Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الثلاثاء 20 ابريل 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة

كلمة حول "حرية الكلمة" (1)

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد: 

كثر الحديث والأخذ والرد حول موضوع "حرية الكلمة"، وقد تجاذب هذا الموضوع طرفان متناقضان تمام التناقض، الطرف الأول وهو من يتسمى بـ "الليبراليين أو بتعبير أدق الملحدين" وتبعهم ووافقهم في هذا الرأي بعض المسلمين وللأسف، وهؤلاء يرون أن لا خطوط حمراء على الرأي والفكر، بل يكتب "من شاء ما شاء"، ولذلك سلط هؤلاء أقلامهم على الله جل جلاله ورسوله الكريم عليه الصلاة والسلام وشرعه وأصحابه الكرام وعلماء الإسلام ووإلخ بحجة الفكر التنويري الغير خاضع لأي ضابط أخلاقي أو شرعي أو إلخ.

وهناك الفريق الأخر، وهذا الفريق يرى المثل القائل "الباب اللي يجيك منه الريح سدّه واستريح"، وهذا الفريق يضم تحت عباءته مجموعة من الآراء والأفكار غير أنهم متفقون على أن العلاج يكون بمقاطعة الموقع أو وضع قوانين خاصة تتعلق بالنشر أو المطالبة بإيقاف بعض الكُتّاب الذين يرونهم يُسيؤون إلى الله ورسوله، أو يُسيؤون إلى بعض الطرق والحركات والشخصيات والملوك!!، أو يُسيؤون إلى بعض الشيوخ أو التنظيمات أو الجماعات الإسلامية!! و...إلخ.

وقد تقرأ أحيانا للبعض المطالبة بوضع قوانين ورقابة على المادة المنشورة، وقد تقرأ لهم أحيانا أخرى التذكير بميثاق حقوق الإنسان ومواثيق الصحافة والنشر، بحجة أن بعض المواد تُخل بالذوق العام أو غير ذلك من الحجج، إلا أنك لو دققت في الأمر ستجد أن هذا "الصراخ القانوني" و "الوعظ الديني" يأتي مباشرة بعد أن يتعرض هذا الواعظ الصارخ شخصيا إلى نقد لاذع أو رسم ساخر، أما أذا كان النقد والسب والشتم في حق الله ورسوله، أو أن المادة بها وصف لمؤخرات النساء والحمير، أو أن المادة بها وصف قبيح لأعضاء الإنسان وعورته،  فلن تسمع لهؤلاء همسا، بل في هذه الحالة سيكونون من أنصار الفريق الأول القائلين "فليكتب من شاء ما شاء" أو ربما يكونون في بعض الأحيان معهم في الغي مشتركون.

 قبل أن أتناول وجهات النظر هذه لابد من بيان مسألة مهمة تتعلق بحرية الكلمة، قبل عدة شهور كتب أحدهم (1) مقالا بعنوان "المحمودي يمدح سياسة إبراهيم اغنيوة في نشر الطعن في ديننا ونبينا صلى الله عليه وسلم" ومع أنني قد بيّنت بالتفصيل أن مدحي كان للعدل والإنصاف في هذا الموقع، أما سياسة النشر فقد قلت أنني أختلف معها تمام الإختلاف في عدة مقالات إلا أن بعض العقول حاضرة غائبة!! "أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يُبعثون".

وللتذكير فهذا بعض كلامي المبثوت في مقالاتي السابقة " تبين لي من خلال متابعتي لما يكتب في "ليبيا وطننا" أن سياسة اغنيوة في النشر يمكن اختصارها في الكلمات التالية ـ الموقع مفتوح على مصراعيه لكل الليبيين بدون قيد ـ ومع أنني وهذه السياسة على طرفي نقيد..". وقلت في موطن أخر "... فأقول قد بينت أن هذه الطريقة لا أتفق معها جملة وتفصيلا وخير دليل على ما أقول ما أسطره في مقالاتي.." وقلت " وحيث أننا تكلمنا عن المنهجية فإنني أقول من باب الإنصاف أن الدكتور ابراهيم غنيوة قد أنصف الجميع (المؤمن والكافر والثوري والرجعي والسوقي والمثقف..إلخ ) فهو أنتهج منهجا والتزم به وإن كنت أخالفه في هذا المنهج جذريا وليس الأن وقت تفصيل الكلام في هذا الموضوع".

