Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الإربعاء 21 اكتوبر 2009

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

إيراد الدلائل والبراهين على صدق نبوءة خاتم الأنبياء والمرسلين (4)

المحمودي

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

ذكرنا في الحلقة الماضية أن أول ما نريد أن نتبثه من الدلائل والبراهين على صدق نبوءة نبينا أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعثه الله جل جلاله قد ذكره في الكتب المنزلة (1) التي أنزلت قبل بعثته عليه الصلاة والسلام ، بل إن الله جل جلاله قد أخذ العهد والميثاق على كل الأنبياء والمرسلين بأن إذا أرسل محمد صلى الله عليه وسلم وأحدا من الأنبياء كان حاضرا في أي بقعة من الأرض وجب عليه الإيمان به وتصديقه وآتباعه ، وعلى كل نبي من الأنبياء أن يأخذ العهد والميثاق على أمته بأن إذا بُعث محمد صلى الله عليه وسلم وجب عليهم الإيمان به وتصديقه وآتباعه [هذه هي مكانة سيد الأولين والأخرين عند ذي العزة والجلال فهل أدركت أخي الكريم أي شرف أنت فيه بآتباعك لهذا النبي العظيم؟!!] ، وقد ذكرت في الحلقة الماضية أن الله ذكر هذه القضية في غير موطن من القرءان وكذلك جاءت السنة مؤكدة لهذه القضية ، وقد وعدت قبل أن أسرد بعض الأدلة من كتب أهل الكتاب (اليوم!!) على وجود البشارات بالنبي صلى الله عليه وسلم (رغم التحريف والتبديل) أن أبدأ في تقرير هذه القضية من القرءان والسنة أولا:

1.    القرءان الكريم: 

أ‌.   قال الله تعالى ( وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلنَّبِيِّيْنَ لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ إِصْرِي قَالُوۤاْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَٱشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ ٱلشَّاهِدِينَ فَمَنْ تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ). 

يقول ابن كثير عليه رحمة الله في تفسيره (يخبر تعالى أنه أخذ ميثاق كل نبي بعثه من لدن آدم عليه السلام إلى عيسى عليه السلام: مهما آتى الله أحدهم من كتاب وحكمة، وبلغ أي مبلغ، ثم جاءه رسول من بعده، ليؤمنن به، ولينصرنه، ولا يمنعه ما هو فيه من العلم والنبوة من اتباع من بعث بعده، ونصرته، ولهذا قال تعالى وتقدس: { وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ ٱلنَّبِيِّيْنَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَـٰبٍ وَحِكْمَةٍ } أي: لمهما أعطيتكم من كتاب وحكمة { ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ إِصْرِى } وقال ابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس وقتادة والسدي: يعني: عهدي. وقال محمد بن إسحاق: (إصري) أي: ثقل ما حملتم من عهدي، أي: ميثاقي الشديد المؤكد { قَالُوۤاْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَٱشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ فَمَنْ تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ } أي: عن هذا العهد والميثاق { فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ } ، قال علي بن أبي طالب وابن عمه ابن عباس رضي الله عنهما: ما بعث الله نبياً من الأنبياء، إلا أخذ عليه الميثاق: لئن بعث الله محمداً، وهو حي، ليؤمنن به، ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته: لئن بعث محمد، وهم أحياء، ليؤمنن به، ولينصرنه، وقال طاوس والحسن البصري وقتادة: أخذ الله ميثاق النبيين أن يصدق بعضهم بعضاً، وهذا لا يضاد ما قاله علي وابن عباس، ولا ينفيه، بل يستلزمه ويقتضيه).

 

ويقول القرطبي في تفسير قول الله تعالى (ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ) الرسول هنا محمد صلى الله عليه وسلم في قول عليّ وٱبن عباس رضي الله عنهما. واللفظ وإن كان نكرة فالإشارة إلى معين؛ كقوله تعالى (وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً) إلى قوله (وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ) فأخذ الله ميثاق النبيّين أجمعين أن يؤمنوا بمحمد عليه السلام وينصروه إن أدركوه، وأمرهم أن يأخذوا بذلك الميثاقَ على أممهم) انتهى.

