Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

السبت 22 مايو 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة

الإسلام.. شبهات وردود (1)

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد: 

سنشرع إن شاء الله في هذه السلسلة المباركة بالرد على كثير من الشُبهات التي تحوم حول الإسلام، وقولي "حول الإسلام" يعني عموم الإسلام، أي هذه الردود لن تكون مُقيدة بموضوع معين من الإسلام بل ستكون متنوعة تنوّع مواضيع الإسلام نفسه، فتارة تكون الردود حول قدر الله وحكمته وعدله...إلخ وتارة حول الرسول صلى الله عليه وسلم، وتارة حول الصحابة، وتارة حول بعض التشريعات الإسلامية، وتارة حول المرأة، وتارة حول البخاري ومُسلم وهكذا. وقبل أن نبدأ في أول هذه الشُبهات أُذكر القارئ الكريم بأن هذه السلسلة ترتكز شبه كُليا على سلسلة الدلائل والبراهين على صدق نبوءة خاتم الأنبياء والمرسلين الموجودة في هذا الرابط:

http://www.libya-watanona.com/adab/mahmoudi/mm02109a.htm

فعند تناولنا لكثير من القضايا سوف نحيل إلى هذه السلسلة إن شاء الله، وذلك أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو الذي بلّغ لنا دين الله، وهو الذي بيّن لنا مُراد الله، وهو الذي بيّن لنا الحلال والحرام، وهو..إلخ. فإذا كل ما يتعلق برب العزة والجلال كأسمائه وصفاته وقدره وحكمته ورحمته وشرعه...إلخ ليس لنا من طريق لمعرفته إلا طريق محمد صلى الله عليه وسلم.

الشبهة الأولى

يقول "حكيم" في "تلاشي الأوهام وتهاوي الأصنام" الجزء الثاني الكلام التالي:

ولنا على ما تقدم التعليقات التالية:

1.  قوله "..وكيف يمكن اقامة الحجة على هؤلاء الناس برسالة معجزتها الوحيدة هي البلاغة واللغة؟ كما نعلم أن الرسول [صلى الله عليه وسلم] لم يأت بمعجزات حسية كباقي الأنبياء فهو لم يكلم الناس في المهد أو يحي الموتى كعيسى ولم يقلب العصا ثعبانا كموسى.." انتهى. 

كلام باطل لا أساس له من الصحة، ولبيان بطلانه أخي الكريم ما عليك إلا أن تضغط على الرابط أعلاه وتحديدا الحلقة (20، 21، 22) لترى بعد ذلك ما تقر به عينك وينشرح به صدرك، ولتعلم بعد ذلك مكانة هذا النبي الكريم عند رب العالمين، يقول ابن القيم عليه رحمة الله ورضوانه في كتابه إغاثة اللهفان بعد أن ذكر معحزات وآيات نبي الله موسى وعيسى عليهما السلام "... وإذا كان هذا شأن معجزات هذين الرسولين، مع بُعد العهد وتشتت شمل أمّتيْهما في الأرض، وانقطاع معجزاتهما، فما الظن بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ومعجزاتُه وآياتُه تزيد على الألف والعهد بها قريب، وناقلوها أصدقُ الخلق وأبرُّهم، ونقلُها ثابت بالتواتر قرناً بعد قرن؟" انتهى. 

وهذا الصاروخ الأول!! (وأنا الحقيقة أجد سرورا في نفسي عند استخذام مثل هذه الألفاظ عند الرد على الملحدين المكابرين المعاندين، مع أن الجميع يعلم أن ردودنا ليست إلا عبر "الكيبورد" فقط ولا علاقة للصوارم والصواريخ في ردودنا هذه، إلا أن مثل هذه الألفاظ تثير حنق هؤلاء المُكابرين والمُعاندين وهذا يعود علينا بالأجر والثواب!!، ولاحظ أنني بدل "الصارم" استعملت "الصاروخ" حتى يُدرك مُخالفونا أننا لسنا ضد نظرية التطور والإرتقاء جملة وتفصيلا!!.  

