلم مع التي عليها النوبة:

يريد المهرج من خلال بثه لهذه الشبهات أن يصور النبي صلى الله عليه وسلم على أنه رجل ليس له همّ إلا البحث عن النساء وقضاء الوطر معهن ، ونحن لا نخجل من أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حبب له من دنيانا (الطيب والنساء ، وجعلت قرة عينه في الصلاة) فهو عليه الصلاة والسلام من أكمل الرجال فحولة ، وهذا من تمام رجولته عليه الصلاة والسلام. 

يقول ابن كثير في تفسير قول الله تعالى (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين) 

(..وقد بان لك من هذا أن عدم القدرة على النكاح نقص ، وإنما الفضل في كونها موجودة ثم قمعها : إما بمجاهدة كعيسى أو بكفاية من الله عز وجل ، كيحيى ، عليه السلام . ثم هي حق من أقدر عليها وقام بالواجب فيها ولم تشغله عن ربه درجة علياء ، وهي درجة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي لم يشغله كثرتهن عن عبادة ربه ، بل زاده ذلك عبادة ، بتحصينهن وقيامه عليهن ، واكتسابه لهن ، وهدايته إياهن . بل قد صرح أنها ليست من حظوظ دنياه هو ، وإن كانت من حظوظ دنيا غيره ، فقال : " حبب إلي من دنياكم") انتهى. 

لكن السؤال المهم هل كان عليه الصلاة والسلام يركض خلف شهواته أو ذاك الرجل الذي كان يقضي ليله في السهر مع النساء؟!! هذا ما سنبينه من خلال النصوص التالية: 

1.  قال الله تعالى (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا). يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية (.. واختلف في معنى قوله : ( نافلة لك ) فقيل : معناه أنك مخصوص بوجوب ذلك وحدك ، فجعلوا قيام الليل واجبا في حقه دون الأمة . رواه العوفي عن ابن عباس ، وهو أحد قولي العلماء ، وأحد قولي الشافعي ، رحمه الله ، واختاره ابن جرير). 

2.  عن عَائِشَةَ رضي الله عنها (أَنَّ نَبِيَّ الله صلى الله عليه وسلم كان يَقُومُ من اللَّيْلِ حتى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فقالت عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هذا يا رَسُولَ الله وقد غَفَرَ الله لك ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ؟ قال: أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا!! فلما كَثُرَ لَحْمُهُ صلى جَالِسًا، فإذا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قام فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ) رواه البخاري ومسلم. 

3.    عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرُجُ من آخر الليل إلى البقيعِ فيقولُ: " السلامُ عليكم دار قومٍ مؤمنينَ، وآتاكم ما تُوعدون، غداً مؤجلُون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقدِ" رواه مسلم

4.  وعن عائشة قالت افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه فتحسست ثم رجعت فإذا هو راكع أو ساجد يقول سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت فقلت بأبي أنت وأمي إني لفي شأن وإنك لفي آخر.[لا يخفى على القارئ مقدار غيرة عائشة على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث]. 

5.  قال ابن عمر لأم المؤمنين عائشة : أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فَبَكَتْ وقالت : كُلُّ أمره كان عجبا، أتاني في ليلتي حتى مس جلده جلدي، ثم قال: ذريني أتعبد لربي قالت: فقلت: والله إني لأحب قربك [أرجو أن تتأمل شعور عائشة نحو النبي صلى الله عليه وسلم]، وإني أحب أن تَعبد لربك. فقام إلى القربة فتوضأ ولم يكثر صب الماء، ثم قام يصلي، فبكى حتى بل لحيته، ثم سجد فبكى حتى بَل الأرض، ثم اضطجع على جنبه فبكى، حتى إذا أتى بلال يُؤذنه بصلاة الصبح قالت: فقال: يا رسول الله، ما يُبكيك؟ وقد غفر الله لك ذنبك ما تقدم وما تأخر، فقال: "ويحك يا بلال، وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل عليّ في هذه الليلة: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ } " ثم قال: "ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها".رواه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه. 

