Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الثلاثاء 22 يونيو 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة

الإسلام.. شبهات وردود (5)

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد: 

الشبهة الخامسة:  "للدِّينِ ربًّ يحميه!!"

في اليوم الأول من شهر رمضان الماضي كتب "حكيم" مقاله الأول من سلسلة مقالاته، ثم توالت مقالاته بعضها يتبعُ بعض، وكما لا يخفى على أحد أن هذه المقالات كانت قد مُلئت كفرا وجحودا، والغاية من هذه المقالات أنها كانت تستهدف أصول الإسلام، بل كانت تستهدف أصل الأصول وهو رب العالمين، ورسوله سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم [ويكفي عنوانها دليل على ذلك]، وبناء على هذه المقالات انقسم كُتاب الموقع في تلك الفترة إلى ثلاثة أقسام:

-    الفريق الأول: إنحاز إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء لا خيار لهم في هذا الإنحياز، فإيمانهم يُوجب ويُحتّم عليهم ذلك. 

-         الفريق الثاني: إنحاز إلى الكفر بكل قوة (كصاحب الشاردات والواردات، وأمارير (1)..إلخ). 

-         الفريق الثالث: إلتزم الصمت!!!

في هذا الجو المُلبد بالغيوم، ومن هذا المخاض وُلد مقال (2) بعنوان " نريدها دون كراهية أو إكراه". ويمكن إختصار الرسالة التي يريد صاحب المقال أن يقولها من خلال مقاله هذا هي (أتركوا حفظ الدين لله، واهتموا بوطنكم) أو بطريقة أخرى (دعوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله) مع بعض التوصيات الأخرى.

بدأ صاحب المقال مقاله بالكلام التالي "أتصور أنه لا مُشاحة فى أن الدين قد إكتمل { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا } .. ولا خلاف فى أن حفظه موكل الى الخالق { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }.. وكذلك لا أتصور خلافاً حول هبة الله للبشر فى المخايرة بين الكفر والإيمان { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} .. و يمكن اضافة مسلمة عدم إصرار السماء على أن يكون كل الناس تبع لملة واحدة { ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } .. وكذلك جاء التنويه الى عدم الإفراط أو المبالغة في جعل كل الناس تبعا للاسلام { لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين } .. وأخيرا قرر الله سبحانه أن غالبية البشر سيكونون خارج إطار الدين { إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون }".

دعونا أيها الإخوة الكرام نأخذ هذه النقاط المذكورة سالفا نقطة نقطة:

1.  قوله " أتصور أنه لا مُشاحة فى أن الدين قد إكتمل { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا }". أما هذه النقطة فلا يُخالف فيها مسلم. 

2.    قوله " ولا خلاف فى أن حفظه موكل الى الخالق { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }..". 

أما هذه فتحتاج إلى تفصيل، ومرادنا من التفصيل سيكون عبر السؤال التالي، كيف يكون حفظ الله لدينه (الإسلام) الذي ارتضاه للناس؟!!. وللجواب على هذا السؤال ليس أمامنا إلا أحد خيارين لا ثالث لهما: 

·        الخيار الأول بأن يتولى الله حفظه مباشرة أي بدون أسباب بشرية، كأن يرسل الله ملائكة من السماء لحفظ الدين (الكتاب والسنة)، أو يجعل نسخ من القرآن والسنة محفوظة في الكعبة مثلا ويجعل عليها حرسا من لدنه يعجز البشر عن قهرهم أوالتغلب عليهم...إلخ. فهل هذا مُراد الله في قوله (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)؟!! فإن قال الكاتب نعم؟!! فقد خالف ما هو معلوم بالفطرة (3) وما هو معلوم من الدين بالضرورة، إذ لا يخفى على كل مسلم (بل حتى غير المسلم!) بأن الله لم يحفط الدين (القرآن والسنة) بهذه الطريقة إطلاقا، وإن كان الكاتب يرى هذا الرأي، فلا بأس ونحن على استعداد لمناقشته فيه!!. 

·   بقي الخيار الثاني وهو أن الله حفظ هذا الدين من خلال أسباب بشرية، حفظ الله هذا الدين من خلال صفوة من الناس تدعوا إلى الله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، حفظ الله هذا الدين من خلال صفوة من الناس ينفون عن الدين تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين. لا يختلف عاقلان في أن حفظ الله لهذا الدين لا يكون إلا بهذا الخيار ولا خيار غيره، ومن هنا نصل إلى نتيجة حتمية لا يخالف فيها إلا مُكابر أو من لا يملك مثقال ذرة من عقل، وهذه النتيجة هي أن الإخوة الأفاضل الذين يكتبون في هذا الموقع للدفاع عن الدين (الكتاب والسنة) هم الصفوة الذين إختارهم الله لحفظ دينه في هذا الموقع، ولا أعتقد أن أحدا يخالف في هذه المُسلّمة، وإذا كان الأمر كذلك فأرجو أخي الكريم أن تُعيد قراءة مقال الكاتب لتعلم بعد ذلك أن كل ما كتبه في مقاله باطل مردود، وبطلانه أوضح من الشمس في رابعة النهار. 

