Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

Wednesday, 21 May, 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة

فصل الخطاب في بيان مخالفة فلم الرسالة للصواب (4)

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد.
توقف بنا الحديث في الحلقة الماضية عن موقف المهاجرين والأنصار قبل غزوة بدر، وتبين لنا بجلاء مقدار التضحية والتفاني والحب والوفاء لله ورسوله من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وخاصة من ذاك الصحابي الجليل سعد بن معاذ والذي ذكرنا كلامه في الحلقة الماضية ، ولقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ كما في البخاري وما ذلك إلا لقوة إيمانه ، وعظمة مواقفه رضي الله عنه.

والإنسان صاحب الفطرة السليمة حتى لو لم يكن مسلما فإن مواقف البطولة والشجاعة والمروءة والتضحية والوفاء لابد وأن تؤثر في نفسه ، حتى لو كانت هذه المواقف صادرة من غير المسلمين ، فهذا عنترة بن شداد لم يكن يوما ما مسلما ولكن إذا ذكرت الشجاعة فعنترة النجم!! و المرء لا يستطيع إخفاء إعجابه بمثل كلام عنترة هذا:

ولقد شفى نفسي وأبرا سقمها*** قيل الفوارس ويك عنتر أقدمي
والخيل تقتحم الغبار عوابسا *** ما بين شيظمة وأجرد شيظم
هلا سألت الخيل يا ابنة مالك *** إن كنت جاهلة بمــا لم تعلمي
يخبرك من شهد الوقيعة أنني*** أغشى الوغى وأعف عند المغنمي

و كذلك إذا ذكر الكرم فإن حاتما الطائي قد سارت بذكره الركبان ، وغيرهم ممن عرف بمثل هذه الخصال ، فهؤلاء النفر لم يكونوا كما ذكرنا مسلمين ، لكن مواقفهم وخصالهم النبيلة لابد وأن تبقي أثرا طيبا في النفس التي ترنوا إلى مكارم الأخلاق.

فلو أن الذين قاموا بإنتاج فلم الرسالة كانوا حريصين على التأثير على نفسية المشاهد ولو كان يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا!! فضلا عن أن يكون حنيفا مسلما ما كان لهم أن يتجاوزوا مثل هذه المواقف التي تهز النفس البشرية من أعماقها.. فإن كلاما مثل " قد آمنّا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يارسول الله لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بـالحق ، لـو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلّف منا رجل واحد ، وما نكره أن تـلقى بنا عدوّنا غدا ، إنّا لصُبُر في الحرب صٌدُق فـي اللقاء ولعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك ؛ والله يا رسول الله! لقد تخلف عنك بعض أصحابنا، ووالله ما نحن لك أشد حباً منهم، ووالله لو علموا أنك تلقى قتالاً ما تخلف واحد منهم، والله يا رسول الله! لوددنا أن تلقى بنا عدونا فسر بنا على بركة الله".
لا يمكن لإنسان سوي الفطرة يشاهد هذا الموقف إلا وتهتز مشاعره اهتزازا عنيفا وفي الغالب ينهمر باكيا ، اللهم إلا إذا كانت نفسا رافضية ـ شيعية ـ امتلأت غلا وحقدا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يبق بعد ذلك في تلك النفس الفاجرة الظالمة حيزا لإن ترى تلك الأنوار الباهرة.

وهذا موقف أخر من المواقف العظيمة لأحد الصحابة الأبرار أبى الحقد الرافضي إبرازه وإظهاره: عن أنس بن مالك قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيسة عينا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا أدري ما استثنى بعض نسائه قال فحدثه الحديث قال فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم فقال إن لنا طلبة فمن كان ظهره حاضرا فليركب معنا فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم في علو المدينة فقال لا إلا من كان ظهره حاضرا فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر وجاء المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه فدنا المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض قال يقول عمير بن الحمام الأنصاري يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض قال نعم قال بخ بخ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحملك على قولك بخ بخ قال لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها قال فإنك من أهلها فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة قال فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل.

فتأمل قول هذا الصحابي الجليل الشهيد " لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة قال فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل".
أعجز مخرجوا فلم الرسالة على إظهار مثل هذه المواقف؟!! وهم الذين جعلوا عامة أحداث الفلم تدور على شخصيات كانت موضع رضى وقبول من قبل العقلية المجوسية الرافضية الشيعية ، كحمزة وجعفر وعمار رضي الله عنهم أجمعين.