فهذا كلامي أخي الكريم أوضح من الشمس في رابعة النهار ولو أنك تعرضه على طفل صغير لما فهم منه غير ما يفهمه كل عاقل ولكن أنّى لمن أُغلق عقله بإحكام بالتعليمات البشرية البدعية الضلالية كـ "ترك الإعتراض على الله وعلى الشيخ" و "أن تكون بين يدي شيخك كالميت بين يدي مغسله" أن يفهم الأبجديات الواضحات البينات؟!!.

لكن لو قال قائل هل يوجد دليل شرعي أو منطقي على أن تمتدح من ينشر الكفر الصريح؟! فأقول إن منهج العدل والإنصاف مع الناس منهج إسلامي أصيل دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، أوليس رب العزة والجلال هو القائل "ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون". فمع أنهم أهل الكتاب الذين قالوا عزير ابن الله، ووصفهم الله بأنهم كفار وأنهم يأكلون السحت وأنهم يقتلون الأنبياء بغير حق ووإلخ إلا أن الله جل جلاله قد امتدح بعضهم لأمانته "ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك".

 وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مدح بعض الكفار لوجود بعض الصفات الحميدة فيهم، أوليس هو القائل لأصحابه "إذهبوا إلى الحبشة فإن بها ملكا لا يُظلم عنده أحد" فهنا النبي صلى الله عليه وسلم قد امتدح عدل ملك الحبشة، مع أن ملك الحبشة كان نصرانيا يعتقد أن المسيح ابن الله تعالى الله عن كفر النصارى علوا كبيرا. وثبت في صحيح مسلم وغيره عن عائشة قالت يا رسول الله ابن جدعان، كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المساكين، فهل ذاك نافعه ؟ قال : " لا ينفعه إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين". فالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لم يُنكر على عائشة قولها أن ابن جدعان كان يصل الرحم ويطعم المسكين مع أنه كان مشركا يعبد الأصنام، إلا أنه قال أن هذه الأعمال لا تنفعه في الآخرة لشركه. ولما دعا فارس قريش عمرو بن ود المسلمين للمبارزة يوم الأحزاب فاستأذن علي بن أبي طالب النبي صلى الله عليه وسلم ليبارزه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي "إنه عمرو بن ود يا علي يكررها ثلاث مرات" كما في البداية والنهاية لابن كثير، فهنا النبي صلى الله عليه وسلم يُقر لعمرو بن ود بالشجاعة والفروسية مع أنه مشرك، بل جاء ليقاتل النبي صلى الله عليه وسلم. والأدلة الشرعية أكثر من أن أحصرها في هذا المقال "ولا يجرمنكم شنأن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى". وهذا كما قلتُ لا يخالف فيه إلا من سفه عقله واتبع نفسه هواها.

ومن جانب آخر هذا النائب البريطاني الشهير جورج قالوي النصراني أو الملحد أو..إلخ له مواقف لا يسع الإنسان المنصف إلا أن يشكره عيها، تأمل أخي الكريم كلامه في هذا الرابط:

http://www.youtube.com/watch?v=HrdFFCnYtbk

لو كنت ممن يرى جواز رفع القبعات لرفعت قبعتي تقديرا واحتراما للكلمات التي نطق بها جورج قالوي على وجه العموم ودفاعه عن العراق وأطفال العراق على وجه الخصوص، ولا يهمني إطلاقا ولا يعنيني في شئ دينه ومعتقده أو مواقفه في قضايا أخرى، ومن أمثال جورج قالوي العشرات من غير المسلمين ممن لهم مواقف يُحمدون عليها.

