Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الأحد 21 يونيو 2009

إضغط هنا للأطلاع على الجزء الثاني

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11 الحلقة 12 الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15
الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18 الحلقة 19 الحلقة 20

بيان بطلان إدعاء المنهجية العلمية عند (حكيم) (16)

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. 
أما بعد.

قبل أن أبدأ حلقة اليوم دعني أخي الكريم أقول ـ مسبقا ـ لقد انتهى (حكيم) فلا حكيم بعد اليوم ، وهو قبل غيره يدرك أنه تعرى وانكشف وحاصرته الأدلة والبراهين من كل مكان ، وسقطت تلك الأسطورة والخرافة القائمة على الزور والبهتان ، وتحطمت وتهاوت أمام ضربات الموحدين

 

نحن الكماة فلا حي ينازلنا...ونحن نقرع قرعا من يعادينا

الصفح والنصح والإرشاد شيمتنا...لكنّ غضبتنا تردي الشياطين

 

ووالله الذي لا إله غيره لو عرض المقال الأول فقط من هذه السلسلة وما فيه من مخازي علمية اقترفها هذا (الملحد) على متخصصين في جامعة كامبردج لأدركوا في الحال أن صاحب تلك المخازي لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون باحثا أو ناقدا في أي مجال كان ، فكيف بناقد للإسلام العظيم ؟! أقول هذا الكلام على يقين إن شاء الله ، أقول هذا الكلام والحرب لم تضع أزوارها بعد ، أقول هذا الكلام ولازالت سيوفنا تقطر دما من الملحدين ، أقول هذا الكلام ومازال عندنا من الحقائق والمخازي التي أقترفها (الملحد الليبي) أضعاف ما بيناه ، أقول هذا ليعلم أعداء الله أن الحق مهما طغى باطل له النصر يوم النزال الأخير ، ولله سهم سيمضي ولو كره الملحدون.

 

***

 

من الأمور المهمة التي يجب أن لا تغيب على ذهن كل مسلم هو كيفية التعامل مع كتب التراث ، فكثير من المسلمين ـ فضلا عن الملحدين وأتباعهم ـ يظنون أن كل ما هو موجود في كتب التراث هو من الإسلام ، خاصة إذا كان أصحاب هذه الكتب من العلماء المعروفين كابن جرير الطبري والقرطبي وابن كثير وابن العربي وابن سعد وابن هشام وابن اسحاق..إلخ وهذا تصور خاطئ بلاشك ، فعلمائنا عليهم رحمة الله لهم منهجية فريدة جدا في تأليف الكتب والمصنفات ، يقول ابن جرير الطبري في كتابه تاريخ الملوك والأمم (..وليعلم الناظر في كتابنا هذا أن اعتمادي في كل ما أحضرت ذكره فيه إنما هو على ما رويت من الأخبار التي أنا ذاكرها والآثار التي أنا مسندها إلى رواتها فيه .. فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما ينكره قارئه من أجل أنه لم يعرف له وجهاً من الصحة فليعلم أنه لم يؤت ذلك من قبلنا وإنما أتي من قبل بعض ناقليه إلينا وإنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا).

 

وهذه منهجية علمية لا يجادل أحد في صوابيتها ، وهذا دليل على الأمانة العلمية التي تميز بها علمائنا ، فالمتصفح في كتاب التاريخ لابن جرير أو غيره قد يجد بعض الروايات المنكرة جدا ، فيظن القارئ ظن السوء بابن جرير ، والبعض الأخر ـ كحكيم وفريق المهرجين ـ ربما رمى الإسلام عموما بالعظائم من أجل هذه الروايات ، وعلى كل حال الخلل ليس في كتاب ابن جرير ، إنما الذي يقرأ كتاب ابن جرير دون معرفة منهجيته عليه رحمة الله.

 

وقد بينا هذا الأمر بالمثال الذي ضربناه بمنهجية (روبرت فسك) في تأليف كتابه المفترض حول مذبحة أبي سليم ، وقلنا أن الباحث المتقن لابد له من جمع جميع الروايات المتعلقة بهذه الحادثة ، وكذلك الحال بالنسبة لابن جرير وغيره فإنه يأتي للحادثة المعينة (معركة الجمل مثلا) ثم يجمع كل ما يتعلق بهذه الحادثة ولا يشترط في هذه المرحلة صحة السند ، بل يجمع كل ما يستطيع جمعه من الرواة (الثقة والضعيف والمتروك والمشبوه والزنديق والرافضي...) ثم يضع هذه الروايات في كتاب واحد ، ثم يترك المهمة لجهابذة الجرح والتعديل الذين يغربلون هذه الروايات بضوابط دقيقة جدا لا تجدها إلا عند أهل السنة فقط!!.