 

ب‌. قال الله جل جلاله (ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلأَغْلاَلَ ٱلَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ) 

سأنقل لك أخي الكريم (مختصرا ما قاله ابن عاشور في التحرير والتنوير) في تفسير قوله تعالى (الذين يتبعون الرسول..إلخ). وقد نقل في تفسيره بعض ما هو موجود في التوراة والأنجيل اليوم!! ، ولا أريد أن أعلق على هذا النقل الذي نقله الشيخ ابن عاشور رحمه الله لوضوحه أولا ولأننا سنفصل القول في هذه البشارات في الحلقات القادمة ثانيا ، يقول رحمه الله: 

(وفي هذه الآية بشارة ببعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي مشيرة إلى ما في التوراة من الإصحاح العاشر حتى الرابع عشر... ثم في الإصحاح الثامن عشر قوله : " يقيم لك الرب نبيا ومن وسط إخوتك مثلي له تسمعون حسب كل ما طلبت من الرب في حوريب " أي جبل الطور حين المناجاة " يوم الاجتماع قال لي الرب أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به " فدل هذا على أن هذا النبيء من غير بني إسرائيل لقوله من وسط إخوتك فإن الخطاب لبني إسرائيل ، ولا يكونون إخوة لأنفسهم . وإخوتهم هم أبناء أخي أبيهم : إسماعيل أخي إسحاق ، وهم العرب ، ولو كان المراد به نبيئا من بني إسرائيل مثل ( صمويل)  كما يؤوله اليهود لقال : من بينكم أو من وسطكم ، وعلم أن النبيء رسول بشرع جديد من قوله " مثلك " فإن موسى كان نبيا رسولا ، فقد جمع القرآن ذلك كله في قوله للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون إلخ ... ومن نكت القرآن الجمع في هذه الآية بين وصفي النبوة والرسالة للإشارة إلى أن اليهود بدلوا وصف الرسول وعبروا عنه بالنبيء ليصدق على أنبياء بني إسرائيل ، وغفلوا عن مفاد قوله " مثلك " ، وحذفوا وصف الأمي ، وقد كانت هذه الآية سبب إسلام الحبر العظيم الأندلسي السموأل بن يحيى اليهودي ، كما حكاه عن نفسه في كتابه الذي سماه غاية المقصود في الرد على النصارى واليهود...

والأمية وصف خص الله به من رسله محمدا - صلى الله عليه وسلم - ، إتماما للإعجاز العلمي العقلي الذي أيده الله به ، فجعل الأمية وصفا ذاتيا له ليتم بها وصفه الذاتي وهو الرسالة ، ليظهر أن كماله النفساني كمال لدني إلهي ، لا واسطة فيه للأسباب المتعارفة للكمالات ، وبذلك كانت الأمية وصف كمال فيه ، مع أنها في غيره وصف نقصان ؛ لأنه لما حصل له من المعرفة وسداد العقل ما لا يحتمل الخطأ في كل نواحي معرفة الكمالات الحق ، وكان على يقين من علمه ، وبينة من أمره ، ما هو أعظم مما حصل للمتعلمين ، صارت أميته آية على كون ما حصل له إنما هو من فيوضات إلهية.

وذكر الإنجيل هنا لأنه منزل لبني إسرائيل ، وقد آمن به جمع منهم ومن جاء بعدهم من خلفهم ، وقد أعلم الله موسى بهذا ، والمكتوب في التوراة هو ما ذكرناه آنفا ، والمكتوب في الإنجيل بشارات جمة بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وفي بعضها التصريح بأنه يبعث بعثة عامة ، ففي إنجيل متى في الإصحاح الرابع والعشرين " ويقوم أنبياء كذبة كثيرون ويضلون كثيرون ولكن الذي يصبر إلى المنتهى ( أي يدوم شرعه إلى نهاية العالم ) فهذا يخلص ويكرز ببشارة الملكوت هذه في كل المسكونة شهادة لجميع الأمم ، ثم يأتي المنتهى " أي منتهى الدنيا ، وفي إنجيل يوحنا في الإصحاح الرابع عشر " وأما المعزى الروح القدس الذي سيرسله الأب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم " ومعنى باسمي أي بمماثلتي وهو كونه رسولا مشرعا لا نبيا مؤكدا)انتهى.  