2.  من خلال هذه الشُبهة لا يجد الإنسان مشقة ولا عناء في معرفة أن صاحب هذه الشُبهة حاقد على الإسلام دون غيره من الديانات (وإن كان يُدندن على أنه قد نبذ جميع الأديان إلا أن الحقد مُنصب على الإسلام دون غيره)، والآن إلى الصاروخ الثاني: 

·        الجميع يعلم أن عيسى عليه السلام لا يتكلم إلا العبرية (اللغة اليهودية). 

·        والجميع يعلم أن الإنجيل الذي أُنزل على عيسى عليه السلام إنما أُنزل عليه باللغة العبرية (وليس العربية فتنبه!).

·        والجميع يعلم أن عيسى عليه السلام أُرسل إلى بني إسرائيل خاصة وليس للناس كافة.

·    والجميع يعلم أن دين عيسى ـ وبغض النظر عن موقفنا من هذا الدين المُحرف في هذا المقام ـ مُنتشر في طول الأرض وعرضها!! وهو الدين الرسمي لكثير من الدول في طول العالم وعرضه.

·        والجميع يعلم أن أكثر من 95% على أقل تقدير من النصارى لا يعرفون عن اللغة العبرية (وليس العربية) شيئا.

·    والسؤال الآن هو، لماذا سائل السؤال أعلاه (صاحب الشُبهة) وجّه سؤاله للمسلمين دون النصارى؟!!. فليس هناك من تفسير أخي الكريم إلا الحقد الأعمى على الإسلام الذي جاء به الرسول العربي عليه السلام. لكن لو قال صاحب الشبهة بأني أتراجع عن سؤالي وأجعله للنصارى أيضا، حيث أنني نبذتُ الأديان جميعا، قلنا له لا بأس نقبل منك هذا وننتقل وإياك إلى النقطة التالية.

·    هذا داروين الإنجليزي لا يُتقن اللغة العربية ولا الأمازيغية!! ومع ذلك نجد كثيرا من العرب والأمازيغ يعرفون عنه أكثر من معرفتهم بمحمد صلى الله عليه وسلم!!، ولو أراد هؤلاء العرب والأمازيغ أن يبينوا لأبسط فلاح عربي أو أمازيغي من يكون داروين؟! لفعلوا ذلك بأيسر ما يكون، أين وُلد؟ وأين عاش؟ وأين سافر؟ وما هي فكرته بطريقة مُبسطة؟ ...إلخ. فهذا الفلاح (العربي أو الأمازيغي) ليس بحاجة بعد ذلك لأن يقرأ كُتب داروين ولا أن يتعلم لغته ولا ولا..إلخ. أما إذا كان هذا (العربي أو الأمازيغي) مثقفا وعنده القدرة على القراءة والفهم والإدراك تُقدم له كتب داروين بلغته الأصلية ثم بعد ذلك يُقرر ما إذا كان سيصبح داروينيا أم لا؟. أليس هذا ما نشاهده ونُعايشه في كيفية إنتقال العلوم والأداب والفكر...إلخ من أمّة إلى أخرى؟!!. فخذ مثلا نظرية داروين، أليست منتشرة في اليابان والصين وتركيا والبلاد العربية والهندوراس والبرازيل ونيجيريا وأوغندا..إلخ ويعرفون عنها تفصلات كثيرة جدا ويُعلمونها أبنائهم وهم ليسوا أنجليز، وليست الإنجليزية لغتهم الأصلية!!!. فإذا كان الأمر كذلك فما الذي يمنع أن يُرسل الله  رسولا عربيا للناس كافة ولجميع الأجناس والألوان والأعراق واللغات؟!! اللهم إلا إذا كان الإعتراض على كون هذا الرسول عربيا على وجه التحديد ـ وهو الظاهر ـ عند ذلك نقول هذا الإعتراض دافعه الغل والحقد وليس البحث العلمي والنقد البناء، فعندها نقول ليس عندنا وقت لنضيعه مع أصحاب القلوب المريضة، إنما أوقاتنا ثمينة ننفقها مع من كان جادًا في البحث عن الحق والصراط المستقيم.

