Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الأحد 20 ديسمبر 2009

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

إيراد الدلائل والبراهين على صدق نبوءة خاتم الأنبياء والمرسلين (12)

المحمودي

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

إنتهينا في الحلقة الماضية من المحور الأول (ذكره صلى الله عليه وسلم في الكتب السماوية السابقة) ، وسوف نشرع اليوم في ذكر أدلة المحور الثاني من هذه السلسلة المباركة.

أخلاقه صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وبعدها:

من الأمور التي يجب أن يتأملها العاقل إذا أراد أن يعرف ما إذا كان هذا الإنسان الذي يدّعي النبوءة صادقا أم مُدّعيا هو النظر في سيرته وسبرها والتأمل فيها ، النظر في صدقه وأمانته وعفته وطهره وسائر أخلاقه ، وهنا يجب التنبيه على أنه ليس من إتصف بالأخلاق الفاضلة والصفات الحسنة يكون مؤهلا لأن يصبح رسولا من عند الله ، فقد يجتمع في الإنسان بعض الأخلاق الفاضلة ، وهذه الأخلاق إما أن تكون فطرة وسجية فيه أو تكون مكتسبة نتيجة مجاهدة و رياضة  ، وقد وُجد عبر العصور في بني آدم (من المسلمين وغيرهم)  من إجتمعت فيه بعض الأخلاق الفاضلة كالشجاعة والكرم والأمانة..إلخ ، لكن أن تجتمع كل الأخلاق الفاضلة في شخص ما فهذا لا يوجد إلا في الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام فقط ، وإمام الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي إجتمع فيه الخير كله ، وهو الذي كان إمام الأخلاق الفاضلة ، فما من خلق حسن عرفته البشرية إلا ومحمد صلى الله عليه وسلم متربع على عرشه لا يدانيه أحد من العالمين (وإنك لعلى خلق عظيم) ، فهو الصادق الذي لم يكذب قط ، وهو الأمين الذي لم يخن قط ، وهو الكريم الذي يعطي عطاء من لا يخشى الفقر ، وهو الشجاع الذي لم يجبن قط ، وهو الزوج المثالي ، والأب الحاني ، وكافل الأيتام ، وهو الحاكم العادل ، والقاضي المقسط ، وهو إمام المتقين ، وسيد المتواضعين ، وقدوة الصابرين الذي كابد جميع الألام بنفس رضية وقلب مطمئن ، وسيد الزهاد الذي يأتي الهلال ثم الهلال ثم الهلال ولا يوقذ في بيته نار ، وهوالذي كان يربط الحجر على بطنه من شدة الجوع وهو الذي عرضت عليه الدنيا كلها وآثر أن يعيش عيشة الفقراء...إلخ.

وهذه الأخلاق والصفات شهد له بها العدو قبل الصديق ، ولا يمكن لإنسان منصف ينتهج منهجا علميا صحيحا عند دراسته لسيرة هذا النبي العظيم إلا ويقر بهذا ، يقول استاذ الفلسفة الهندي رما كريشنا راو في كتابه محمد النبي (لا يمكن معرفة شخصية محمد بكل جوانبها. ولكن كل ما في استطاعتي أن أقدمه هو نبذة عن حياته من صور متتابعة جميلة. فهناك محمد النبي، ومحمد المحارب، ومحمد رجل الأعمال، ومحمد رجل السياسة، ومحمد الخطيب، ومحمد المصلح، ومحمد ملاذ اليتامى، وحامي العبيد، ومحمد محرر النساء، ومحمد القاضي، كل هذه الأدوار الرائعة في كل دروب الحياة الإنسانية تؤهله لأن يكون بطلا) انتهى.

وسوف نتناول بعض أخلاقه عليه الصلاة والسلام بالتفصيل في نهاية هذا البحث إن شاء الله ، ولقائل أن يقول كيف تزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم على خلق عظيم وفي شريعته السيف والقتل؟!! ، أقول وبالله التوفيق إن الجواب على هذا الإشكال يستلزم تفصيل وبسط ليس هذا موطنه إلا أنني أقول (وفي السيف رحمة أحيانا!!). ولنأخذ هذا المثال لنبين المراد من هذه الكلمة:

يقول (صاحب الشاردات والواردات) في حلقته الثالثة (...أهم ما يشمله الميثاق ـ حقوق الإنسان ـ هو إحترام الحق في الحياة والرفض الكامل والغير مشروط لحكم الإعدام والذي يمثل عدم تبنيه من قبل بعض الأشخاص والجماعات وبعض الدول والولايات وصمة عار في جبين الإنسانية.) انتهى.