ودعني أخي الكريم أجعل الكلام السالف على هيئة سؤال للإختصار: 

هل حفظ الله للدين يكون بأسباب بشرية أم لا؟!!. فإن قيل أن حفظ الدين لا يحتاج إلى مجهود بشري، قلنا هذا يُخالف ما عليه جميع العقلاء (مسلمين وغيرهم). وإذا قلنا أن حفظ الدين يحتاج إلى مجهود بشري، قلنا، وهذا ما يفعله المدافعون عن دينهم في هذا الموقع فلماذا الإعتراض؟!! ولماذا كتب هذا "الكاتب" مقاله إذا؟!!. (وهذه المُسلّمة الأولى). 

وها هنا سؤال على هامش هذه المُسلّمة، يقول "الكاتب" في مقاله "وسيظل الفقر والجهل والتخلف قرينكم ما لم تبذلوا الجهد البشري المطلوب والمكافئ لتغيير واقعكم...". 

وأنا أقول، هل الفقر والجهل والتخلف من قدر الله أم لا؟!! أو لنعيد السؤال بطريقة أخرى هل الله قادر على رفع الفقر والجهل والتخلف عنا أم لا؟!!.

فإن كان الجواب بنعم، أي أن الله قادر على دفع الفقر والجهل والتخلف عنا، قلنا لماذا إذا يطالبنا "الكاتب" ببذل المجهود البشري المكافئ لتغير واقعنا؟!!. وإذا كان الجواب بلا، أي أن الله غير قادر على دفع الفقر والجهل والتخلف عنا، فمعنى ذلك الكفر والرّدة عن الإسلام والعياذ بالله. (والأمر إليكم فيما ترونه مناسبا). 

وهل إذا قال قائل مُحاكيا كلام الكاتب "وسيظل الكفر والبدع والفسق والخرافات والمنكرات والمعاصي كالزنا والربا والظلم وشرب الخمر وتناول المخدرات...إلخ قرينكم ما لم تبذلوا الجهد البشري المطلوب والمكافئ لتغيير واقعكم...". هل كلامه صحيح هنا أم لا؟!!. وكثير من كلام "الكاتب" في مقاله يمكن إدراج السؤال السابق عليه كقوله "المطلوب نصرة المظلوم وكبح جماح الظالم". هل الله قادر على نصرة المظلوم وكبح جماح الظالم أم لا؟!! فإذا كان الجواب بنعم، فلماذا يطالبنا "الكاتب" ببذل الجهد لنصرة المظلوم؟!! وإذا كان الجواب بلا؟! فمعنى ذلك الكفر والردة والعياذ بالله وهكذا. 

وقد تتسائل أخي الكريم وحُق لك أن تتسائل، لماذا يقع الإنسان في مثل هذه التناقضات الواضحات؟!! والجواب أخي الكريم ذكرته في الحلقة الماضية حيث قلتُ " فهؤلاء جميعا يتصور أحدهم الفكرة التي يريد أن ينتصر لها ثم بعد ذلك يبحث عن النصوص التي تؤيد فكرته هذه دون النظر إطلاقا للنصوص الأخرى التي تخالف فكرته!!. وهذه الطريقة يسميها الغربيون (غير منهجية) ويسميها علماءنا قبل الغربيين!! بطريقة [واحتراما للطاولة المستديرة التي سيأتي ذكرها لا أريد أن أكمل باقي كلامي!!]. 

بعد توضيح هذه المسّلمات والبديهيات دعونا أيها الإخوة الكرام نقرأ رأي "الكاتب" في هذه القضية، يقول "فلماذا يترك بعض البشر وظيفتهم على الأرض (( الاستخلاف للعمارة )) ويذهبون للمشاححة فى وظائف السماء .. فالدين قد إكتمل ولا إمكانية للاضافة عليه .. وقد كفاهم الله مسئولية حفظه .." انتهى. وأرجو أن تكون هذه المسألة واضحة لديك أخي الكريم. 

وقبل الإنتقال للنقطة التالية، ننقل كلاما "للكاتب" ذكره في مقال آخر (4) حيث يقول " وكذلك لم تستطع الحالة الليبية الإبتعاد عن الشخصنة والإقتراب من المضامين .. فبالكاد تجد من يرغب فى مناقشة الأفكار .. أو نقد الجوهر .. والإبتعاد عن الإثارة فى تناول قضايا فكرية أو ثقافية أو اعلامية أو سياسية" انتهى. 

وأرجو أن نكون قد حققنا هذه الشروط في هذه النقطة تحديدا، فلم نتعرض لشخص "الكاتب" من قريب أو بعيد، بل توجهنا للمضمون والأفكار والجوهر مباشرة. 

3.  قوله " وكذلك لا أتصور خلافاً حول هبة الله للبشر فى المخايرة بين الكفر والإيمان { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} .." 