·    فلو قال صاحب الشبهة بأن اللغة الإنجليزية صارت اليوم لغة عالمية يتقنها غالب أهل الأرض، قلنا له لا بأس نقبل منك هذا الكلام مع تحفظنا عليه، لكن هذا أفلاطون وسقراط وهتلر وجيفارا وموسليني وماركس وشارون وماردونا وتولستوي وكثير من المفكرين والفلاسفة والعلماء والأدباء....إلخ ليسوا بريطانيين ومع ذلك يعرف عامة الناس عنهم ما لا يعرفوا عن رب العزة والجلال!!!. وهؤلاء الناس عامتهم لا يعرف عن لغة هؤلاء المشهورين الأصلية شيئا، فمثلا سقراط أو هتلر أو جيفارا أو ماركس كم عدد الشباب أو الفتيات في العالم ممن يتقن لغتهم؟!! ولكن في المقابل تجد هؤلاء الشباب والفتيات يعرفون عنهم كل شئ!!. يقول شيخ الإسلام في كتابه الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح "...والرجل يكتب كتاب علم في طب أو نحو أو حساب بلسان قومه ثم يترجم ذلك الكتاب وينقل إلى لغات أخر وينتفع به أقوام آخرون كما ترجمت كتب الطب والحساب التي صنفت بغير العربي وانتفع بها العرب وعرفوا مراد أصحابها وإن كان المصنف لها أولا إنما صنفها بلسان قومه وإذا كان هذا في بيان الأمور التي لا يتعلق بها سعادة الآخرة والنجاة من عذاب الله فكيف يمتنع في العلوم التي يتعلق بها سعادة الآخرة والنجاة من العذاب أن ينقل من لسان إلى لسان حتى يفهم أهل اللسان الثاني بها ما أراده بها المتكلم بها أولا باللسان الأول" انتهى.

سبق وأن قلتُ في إحدى مقالاتي بأن شيخ الإسلام إذا تكلم في موضوع ما فضع كلتا قدميك أخي الكريم في ماء بارد، واعلم أخي الكريم بأن هذه الشُبهة التي سيتناولها سيفريها فريا، ولو أن القارئ المُنصف تأمل كلامه السالف حول هذه القضية لما احتاج إلى كلام غيره رحمه الله. 

·    فإذا أخي الكريم مما تقدم تبين أن الإنسان (النبي عليه السلام، أو العالم، أو المصلح، أو الأديب، أو اللاعب، أو الصانع، أو الفيلسوف...إلخ) قد يتكلم بلغة ثم تنتشر فكرته أو صنعته بجميع لغات الأرض، وهذا الأمر من أيسر ما يكون، والواقع الذي نشاهده اليوم يُصدّق ما نقول، ومما تقدم من الكلام يُسقط الشبهة من أصلها، ولكن لا بأس بالزيادة.

3.  يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله ورضوانه في نفس الكتاب "... وما أرسلنا من رسول إلا إلى قومه بل الرسول يبعثه الله إلى قومه وغير قومه كما تقول النصارى: أنه بعث المسيح والحواريين إلى غير بني إسرائيل وليسوا من قومه، فكذلك بعث محمدا إلى قومه وغير قومه، ولكن إنما يبعث بلسان قومه ليبين لهم ثم يحصل البيان لغيرهم بتوسط البيان لهم إما بلغتهم ولسانهم وإما بالترجمة لهم ولو لم يتبين لقومه أولا لم يحصل مقصود الرسالة لا لهم ولا لغيرهم وإذا تبين لقومه أولا حصل البيان لهم ولغيرهم بتوسطهم وقومه إليهم بعث أولا ولهم دعا أولا وأنذر أولا وليس في هذا أنه لم يرسل إلى غيرهم لكن إذا تبين لقومه لكونه بلسانهم أمكن بعد هذا أن يعرفه غير قومه إما بتعلمه بلسانهم وإما بتعريف بلسان يفهم به..." انتهى.