إنّ الناظر إلى هذا الكلام قد يتصور أنه كلام صحيح ، وأنه كلام حضاري ووإلخ ، لكن عند التدقيق والنظر إليه بعين البحث والتدقيق والفحص فلن تجده إلا كلام شخص يكرر كلاما لا يعي إبعاده ولا مستلزماته ، إنما وجد الغربيين يقولون كلاما فقال بقولهم دون وعي ولا إدراك ، وهكذا هو حال المنهزمين الذين جعلوا إسلامهم وراءهم ظهريا ، دعونا نفسر كلام هذا الكاتب بالمثال الإفتراضي التالي:

(تصور أخي الكريم لو أن ثلاثة من اللصوص دخلوا إلى بيت هذا الكاتب في إحدى الليالي ثم قيدوه في إحدى زوايا البيت ، ثم جيئ بزوجته وبناته وأبنائه وفُعل بهم أمام عينيه كل ما يستحي الإنسان من ذكره في هذا المقام [وأرجو أن لا يجد القارئ في نفسه شيئا من ضرب مثل هذه الأمثلة ، وذلك أننا نخاطب أناسا لا يصلح معهم إلا مثل هذه الأمثلة] ، ثم لم يكتفوا بهذا بل قتلوهم أمام عينيه! ، ولم يكتفوا بهذا ، بل قطعوهم إربا إربا ، ولم يكتفوا بذلك بل ... وووإلخ ثم تركوه وهربوا ، جاءت الشرطة بعد ذلك وفكت أسر هذا الكاتب ، وتم القبض على هؤلاء القتلة).

قل لي بربك أخي الكريم أليس السيف وحده وليس غير السيف في مثل هذه الحالة هو الرحمة؟!! ، وهل السيف في مثل هذه الحالة يعتبر وصمة عار في جبين الإنسانية؟!! ، وهل لو قام إنسان وطالب بعدم قتل هؤلاء القتلة تحت أي مبرر يعتبر عمله هذا حضاريا وإنسانيا ومدنيا...إلخ؟!! ، وهؤلاء القتلة قد تكون لهم جرائم أخرى مشابهة لمثل هذه الجريمة ، وكم تتوقع في المجتمعات الغربية والشرقية مثل هؤلاء القتلة؟!! ، وقس على هذا النوع من الجرائم ألاف الجرائم من الحرق والهدم والقتل والإغتصاب...إلخ ، فإذا غاب سيف الحق عمّ الرعب والفساد كما نراه اليوم في طول العالم وعرضه.

في هذه الحلقة سوف أتناول بإيجاز أخلاقه صلى الله عليه وسلم قبل البعثة ، وكما قلت الشق الثاني من هذا المحور سوف أتناول فيه بالتفصيل بعض أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم كالرحمة والعدل والكرم والوفاء...إلخ ، وهذا سوف يكون إن شاء الله في نهاية هذا البحث.

أخلاقه صلى الله عليه وسلم قبل البعثة:

كان النبي صلى الله عليه قبل بعثته على خلق عظيم ، وهذا الأمر ظاهر تعرفه قريش قاطبة ، فلم يثبت في طول عمر النبي صلى الله عليه وسلم أن قام أحد من المشركين فذكر أمرا معيبا في النبي صلى الله عليه وسلم ، ولذلك قال جعفر حينما سأله النجاشي (فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه) ، ولما سأل هرقل الروم أباسفيان عن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة فذكره بأحسن الصفات وأسمى الأخلاق ، ولنأخذ هذه الأمثلة التي تبين لنا ما كان عليه الصلاة والسلام من الأخلاق.

أ‌.        حادثة الصفا 

ثبت في صحيح البخاري ومسلم والسنن وغيرها وهذه رواية الطبري عن ابن عباس ، قال : لما نزلت هذه الآية (وأنذر عشيرتك الأقربين) خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا ، فهتف : " يا صباحاه ! " فقالوا : من هذا الذي يهتف ؟ فقالوا : محمد ، فاجتمعوا إليه ، فقال : " يا بني فلان ، يا بني فلان ، يا بني عبد المطلب ، يا بني عبد مناف " ، فاجتمعوا إليه ، فقال : " أرأيتكم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي ؟ " قالوا : ما جربنا عليك كذبا ، قال : " فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد " ، فقال أبو لهب : تبا لك ، ما جمعتنا إلا لهذا ؟ ثم قام فنزلت هذه السورة (تبت يدا أبي لهب). 