6.  يقول ابن القيم في زاد المعاد (ولم يكن صلى الله عليه وسلم يدع قيام الليل حضرا ولا سفرا وكان إذا غلبه نوم أو وجع صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة) 

خلاصة ما تقدم: 

كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيت التي عليها النوبة أصاب منها [إذا شاء] ما يصيب الرجل من امرأته ، ثم ينام قليلا ثم بعد ذلك يقضي ليله ما بين زيارة القبور والدعاء لأهلها وبين الصلاة بين يدي الله حتى تتفطر قدماه ، وهذا دأبه في كل ليلة

الخلاصة العامة  

ترملت سودة بنت زمعة في مكة وكانت في بيئة الكفر والشرك فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وهي كبيرة في السن رحمة بها وصيانة لها من فتنة الكفر وقد كان أهلها من أشد الناس عداوة للإسلام [ثبت في مسند الأمام أحمدعن عائشة قالت: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة فجاء أخوها عبد بن زمعة من الحج فجعل يحثو التراب على رأسه فقال بعد أن أسلم: إني لسفيه يوم أحثو في رأسي التراب أن تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بسودة بنت زمعة]  ، فلما كبرت سودة خشيت أن يطلقها النبي صلى الله عليه وسلم وأرادت أن ترضي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتدخل عليه السرور لعلمها [وغيرها من الصحابة] أن عائشة حبة رسول الله ، فوهبت ليلتها لعائشة رضي الله عنها ، فقبل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر ، ولكنه ظل عليه الصلاة والسلام وفيا لزوجاته جميعا فكان كل ليلة يمر عليهن جميعا يلاطفهن ويؤانسهن وينظر في شؤونهن ، وكانت أمهات المؤمنين يجتمعن في بيت التي عليها النوبة كل ليلة ثم ينصرفن ، فإذا دخل النبي صلى الله عليه وسلم على التي عليها النوبة يصيب منها [إذا شاء] ما يصيب الرجل من امرأته ثم ينام قليلا ثم يقسم باقي ليله بين زيارة المقابر وبين الصلاة بين يدي الله حتى تتفطر قدماه ، وهذا دأبه في كل ليلة.

بعض المواقف في بيان وفاءه عليه الصلاة والسلام:

الموقف الأول : روى أهل السير والمغازي والتفاسير في تفسير قول الله تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات لى أهلها) (..أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل بمكة واطمأن الناس ، خرج حتى جاء البيت ، فطاف به سبعا على راحلته ، يستلم الركن بمحجن في يده ، فلما قضى طوافه ، دعا عثمان بن طلحة ، فأخذ منه مفتاح الكعبة ، ففتحت له... ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فقام إليه علي رضي الله عنه ومفتاح الكعبة في يده فقال‏:‏ اجمع لنا الحجابة مع السقاية، صلى الله عليك ـ وفي رواية أن الذي قال ذلك هو العباس ـ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أين عثمان بن طلحة‏؟‏‏)‏‏.‏ فدعي له، فقال له‏:‏ ‏(‏هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء‏)‏، وفي رواية ابن سعد في الطبقات أنه قال له حين دفع المفتاح إليه‏:‏ ‏(‏خذوها خالدة تالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم...).

يقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره عن سبب نزول هذه الأية (وسبب نزولها فيه ـ عثمان بن طلحة ـ لما أخذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة يوم الفتح ، ثم رده عليه).

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح الذي ذلت فيه أعناق الكفر يدخل مكة وتحت إمرته عشرة ألآف مقاتل مدججين بالسلاح ، لو أمرهم أن يُفنوا قريشا عن بكرة أبيهم لما توانوا لحظة واحدة ، ومع ذلك يرد مفتاح الكعبة إلى صاحبه الذي لا يملك لنفسه شيئا ، مع إلحاح علي والعباس رضي الله عنهما عليه ليعطيهما المفتاح ، ولا تظن أخي الكريم أن أمر الحجابة أمرا سهلا ، فقد كان همّ قريش الأكبر هذه الأمور ، بل كادوا أن يقتتلوا من أجل شرف وضع الحجر الأسود في مكانه ، ومع ذلك يأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يضرب المثل الأعلى في الوفاء ، وإذا كان هذا وفاء النبي صلى الله عليه وسلم مع الغرباء فكيف يكون وفاءه مع زوجاته [سودة وغيرها رضي الله عنهن].

الموقف الثاني :ثبت في صحيح مسلم عن عائشة قالت (ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة ولقد هلكت قبل أن يتزوجني بثلاث سنين لما كنت أسمعه يذكرها ولقد أمره ربه عز وجل أن يبشرها ببيت من قصب في الجنة وإن كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها )  ‏

فهذا وفاءه صلى الله عليه وسلم مع زوجته خديجة رضي الله عنها التي توفيت منذ سنين فكيف يكون وفاءه مع زوجاته الأحياء؟!! ، وهذا الحديث ـ وعلى شاكلته أحاديث كثيرة ـ أرجو أن تتذكره أخي الكريم فسنحتاجه في موطن آخر لنهدم به كثيرا من الأباطيل التي يروجها المهرج المبتور حول زواج النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة.