وكلام شيخ الإسلام السالف يُصدقه الواقع أيضا، فلو أن فيلسوفا أمازيغيا عاش 20 سنة في جبل نفوسة وحوله 20 من أصحابه يتلقون عنه الحكمة، ثم مات هذا الفيلسوف بعد ذلك، فمن أفهم الناس على وجه الأرض لأفكار هذا الفيلسوف؟!! أوليس من كان حوله من أصحابه؟!! هذه المُسلمات لا يختلفُ حولها عاقلان أوليس كذلك؟! فكذلك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أفهم الناس لمُراد محمد صلى الله عليه وسلم، فلو أنك تتأمل أخي الكريم في أحوال الصحابة الكرام (والذين هم 99% عرب أقحاح) لما وجدتَ منهم مُبتدعا ولا ضالا ولا منحرفا (1)، إنما كلهم على الصراط المستقيم الذي تركهم عليه محمد صلى الله عليه وسلم، والسر وراء ذلك كما قال شيخ الإسلام " إنما يبعث ـ الرسول ـ بلسان قومه ليبين لهم ثم يحصل البيان لغيرهم" فهؤلاء الصحابة الكرام قد استبان لهم مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم واستبان لهم مقصود الشريعة فكان من اليسير جدا أن تتعلم منهم سائر الأمم دين الإسلام الصحيح الذي أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك كل البدع والخرافات والشعوذة والدجل كانت في غير الصحابة الكرام، والسر وراء ذلك أن هؤلاء المبتدعة لم يفقهوا مراد الله ومراد رسوله الله صلى الله عليه وسلم من بعض الآيات والأحاديث فضلوا وأضلوا.

ويقول شيخ الإسلام في نفس الكتاب " والله تعالى قال وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم لم يقل: وما أرسلنا من رسول إلا إلى قومه لكن لم يرسله إلا بلسان قومه الذين خاطبهم أولا، ليبين لقومه فإذا بين لقومه ما أراده حصل بذلك المقصود لهم ولغيرهم، فإن قومه الذين بلغ إليهم أولا يمكنهم أن يبلغوا عنه اللفظ ويمكنهم أن ينقلوا عنه المعنى لمن لا يعرف اللغة ويمكن لغيرهم أن يتعلم منهم لسانه فيعرف مراده فالحجة تقوم على الخلق ويحصل لهم الهدى بمن ينقل عن الرسول: تارة المعنى وتارة اللفظ؛ ولهذا يجوز نقل حديثه بالمعنى، والقرآن يجوز ترجمة معانيه لمن لا يعرف العربية باتفاق العلماء" (وهذا الصاروخ الثالث).

4.  دعوة الناس إلى الإسلام لا يستلزم منها الحديث عن معجزات الأنبياء!! فنحن حينما ندعو إنسانا للإسلام نخبره بأن هناك خالق عظيم لهذا الكون أرسل رسله لعبادته وطاعته، وهؤلاء الرسل كلهم دينهم واحد من لدن آدم إلى آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم، وبمبعث محمد صلى الله عليه وسلم إنقطعت الرسالات السماوية، وبمبعث محمد صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله دينا غير الإسلام، فهل تؤمن بهذا الإله العظيم وبأنبيائه عليهم السلام والذي آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم؟!! فإن قال نعم فقد صار مسلما ولله الحمد.