وهنا أيضا يوجد تفصيل يجب بيانه: 

أولا: لا يوجد خلاف على أن الإنسان له كامل الحرية في إختيار ما يشاء من معتقدات (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)، فللإنسان حق الخيار في أن يكون كافرا، ولكن الكفار أخي الكريم أصناف وليسوا صنفا واحدا، فهناك الكافر المعاهد، وهناك الكافر الحربي، وهناك الكافر المستأمن، وهناك الكافر المُنافق...إلخ وكل صنف من هذه الأصناف جعل له الله جل جلاله طريقة خاصة للتعامل معه. 

·   فهناك صنف من الكفار قال الله عنهم (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) وقال تعالى (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون (

·   وهناك صنف قال الله عنهم (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون) 

·   وهناك صنف قال عنهم (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم). 

·   وهناك صنف قال عنهم (ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير). قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية " أمره الله تعالى بجهاد الكفار بالسيف ، والمنافقين باللسان ، وأذهب الرفق عنهم" انتهى. وما أكثر هذا الصنف بيننا!!، يُصلُّون معنا، ويصومون معنا...إلخ لكن قلوبهم وأقلامهم علينا!! 

فإذا مما تقدم أخي الكريم تبين لك أن الكفار أصناف، وكل صنف من هذه الأصناف جعل الله له طريقة خاصة للتعامل معه، وكاتب المقال يتكلم عن واقع معين وفي زمن مُحدد ولا يتكلم عن نصارى الهندوراس أو مشركي الفلبين أو وثنيي أفريقيا في زمن ما قبل التاريخ!، بل يتكلم عن كفار (ليبيا وطننا) الذين كانوا يكتبون في شهر رمضان الماضي وعلى رأسهم الملحد "حكيم"، فالسؤال أخي الكريم، من أي صنف من أصناف الكفار تُصنف "حكيما" ومن معه؟!!. والجواب الذي لا يخفى على أحد بأن هذا الصنف من الكفار أخطر الأصناف على الإطلاق بل أخطر حتى من الكُفار العسكريين الذين يُحاربون المسلمين في ساحات القتال!!. فهذا الصنف يستهدف العقائد، ورصاص الكفر يستهدف الأبدان، وبلا شك أن العقائد أهم إسلاميا من الأبدان، فإن الأبدان ـ كما في الجهاد، وكلمة حق عند سلطان جائر..إلخ ـ تكون ذروعا لحفظ العقائد. 

فإذا كان الأمر كذلك فهل يستقيم بحال من الأحوال الإستدلال بقول الله تعالى (ومن شاء فليكفر) في هذا الوضع تحديدا؟!!. هل يصح بحال من الأحوال القول للفلسطنيين الذين داهم اليهود أرضهم وانتهك عرضهم...إلخ اتركوا اليهود وشأنهم (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)؟!! فإن قيل بأن أولئك قد داهم العدو أرضهم وانتهك عرضهم فلا يُقال (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، قلنا حتى هنا (ليبيا وطننا) قد داهم العدو عقيدتنا وهاجم مقدساتنا. 

ثم هل سمعت أخي الكريم بأن ليبيّا تنصر بسبب الإجتياح العسكري الإيطالي "لليبيا"؟!! فمع القتل والتشريد والسجن والإبتلاء العظيم الذي نزل بآبائنا وأجدادنا إلا أنهم ثبتوا على دينهم رحمهم الله، لكن سمعنا اليوم عن البعض أنهم إرتدوا عن الإسلام بسبب بعض الأفكار والتوجهات، وسمعنا عن كثير من الناس صاروا ثقلا على الإسلام وأهله بسبب بعض الأفكار والتوجهات، وسمعنا ورأينا كثيرا من السهام التي كانت موجهة لأعداء الإسلام صارت اليوم موجهة لنحور المدافعين عن الإسلام بسبب بعض الأفكار والتوجهات!!. فخلاصة القول أخي الكريم أن التصدي للشبهات والأفكار والمذاهب والتوجهات المُنحرفة التي يبثها الزائغون عن الحق من المرتدين، والمبتدعة الضالين، ومن عُباد ذواتهم وشهواتهم، ومن عُباد الشهرة وحب الظهور ولو كان على حساب دينهم ومعتقداتهم، هذا من أوجب الواجبات ومن أهم الفرائض التي أوجبها الله على القادرين من هذه الأمة. 

ثانيا: الذي تقدم هو تفصيل الكلام في قول الله تعالى (ومن شاء فليكفر)، وماذا عن قول الله تعالى (فمن شاء فليؤمن)؟!! إذا شاء الإنسان أن يكون مؤمنًا وجب عليه أن يكون طائعا لأوامر الله جل جلاله، ومن أوامر الله تعالى: 

·   قال الله تعالى (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون). وهل هناك منكر أعظم من الطعن في الله جل جلاله وفي قدره وعدله وحكمته؟!! وهل هناك منكر أعظم من الطعن في رسوله الكريم عليه السلام والطعن في شريعته؟!!. 