يقول المهرج في مقاله الخامس من سلسلته الجديدة (..إن جوهر هذه القصة أن الرّسول قد طلّق هذه المرأة لغير موجدة (أي لدون سبب يوجب أن يحمل عليها موجدة، وهذا باعترافه في نص الحديث)، وواضح أيضاً أن سودة عرفت أنه كره أن يعطيها يوماً واحداً من كل تسعة أيام! فطلقها ضناً بيوم أن يضيع بين أحضان هذه العجوز، فساومته على أن تبقى زوجةً له مقابل أن تتنازل عن يومها لزوجته الشابة..) وقد تبين لك الآن أخي الكريم حقيقة القصة وأبعادها ، ولم يكتف المهرج المبتور بهذا ، فكما هي عادته يبني الشبهة من أوهامه ثم يقيم عليها جبال من الأحكام.

يقول في (تهاوي الأصنام الجزء الثاني) [ شطبت بعضا من كلامه لأننا سنرد عليه في موطن آخر]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يقول د. فيليب حتى (3) (في الكتاب المعاصرين لنا نفرٌ يحاولون أن يكتشفوا الأعمال الباهرة (التي حققها محمد صلى الله عليه وسلم) أو أن يعالجوا حياته الزوجية على أساس من التحليل النفسي، فلا يزيدون على أن يضيفوا إلى أوجه التحامل وإلى الآراء الهوائية أحكامًا من زيف العلم..).

معنى كلام الدكتور فيليب أن الذي يفعل هذا الأمر فهو (مهرج!!) لا يمت إلى العلم بصلة ، وهذا ولله الحمد والمنّة ما أثبتناه بكل وضوح وجلاء في شخصية المهرج (حكيم) لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

* * *

تعليقات ذات صلة بالموضوع:

قد يستغرب القارئ الكريم من إعتراف المهرج من أن تراثه النتن كان مجرد خواطر غير منضبطة بمنهجية علمية صحيحة!! ، وكي يزول إستغرابك أخي أقول إن المهرج يعي ما يقول فعلا ، وذلك أن غالب ما كتبه قائم على الزور والبهتان ، وهو قبل غيره يدرك تمام الإدراك أن ـ المحمودي ـ قد وضع يده على مربط الفرس ومكمن الداء ، قلت في [الحلقة السادسة عشر] (..لقد انتهى (حكيم) فلا حكيم بعد اليوم ، وهو قبل غيره يدرك أنه تعرى وانكشف وحاصرته الأدلة والبراهين من كل مكان ، وسقطت تلك الأسطورة والخرافة القائمة على الزور والبهتان ، وتحطمت وتهاوت أمام ضربات الموحدين...أقول هذا الكلام والحرب لم تضع أزوارها بعد ، أقول هذا الكلام ولازالت سيوفنا تقطر دما من الملحدين ، أقول هذا الكلام ومازال عندنا من الحقائق والمخازي التي أقترفها (الملحد الليبي) أضعاف ما بيناه ، أقول هذا ليعلم أعداء الله أن الحق مهما طغى باطل له النصر يوم النزال الأخير ، ولله سهم سيمضي ولو كره الملحدون) وها أنا أكشف لك مزيدا من الحقائق والمخازي التي إقترفها المهرج:

 

1.  لو قال لك قائل أخي الكريم (أنا أحب أكل الكسكسي ، ولكنني إذا رأيت البازين لا أتمالك نفسي!! بل رؤيته تنسيني كل اللذائذ) ، هل يبقى للكسكي أدنى قيمة مع وجود البازين عند هذا القائل؟!! ، هل يصح ويستقيم أن تقول أن فلان يحب (الكسكسي) وتسكت؟!! وهل قولك هذا معبرا عن حقيقة ما يشتهي هذا الإنسان حقيقة؟!! 