ومن هنا لا تجد عاقلا شريفا ـ مسلما كان أم كافرا ـ إلا ويشهد لخصومه بالصفات الحميدة المتصف بها هذا الخصم، والعكس بالعكس فكلما كان الإنسان ساقطا خسيسا إلا وتجده يغمط خصومه ولو بالباطل، وهذا ما يُفسر الشهادات العظيمة التي شهدها عقلاء وعلماء وفلاسفة وأدباء (2) الغرب من يهود ونصارى ولا دينيين وهندوس وغيرهم قديما وحديثا في حق نبينا صلى الله عليه وسلم، حيث وصفوه بجميل الصفات وأحسن الإخلاق، وهذا إن دل على شئ إنما يدل على نبل أخلاقهم وصدق معدنهم، وبالمقابل لو أنك تتأمل في أحوال من ينتقصون نبينا صلى الله عليه وسلم فستجدهم من أخس وأحط وأنذل خلق الله، وفي هذا الموقع نمادج ظاهرة لقوم يعقلون.

ولكن هنا وجب التنبيه على أمرين مهمين، الأمر الأول حينما أقول أن هذا الموقع يتصف بالعدل والإنصاف فمعنى ذلك أن هذه وجهة نظري الشخصية فقط ولستُ ناطقا باسم أحد من الناس، فقد يخالفني الرأي غيري، أو يرى غيري ما لا أرى فهذا وارد أيضا، أما الأمر الثاني فإن هذه القضية قد تتغير في أي لحظة، فليست شهادتي صالحة لكل زمان ومكان، فقد يصبح الثوري معارضا، والمعارض ثوريا، والمؤمن ملحدا، والملحد مؤمنا، وكذلك قد يصبح العادل ظالما في أي وقتٍ والله الموفق.

***

دعونا نبدأ باستعراض أقوال أصحاب القول الثاني أولا ثم في الحلقة الثانية سنناقش أصحاب القول الأول، وهنا وجب التنبيه على أن هذا الموضوع لا تكتمل فكرته إلا بانتهاء الحلقة الثانية. أطلق قبل أيام الأخ محمد احداش دعوة (3) مفادها "مقاطعة موقع غنيوة"، والحقيقة أريد أن أقف مع هذا المقال بعض الوقفات:

1.  يقول محمد احداش "..كذلك يتعمد هذا الموقع اثارة وإيقاظ الفتن الجهوية والقبلية بأنواعها التي تزعزع الوحدة الوطنية". 

أقول وبالله التوفيق من تقصد بهؤلاء الذين يثيرون الفتن الجهوية والقبلية والتي تزعزع الوحدة الوطنية؟!! هل تقصد جاب الله حسن الذي يدعو جهارا نهارا إلى فصل برقة و"شعب الشرق" عن سائر البلاد؟!! فإن قلت نعم؟! قلنا لك لقد تأخر تحذيرك هذا جدا، وذلك أن جاب الله حسن هذا ديدنه منذ سنوات طويلة، هذا من جانب، ومن جانب آخر لا يليق إطلاقا أن تقابل ذلك التغول الجهوي بمثل هذه الكلمات البسيطة، بل كان عليك ـ وعلى غيرك أيضا ـ أن تحذروا منه بصورة واضحة وفي مقالات عديدة حتى يعلم كل القراء بأن جاب الله حسن لا يُمثل إلا نفسه. 

أما إن كنت تقصد غيره ـ وهو الظاهر ـ قلنا لك كيف تترك جاب الله الذي كما قلنا يدعو بكل وضوح إلى الجهوية النتنة ومنذ سنوات طويلة ثم تُحذر من غيره إن وُجد؟!! فكان عليك أن تبدأ بتحذيرك هذا من هو واضح وضوح الشمس في رابعة النهار ومنذ سنوات طويلة، فلما تقوم بهذا الواجب الشرعي الذي يُوجبه عليك الشرع، نقول لك لا مانع أن تحذّر من غيره من الجهويين بشرط أن تضع أصبعك تحديدا على جهويتهم ومن مقالاتهم أنفسهم، فتقول فلان جهوي وهذا الدليل من مقاله أما مثل هذه الإطلاقات فلا تصلح إطلاقا. 