 

خلاصة القول أن العلماء عليهم رحمة الله لهم طريقتان في التأليف ، القسم الأول كعامة المفسرين والمؤرخين وأصحاب السير والسنن والمسانيد..إلخ هذا القسم من العلماء لا يشترطون صحة الرواية في كتبهم بل الغاية من تأليف مصنفاتهم هو حفظ التراث بغثه وسمينه، وهذا لا يعني بطبيعة الحال أن هؤلاء العلماء لا يفقهون شيئا في علم الحديث ، كلا بل من هؤلاء من هو من كبار المحدثين ـ كابن كثير والإمام أحمد والقرطبي..إلخ إنما الكلام عن المصنفات وليس المصنفين فتنبه أخي الكريم ، خذ مثلا كتاب التفسير لابن كثير قد تجد فيه كثيرا من الروايات الضعيفة أو المنكرة بل الإسرائيليات!! مع أن مؤلفه (ابن كثير) حافظ متقن ومحقق بارع ومن كبار المحدثين . أما القسم الثاني من العلماء فهم علماء الجرح والتعديل الذين يمحّصون الروايات في مصنفاتهم ، ومن هؤلاء العلماء الإمام البخاري وكتابه صحيح البخاري ، والإمام مسلم وكتابه صحيح مسلم ، والحافظ بن حجر وكتابه فتح البارئ ، والحافظ الذهبي في غالب كتبه وابن القيم وابن تيمية والنووي ، وأحمد شاكر وكتابه تخريج مسند الإمام أحمد ، وجميع كتب الشيخ الألباني وغير هؤلاء من العلماء المحققين الذين أفنوا أعمارهم لخدمة هذا الدين.

 

يقول (حكيم) في مقاله (إفلاس الطبري وانتحار ابن كثير)

 

 

ولا أريد أن أقف على وقاحته وقلة أدبه مع علمائنا ـ فليس بعد الكفر ذنب ـ إلا أنه وجب التنبيه على أن التهمة التي يروجها البعض دون وعي ولا إدراك من أن الإسلاميين التقليديين لا يجيدون إلا السب والتشهير بالمخالفين تهمة باطلة، فالتيار الإسلامي الذي على الكتاب والسنة الصحيحة يملك الحجة العقلية والشرعية والمنطقية..إلخ ومع ذلك هو ملتزم بالأداب الشرعية(1) التي ألزمه الله بها ، وهذا بحثنا فليراجعه القائلون بهذا القول المتهافت لعلهم يجدون فيه كذبا أو تدليسا أو بترا للنصوص كما يفعل المبطلون من الملاحدة والزنادقة وسار على نهجهم في هذا المضمار كثير من المبتدعة ، وأما الحجج والبراهين فليسألوا حكيم عنها فقد اكتوى بنارها ولازال!!.

 

ودعني أخي الكريم أبين لك بعض أخلاق التيار العقلاني (إن صح التعبير) الذي يزعم العقلانية في طرحه ، يقول الأخ طارق القزيري في مقاله (تسونامي حكيم: المنطق بين التوهم والتلاشي 3) ولك أن تتأمل أخي الكريم في العنوان (تسونامي حكيم!!) لتعلم مكانة هذا الملحد عند الأستاذ طارق ثم لو تأملت مقالات الأخ طارق بعد ذلك لرأيت عجبا من الإطراء والمدح والثناء لهذا الغلام الملحد!! ، لكن ها قد عدنا يا طارق القزيري!! .. عدنا حسام العز بأيدينا نبيد به الشياطين .. ونسفع كل ناصية تمطت فوق نادينا (ليبيا وطننا).

 

يقول القزيري:

 

 

ففي الوقت الذي يغدق فيه طارق على (الملحد) ألفاظ التبجيل والتقدير والإحترام تجده بالمقابل يصف إخوانه بكل أوصاف الإستنقاص والتحقير والإزدراء ، والعجب لا ينقضي من هذه (النخبة المزعومة) فهنا يشن هجوما عنيفا على المشائخ قبل أن يتأكد من أن العلة في فهمه لهذا النص وليس في النصوص التاريخية التي يقرأها ولا يفهم معناها!!.