وإن قال بأنه يريد دليلا على صحة ما تقولون، فهنا القضية تختلف من شخص إلى آخر، فإن كان المُخاطب من أهل الكتاب ذكرنا له قصة مريم وعيسى عليهما السلام وما ورد من خبرهما في القرآن والسُّنة وكذلك ذكرنا له ذِكر محمد عليه السلام في التوراة والإنجيل وبشارتهما به ونحو ذلك، وقد أسلم كثير من اليهود والنصارى بسبب هذا، ومن كان عالما أو مثقفا أو مفكرا أو...إلخ أعطيناه القرآن وأحد كُتب السيرة ليقرأ لوحده عن الإسلام ونبي الإسلام، وقد أسلم الكثير من هؤلاء بسبب هذا، ومن لم يُسلم منهم شهد بعظمة الإسلام ورسول الإسلام عليه السلام، ومنهم من يُسلم بسبب الحقائق العلمية المذكورة في القرآن، ومنهم من يُسلم حينما يُقص عليه شيئا من سيرة محمد صلى الله عليه وسلم وأخلاقه، ومن الناس من يسلم بسبب قوة اللغة التي في القرآن إن كان قادرا على فهم معاني القرآن، ومنهم من يُسلم (بسبب تكريم الإسلام للمرأة!!) وهكذا. فالقول بأن دعوة الناس للإسلام يستلزم بيان معجزته اللغوية للصينيين واليونانيين والأرجنتينيين ونحوهم لم يقل به أحد إلا صاحب الشبهة، وقوله "...فنفهم من هذا أن من أراد أن يؤمن بهذه الرسالة وطلب دليلا أو معجزة فما علينا إلا أن نريه هذه المعجزة التي لا يفهمها ونقيم الحجة عليه!!!" مجرد ثرثرة ولغو ومُنكرا من القول وزورا (وهذا الصاروخ الرابع).

5.  فإذا دخل الإنسان للإسلام لم يكن مُطالبا بتعلم اللغة العربية إطلاقا!!، فما عليه إلا النطق بالشهادتين ثم حفظ الفاتحة وسورة من القرآن إن تيسر له لكي يصلي الصلوات المفروضة، أما غير ذلك من الشرائع الإسلامية فليس مُطالبا بمعرفتها باللغة العربية، بل لغته الأمازيغية أو غيرها تكفيه، ونحن نتكلم هنا عن الإسلام فقط، أما إذا أراد أن يتفقه في الدين ويُصبح إماما للعرب وغيرهم فعليه والحالة هذه أن يتعلم العربية حتى يفقه كتاب الله وسُنة رسوله، وقد فعل هذا كثير من علماء الإسلام الأعاجم كالبخاري ومسلم  والترمذي والألباني...إلخ بل صار كثير من العجم أئمة اللغة العربية نفسها كسيبويه والزمخشري وغيرهما.

يقول شيخ الإسلام في نفس الكتاب " وأيضا فمعرفة ما أمر الله عباده أمرا عاما هو مما نقله الأمة عن نبيها نقلا متواترا وأجمعت عليه مثل الأمر بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأنه أرسل إلى جميع الناس أميهم وغير أميهم، وإقام الصلوات الخمس وإيتاء الزكاة وصيام شهر رمضان وحج البيت العتيق من استطاع إليه سبيلا وإيجاب الصدق وتحريم الفواحش والظلم والأمر بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت هو ما يعرفه المسلمون معرفة عامة ولا يحتاج الإنسان في معرفة ذلك إلى أن يحفظ القرآن بل يمكن الإنسان معرفة ما أمر الله به على لسان رسوله وإن لم يعرف اللغة العربية ويكفيه أن يقرأ فاتحة الكتاب وسورا معها يصلي بهن وكثير من الفرس والروم والترك والهند والحبشة والبربر وغيرهم لا يعرفون أن يتكلموا بالعربية الكلام المعتاد وقد أسلموا وصاروا من أولياء الله المتقين ومنهم من يحفظ القرآن كله وإذا كلم الناس لا يستطيع أن يكلمهم إلا بلسانه لا بالعربية وإذا خوطب بالعربية لم يفقه ما قيل له.

ويقول أيضا "...وأبناء فارس المسلمون لما كان لهم من عناية بهذا ترجموا مصاحف كثيرة فيكتبونها بالعربي ويكتبون الترجمة بالفارسية وكانوا قبل الإسلام أبعد عن المسلمين من الروم والنصارى.." انتهى.