يقول ابن العربي (وليس ابن عربي الزنديق!!) في نفسيره أحكام القرءان (فيها ثلاث مسائل: المسألة الأولى : قال ابن وهب : قال مالك :بلغني أن طائفة من اليهود نزلوا المدينة ، طائفة خيبر ، وطائفة فدك لما كانوا يسمعون من صفة النبي صلى الله عليه وسلم وخروجه في أرض بين حرتين ، ورجوا أن يكون منهم ، فأخلفهم الله ذلك ، وقد كانوا يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل بأسمائه وصفاته

ويقول ابن كثير في تفسيره (ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلأُمِّىَّ ٱلَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنجِيلِ).  وهذه صفة محمد صلى الله عليه وسلم في كتب الأنبياء، بشروا أممهم ببعثه، وأمروهم بمتابعته، ولم تزل صفاته موجودة في كتبهم، يعرفها علماؤهم وأحبارهم. كما روى الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل عن الجريري عن أبي صخر العقيلي، حدثني رجل من الأعراب قال: جلبت حلوبة إلى المدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغت من بيعي، قلت: لألقين هذا الرجل، فلأسمعن منه، قال: فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشون، فتبعتهم حتى أتوا على رجل من اليهود ناشراً التوراة يقرؤها، يعزي بها نفسه عن ابن له في الموت كأجمل الفتيان وأحسنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنشدك بالذي أنزل التوراة هل تجد في كتابك هذا صفتي ومخرجي " فقال برأسه هكذا، أي: لا، فقال ابنه: إي والذي أنزل التوراة إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك، وإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، فقال: " أقيموا اليهودي عن أخيكم " ثم تولى كفنه والصلاة عليه. هذا حديث جيد قوي له شاهد في الصحيح عن أنس). 

ت‌. قال الله جل جلاله (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ يٰبَنِى إِسْرَٰءِيلَ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِى مِن بَعْدِى ٱسْمُهُ أَحْمَدُ) 

يقول ابن كثير رحمه الله (يعني: التوراة، قد بشرت بي، وأنا مصداق ما أخبرت عنه، وأنا مبشر بمن بعدي، وهو الرسول النبي الأمي العربي المكي أحمد. فعيسى عليه السلام هو خاتم أنبياء بني إسرائيل، وقد أقام في ملأ بني إسرائيل مبشراً بمحمد، وهو أحمد خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي لا رسالة بعده ولا نبوة، وما أحسن ما أورد البخاري الحديث الذي قال فيه: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن لي أسماء؛ أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب " انتهى. ورواه مسلم من حديث الزهري، به نحوه.  ويقول ابن كثير أيضا (والمقصد: أن الأنبياء عليهم السلام لم تزل تنعته وتحكيه في كتبها على أممها، وتأمرهم باتباعه ونصره وموازرته إذا بعث..) انتهى.

 

ث‌. قال الله تعالى (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين). 

يقول ابن كثير رحمه الله (يخبر تعالى أن علماء أهل الكتاب يعرفون صحة ما جاءهم به الرسول صلى الله عليه وسلم [ كما يعرفون أبناءهم ] كما يعرف أحدهم ولده..) انتهى. 

2.    الحديث الشريف 

أ‌.   ثبت في صحيح البخاري عن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ قَالَ أَجَلْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا)، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا)

 

ب‌. وثبت أيضا في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تجدون في التوراة في شأن الرجم فقالوا نفضحهم ويجلدون فقال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم فقالوا صدق يا محمد فيها آية الرجم فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما قال عبد الله فرأيت الرجل يجنأ على المرأة يقيها الحجارة .