فالمتأمل في قول قريش (ما جربنا عليك كذبا) يعلم ويدرك الخلق الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه الكلمة شهادة عظيمة من قريش للنبي صلى الله عليه وسلم بأنه إلى قبل البعثة بلحظات وقبل أن يخبرهم بأنه رسول الله شهدوا له جميعا بأنهم لم يجربوا عليه الكذب طوال عمره الذي قبل البعثة. 

ب‌.    حادثة إختلاف قريش في وضع الحجر الأسود 

قال ابن إسحاق : ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها ، كل قبيلة تجمع على حدة ، ثم بنوها ، حتى بلغ البنيان موضع الركن ، فاختصموا فيه ، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى ، حتى تحاوزوا وتحالفوا ، وأعدوا للقتال ، فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما ، ثم تعاقدوا هم وبنو عدي بن كعب بن لؤي على الموت ، وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة ، فسموا لعقة الدم . فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمسا ، ثم إنهم اجتمعوا في المسجد ، وتشاوروا وتناصفوا  ، ثم أ ن أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وكان عائذ أسن قريش كلها ؛ قال : يا معشر قريش ، اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه ، ففعلوا . فكان أول داخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فلما رأوه قالوا : هذا الأمين ، رضينا ، هذا محمد ؛ فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر ، قال صلى الله عليه وسلم : هلم إلي ثوبا ، فأتي به ، فأخذ الركن فوضعه فيه بيده . ثم قال : لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ، ثم ارفعوه جميعا ، ففعلوا : حتى إذا بلغوا به موضعه ، وضعه هو بيده ، ثم بنى عليه. 

ت‌.     شهادة زوجته خديجة رضي الله عنها 

كانت خديجة رضي الله عنها إمرأة عاقلة ، وكانت تملك ثروة طائلة تستأجر الرجال ليتاجروا لها فيها ، قال ابن إسحاق:  (وكانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه ، بشيء تجعله لهم ، وكانت قريش قوما تجارا ؛ فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها ، من صدق حديثه ، وعظم أمانته ، وكرم أخلاقه ، بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرا ، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار ، مع غلام لها يقال له ميسرة ، فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ، وخرج في مالها ذلك ، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام..).

والشاهد من هذا أخي الكريم أن خديجة بلغها عن النبي صلى الله عليه وسلم صدق حديثه ، وعظم أمانته ، وكرم أخلاقه ، حتى أرسلت له ليتاجر لها في مالها ، ثم غلامها ميسرة رأى من دلائل النبوة التي تجلت في هذه الرحلة ما جعل خديجة رضي الله عنها ترسل إليه عارضة نفسها للزواج منها ، فتزوجته عليه الصلاة والسلام وقد عاشت معه سنوات طويلة فما رأت منه عليه الصلاة والسلام إلا مكارم الأخلاق حتى لما أُوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم استدلت خديجة رضي الله عنها بمكارم أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم بأنه نبي هذه الأمة فقالت (كلا والله ما يخزيك الله أبداً ، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضعيف، وتعين على نوائب الحق..). 

والإنسان أخي الكريم قد تخفى أخلاقه على كثير من الناس ، لكن يستحيل أن يستطيع أن يخفي حقيقة أخلاقه أمام زوجته ، فالزوجة أعلم الناس بأخلاق زوجها ، وذلك أن الإنسان قد يصطنع بعض الأخلاق مع سائر الناس أما في بيته فيكون على سجيته التي خلقه الله عليها فتظهر حقيقة أخلاقه ، فهذه شهادات مختلفة تدل دلالة قاطعة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على خلق عظيم قبل بعثته وأنه لم يكن على خلق غالب قومه ، فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قط أن شرب الخمر ، أو سرق ، أو غدر ، أو خان ، أو كذب ، أو سجد لوثن ، أو إرتكب منكرا ، أو مارس نوعا من أنواع الرذائل.  

يتبع إن شاء الله

المحمودي

الجمعة 1/محرم/1431 هـ - الموافق18/12/2009 م

almahmoudi08@yahoo.com


إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home