 

وكم من عائب قولا صحيحا ... وعلته من الفهم السقيم

 

فهنا خلط القزيري بين قصتين مختلفتين تماما ، قصة قتل خالد بن الوليد للسبعين ألفا في بلاد فارس والتي ذكرناها بالتفصيل في الحلقة الثانية ، وبين قتال خالد بن الوليد للمرتدين بقيادة مالك بن النويرة!! وسوف نتعرض لهذه القصة في مبحث (هل الإسلام انتشر بالسيف؟!) إن شاء الله ، فلما أشكل عليه الفهم صب جام غضبه على (المتشدقين!!) وكفى الله المؤمنين القتال.

  

نعود لكلام (حكيم) السالف فنقول أن كلامه مجرد كذب وزور وبهتان يكذبه (حكيم) نفسه!! يقول (حكيم) في نفس المقال:

 

 

فحكيم في كلامه الأول يقول أن علمائنا انشغلوا بفقه الحيض والنفاس عن تمحيص الروايات ، وهنا يقول أن العلماء أنفقوا أعمارهم في علوم الحديث!! فليعبث كما يشاء ، ولكن السؤال الكابوس من وراءه حيثما حل وحيثما ارتحل ،هل عملك هذا يوافق ويطابق شروط البحث والنقد العلمي في جامعة كامبردج؟!! وهذا الصارم الرابع والعشرون الذي نغرزه في نحر هذا الملحد.

 

أما كلامه المتعلق بالروايات المختلفة وأنها وردت في كتب العلماء وبأسانيد مختلفة..إلخ فهذا كلام لا علاقة له بالنقد العلمي إطلاقا بل هو أقرب ما يكون للتهريج!! وقد بينت لك أخي الكريم طريقة العلماء في التصنيف ، حيث أن بعض العلماء مهمته التجميع والبعض الأخر مهمته التغربيل!! ، ولكن هذا (العفريت!!) يريد أن يلبس الأمور بعضها ببعض.

ودعنا أخي الكريم نبين هذا الكلام بهذه الأمثلة:

 

1.     يقول (حكيم) في نفس المقال

 

 

ويقول في مقاله (ثقافة أية الله الفاضلي)

 

 

فهنا (الملحد) لجهله (أو لمكره!!) ينقل لنا هذه الحادثة من كتاب المنتظم لابن الجوزي دون أن ينقل لنا قول أسود السنة (المحققين) عن هذه الحادثة!!.

 

يقول العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة عن هذا الحديث (حديث موضوع!!) والحديث الموضوع أخي الكريم هو الذي لا أصل له ، كأن يقول قائل أن الشيخ الطاهر الزاوي أحل الربا ، أو أن رمضان السويحلي كان عنصرا متعاونا مع الطليان ، أو أن مرتب الموظف المتعين بدرجة ثامنة في ليبيا قدره 5000 دينارا ونحو هذا الكلام ، ثم يبين العلامة الألباني عليه رحمة الله علة هذا الحديث فيقول (..وقال ابن عدي وتبعه ابن الجوزي "هذا مما يتهم بوضعه محمد بن الحجاج" قلت  ـ الألباني ـ وهو كذاب خبيث ؛ كما قال ابن معين.. والراوي عنه محمد بن إبراهيم الشامي ؛ كذاب أيضاً ؛ كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله..).

 

فكما ترى أخي الكريم فإن علمائنا لم يشغلهم أحكام الحيض والنفاس ـ وهو علم جليل في ديننا وإن رغمت أنوف الملحدين ومن سار في ركابهم من المنهزمين ـ عن صد عدوان الملحدين ، بل كانوا لهم بالمرصاد ، ولعلك تلاحظ أخي الكريم من كلام الألباني رحمه الله أن ابن الجوزي نفسه الذي ينقل روايته الملحد يضعف هذا الحديث بقوله (هذا مما يتهم بوضعه محمد بن الحجاج) فهل كان (حكيم) يعرف أن حديث عصماء بنت مروان حديث موضوع؟!! فإذا كان الجواب بنعم فلماذا يستدل به؟!! وإن كان الجواب لا؟!! فمعنى ذلك أنه جاهل!! ، وفي كلا الحالتين لا يصلح أن يكون باحثا وناقدا على حسب معايير النقد والبحث العلمي في جامعة كامبردج ، وهذا الصارم الخامس والعشرون الذي نغرزه في نحر هذا الملحد.  