·   قال الله تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة). وهل هناك منكر أعظم من الطعن في الله جل جلاله وفي قدره وعدله وحكمته؟!! وهل هناك منكر أعظم من الطعن في رسوله الكريم عليه السلام والطعن في شريعته؟!!. 

·        قال الله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر). وهل هناك منكر أعظم من الطعن في الله جل جلاله وفي قدره وعدله وحكمته؟!! وهل هناك منكر أعظم من الطعن في رسوله الكريم عليه السلام والطعن في شريعته؟!!. 

·   وترك هذا الأمر العظيم ـ النهي عن المنكر ـ كان سببا في لعن بني اسرائيل، قال الله القوي المتين (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون). 

·   والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو سبب النجاة من عذاب الله، فلو أن الله قدر نزول العذاب على "كُتاب هذا الموقع، وربما القراء أيضا" فلن ينجو أحد من هذا العذاب إلا من كان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، قال الله تعالى (فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون). 

·   بل لولا وجود هذه الطائفة التي تدفع الطوائف المُفسدة في الأرض لفسدت الأرض ولكثر الشر قال الله تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) وقال تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا). وهذا ما نراه وما نشاهده اليوم من الفساد في الأرض سببه قلة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وسببه قلة الطائفة التي تدفع تلك الطوائف المُفسدة في الأرض. 

يقول الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين "اعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (5) هو القطب الأعظم في الدين والمهم الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين ، لو طوي بساطه وأهمل علمه وعمله لفشت الضلالة وشاعت الجهالة وخربت البلاد وهلك العباد ، فتعوذ بالله أن يندس من هذا القطب عمله وعلمه ، وأن ينمحي بالكلية حقيقته ورسمه ، وأن تستولي على القلوب مداهنة الخلق ، وتنمحي عنها مراقبة الخالق ، وأن يسترسل الناس في اتباع الهوى والشهوات استرسال البهائم..." انتهى. 

فإذا الإستدلال بقول الله تعالى (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) في هذا الموطن باطل، بل شديد البطلان، وهذا الإستدلال كما لو استدل لك أخي الكريم مستدل بقوله (إن الله خلق الكفار وخلق المسلمين) أو (أن الله جعل البشر ـ مسلمين وغيرهم ـ يأكلون ويشربون وينامون...إلخ) فهنا هذا المستدل مجرد أن ذكركَ ببعض المُسلمات لا غير!!. (وهذه المُسلّمة الثانية). 

وأرجو أن نكون قد حققنا الشروط التي حددها الكاتب في هذه النقطة أيضا، فلم نتعرض لشخص "الكاتب" من قريب أو بعيد، وكذلك توجهنا للمضمون والأفكار والجوهر مباشرة. 

4.  قوله " و يمكن اضافة مسلمة عدم إصرار السماء على أن يكون كل الناس تبع لملة واحدة { ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين }". 

·   قوله "عدم إصرار السماء". متى كان للسماء إصرارا؟!! متى كان للسماء إرادة؟!! فالسموات والأرضين وما فيهن وما بينهن مخلوقات ضعيفة لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا، يقول ذي العزة والجبروت الواحد القهار آمرا السماء والأرض في عزة وكبرياء لا تليق إلا به جل جلاله (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين). 

وبالمناسبة، أريدك أخي الكريم أن تطّلع على هذه المقاطع المرئية أدناه للأستاذ الدكتور فاضل صالح السامرائي وهو يتحدث عن تفسير الآية السالفة [والسامرائي كان مُلحدا لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر وسيأتي الحديث عنه في موطن آخر قريبا إن شاء الله]، وإذا أردتْ أن تستشعر عظمة الله وكبرياءه وجبروته، وإذا أردتْ أن تستشعر عظمة القرآن وبيانه وبلاغته وفصاحته وجمال نظمه فما عليك إلا أن تشاهد هذه المقاطع بقلبٍ حاضر، وأعيد وأكرر عليك أن تسمع كلُ كلمة بقلب حاضر حتى تستشعر عظمة هذا الرب العظيم الجليل جل جلاله، والخطاب أخي الكريم لمن لا يزال يملك بين جنبيه قلبا ينبض بالحياة، أما أولئك الذين ماتت قلوبهم فندعوا الله لهم بأن يُحي قلوبهم بهذه المقاطع وغيرها مما نكتبه من الآيات والذكر الحكيم: 

الجزء الأول: http://www.safeshare.tv/v/2FxeLVthLdU

الجزء الثاني: http://www.safeshare.tv/v/f0AxFhVhObs

الجزء الثالث: http://www.safeshare.tv/v/USuFm1kl6-8 

·   ومراد "الكاتب" من قوله "عدم إصرار السماء.." المقصود الله جل جلاله نفسه!!، وهذا لا يليق بالله جل جلاله إطلاقا، فقد قال الله (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور) وقال تعالى (أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا). فهنا الله يقول (من في السماء) أي الله نفسه جل جلاله ولم يقل (أأمنم السماء أن تخسف بكم الأرض) أو (أم أمنتم السماء أن ترسل عليكم حاصبا) والله أعلم. 