يقول المهرج المبتور في (إفلاس الطبري وانتحار ابن كثير) 

    

فتأمل كيف قطع عنق باقي الحديث كعادته حينما أورده هكذا (حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء) ، والحديث يقول (حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء ، وجعلت قرة عيني في الصلاة)

فلو عُرض الحديث للقارئ كاملا لهان أمر الطيب والنساء ، ولكن الشبهات لا تكون إلا بمثل هذا (التبلعيط والتلبيز) ، وهذا يرفع سلسلة المخازي من 42 إلى 43 

قال الحافظ ابن حجر: (ومن كانت قرة عينه في شيء، فإنه يود أن لا يفارقه ولا يخرج منه؛ لأن فيه نعيمه، وبه تطيب حياته..) 

ويقول الطيبي (جئ بالفعل (حبب)مجهولاً دلالة على أن ذلك لم يكن من جبلته وطبعه، وإنما هو مجبول على هذا الحب رحمة للعباد ورفقا بهم، بخلاف الصلاة فإنها محبوبة له بذاتها، ومنه قوله "أرحنا يا بلال بالصلاة" أي أشغلنا عما سواها بها فإنها تعب وكدح وإنما الاسترواح في الصلاة فأرحنا بالنداء بها فلذلك قال "وجعلت قرة عيني في الصلاة"). 

وقال السيوطي في الحاوي للفتاوى (وعبر في أمر الدين (يقصد وجعلت قرة...) بعبارة أبلغ مما عبر به في أمر الدنيا على مجرد التحبيب وقال في أمر الدين جعلت قرة عيني فإن قرة العين من التعظيم في المحبة ما لا يخفى...) 

ويقول ابن القيم (..قال النبي صلى الله عليه وسلم :حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة) فأخبر أنه حبب إليه من الدنيا شيئان النساء والطيب، ثم قال: وجعلت قرة عيني في الصلاة، وقرة العين فوق المحبة، فإنه ليس كل محبوب تقر به العين، وإنما تقر العين بأعلى المحبوبات الذي يحب لذاته، وليس ذلك إلا الله الذي لا إله إلا هو..). 

2.    يقول المهرج المبتور في (تلاشي الأوهام الجزء الثاني) 

 

قد بينا لك أخي الكريم قصة سودة رضي الله عنها ، وأن قضية الطلاق غير ثابتة ، لكن الذي أريد أن أقف عليه في كلامه هذا هو قوله (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) ، وهذا الحديث قد حكم على سنده العلماء بالضعف (والذين حكموا عليه بالضعف كثيرون جدا يصعب حصرهم) ، وأما من حيث المتن فهو منكر أيضا ، يقول الشيخ العثيمين [من كبار علماء أهل السنة في هذا العصر وهو أشهر من أن نعرف به رحمه الله] (الحديث هذا ضعيف , لأنه لا يصح أن نقول حتى بالمعنى أبغض الحلال إلى الله .. لأن ما كان مبغوضا عند الله فلا يمكن أن يكون حلالا..). 

وكذلك هذا الحديث منكر من حيث الواقع أيضا ، فإن بعض الحالات الزوجية لا يصلحها إلا الطلاق ، فإن المرأة أحيانا تجعل من حياة زوجها جحيما على وجه الأرض!! ، وكذلك الزوج قد يجعل حياة المرأة جحيما على وجه الأرض!! فهنا بلا شك أن الطلاق في مثل هذه الحالات يكون رحمة من الله [ولا يُفهم من كلامي أني أُرغب في الطلاق وأشجع عليه] ،  فتأمل مقدار جهل هذا المهرج بديننا!!.  

3.  قد يقول قائل إن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد!! ، وأنه ثبت في البخاري أن أنسا رضي الله عنه قال كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين  

قد بينت لك أخي الكريم كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يقضي ليله (أي كل ليلة) ، وهذا الذي يقام عليه الأحكام ، أي حينما تريد أن تحكم على كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يقضي ليله؟!! فالجواب كما مر معنا ، أما الإستثناءات فلا حكم لها!! ، وهذا الحديث من الإستثناءات ، أي لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ليلة يطوف [المراد الجماع] على نسائه هذا من جانب ، ومن جانب آخر أن هذا الإستثناء يقابله إستثناء آخر لا يذكره السفهاء (حكيم ، أمارير ، الخليفي..إلخ) وهذا الإستثناء كالتالي

ـ     عن ابن مسعود رضي الله عنه قال صَلَّيْتُ مع رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَطَالَ حتى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ، قال: قِيلَ: وما هَمَمْتَ بِهِ؟ قال: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ رواه البخاري ومسلم.

فهذا الصحابي البدري وهو من فقهاء الصحابة ومن كبار الزهاد العباد ، صلى مرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما طاق ما يطيق محمد صلى الله عليه وسلم من طول القيام ، إنه سيد ولد آدم أيها الأوغاد. 