وكذلك الحال عندنا في بلادنا، فإن كثيرا من إخواننا الأمازيغ أتقن اللغة العربية أكثر من كثير من العرب أنفسهم، فهذا عمرو النامي رحمه الله مثلا، قرأت له بعض الأشعار فيها من الفصاحة والبيان ما يعجز كثير من العرب عن الإتيان بمثلها، وعمرو النامي رحمه الله حيا أو ميتا قادر وحده على أن يبلغ دين الله لأمازيغ ليبيا جميعا!! فكيف وإخواننا الأمازيغ صار عامتهم يُتقن العربية؟! (وهذا الصاروخ الخامس).

6.  يقول صاحب الشُبهة "وإذا كان ولا بد فلماذا لم يختر الرسول الخاتم ناطقا بالصينية مثلا والتي يتحدثها أكثر من خمس سكان الأرض؟ لماذا اختار هذه اللغة التي لا يتقنها حتى أبناؤها إلا قليلا منهم؟ أي منطق هذا المحير للآلهة؟" 

هذا الإعتراض الذي يعترضه صاحب الشبهة قد إعترضت قريش (وهم عرب أقحاح وهم قوم محمد صلى الله عليه وسلم) بمثله تماما!! 

قال ابن كثير في تفسير قول الله "(لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) أي : هلا كان إنزال هذا القرآن على رجل عظيم كبير في أعينهم من القريتين؟ يعنون مكة والطائف... وقد ذكر غير واحد منهم : أنهم أرادوا بذلك الوليد بن المغيرة ، وعروة بن مسعود الثقفي" انتهى مختصرا. 

فقريش تعترض أشد الإعتراض على أن يكون محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين وتقترح أن يكون هذا النبي الوليد بن المغيرة أو عروة بن مسعود الثقفي!!، وهناك طائفة من المشركين معترضة أشد الإعتراض أن يكون النبي من البشر أصلا وتقترح هذه الطائفة أن يكون النبي من الملائكة!! وصاحب الشبهة معترض أن يكون النبي عربيا ويقترح أن يكون النبي من الصين مثلا، وقد نجد معترضا غدا يقول لنا لماذا لم يكن النبي من النساء بدل الرجال وهلم جرا. 

ولكن الله نفسه قد أجاب على هذا الإعتراض قائلا (أهم يقسمون رحمة ربك؟) يقول ابن كثير في تفسير هذه الأية "أي : ليس الأمر مردودا إليهم ، بل إلى الله ، عز وجل ، والله أعلم حيث يجعل رسالاته ، فإنه لا ينزلها إلا على أزكى الخلق قلبا ونفسا ، وأشرفهم بيتا وأطهرهم أصلا" انتهى.  

وهذا الذي قاله الله هو الذي يوافق العقل والمنطق، فالله خالق البشر فمن حقه هو وحده دون أن يشاركه أحد من المخلوقين في اختيار من يبلغ عنه رسالته، فلو أن شركة "مايكروسوفت" أرادت أن ترسل مندوبين لتمثيلها في المؤتمرات العلمية فهي وحدة دون غيرها من ستختار من سيمثلها في هذه المؤتمرات وكل آراء الصعاليك في هذا الباب ستُطرح جانبا من قبل الشركة أوليس كذلك؟!! فكيف يليق بمخلوق حقير خُلق من ماء مهين أن يقترح على رب العالمين أو أن يُعقب على حكمه؟!! ألا ساءت هذه العقول المنتكسة والفطر المرتكسة، وسحقا لهذا الغرور الزائف، وتبا لهذه القلوب  المريضة (وهذا الصاروخ السادس). 

*** 

كثر الحديث عن قضية أن "حكيم" قد تم الرد عليه من قبل فلماذا هذه الردود من جديد؟!! بل ذهب ببعضهم أن جعل هذه الردود "انتصارا للنفس قبل الإنتصار للوطن" وأنا أقول ألا لعنة الله على وطن يُقدم على الله ورسوله، ألا لعنة الله على وطن يقدم على الدفاع عن الله ورسوله، ألا لعنة الله على أقلام يُسب الله ورسوله في اليوم مراتٍ ولا تغضب ولا تتحرك انتصارا لله ولرسوله، ألا لعنة الله على أقلام يُسب الله ورسوله في اليوم مراتٍ ولا تغضب، وإذا سُب الذين من دونه من مشائخ وعلماء السوء والحركات والجهات وعملاء وخونة إذا هم يغضبون، بل يذهب بهم الغضب كل مذهب وتتوالى كتاباتهم ومقالاتهم غضبا لتلك الأصنام الزائفة. 