·   والله جل جلاله أخي الكريم لا يحب الكفر والشرك، ولا يحب عباده أن يعصوه بهذه المعاصي العظيمة، بل الله جل جلاله يحب أن يكون عباده كلهم تبعا لملة واحدة ألا وهي ملة الإسلام خلافا لما يدعيه "الكاتب" وتقوله على الله بغير علم: 

-    قال الله تعالى (ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون). فالله جل جلاله في هذه الآية يخاطب الناس جميعا ـ وليس المؤمنين فقط ـ ويدعوهم لعبادته والإيمان به. 

-         قال الله تعالى (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة). والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا 

-    قال الله تعالى (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور). 

ولا أظنني بحاجة إلى مزيد من التوضيح حول هذه الأمور الواضحات (وهذه المُسلّمة الثالثة). 

وأرجو أن نكون قد حققنا الشروط التي حددها الكاتب في هذه النقطة أيضا، فلم نتعرض لشخص "الكاتب" من قريب أو بعيد، وكذلك توجهنا للمضمون والأفكار والجوهر مباشرة. 

5.  قوله "وكذلك جاء التنويه الى عدم الإفراط أو المبالغة في جعل كل الناس تبعا للاسلام { لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين }". 

الجواب 

ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم). وخير الكلام ما قل ودل، أما الآية التي استدل بها "الكاتب" فهي خطاب من الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يهلك نفسه حزنا وهما بسبب عدم إيمان قريش به. ولكن لم ينهه أن يدعوهم إلى الإيمان، بل إن حياة النبي صلى الله عليه وسلم كلها لدعوة الناس للإسلام (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين). وكذلك يجب أن يفعل أتباعه. 

تصور أخي الكريم لو أن داعية من الدعاة ذهب إلى قرية من القرى يدعوهم إلى الله، فأعرضت هذه القرية عن هذا الداعية ولم تستجب له، فأصابه بسبب ذلك هم وحزن، فهنا من المناسب أن نذكر هذا الداعية بقول الله تعالى (لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين). تسلية له على ما أصابه من الهم والغم لكي يستمر في دعوته لأهل هذه القرية. (وهذه المُسلّمة الرابعة). 

وأرجو أن نكون قد حققنا الشروط التي حددها الكاتب في هذه النقطة أيضا، فلم نتعرض لشخص "الكاتب" من قريب أو بعيد، وكذلك توجهنا للمضمون والأفكار والجوهر مباشرة. 

6.  قوله "وأخيرا قرر الله سبحانه أن غالبية البشر سيكونون خارج إطار الدين { إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون }". 

وهذا يُحتم ويُوجب على كل عاقل أن لا يكون من هذه الأغلبية، وهذا يُحتم ويُوجب على كل عاقل أن يحرص غاية الحرص على أن لا يكون إبنه وزوجته وبنته ووالديه وجيرانه وقبيلته ومدينته وبلده...إلخ من هذه الأغلبية الهالكة التي ذكرها الله في هذه الآية، ففي هذه الآية يخبرنا الله أن أكثر الناس لا يؤمنون بيوم القيامة، وعدم إيمانهم له أسباب كثيرة (ذكرنا بعضها في مقال سابق) فراجعه متكرما أخي الكريم. وعلى كل حال إخبار الله لنا بعدم إيمان الأكثرية يستدعي بذل الجهد العظيم لإنقاذ أكبر قدر من هذه الأكثرية الهالكة، وذلك لا يكون إلا بدعوة الناس للإيمان، وتكاثف الجهود لذلك لا أن نترك دعوتهم بحجة أن الله أخبرنا أن أكثر الناس لا يؤمنون كما يزعم "الكاتب". (وهذه المُسلّمة الخامسة).  

وأرجو أن نكون قد حققنا الشروط التي حددها الكاتب في هذه النقطة أيضا، فلم نتعرض لشخص "الكاتب" من قريب أو بعيد، وكذلك توجهنا للمضمون والأفكار والجوهر مباشرة. 

7.    بقي بعض المتفرقات ذكرها "الكاتب" في مقاله، سنعرج عليها سريعا عبر النقاط التالية: 

-    يقول " سادتي الكرام : المطلوب مزاولة الوظيفة الأرضية فى عمارة الأرض .. وإيجاد شكل العلاقة بين الإنسان والإنسان .. واللحاق بالبشرية التى قفزت قفزات طويلة فى عمارة الكون .. المطلوب بعث التنمية والتخفف من التخلف.. المطلوب ترميم جدار الحريات العامة الذي تصان فيه حقوق الإنسان .. وتوزع فيه الإستحقاقات بين الناس بالقسط .. المطلوب البحث فى كيفية الوصول الى الصورة المثلى لتوزيع الثروة والعدالة الاجتماعية..." انتهى. 