ـ     عن حذيفة قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع فجعل يقول سبحان ربي العظيم فكان ركوعه نحوا من قيامه ثم قال سمع الله لمن حمده ثم قام طويلا قريبا مما ركع ثم سجد فقال سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريبا من قيامه..) رواه مسلم. 

تصور أخي الكريم (البقرة والنساء وآل عمران) في ركعة واحدة!! أنه سيد ولد آدم أيها الأوغاد ، والشاهد أن هذين الحديثين [وغيرهما] فيهما أنه لا ينام مع زوجاته إطلاقا!! فهو في قيام الليل مع أصحابه. 

ـ     عن أبي ذر رضي الله عنه قال:( قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية حتى أصبح يرددها، والآية [إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ] رواه النسائي وحسنه الألباني. 

ـ     وعن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت:(قام النبي صلى الله عليه وسلم بِآيَةٍ من الْقرْآنِ لَيْلَةً)رواه الترمذي وصححه الألباني. 

ـ     وعن أبي سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه (أَنَّ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم رَدَّدَ آيَةً حتى أَصْبَحَ) رواه أحمد. 

فهؤلاء الصحابة (أبوذر ، عائشة ، أبوسعيد) رضي الله عنهم كل منهم يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم ليلة كاملة بآية واحدة يرددها حتى الصباح (أي لا مكان للنساء في هذه الليلة) إنه سيد ولد آدم أيها الأوغاد.

وأنقل لك أخي الكريم كلاما نفيسا للشيخ رفاعي سرور أرجو أن تتأمله (...من البداية يجب ان يكون مفهوماً أن الوحي الذي ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من السماء ثقيل (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً) عن عروة (أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها، فما تستطيع أن تتحرّك حتى يسرَّى عنه) الحاكم في المستدرك على شرط الشيخين. وقيل: ثقيلٌ وقت نزوله؛ من عظمته. كما قال زيد بن ثابت: أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذي، فكادت تُرض فَخذي. رواه البخاري ولكي يستطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحمل نزول الوحي عليه وهو بهذا الثقل أتاه الله قوة جسمانية فكان لابد أن يكون لهذه القوة أثراً في طاقته الطبيعية في المعاشرة الزوجية كما كان لابد أن أن يؤتى من الرغبة مايتناسب مع هذه الطاقة ومن هنا جاء الربط بين قوة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجسمانية وقوته في الجماع قال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ( كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِىَ قُوَّةَ ثلاثين). رواه البخاري والكمال الإنساني هو اجتماع وتناسب الطاقة مع الرغبة فلا تكون هناك الرغبة بغير طاقة أو طاقة بغير رغبة وبذلك يتبين أَنَّ مَحَبَّة النِّسَاء وَالطِّيب إِذَا لَمْ يَكُنْ مُخِلًّا لأدَاءِ حُقُوق الْعُبُودِيَّةِ بَلْ لِلانْقِطَاعِ إِلَيْهِ تَعَالَى يَكُونُ مِنْ الْكَمَال وَإِلا يَكُونُ مِنْ النُّقْصَانِ ومن هنا حبب لرسول الله صلى الله عليه وسلم المعاشرة الزوجية لنساءه توافقا بين الطاقة والرغبة ، ولم تكن قوة الجماع هي الأثر الوحيد لقوة الرسول اللازمة لتحمل الوحي بل كان هناك آثار أخرى منها أنه إذا مرض يكون ذلك بصورة مضاعفة. عن الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهْوَ يُوعَكُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا . قَالَ « أَجَلْ إِنِّى أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلاَنِ مِنْكُمْ » . قُلْتُ ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ قَالَ « أَجَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا ، إِلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا » .البخاري فلايجب الوقوف عند حد الجماع دون بقية الأثار المترتبة علي قوته اللازمة لنزول الوحي...)انتهى.

ومن ذلك أنه كان صلى الله عليه وسلم يواصل صيام الليل بالنهار فقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي سعيد رضي الله عنه أنه (سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تواصلوا فأيكم إذا أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر قالوا فإنك تواصل يا رسول الله قال إني لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقين).