المشهد الخامس

وهذا المشهد هو امتداد لطمس الحقائق وإخفاء البطولات الذي مارسه الرافضة اللئام في فلم العقاد ، وهذا المشهد فيه منقبة عظيمة للأنصار بل لفتيان الأنصار الذين لم تبرز لهم أي فضيلة في الفلم غير فضيلة بيعة العقبة ، وهذا الموقف هو قتل فرعون هذه الأمة ـ أبوجهل ـ فإن هذه الحادثة ذكرها البخاري ومسلم في صحيحيهما وغيرهما من أهل السنن والمسانيد ، كما ذكر الله جل جلاله هلاك فرعون موسى في القرءان المجيد ، وما ذلك إلا ليعتبر الفراعنة والطغاة والجبابرة بمصارع أسلافهم من الذين صدوا عن سبيل الله وحاربوا دعوة الله.
فكان من قدر الله أن تكون هذه المنقبة العظيمة ، وهي هلاك طاغية الكفر أبوجهل على يدي غلامين يافعين من الأنصار، والذي جعلها فلم العقاد على يدي رجل مجهول رماه بحربة وانتهى الأمر، وحقيقة القصة كالتالي:
"عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال بينا أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت لو كنت بين أضلع منهما فغمزني أحدهما فقال يا عم هل تعرف أبا جهل قال قلت نعم وما حاجتك إليه يا بن أخي قال أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا قال فتعجبت لذلك فغمزني الآخر فقال مثلها قال فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس فقلت ألا تريان هذا صاحبكما الذي تسألان عنه قال فابتدراه فضرباه بسيفهما حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال أيكما قتله فقال كل واحد منهما أنا قتلت فقال هل مسحتما سيفيكما قالا لا فنظر في السيفين فقال كلاكما قتله وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء".

فتأمل أخي الكريم قوله " قال أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا..".
كلنا يتذكر ذلك المجرم اللعين الدنماركي الخبيث صاحب الرسوم الأثمة ، وقد خرجت المسيرات الغاضبة وعقدت الندوات والمؤتمرات لنصرة خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام ، وهو موقف محمود من أمة الإسلام ، ولكن عجبي لا ينتهي من أناس يزعمون أنهم ينتسبون إلى أمة الإسلام ، وعلم الله الذي لا تخفى عليه خافية أنهم قد أذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أذية شنيعة قبيحة حتى أن أذية الصور الخبيثة لا تساوي شيئا مقابل أذيتهم هم عليهم لعائن الله تترى..
فإن الرافضة الملاعين يتهمون النبي صلى الله عليه وسلم في عرضه تصريحا وليس تلميحا ، فإنهم يقولون عن عائشة رضي الله عنها الصديقة بنت الصديق أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه الطاهرة المبرأة من فوق السبع الطباق قولا عظيما " تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ".
ووالله الذي لا إله غيره إن هذا مقرر عندهم ومن جملة عقائدهم الباطلة ، قرأناه في أمهات وأصول كتبهم التي يقوم عليها دينهم الباطل الذي أسسه ابن سبأ اليهودي!! ورأيناه وسمعناه في أشرطة كثيرة مرئية ومسموعة.
ولك أخي الكريم أن تشاهد هذا الرابط كجزء من هذا المعتقد الخبيث
http://www.youtube.com/watch?v=6CsczSIR2Ho&feature=related

فقل لي بالله عليك أخي المسلم أترضى أن ترمى أمك بالزنى؟!! " النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ".
أترضى أخي المسلم أن ترمى زوج نبيك صلى الله عليه وسلم بالزنى الصريح؟!!
قل لي بربك أخي الكريم ، لو خيرت أنت شخصيا بين أن ينالك أحد السفهاء برسوم ساخرة أو أن يرميك أخر في عرضك ويتهم زوحتك بالزنى؟!! أيهما أشد وأنكى عقلا وشرعا ومنطقا؟!! وإن كان كلا الأمرين في حق نبينا صلى الله عليه وسلم كفر.