لا يختلف مسلمان في أن ما ذكره "الكاتب" هنا وغيره مما أمرنا الله به، وهو جزء من التكاليف التي أمرنا الله بها، لكن السؤال المهم هل هذه الأشياء التي ذُكرت هنا هي العلة والحكمة من وجودنا على وجه الأرض؟!! وهل هذه الأمور التي ذُكرت هنا هي مراد الله من الآية التي استدل بها "الكاتب" وهي {إني جاعل فى الأرض خليفة }؟!!، هل حقا هذا مراد الله من استخلاف الإنسان في الأرض؟!! 

·   قال الله تعالى (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون). 

فإذا شروط التمكين والإستخلاف في الأرض المذكورة في الآية كالتالي: 

-         الإيمان

-         العمل الصالح

-         عبادة الله

-         عدم الشرك به 

·   قال الله تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور). 

فإذا مكّن الله في الأرض لمن حقق الشروط السابقة كان المطلوب منهم التالي: 

-         إقام الصلاة

-         إيتاء الزكاة

-         الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (أي القيام بما أمر الله به، والإنتهاء عما نهى عنه). 

·        قال الله تعالى (قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين (

فلو قال قائل حيرتنا يا أخا الإسلام، تارة تقول أن الإسلام جاء لتشجيع العلم والإبداع والتفكير والتطور، وشق الطرق، وتشيد الجسور وبناء المدن...إلخ. وتارة كما في هذا المقال تقول أن الله يريد منا أن نعبده ونقيم الصلاة ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر...إلخ؟!!. 

فأقول أين الإشكال؟!! فالحكمة والغاية التي من أجلها خُلقنا هي عبادة الله كما أمر الله، ثم بعد ذلك أمرنا جل جلاله أن نعيش حياة كريمة طيبة، وأن نسعى في الأرض للعيش الكريم الطيب. لكن الخطر الداهم والمصيبة العظمى هي أن ننهمك في تعمير الأرض وننسى الغاية التي من أجلها خلقنا، أي تعمير الإرض على غير منهج الله!! كما نشاهد اليوم في غالب الدول والتي ذكر "الكاتب" بعضها " الصين وكندا والسويد". فهذه الدول وإن كانت قد تقدمت في مجال المشاريع الأرضية كما تقدمت عاد إرم ذات العماد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد، إلا أن الحقيقة التي يجب أن لا نغفل عنها إطلاقا أن هذه القرى قرى ملعونة لأنها تمردت على أوامر الله، وهي مستحقة للعذاب في أي لحظة يشاءها الله (وما خبر تسونامي وغيره عنا ببعيد). 

ثم هل "الكاتب" نفسه في كتاباته ممن يسعى لإعمار الأرض على حسب تعريفه الذي نقلناه أعلاه؟!!. لا أريد أن أضع لك روابط [إحتراما للطاولة المستديرة!!] كثيرة جدا "للكاتب" أخي الكريم كلها تتحدث عن أمور لا علاقة لها بإعمار الأرض من قريب ولا بعيد، كالحديث عن المسرح (العماني والمحلي)، والحديث عن الغناء (المرسكاوي) وغيره، وأحاديث الرياضة...إلخ.   

-    يقول " فالوظيفة التى خلق الله لها مسرحا بسعة هذا الكون .. وعظمة المجرات .. وشساعة المحيطات .. هي أكبر من أن تختزل فى تجاذبات فقهية .. أو سفسطات أرأيتيه .." 

هل المعركة التي دارت ـ ولازالت تدور ـ رحاها فوق ظهر هذا الموقع كانت تجاذبات فقهية وسفسطات أرأيتية؟!! أرجو أخي الكريم أن تراجع ما كُتب تلك الفترة وأن تخرج لي أين هي بالضبط التجاذبات الفقهية والسفسطات الأرأتية؟!!. ولكن هكذا يفعل من أراد أن ينتصر لفكرته دون موضوعية ولا منهجية. 

-         يقول " المطلوب بعث دولة القانون وتكافؤ الفرص". 

الحقيقة أن الإنسان قد يتغير من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وبغض النظر عن صوابية هذا التغير من عدمه، لكن الذي درجت عليه جماعات البشر أن الإنسان حينما ينتقل من تصور إلى آخر يقدم مبرراته لهذا التغير، فنحن رأينا أناسا كانوا مع المعارضة ثم رجعوا إلى الطرف الثاني، ورأينا العكس وهكذا، لكن كل هؤلاء قدموا مبرراتهم (المقبولة أو غير المقبولة). 

أقول هذا الكلام أخي الكريم لأن هذه الكلمة "بعث دولة القانون" تعد في أدبيات "الكاتب" يوما ما كُفرا محرجا من الملة، فهل صارت اليوم إيمانا يُثاب الداعي إليها؟!!. فإذا كان الأمر كذلك نريد أن نعرف المبررات التي أوصلت الكاتب إلى هذه النتيجة لعلنا نستفيذ علوما لم نكن نعلمها من قبل!!. 