يقول ابن القيم في زاد المعاد (...ومن له أدنى تجربة وشوق يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير من الغذاء الحيواني ولا سيما المسرور الفرحان الظافر بمطلوبه الذي قد قرت عينه بمحبوبه وتنعم بقربه والرضى عنه وألطاف محبوبه وهداياه وتحفه تصل إليه كل وقت ومحبوبه حفي به معتن بأمره مكرم له غاية الإكرام مع المحبة التامة له أفليس في هذا أعظم غذاء لهذا المحب ؟ فكيف بالحبيب الذي لا شيء أجل منه ولا أعظم ولا أجمل ولا أكمل ولا أعظم إحسانا إذا امتلأ قلب المحب بحبه وملك حبه جميع أجزاء قلبه وجوارحه وتمكن حبه منه أعظم تمكن وهذا حاله مع حبيبه أفليس هذا المحب عند حبيبه يطعمه ويسقيه ليلا ونهارا ؟ ولهذا قال (إني أظل عند ربي يطعمني ويسقينين))انتهى. وكلام ابن القيم هذا لا يعيه إلا الخُلص من المؤمنين ، أما الملاحدة فوالله لو شرحناه لهم مائة عام أو يزيد فلا يمكن أن يفهموا شيئا منه (إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل).

فهل يعرف السفهاء هذه الآثار؟! وهذا التفصيل العلمي؟! أم أنه المنهج الأعور الذي لا يرى إلا بعين الحقد والغل على هدي خير العباد؟!.

الخاتمة:

ونصل بحمد الله وفضله إلى القول بأن الإسلام تراث عظيم قائم على آلالاف الأيات والأحاديث والأحداث النبوية..إلخ إذا تعامل معه الإنسان بغير منهجية علمية صحيحة يستطيع أن يجعل من الصدق كذبا ، ومن الوفاء غدرا ، ومن العدل ظلما ، ومن البر عقوقا ، ومن الرحمة قسوة ، ومن العفة والطهارة فسقا وفجورا..إلخ ويستحيل على علماء الإسلام قاطبة أن يوقفوا هذه المغالطات ، بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرءان ينزل عليه غضا طريا ومع ذلك تثار الشبهات حوله وحول القرءان وحول الإسلام ولم تتوقف قط ، وكما ذكرنا من قبل نحن دورنا أن نبين للناس بالدليل القاطع والبرهان الساطع أن المكان الذي تنطلق منه الشبهات مكان نجس ثم نترك للناس أن يختاروا ما شاؤوا ، اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.  

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.    التخريج الموجود ما بين قوسين منقول من هذا المقال في هذا الرابط أدناه:

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=93743

2.   الشيخ محمد المنجد حفظه الله ، وهو من العلماء المعروفين سوري الأصل ، وهو أحد الدعاة السلفيين له جهود مباركة في الدعوة والإرشاد ، وله كتب وأشرطة ومؤلفات نفع الله به كثير من الناس وقد أثنى على جهوده وعلمه ودعوته كبار العلماء في هذا الزمان كالشيخ عبد العزيز بن باز وغيره ، وفي هذا الرابط المرفق ينقل إستدلالا لطيفا أرجو أن تشاهده في هذا الرابط:

http://www.youtube.com/watch?v=4EN8waOWsnY&feature=related 

3.   الدكتور فيلب حتّى ولد عام 1886م ، لبناني الأصل، أمريكي الجنسية، تخرج من الجامعة الأمريكية في بيروت (1908م) ، ونال الدكتوراه من جامعة كولومبيا (1915م) ، وعين معيدًا في قسمها الشرقي (1915-1919)، وأستاذًا لتاريخ العربي في الجامعة الأمريكية ببيروت (1919-1925)، وأستاذًا مساعدًا للآداب السامية في جامع برنستون (1926-1929م)، وأستاذًا ثم أستاذ كرسي ثم رئيسًا لقسم اللغات والآداب الشرقية (1929-1954م)، حين أحيل على التقاعد، أنتخب عضوًا في جمعيات ومجامع عديدة. من آثاره: (أصول الدولة الإسلامية) (1916م)، (تاريخ العرب) (1927م)، (تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين) (1951م)، (لبنان في التاريخ) (1961م)، وغيرها. وقد نقلت سيرته من قبل وأعدتها حتى يتأمل القارئ الكريم أن الذي يعرف المنهجية العلمية في الحكم على الأشياء لا يمكن أن يقول ما يقوله السفهاء . 

-     وأرجو بهذا قد وفّيت ما وعدت به القارئ الكريم حول الرد على شبهة طلاق أمنا سودة بنت زمعة رضي الله عنها.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home