 

2.     يقول (حكيم) في نفس المقال

 

 

هذه القصة أخي الكريم قد وردت في عدة كتب من كتب التراث ولكن مدار هذه الرواية على محمد بن عمر الواقدي ، يقول عنه البخارى (متروك الحديث) ، ويقول الإمام أحمد عنه (كذاب(2)) ويقول عنه ابن معين (كان يقلب الحديث) ويقول مسلم عنه (متروك الحديث) ويقول عنه النسائي (ليس بثقة). فهل كان (حكيم) يعرف هذا التفصيل في قضة مقتل أم قرفة؟!! فإذا كان الجواب بنعم فلماذا أخفى هذا التفصيل عن القارئ؟!! وإن كان الجواب لا؟!! فمعنى ذلك أنه جاهل!! ، وفي كلا الحالتين لا يصلح أن يكون باحثا وناقدا على حسب معايير النقد والبحث العلمي في جامعة كامبردج ، وهذا الصارم السادس والعشرون الذي نغرزه في نحر هذا الملحد.   

3.     يقول (حكيم) في مقاله (الحطيئة ينطق كفرا)

 

 

يقول الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة عن هذا الحديث (إسناده شديد الضعف!!) ويقول الهيثمي في مجمع الزوائد (فيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان وهو ضعيف‏‏) وقد حسّن الشيخ الألباني رحمه الله رواية أخرى ولكن ليست بهذا اللفظ ، وهذه الرواية هي عن جابر رضي الله ( (يا جد هل لك في جلاد بني الأصفر قال جد أو تأذن لي يا رسول الله فإني رجل أحب النساء وإني أخشى إن أنى رأيت بنات بني الأصفر أن أفتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معرض عنه قد أذنت لك فعند ذلك أنزل الله " ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا")

 

فالفرق بين الروايتين أوضح من الشمس في رابعة النهار ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يدعو هذا المنافق للجهاد (الجلاد) ولكن هذا المنافق يعتذر بأنه يخشى على نفسه من فتنة بنات بني الأصفر ، ودعنا أخي الكريم نعمل عقولنا التي وهبها الله لنا ونتفكر في الحديث الذي أورده (الملحد) عن السيوطي ، يقول المنافق الجد بن قيس (ليس أحدا أشد عجبا بالنساء مني) فهذا إنسان متيّم بحب النساء ، فيأتيه النبي صلى الله عليه وسلم فيقول له (هل لك في بنات بني الأصفر؟!!) أي هل لك في سبايا بني الأصفر؟!! فالمنطق والعقل يحتمان أن يكون جواب الجد ين قيس بنعم ، بل كان عليه أن يطير فرحا لأنه رجل مولع بالنساء ، لكن عوضا عن ذلك يكون جوابه (أخاف إن رأيت نساء بني الأصفر أن يفتنني!!) ، أنت رجل مولع بالنساء ، والأن تعرض عليك أجمل نساء الأرض ، فتقول أنا أخاف من فتنة النساء!! ، فهل يستقيم هذا الكلام عقلا؟!! وهذه دعوة لأصحاب العقول المستديرة!! أقصد المستنيرة للتدبر والتفكر.

 

وكعادة (الملحد) يبني الشبهة من أوهامه وكفره وحقده ثم يقيم على هذه الشبهة من الكفر ما لو مزجناه بماء البحر لمزجه!!.

 

يقول (الملحد الليبي) في نفس المقال

 

 

فهل كان (حكيم) يعرف حقيقة قصة الجد بن قيس؟!! فإذا كان الجواب بنعم فلماذا أخفى هذا التفصيل عن القارئ؟!! وإن كان الجواب لا؟!! فمعنى ذلك أنه جاهل!! ، وفي كلا الحالتين لا يصلح أن يكون باحثا وناقدا على حسب معايير النقد والبحث العلمي في جامعة كامبردج ، وهذا الصارم السابع والعشرون الذي نغرزه في نحر هذا الملحد.    

 

4.     يقول (حكيم) في مقاله (سالم بن عمار ـ فارس بن عكار!!)