ثم هل هذه الكلمة "بعث دولة القانون" توافق أم تخالف قول الله تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما). 

-    يقول " ولو كانت الأمور بالمحاباة لكان أحق بها النبي الكريم (ص) وأصحابه يوم أن حوصروا فى شعب بني عامر [المقصود أبي طالب] .. لثلاثة سنوات .. فلم تتغير السنن وبقيت كما هي .. حتى أن القوم جاعوا فلم يجدوا ما يسد الرمق .. وتقاسموا جلد شاة جاف .. ومع هذا لم تمطر السماء ماءا ولا طحيناً .. ولم تضطرب السنن وتصنع مخرجاً ". انتهى. 

هذا كلام بديهي لا يُخالف فيه أحد، لكن السؤال المهم جدا هنا هو، هل توقف النبي صلى الله عليه وسلم عن دعوته لحظة واحدة؟!! هل تراجع النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من صحابته الأبرار قيد أنملة عن ثوابت دينهم؟!! والجواب الذي يعرفه الكافر قبل المسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الأبرار برغم هذه الإبتلاءات والمصائب وبرغم الكرب الشديد الذي حلّ بهم إلا أنهم ثبتوا له ثبات الجبال الرواسي، لكننا نرى اليوم كثيرا ممن هبّت عليهم رياح الفتنة فإذا بهم يتقافزون في خنادق الردة والبعض الآخر حول تلك الخنادق يحوم إن لم يكن ببدنه فبقلمه!!. 

-    قوله " ثم ألم يقل أحد الأئمة ذات يوم " أن الله ينصر الدولة الكافرة العادلة .. ولا ينصر الدولة المسلمة الظالمة " .. فأين الدين ـ فضلا عن التدين ـ فى هذه المعادلة ؟!!. 

·   قوله "ألم يقل أحد الأئمة" القائل هنا العالم العامل ناصر السُّنة وقامع المرتدين والفلاسفة والمبتدعة وسائر الضالين فقيه الملة وبقية السلف المجاهد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية عليه رحمة الله ورضوانه. "والكاتب" يعرف يقينا من القائل ولكن آثر الإبهام [واحتراما للطاولة المستديرة أتوقف عن المزيد]. 

·   مع جلالة قدر شيخ الإسلام عندنا إلا أن قوله ليس نصا قرآنيا أو نبويا لنستدل به، بل أقوال العلماء يُستدل لها ولا يُستدل بها، وهذا دليل واضح على أن الكهنوتية التي يتكلم عنها "الكاتب" ليست موجودة في قاموسنا. 

·   مع ذلك كلام شيخ الإسلام صحيح ولكن للأسف فإنه حجة على "الكاتب" وليس له!!، فالدولة المسلمة التي تتفشى فيها المعاصي (الظلم في هذه الحالة) تكون هذه المعاصي سببا في تسلط الدولة الكافرة عليها، وهذا ما حدث في غزوة أحد مثلا، فحينما خالفت الدولة الإسلامية (الرماة) أوامر النبي صلى الله عليه وسلم سلط الله عليها الدولة الكافرة (مشركي قريش)، فهذا يُوجب علينا أن نجتنب المعاصي ما ظهر منها وما بطن، وهذا ما ندعوا إليه في مقالاتنا كلها. 

لكن وجب التبيه هنا على أمر مهم، ظهور الدولة الكافرة على الدولة المسلمة لا يعني بحال من الأحوال أن الدولة الكافرة أفضل من الدولة المسلمة، فظهور قريش (وهم أكفر أهل الأرض في ذلك الزمان) في غزوة أحد على النبي صلى الله عليه وسلم (وهو أفضل أهل الأرض في كل زمان) لا يعني بحال من الأحوال أن قريشا كانت أفضل من معسكر الإيمان، إنما ظهور قريش في تلك الغزوة كان بسبب المعصية (أي بسبب ضعف الإيمان من بعض الصحابة وفي لحظات معينة) التي كانت سبب تلك الهزيمة. 

فإذا عُلم هذا أرجو أن تتأمل كلام "الكاتب" التالي " فأين الدين ـ فضلا عن التدين ـ فى هذه المعادلة؟!!". وأنا أقول إن الدين هو العامل المهم والرئيس في قضية النصر والهزيمة كما تقدم بيانه والله الموفق. 

-    يقول "إن القلب ليعتصر ألماً وهو يرى طوفان الكراهية يجتاح الحالة الليبية فما هذه الغلظة التى ترفل بينكم ؟!!.. ما هذه العدوانية الجامحة ؟!!.." 

قال الله تعالى (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك). 

قال الله تعالى (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم). 

-         قوله "وأن نعود الى ممارسة دورنا الطبيعي .. فالوطن فى حاجة لكم .. وللبيت رب يحميه". 

وقد تقدم الإجابة على هذه الكلمة الباطلة في هذا المقال. 