 

وقد بوّب الإمام البخاري لهذا الحديث بقوله (باب قول الله تعالى يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون).

أريد أن أسأل من يهاجمون الإمام العلم الحجة البخاري عليه رحمة الله ورضوانه (أمارير ومن لف في فلكه)  هذا السؤال ، ما علاقة هذا الحديث (حديث ابن عمر) بهذه الترجمة (باب قول الله تعالى يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون)؟!! ، ومعلوم أن فقه البخاري في تبويبه.

 

لو أقسمت لكنت بارا أن غالب إن لم يكن كل من يتكلم عن صحيح البخاري لو أعطيناه فرصة سنتين أو أكثر ليربط لنا بين الحديث والترجمة لما استطاع (إلا أن يستعين بالفقيه!!). يقول الحافظ ابن حجر معلقا على هذه الترجمة (ووجه دخول هذه الترجمة في أبواب علامات النبوة من جهة أنه أشار في الحديث إلى حكم التوراة وهو أمي لم يقرإ التوراة قبل ذلك فكان الأمر كما أشار إليه) انتهى.

 

وهذه الفائدة أرجو أن تحفظها أخي الكريم لأننا سنبطل بها كلاما باطلا يهرف به المهرج في مقالاته النتنة ، والحقيقة لا أريد أن أرد على تهريجاته هنا في هذا البحث (إلا ما إضطررنا إليه) إنما سنجمع له تهريجاته في سلسلة (الكشّاف عما في كلام المبتور من الكذب والتدليس وإيراد الضعاف).

 

 فهذه بعض الأيات والأحاديث من أيات وأحاديث كثيرة وردت في إثبات أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد ذُكر في كتب أهل الكتاب ، وتثبت أن علماء أهل الكتاب والأحبار والرهبان يعرفون نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبنائهم ، ومن هنا سوف نورد بعض البشارات التي وردت في كتب أهل الكتاب.

 

يتبع إن شاء الله

 

المحمودي

الاثنين 30/شوال/1430 هـ - الموافق19/10/2009 م

almahmoudi08@yahoo.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.   هذا أحد المحاور لإثبات نبوءة نبينا عليه الصلاة والسلام ، وسيأتي ذكر محاور أخرى تباعا إن شاء الله ، ولعلك تلاحظ أخي الكريم أن المقال الأخير (لأمارير) حاول جاهدا أن ينفي المعجزات التي أيد الله بها نبينا عليه الصلاة والسلام ، ولا أدري هل هذا المقال لقطع الطريق على المحمودي كي لا يستدل بهذه المعجزات؟!! وهل هذا الغر يظن أن نبوءة نبينا عليه الصلاة والسلام مقتصرة فقط على عشرات إن لم يكن مئات المعجزات؟!! قلنا من قبل أن الأدلة يعجز عن ردها أمثال هؤلاء المهرجين. 

-     أشكر جميع الأخوة الأفاضل الذين يبذلون جهودا مباركة لنصرة الحق ودحض الباطل وكشف الزائغين كالأخ الفاضل علي البوسيفي ، وابن شعيب ، وسالم بن عمار ، والذباح ، وأبو ضياء ، وبلال الليبي ، وعبد المجيد العمراني ، والمهدوي ، وسليمان عبد الله ، وسامي العقوري وغيرهم من الأخوة الطيبين ، كما نستحث الإخوة المقلين بأن يساهموا بمزيد من المقالات الطيبة ، وليس من الضرورة أن تكون المساهمة ردود على الضالين فقط ، فالإسلام وشرائعه كثيرة جدا ، وكما قلنا سابقا سنكفيكم ـ إن شاء الله ـ هؤلاء المهرجين فلن يدخلوا الحصن إلا مهرجين ، أما طرح علمي مؤصل بالدليل والحجة فهذا قد ولى يومه!!.  

 


إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home