 

 

وهذا الكلام قد جمع على عدة أغاليط ، أولا قوله (اقتلو نعثلا فقد كفر) ثانيا (حديث رضاع الكبير) ثالثا (حديث القرءان الذي أكله الداجن) ، أما حديث رضاع الكبير فهو صحيح ثابت لا نستحي من ذلك ولا نتردد ، وهذا الحديث سنجيب على الإشكال الذي قد يكون عند البعض في مبحث (المرأة ومكانتها في الإسلام) إذ لا يستقيم بحال من الأحوال أن نتكلم عنه بعجالة في بضع كلمات ، وقد مر معنا أخي الكريم كيف أن (الملحد) يقول كلمة واحدة كقوله (الرسول صلى الله عليه وسلم قتل أطفالا في العاشرة من العمر!!) فأخذت منا هذه الكلمة حلقات للإجابة عنها ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث رضاع الكبير ، أما باقي الكلام فنقول وبالله التوفيق:

 

أ‌.        (اقتلوا نعثلا فقد كفر)

وهذا الحديث من وضع الرافضة إخوان الملاحدة!! وقد أجبنا أخي الكريم على بطلان هذا الحديث!! فهل تذكر أين كان هذا؟!! على كل حال أرجو متكرما مراجعة الحلقة 13 من هذه السلسلة حيث ذكرت (.فقامَتْ فِيْهِم أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةُ رَضِيِ اللهُ عَنْهَا، فَحَثَّتْهُم على القِيَامِ بِطَلَبِ دَمِ عُثْمَانَ..) فعائشة رضي الله عنها أول من حثت الناس على القيام بطلب عثمان!! فكيف تقول عنه هذا الكلام المنكر؟!! هذا من ناحية ، أما الناحية الثانية فإن عائشة رضي الله عنها هي التي روت حديثا عظيما في فضل عثمان رضي الله عنه وهو قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة :" ألا أستحي من رجل ـ عثمان ـ تستحي منه الملائكة ". ثالثا هذا الحديث الذي أورده الملحد هنا وهو (اقتلوا نعثلا فقد كفر) من رواية الرافضي!! ابن ابي الحديد كما في نهج البلاغة (وهو كتاب رافضي) ، كذلك جاء هذا الحديث من رواية سيف بن عمر ، قال عنه يحيى بن معين وابن أبي حاتم (ضعيف الحديث) ، وقال عنه النسائي (كذاب) ، وقال الدار قطني عنه (متروك) ، وقال أبو داوود (ليس بشئ) ، وقال ابن عدي (عامة حديثه منكر)

 

هؤلاء هم أئمتنا الأعلام الذين لا يشترون بأيات الله ثمنا قليلا ، حراس العقيدة ، وأسود السنة ، صرعوه وجعلوه في الغابرين ، وحفظ الله بهم سنة خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام.

 

فهل كان (حكيم) يعرف حقيقة قصة هذا الحديث؟!! فإذا كان الجواب بنعم فلماذا أخفى هذا التفصيل عن القارئ؟!! وإن كان الجواب لا؟!! فمعنى ذلك أنه جاهل!! ، وفي كلا الحالتين لا يصلح أن يكون باحثا وناقدا على حسب معايير النقد والبحث العلمي في جامعة كامبردج ، وهذا الصارم الثامن والعشرون الذي نغرزه في نحر هذا الملحد.

 

ب‌.    (القرءان الذي أكله الداجن)

والعلة في هذا الحديث هو محمد بن إسحاق بن يسار وهو مدلِّس، ولم يصرِّح بالسماع في شيءٍ من الطرق، ومع ذلك فهو مُخْتَلَفٌ في قبول ما ينفرد به لو صرَّح بالسماع، وهي رواية شاذة منكرة. قال الذهبي (وابن اسحاق حجة في المغازي(3) إذا أسند وله مناكير وعجائب) ، وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل قيل لأبي يحتج به- يعني ابن اسحاق- قال ( لم يكن يحتج به في السنن) وقال يعقوب بن شيبة سمعت ابن نمير- وذكر ابن اسحاق- فقال ( إذا حدث عمن سمع منه من المعروفين فهو حسن الحديث صدوق، وإنما أتى من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة)

 

ثم هذا الحديث الواهي يخالف ما هو معلوم من الدين بالضرورة وهو قول الله جل جلاله (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).