وإن تعجب فإن العجب لا ينقضي من أناس وحركات ومنظمات إسلامية تداهن وتتقارب مع هؤلاء الملاعين من أجل مصالحها الشخصية!! و من أجل مصالحها الحزبية!! على حساب الثوابت والعقائد والمقدسات.
ووالله الذي لا إله غيره لإن يخر الإنسان من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق أحب إليه من أن يسمع كلاما فيه تعريض بعرض نبينا صلى الله عليه وسلم ، فكيف طابت نفوس هؤلاء القوم أن تجالس هؤلاء الأنجاس الأرجاس؟!! رحم الله فتيان الأنصار " قال أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا..".

المشهد السادس:

بعد انتهاء معركة بدر ، جيئ بالأسرى يجرهم عمار بن ياسر!! (1) فدار الحوار التالي:
حمزة: رسول الله لا يرضى أن تقيدوا الأسرى.
عمار: لو كنا مكانهم لقتلونا
حمزة: علينا أن نتبع وصايا رسول الله في الأسرى ، لا تسحبوهم مربوطين ، قاسموهم زادكم ، من يعرف القراءة والكتابة يعلم عشرة من المسلمين لقاء حريته!!.انتهى

وهذا الكلام مجرد أوهام وهذيان ، فإن هذه الحادثة قد فصل فيها القرءان ، ونزل فيها فرقانا يتلى إلى يومنا هذا ، وفيها منقبة عظيمة لفاروق هذه الأمة عمر بن الخطاب ، فقد نزل القرءان موافقا لرأيه رضي الله عنه ، ولا عجب في ذلك فهو المحدث الملهم:
ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس قال : فلما أسروا الأسارى قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لأبي بكر وعمر – رضي الله عنهما - : " ما ترون في هؤلاء الأسارى ؟ " فقال أبو بكر : يا نبي الله ! هم بنو العم والعشيرة , أرى أن تأخذ منهم فدية , فتكون لنا قوة على الكفار , فعسى الله أن يهديهم للإسلام ، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " ما ترى يا ابن الخطاب ؟! " قال : قلت لا ، والله يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ما أرى الذي رأى أبو بكر ، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم ، فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكني من فلان - نسيبا لعمر – فأضرب عنقه ، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها ، فهوي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت ، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأبو بكر قاعدين وهما يبكيان ، قلت : يا رسول الله ! أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك ؟ فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " أبكي للذي عَرَضَ عليّ أصحابُك من أخذهم الفداء ، لقد عُرِض عليّ عذابُهم أدنى من هذه الشجرة " – شجرة قريبة من نبي الله – صلى الله عليه وسلم - وأنزل الله عز وجل : " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض " إلى قوله : " فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا " الأنفال / 67–69 ، فأحل الله الغنيمة لهم .

المشهد السابع:

روى ابن هشام عن أبي عون ‏:‏ أن امرأة من العرب قدمت بجَلَبٍ لها، فباعته في سوق بني قينقاع ، وجلست إلى صائغ ، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها ، فأبت ، فَعَمَد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها ـ وهي غافلة ـ فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا بها فصاحت ، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله ـ وكان يهودياً ـ فشدت اليهود على المسلم فقتلوه ، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود ، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع ‏.‏ وحينئذ عِيلَ صبر رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ، فاستخلف على المدينة أبا لُبَابة بن عبد المنذر ، وأعطي لواء المسلمين حمزة بن عبد المطلب ، وسار بجنود الله إلى بني قينقاع ، ولما رأوه تحصنوا في حصونهم ، فحاصرهم أشد الحصار ، وكان ذلك يوم السبت للنصف من شوال سنة 2 هـ ، ودام الحصار خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة ، وقذف الله في قلوبهم الرعب ـ إذا أراد خذلان قوم وهزيمتهم أنزله عليهم وقذفه في قلوبهم ـ فنزلوا على حكم رسول الله(صلى الله عليه وسلم) في رقابهم وأموالهم ونسائهم وذريتهم ، فأمر بهم فكتفوا‏ .‏ وحينئذ قام عبد الله بن أبي بن سلول بدور نفاقه ، فألح على رسول الله(صلى الله عليه وسلم) أن يصدر عنهم العفو ، فقال ‏:‏ يا محمد ، أحسن فـي موالي ـ وكـان بنـو قينـقاع حلفـاء الخزرج ـ فأبطأ عليه رسول الله(صلى الله عليه وسلم) فكرر ابن أبي مقالته فأعرض عنه ، فأدخل يده في جيب درعه ، فقال له رسول اللَّّه(صلى الله عليه وسلم) ‏:‏ ‏(‏ أرسلني ‏)‏ ، وغضب حتى رأوا لوجهه ظُللاً ، ثم قال ‏:‏ ‏( ‏ويحك ، أرسلني‏ ) ‏‏.‏ ولكن المنافق مضى على إصراره وقال ‏:‏ لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي ، أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود ، تحصدهم في غداة واحدة ‏؟‏ إني والله امرؤ أخشي الدوائر ‏.‏ وعامل رسول الله(صلى الله عليه وسلم) هذا المنافق ـ الذي لم يكن مضي على إظهار إسلامه إلا نحو شهر واحد فحسب ـ عامله بالمراعاة ،‏ فوهبهم له ، وأمرهم أن يخرجوا من المدينة ولا يجاوروه بها ، فخرجوا إلى أذْرُعَات الشام ، فقل أن لبثوا فيها حتى هلك أكثرهم ‏.‏ وقبض رسول الله(صلى الله عليه وسلم) منهم أموالهم ، فأخذ منها ثلاث قِسِي ودرعين وثلاثة أسياف وثلاثة رماح ، وخمس غنائمهم ، وكان الذي تولي جمع الغنائم محمد بن مسلمة ‏.
فهذه الغزوة تسمى غزوة بني قينقاع حدتث بين غزوة بدر وغزوة أحد ، ومن أعجب ما ترى في فلم الرسالة أنه لم يتطرق لليهود على الإطلاق ، فإنك مهما قلبت البصر في هذا الفلم فإنك لن تجد أي ذكر لليهود ، اللهم إلاكلمة واحدة جاءت على لسان رأس النفاق ابن سلول بعدما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حيث قال " إنه يساوي بين المسلمين وأهل الكتاب!! اقرأ ما في الوثيقة ليهود يثرب.. فقرأ ـ أبوسفيان ـ لليهود دينهم.. وللمسلمين دينهم.. مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم وأثم. انتهى
وحتى هذا الكلام فيه من الخبث والسم الناقع ما لا يخفى!! وسيأتي الكلام على هديه صلى الله عليه وسلم في التعامل مع اليهود لاحقا. فهذا فلم الرسالة جاء تلبية لرغبات اليهود والمجوس ، ولم تصور فيه الرسالة الحقيقة التي بعث بها صلى الله عليه وسلم.

المشهد الثامن:

بعد رجوع المشركين إلى مكة صار البكاء والعويل في كل مكان ، لكن الملفت للنظر أن التركيز الأكبر كان على هند بنت عتبة أم معاوية وزوجة أبي سفيان رضي الله عنهم جميعا وإن رغمت أنوف الروافض ، فقد تم إظهارها في صورة خبيثة جدا ، تضرب بيديها الأبواب التي حولها و تصرخ صرخات الإنتقام قائلة محمد.. علي.. حمزة ، ولايخفي على كل عاقل أن هذه الأسماء التي تريد أن تنتقم منها هند تمثل الإسلام في العموم ، ولكن هناك معنى أخر يريده الروافض ، وهو أن هذه الأسماء تمثل أل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا المشهد يشعر المشاهد بأن هندا ـ وهي أم الأمويين ـ عداوتها لأل البيت متجدرة في قلبها منذ أن قتل أبوها وأخوها وعمها في غزوة بدر!!
وقد أظهر الحقد الرافضي هند بنت عتبة في الفلم بمظهر لا يليق بصحابية جليلة أمنت وبايعت الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومما يدل على طهارتها أنها لما جاءت للبيعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولا يزنين . قالت : أو تزني الحرة ؟ , لقد كنا نستحي من ذلك في الجاهلية : فكيف في الإسلام!!.
فكانت هند رضي الله عنها في كل مشاهد الفلم تظهر بصورة تلك المرأة التي تجالس الرجال ، ناشرة الشعر، تنبعث منها الضحكات الفاجرة ، تشارك الرجال الأراء في كيفية القضاء على الإسلام ، ورأيها دائما يقطر حقدا..إلخ. وقد اجتمع المشركون يوما للبكاء على موتاهم ، وكان وحشي حاضرا ، فرمى رمية نالت إعجاب جميع الحاضرين ، فقامت إليه هند ثم قالت له " سأعتقك ، وأعطيك وزنك فضة ، وألبسك الحرير ، مقابل رمية كهذه " انتهى.
وفي غزوة أحد قبل إلتحام الصفوف جاءت هند إلى وحشي وقالت له " حمزة هناك هل تراه.. هذا يومك.. " انتهى وهكذا أخي الكريم أراد الروافض الأنجاس أن يرسخوا في ذهن المشاهد أن الذي حرض على قتل حمزة رضي الله عنه إنما كانت هند ، وقد نجح هؤلاء الأرجاس في ذلك ، وأنا شخصيا إلى عهد قريب كنت أعتقد ذلك وغيري من الإخوان ، والقصة كما يرويها وحشي رضي الله عنه في صحيح البخاري كالتالي:
"عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال: خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد الله بن عدي: هل لك في وحشي، نسأله عن قتله حمزة؟ قلت: نعم، وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا: هو ذاك في ظل قصره، كأنه حميت، قال: فجئنا حتى وقفنا عليه يسيرا، فسلمنا فرد السلام، قال: عبيد الله معتجر بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه. فقال عبيد الله: يا وحشي أتعرفني؟ قال: فنظر إليه ثم قال: لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة، فكنت أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكـأني نظرت إلى قدميك، قال: فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، قال: فلما أن خرج الناس عام عينين، وعينين جبل بحيال أحد، بينه وبينه واد، خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال، خرج سباع فقال: هل من مبارز، قال: فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال: يا سباع، با ابن أم أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ثم أشد عليه، فكان كأمس الذاهب، قال وكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميته بحربتي، فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه، قال: فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا، فقيل لي: إنه لا يهيج الرسل، قال: فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآني قال: (آنت وحشي). قلت: نعم، قال: (أنت قتلت حمزة). قلت: قد كان من الأمر ما بلغك، قال: (فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني). قال: فخرجت، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج مسيلمة الكذاب، قلت لأخرجن إلى مسيلمة، لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال: فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان، قال: فإذا رجل قائم في ثلمة جدار، كأنه جمل أورق، ثائر الرأس، قال: فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال: ووثب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته.
قال: قال عبد الله بن الفضل: فأخبرني سليمان بن يسار: أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول: فقالت جارية على ظهر بيت، وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود.
وذكر الحافظ في الإصابة : أن وحشي شهد اليرموك ثم سكن حمص ومات بها في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.

فتأمل أخي الكريم هذا الكلام جيدا "ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر..." انتهى
فوحشي كان مولى لجبير بن مطعم!!
وهو الذي حث وحشي على قتل حمزة!!
وحمزة هو الذي قتل عم جبير بن مطعم!!
والقصة ثابتة على هذا النحو في صحيح البخاري!!
فكيف استطاع الرافضة الأندال اقحام هند بنت عتبة رضي الله عنها في قصة قتل حمزة رضي الله عنه؟!!
هل سمعتم في الدنيا بحقد أشد من هذ الحقد الرافضي على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
ومن هنا أخي الكريم تعلم علم اليقين أن عامة ما يكتب في كتب التاريخ وفيه تنقص لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو من أكاذيب هؤلاء القوم ، ولا غرو في ذلك فإن عامة دين هؤلاء الناس قائم على الكذب ، بل إن الكذب جزء من دينهم ، وهذا والله من أغرب الأشياء، فإن اليهودية والنصرانية تنهي أتباعهما عن الكذب، أما هؤلاء القوم فيأمرون أتباعهم بالكذب وينسبون ذلك كذبا وزورا إلى أئمة أهل البيت رضوان الله عليهم.
"التقية ديني ودين ءابائي"
" لا دين لمن لا تقية له".
وهذه الأفلام كما قلت في الحلقة الأولى تلعب دورا كبيرا في التأثير على عقل المشاهد وسلوكه واعتقاده ، وأنا على يقين من أن عامة الناس الذين شاهدوا فلم الرسالة يعتقدون هذا الإعتقاد الخاطئ في كيفية قتل حمزة رضي الله عنه.
________________________________________________

1. يعتقد الرافضة كفر جميع الصحابة ما عدا بضعة نفر منهم المقداد وأبو ذر وسلمان وعمار بن ياسر.


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة    الحلقة الخامسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home