-    كما ترى أخي الكريم كل المقال تقريبا عبارة عن توضيح للمُسلمات!!، وهذا النوع من المقالات صعوبته تكمن في أنك توضح الواضحات، وكما قيل "من المعضلات توضيح الواضحات"، يقول "الكاتب" في مقاله الأخير معلقا على خبرين متناقضين "..فلم أجد ألا وصف القرآن لحالة من يتورط فى مغالطة البيّنات الواضحات بقوله { كمثل الحمار يحمل أسفارا }". وأنا الحقيقة ما أوردت كلام "الكاتب" لأقول بأن "الكاتب" هو أيضا متورط في مغالطة البينات الواضحات، ليس هذا مرادي من نقل كلامه، إنما مرادي أن الإستدلال بالآية الكريمة في هذا الموطن غير صحيح أيضا!!، فمراد الله من هذه الآية كما يقول ابن كثير وغيره " كمثل الحمار إذا حمل كتبا لا يدري ما فيها ، فهو يحملها حملا حسيا ولا يدري ما عليه . وكذلك هؤلاء في حملهم الكتاب الذي أوتوه ، حفظوه لفظا ولم يفهموه ولا عملوا بمقتضاه ، بل أولوه وحرفوه وبدلوه ، فهم أسوأ حالا من الحمير ; لأن الحمار لا فهم له ، وهؤلاء لهم فهوم لم يستعملوها..". 

فإذا كل من كان لديه علم ودراية بالكتاب والسُّنة وله دراية بكتب العلماء كابن تيمية وابن القيم...إلخ ثم لم يعمل بهذا العلم فلا ينصر حقا، ولا ينهى عن منكر، يرى الكفر الصريح فلا يتمعر قلمه!!، يرى الكلام الفاحش البذي الذي لا يصدر إلا من السقطة السفلة فلا تجد له كلمة إنكار واحدة، فهذا النوع من الناس هو المقصود والمُراد بهذه الآية الكريمة. 

8.  أخيرا، نأتي إلى قصة الدائرة المستديرة، يقول "الكاتب" في إحدى مقالاته " ولكن أليس كل ما سبق يحتاج الى حوارات ؟!... والى طاولة مستديرة ؟!.." ويقول في مقال آخر " أكرر للمرة المئة .. إفتحوا النوافذ للشمس.. وحطموا كافة التابوهات .. وانشروا الموائد المستديرة .. وأقيموا ورش عمل ذات أسقف عالية ..". 

وبناء على هذه النداءات ها قد جلسنا على طرف الطاولة المستديرة، وطرحنا إشكالاتنا حول موضوع يتعلق بديننا ومقدساتنا نرى أن "الكاتب" قد تناولها بطريقة غير صحيحة وقد أتى البيوت من غير أبوابها، وما نتوقعه هو التالي: 

-    أن يرد "الكاتب" على مقالنا هذا بطريقة علمية، فهذا ما نرجوه، وهذا ما يُحتمه الجلوس على الطاولة المستديرة التي يدعو إليها "الكاتب"، لاسيما والكاتب لا يخشى مناقشة أحد!! فيقول " لدي ما يكفي من المعلومات التاريخية .. ومن الوطنية.. والدين.. والإرادة.. والثقة فى النفس ما يجعلني لا أهاب مناقشة " شمعون بيريز" في قضايا بلدي ..". 

-    الإعراض عن مقالنا (ولا أريد أن أقول إلتزام الباب المشهور، احتراما للطاولة المستديرة!) وهذا أيضا صار خيارا مقبولا بالنسبة لي، لكن بشرط الإبتعاد عن مثل هذه المقالات، ومثل هذا الإستدلال السيئ بالقرآن والسُّنة. 

-    الإعراض عن مقالي هذا والإستمرار في الخوض في آيات الله كمقاله الذي تناولناه في هذا المقال، فعند ذلك لا مناص لنا من إمتثال أوامر الله في وجوب إنكار المنكر، وعند ذلك سيكون الرد على "الكاتب" نفسه وليس مقالا معينا فقط، متى ما تيسر لنا الوقت والله الموفق. 

المحمودي

الأحد 8/7/1431 هـ - الموافق 20/6/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.      لا يفوتني هنا التذكير بمساندة بعض المبتدعة للملحدين!.

 

2.      تجده هنا: http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea14099a.htm

 

3.      حتى الحيوانات تدرك بغريزتها أنه يتعين عليها حفظ صغارها من المخاطر!!.

 

4.   الرد أخي الكريم على مقال واحد، ولذلك لستُ بحاجة لأن أنقل عناوين مقالات أو روابط أخرى، والرد على مقال يختلف عن الرد على الكاتب، فالرد على الكاتب يستدعي جمع جميع مقالاته ثم فهرستها والرد عليها.

 

5.   إنكار المنكر له شروط وضعها العلماء، منها القدرة على إنكار المنكر فلا يكلف الله نفسا إلا وسعا، ومنها أن إنكار المنكر لا يؤدي إلى منكر أكبر...إلخ.

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home