Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الإربعاء 20 ابريل 2011

الحلقة الأولى الحلقة الثانية

الإعلام وأثره على الأحداث (2)

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد.

أرسل النبي صلى الله عليه وسلم جيشا قوامه ثلاثة آلاف مقاتلا لقتال الروم، وعيّن على هذا الجيش ثلاثة من القادة (زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن أبي رواحة)، التقى الجيشان في مكان يُعرف بمؤتة، واحتدم القتال بين الجيشين، واستشهد القادة الثلاثة، ثم استلم الراية خالد بن الوليد، وكان من أمره أن أنقذ الجيش بانسحابه الشهير، الذي يعنينا من هذه القصة ليس ما تقدم إنما الذي يهمنا هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأثناء المعركة وفي نفس الوقت الذي قُتل فيه القادة أخبر الناس في المدينة بما جرى في مؤتة، فقد ثبت في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم " نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذ جعفر فأصيب ثم أخذ ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم".

تأمل أخي الكريم في هذا الموقف، هذا الجيش الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى مؤتة مستقل تمام الإستقلال عن "الدولة"، أي لو أن هذا الجيش قُتل جميعه لظلت "الدولة" متماسكة بقائدها عليه الصلاة والسلام، وكبار القادة رضي الله عنهم، ومع ذلك جمع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في المدينة ليخبرهم بما حلّ بأصحابهم في ساحة القتال (وهذا الأمر يمكن تشبيهه بالمؤتمرات الصحفية إن صح التعبير). بلادنا اليوم تمر بحالة حرب، فعموم البلاد اليوم تحت الحصار والدمار والنار، وقد ترتب على هذا الأمر آلاف الشهداء، وآلاف الجرحى، وآلاف المشردين، هذا غير علاقة الدولة أي المجلس  "بالتحالف" في هذه الفترة الراهنة وما يترتب عليه من أخطار، أي أن الدولة نفسها اليوم في خطر وليس جيشا من جيوشها، ومع ذلك لا يعقد المجلس الوطني الإنتقالي مؤتمرا صحفيا إلا لماما!!، أي أن الأمور "ماشية على بركة الله!". يقول البعض إن وجود بعض الخلافات في قيادة النيتو هي التي تحول بينه وبين قصف كتائب القذافي بطريقة تحمي المدنيين، فهل هذا الأمر نفسه "الخلافات" موجود في المجلس أيضا مما جعل أداءه الإعلامي يكاد يكون معدوما؟! (1).

***

أسامة بن زيد رضي الله عنه من أشهر الصحابة ومن أحبهم إلى رسول الله عليه وسلم كان أسودا! وذلك أن أمه (أم أيمن) رضي الله عنها كانت حبشية سوداء، وكان أبوه رجلا من العرب أبيضا، وقد تكلم من لا خلاق له في هذه القضية، محاولا التشكيك في نسب أسامة، تقول عائشة رضي الله عنها "دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم مسرورا، تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم تري إلى مجزز المدلجي، نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد وقد غطيا وجوههما بخميلة وانكشفت أقدامهما ، فقال ـ أي المدلجي ـ هذه الأقدام بعضها من بعض" انتهى.  فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا مع أن الوحي لا ينقطع عنه أبدا، ومع أنه صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلقا، إذ يستحيل أن يظن بأسامة وزيد إلا خيرا، ومع ذلك استبشر وفرح حينما شهد المدلجي أن هذه الأقدام بعضها من بعض، أي أسامة هو ابن زيد وليس ابن غيره، والمدلجي هو من أشهر العرب في علم "قفو الأثر" وهؤلاء أقرب ما يكونوا في ذلك الزمان لعلم "دي إن أي" في زمننا هذا.

القذافي وابنه سيف ومن وراءهما منظومة الإعلام الليبي الكاذب تُصور إخواننا على أنهما صنفان، الصنف الأول الخونة، والمقصود بالخونة رجالات المعارضة وبعض الذين كانوا مع القذافي ثم انقلبوا عليه كمصطفى عبد الجليل وعبد الرحمن شلقم...إلخ. أما الصنف الثاني فهم "الزنادقة" والمقصود "بالزنادقة" كل الإسلاميين بجميع أشكالهم وأطيافهم، ولو تأمل المتأملون لوجد هذان الصنفان هما من يحتل المساحة الإعلامية بالنسبة لإخواننا الثوار، ونستطيع القول بأن القذافي ومنظومته قد اختزل الشعب الليبي كله الذي انتفض عليه في هذين الصنفين، والإعلام الليبي منذ زمن بعيد وهو يصف هذين الصنفين بأبشع الأوصاف، ونتيجة لذلك تجد كثيرا من النفوس تنفر بمجرد سماع كلمة "معارضة" و "زنادقة"، ولكسر هذا الطوق الذي ضربه علينا القذافي ومنظومته الإعلامية لابد لنا من أناس "كالمدلجي"، وهذا الشخص قد يكون لاعب كرة شهير، أو "ممثل" شهير أو شاعر شهير..إلخ فالمناطق المحررة من بلادنا فيها أناس لهم قبول عند الناس في طول البلاد وعرضها، فحينما يخرج على شاشة الجزيرة لاعب من لاعبي المنتخب الليبي لكرة القدم مثلا، ويكون لهذا اللاعب قبول عند كثير من الجماهير الرياضية في غرب ليبيا ويتكلم عن الوضع في بنغازي ما قبل ثورة 17 فبراير وما بعدها من حيث الحرية والعدل ونحو ذلك سيكون قطعا أثره أكثر بكثير من كلام عبد الفتاح يونس أو عبد الرحمن شلقم أو مصطفى عبد الجليل إعلاميا، فهذا اللاعب عند من يعرفه ليس "معارضا" طامعا في السلطة، وليس "زنديقا" يسعى لإقامة إمارة إسلامية مرتبطة بالقاعدة كما يزعم مشعوذي القذافي وسحرته، إنما غاية هم هذا اللاعب النوادي الرياضية وساحاتها، وقس على هذا اللاعب سائر الشخصيات المدنية من شعراء وغيرهم، ولا يكفي إطلاقا الإعتماد على أننا نحن أصحاب قضية، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان صاحب قضية، بل كان مؤيدا بالوحي ومع ذلك رجع إلى بيته مسرورا، و تبرق أسارير وجهه بمجرد أن شهد المدلجي أن أقدام أسامة وأبوه زيد بعضها من بعض.