أعود إلى قضية الردود، سأخذ نموذجا من بعض الناس الذين "ردوا" على "حكيم"، وهذا النموذج ينتسب إلى المدرسة "العقلية" أي ممن يُحكمون عقولهم في تحليل الأحداث وتفسير المواقف واستنباط الحِكم والفوائد لننظر بعد ذلك هل فعلا تم الرد على "حكيم" بطريقة علمية صحيحة أم لا؟! 

يقول صاحب الرد (2)

أما تقيمي أنا شخصيا لهذا الرد، فلا رد على الإطلاق هنا!!، والعجيب أن قائل هذا الكلام كما قلتُ ممن ينتسب إلى المدرسية "العقلية" إن صح التعبير، ولكننا نجده هنا يُعطل العقل تماما حيث يقول "يُسلم المؤمن بتعاليمها وعدم فهمها...". وأنا أقول ليس هنا يُقال نسلم بتعاليمها وعدم فهمها، بل هنا علينا أن نُعمل عقولنا التي وهبها الله لنا للرد على الأباطيل وبيان حِكم الله، وعلى هذا وغيره أن يتعلم من أصحاب الفكر "التقليدي" كيف تكون الردود العقلية والمنطقية التي تأتي على قواعد الإلحاد من قواعده فتجعله قاعا صفصفا. يقول صاحب الكلام السالف مخاطبا أصحاب الفكر "التقليدي":

وما يقوله صاحبنا هنا هو عين ما وقع فيه، فحينما إلتحم الصفان قال " يُسلم المؤمن بتعاليمها وعدم فهمها" ونسي هذا أنه يُخاطب إنسانا لا يُؤمن بالله ولا بحكمته ولا قدرته ولا...إلخ، فكيف ستُلزمه بشئ هو لا يلتزم به؟!!. ولذلك كان جواب "حكيم" قاسيا على هذا الكلام الذي قاله صاحب الرد، وليراجعه من شاء في مقاله "تلاشي الأوهام الجزء الثاني".

وأرجو أن لا ينتفض أحدهم قائلا لماذا هذه القسوة في الخطاب مع المخالفين؟!! فأقول أين القسوة؟!! ضع أصبعك عليها تحديدا، وقبل ذلك عليك أن تقارنها بما يقابلها من الكلام، فحينما يُقال لك أنك لا تملك عقلا للتفكير ولا منطقا سليما بل ولا تجيد القراءة والفهم وكل ما تقدم من كلام بلا دليل ولا حجة ولا برهان، فلو رددت على قائل هذا الكلام بالدليل والحجة والبرهان قائلا "بل أنت الذي لا تملك القدرة على محاورة خصمك وفهمك محدود جدا، وأسلمت عقلك لخصمك في وقت أحوج ما كنت إليه" فلا يُعد هذا الكلام قسوة ولا جفاء ومن باب أولى لا يكون سبا أو شتما والله الموفق.

ولكل كاتب في هذا الموقع أن يدعي ما يشاء، فكثير هم الذي دخلوا من طرف الموقع يتبجحون بعقولهم وما حباهم الله من العلم والفهم ثم ما لبثوا أن خرجوا من الطرف الآخر أذلة وهم صاغرون والحمد لله على فضله وكرمه وإحسانه.

يتبع إن شاء الله

المحمودي

الخميس 6/6/1431 هـ - الموافق 20/5/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.     والمراد هنا الضلال في العقائد والأفكار والتصور العام عن الشريعة، أما اختلافهم في أمور اجتهادية فكل ابن خطاء.

2.     تجده هناhttp://www.libya-watanona.com/adab/tgzeeri/tg15055a.htm


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home