 

فهل كان (حكيم) يعرف حقيقة قصة هذا الحديث؟!! فإذا كان الجواب بنعم فلماذا أخفى هذا التفصيل عن القارئ؟!! وإن كان الجواب لا؟!! فمعنى ذلك أنه جاهل!! ، وفي كلا الحالتين لا يصلح أن يكون باحثا وناقدا على حسب معايير النقد والبحث العلمي في جامعة كامبردج ، وهذا الصارم التاسع والعشرون الذي نغرزه في نحر هذا الملحد.

  

هذه أخي الكريم لمحة أو ومضة عن المنهجية التي يتعامل بها الناقد والباحث الفريد مع تراثنا ، وقد اقتصرت على هذه الأمثلة في هذا المقال وسيأتي المزيد في الحلقة القادمة ـ وفي الأجزاء الأخرى من هذا البحث الذي قد يصل إلى مائة حلقة!! ـ ثم بعد هذا كله يقول (الملحد الليبي) في مقاله (إفلاس الطبري وانتحار ابن كثير)

 

 

ويقول في مقاله

 

 

والخبر ما ترى أخي الكريم في هذا المقال ما لا تسمع ، والله أكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكن الملحدين لا يفقهون.  

 

 ____________________________

 

1.   ذكرت في بعض مقالاتي أن تسمية الأشياء بأسماءها لا يعد من سوء الخلق فحينما نقول للفاسق أنت فاسق ، وللملحد أنت ملحد ، وللعميل أنت عميل ، وللكاذب أنت كاذب..إلخ هذه أوصاف دقيقة تعبر عن الموصوف.

2.   تأمل أخي الكريم في كلام علماءنا ، يقول الإمام أحمد عن ابن اسحاق كذاب!! ، فهل إمام أهل السنة سيئ الخلق؟!! كلا وحاشى بل الأمر دين ، وهو يدب عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم فلن تأخذه في الله لومة لائم ، ولقائل أن يقول كان يكفي الإمام أحمد أن يقول عن ابن اسحاق أنه ضعيف أو لا ترووا عنه الأحاديث أو نحو هذا الكلام ، فنقول إن اصطلاحات العلماء في هذا العلم دقيقة جدا ، وكل كلمة تعني عندهم درجة من التوثيق والتجريح فتأمل.

3.   ابن اسحاق والواقدي ممن تكلم فيهما علماء الجرح والتعديل ، والقول الوسط فيهما هو أنهما إذا تكلما في السير والمغازي ـ كتفاصيل الغزوات ، وأحداث الهجرة ، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار..إلخ ـ فقولهما مقبول عند كثير من العلماء ، أما إذا تكلما في الحلال والحرام ، والعقائد ، والدماء..إلخ فقولهما مرفوض ، وهذا ما يفسر قول الإمام أحمد ( لم يكن يحتج به ـ ابن اسحاق ـ في السنن) ، وقال الذهبي في السير:” وقد تقرر أن الواقدي ضعيف يحتاج إليه في الغزوات والتاريخ، ونورد آثاره من غير احتجاج، أما في الفرائض فلا ينبغي أن يذكر، فهذه الكتب الستة ومسند أحمد وعامته من جمع في الاحكام، نراهم يترخصون في إخراج أحاديث أناس ضعفاء، بل ومتروكين، ومع هذا لا يخرجون لمحمد بن عمر شيئا، مع إن وزنه عندي أنه مع ضعفه يكتب حديثه ويروى، لاني لا أتهمه بالوضع، وقول من أهدره فيه مجازفة من بعض الوجوه، كما أنه لا عبرة بتوثيق من وثقه…إذا انعقد الاجماع اليوم على أنه ليس بحجه، وأن حديثه في عداد الواهي. وقال عنه الذهبي  أيضا (..جمع فأوعى ، وخلط الغث بالسمين ، والخرز بالدر الثمين ، فاطرحوه لذلك ، ومع هذا فلا يستغنى عنه في المغازي وأيام الصحابة وأخبارهم) انتهى. قلت ـ المحمودي ـ لك أن تتأمل أخي الكريم في دقة كلام علماءنا في هذين العالمين ، فكيف لو عرضنا عليهم مخازي (حكيم) العلمية؟!!.

 


الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11 الحلقة 12 الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15
الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18 الحلقة 19 الحلقة 20

إضغط هنا للأطلاع على الجزء الثاني

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home