***

خرج النبي صلى الله عليه وسلم لأداء العمرة فاعترضته قريش في مكان يقال له "الحديبية" ثم بعثوا عدة سفراء للتفاوض معه "وبعثوا للرسول أيضا الحليس بن علقمة وكان يومئذ سيد الأحابيش فلما رآه الرسول قال إن هذا من قوم يتألهون فابعثوا الهدي في وجهه حتى يراه ، فلما رأي الهدي يسيل عليه من عرض الوادي رجع إلى قريش دون أن يصل إلى الرسول إعظاما لما رأي فقال لهم ذلك فقالوا له : أجلس فإنما أنت أعرابي لا علم لك فغضب الحليس عند ذلك وقال : يا معشر قريش والله ما علي هذا خلفناكم ولا علي هذا عاقدناكم أيصد عن بيت الله من جاء معظما له والذي نفس الحليس بيده لتخلن بين محمد وبين ما جاء له أولا لانفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد فقالوا له : مه كف عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به".

فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكتف بما يعلم هو نفسه عن الحليس بن علقمة من تعظيمه للهدي، فلم يقابل الحليس ببيان أن المسلمين يُعظمون الله فقط، بل أخرج له الدليل والبرهان ليراه الحليس رأي العين، فأرسل أمامه "الهدي" أي الإبل والغنم والماعز التي جيئ بها لبيت الله الحرام كي تُنحر هناك تعظيما لله، فلما رأي الحليس الهدي رجع إلى قريش قبل أن يتكلم مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو مقتنع تمام الإقتناع بأن المسلمين ما جاؤوا إلا لتعظيم البيت الحرام، بل ذهب به الإقتناع أن يقاتل قريشا لو أنها منعت النبي صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت.

هناك قضايا كثيرة جدا نحن مقتنعون بها تمام الإقتناع، لكن هذا الإقتناع قد لا يكفي لإقناع الأخرين، قضية وجود مرتزقة "جزائريين على وجه الخصوص" يبدو أن هذا الأمر متواثر، لكن حينما يتكلم شخص في مستوى ـ رئيس المجلس الوطني ـ عن وجود هؤلاء المرتزقة في صفوف كتائب القذافي لابد أن يبعث الهدي في وجه العالم حتى يرى صورهم ومقابلاتهم وهوياتهم...إلخ ولا يكفي إطلاقا الحديث عن وجود أدلة على وجودهم دون أن يشاهد العالم هذه الأدلة.

***

أخيرا، تغير مسار الثورة في ليبيا، هناك مستجدات أحرجت كثيرا من المتحمسين!! فبعد أن كان الحديث عن إجماع وطني بعدم جواز نزول قوات برية إلى الأرض، صرنا نسمع ونرى اليوم تصريحات متضاربة وخجولة حول هذا الموضوع بعد أن أعلنت كثير من الدول أنها سترسل بعض الخبراء والفرق العسكرية، وهذا إن دل على شئ إنما يدل على أن كثيرا من الناس لا ينظر إلى المسائل ببعد نظر إنما يغلب على مواقفه تأثره برأي الأغلبية "ما يطلبه المستمعون". من المناسب أن أذكر بموقفي من قضية الإستعانة بقوات برية لمساعدة إخواننا، فقد قلتُ في مقال سابق "..الإستعانة بالأجنبي لابد أن تنضبط بشرط لا تصح بدونه، وهذا الشرط هو أن يكون العدد والعتاد بالنسبة لليبيين أقوى وأكثر من القوات الأجنبية المستعان بها، فمثلا يجوز لنا أن نستعين بكثيبة من المظليين، ويجوز لنا أن نستعين بخبراء محدودين في حرب المدن أو حرب العصابات، وكذلك يجوز لنا أن نستعين ببعض الطائرات أو بعض السفن، بحيث أن تكون القوات المُستعان بها أقل بكثير من القوات الليبية (الثوار)، ويُشترط على هذه القوات مغادرة البلاد فور انتهاء هذه المهمة، فنكون قد حققنا مصلحة انهاء المرتزقة بأقل خسائر ممكنة، ونكون قد حققنا للغرب بعض مصالحه بشروط جائزة شرعا. وهذا النوع من الإستعانة قد فعله النبي صلى الله عليه وسلم، ففي غزوة حنين استعان النبي صلى الله عليه وسلم بصفوان بن أمية وكان مشركا، واستعان النبي صلى الله عليه وسلم يوم الهجرة بدليل مشرك يدله على الطريق إلى المدينة وغير ذلك من الحوادث". بتاريخ 3 مارس 2011 . والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

المحمودي

الأربعاء 17/5/1432 هـ - الموافق 20/4/2011 م            

Almahmoudi08@yahoo.com 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.      أرجو من بعض المتحمسين أن يوفروا جهدهم في الدفاع عن المجلس، فإننا ما نقوم به من نقد هنا هو عين الدفاع عن المجلس فليتأملوا!.

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home