وهنا سؤال آخر على هامش هذه النقطة الأولى، هل غنيوة ومن معه والذين أطلقتَ دعوتك لمقاطعتهم ممن يزعزعون الوحدة الوطنية؟!! فإن كان الجواب بلا، قلنا لك بأن دعوتك لمقاطعتهم انخرمت من أصلها، إذ كيف تدعو لمقاطعتهم وهم لا يُزعزعون الوحدة الوطنية؟!!، أي تدعو لمقاطعتهم وهم إخوانك في اللُحمة الوطننية فهذه قطيعة وعقوق لا تليق بشيخ مثلك!!. وإن كان جوابك بنعم، قلنا لك عليك أن تذكر لنا الضابط الدقيق "مناط الحكم" الذي حكمت به عليهم بأنهم يزعزعون الوحدة الوطنية حتى نقيس عليهم غيرهم؟!! ثم هل الذي يدعو إلى فصل برقة وشعب الشرق عن سائر البلد يدخل تحت مظلة "يزعزعون الوحدة الوطنية"؟!!، والذي يرى أن عامة الليبيين همج رعاع أفاقين عاثوا في ليبيا فسادا ووإلخ يدخل تحت مظلة "يزعزعون الوحدة الوطنية"؟!!. نريد تعريفا دقيقا للذين يزعزعون الوحدة الوطنية.  

2.  يقول الأخ محمد احداش "دعوة لمقاطعة موقع اغنيوة". 

أقول وبالله التوفيق أشكر للأخ محمد غيرته حيث أطلق هذه الدعوة والتي جاءت متأخرة أيضا، لكن دعونا نعرف مناط الحكم الذي بسببه أطلق الأخ محمد دعوته، يقول الأخ محمد "..وحيث أن موقع ابراهيم غنيوة قد دأب على التشكيك والاستهزاء بذات الله تعالى والرسل والانبياء عليهم السلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين والصحابة رضي الله عنهم وبالإسلام والمسلمين..". 

ولنا على ما تقدم التعليقات التالية: 

·   إن مناط الحكم الذي بسببه أطلق محمد احداش دعوته متحقق في غيره من المواقع، ففي موقع "ليبيا المستقبل" الذي أطلق منه محمد احداش دعوته يكتب كلٌ من "فتحي بن خليفة الزواري" و "فوزي عبد الحميد" وكلا هذين الكاتبين ممن "دأب على التشكيك والاستهزاء بذات الله تعالى والرسل والانبياء عليهم السلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين والصحابة رضي الله عنهم وبالإسلام والمسلمين..". وأضف إليهما "الكاتب" علي الخليفي الذي يحارب السُنة جملة وتفصيلا، والذي يحارب السُنة أو يُنكرها جملة فهو زنديق لا شك في زندقته ما لم يتب إلى الله. 

·   أضف إلى موقع "ليبيا المستقبل" هناك موقع آخر هو أشد وأنكى على المسلمين الليبيين من موقع "ليبيا وطننا" و"ليبيا المستقبل" ذلكم هو موقع "ؤسان ليبيا" وهذا الموقع الأخير هو حرب على الله ورسوله من وفاء سلطان إلى بن خليفة إلى سيد قمني وإلى غيرهم من الملحدين، أضف إلى محاربة الدين كذلك الدعوة العنصرية البغيضة ضد "الأعراب" في هذا الموقع ظاهرة يراها حتى الأعمى، فنرجوا من الأخ محمد احداش أن ينظر في هذين الموقعين هل تحقق فيهما مناط الحكم أم لا؟! فإن كان كذلك فعليه أن يُعيد دعواه بالدعوة إلى مقاطعة المواقع الثلاثة.  

3.  ثم هل الدعوة إلى مقاطعة موقع أو موقعين أو أكثر أو أقل مازالت تجدي أمام التحديات التي تواجه الأمة اليوم والتي من أعظمها زعزعت ثوابت الأمة وذلك بالطعن والتشكيك في مقدساتها؟!! اليوم قد تغير العالم برمته فأصبحت وسائل نقل المعلومة متعددة جدا، آلاف القنوات وألاف المواقع غيرالمجلات والجرائد والنشرات والدوريات ووإلخ. خذ هذا المثل البسيط، كثير من الأحيان أقوم ببحث عن مسألة شرعية فأجد نفسي في مواقع اليهود والنصارى والرافضة وشبكة الملحدين العرب وغير ذلك من مئات مواقع الضلال، فإذا كنت أنت وأنا وفلان وفلان يعرف أن هذه مواقع ضلال وزيغ فمن لشباب وفتيات الأمة؟!! أم سنطلق دعوة أخرى لمقاطعة "قوقل!!"؟!!.

4.  ثم هب أن 20% أو أكثر أو أقل من قراء هذا الموقع قد استجابوا لهذه الدعوة وتركوا قراءتها فمن للباقين؟!! هل نتركهم تفترسهم الشُبهات والضلالات؟!! إذا كان "المشائخ" أول من سيترك الموقع فمن لباقي الناس؟!! فعلى افتراض أن غالب القراء استجابوا لهذه الدعوة وتركوا هذا الموقع لكان على "المشائخ" أن يظلوا في ساحة هذا الموقع حتى يُغادر أخر قارئ مسلم هذا الموقع لا أن يكون حالنا كما يقول الأخ محمد ".. وكنت قد هجرت الكتابة فيه منذ سنوات والآن أدعو لمقاطعته بالكامل.."، فحينما تشتعل النار في بيتك عليك أن تُخرج أبنائك من البيت أولا قبل أن تفكر في الفرار.  

5.  يقول محمد احداش ".. فلا أحد يرغب في التحدث والحوار مع الأشباح ولا الشياطين، ولن يكلف أحد نفسه العنت والمشقة في تجميع المادة وتصحيحها وتنقيحها مع الأشباح والشياطين الذين يرغبون في توسيع دائرة قراءة الشبهات والشكوك . هل من الإنصاف أن يكون حوار بين مجهول ومعروف، وهل سمعت يا دكتور ابراهيم بقضية علمية عميقة تناقش مع شخص مجهول"  

أما قضية نقاش المجهول فلن نناقشها في هذا المقال فقد أمتناها بحثا في مقال سابق (4) فليراجعه القارئ الكريم فسيجد فيه تفصيلا علميا لهذه القضية، ويا حبذا لو كان عند الأخ محمد اعتراض على هذا التفصيل أن يبين للقارئ اعتراضه مشكورا. 

لكن ها هو "فتحي بن خليفة الزواري" يكتب باسمه وصورته ويقول ".. و أنا من كتب كل المقالات والتقارير الموقعة باسم: فتحي بن خليفة، وكذلك باسم (الزواري)، منذ أزيد من عشر سنوات، والجميع يعلم ذلك، ولازلت مؤمن بكل ما خطته يدي، وأتحمل مسؤولية كل كلمة، بل وكل حرف وفاصلة ونقطة وشارحه وردت فيها، ومستعد للدفاع عن كل ذلك بقوة العقل والعلم، فقط أمام من هو في مستوي العقل والعلم" فلماذا لم ترد عليه وتغلق علينا بابا من الشر عظيم؟!! فهؤلاء الملحدين من ضمن ما يُعيروننا به ـ كما يفعل غيرهم!! ـ بأننا مجاهيل، فكان عليك أن تنزل بساحته كونك "شيخ ودكتور ومعلوم وتضع صورتك ووإلخ". وها هي بعض مقالاته التي نُشرت في "ليبيا المستقبل" لعلك تقتطع شيئا من وقتك للرد عليها:

هذا المقال الأول:

http://www.libya-al-mostakbal.org/Articles2010/fathi_ben_khalifa_200210.html

وهذا الثاني:

http://www.libya-al-mostakbal.org/MinbarAlkottab/October2006/fathi_khalifa151006.html

وهذا الثالث ولدينا مزيد:

http://www.libya-al-mostakbal.org/Articles1109/fathi_ben_khalifa_061109.html

وكل مقال من هذه المقالات يحمل في طياته من الكفر الأكبر المستبين ما لا يخالف فيه أحد من علماء الإسلام، ولا أريد أن أذكر لك غيره ممن يطعن في ديننا ويكتب باسمه وصورته فحسبنا بن خليفة مبدئيا، وللتذكير فقط فإن هذه المقالات الثلاثة من منشورات دار "ليبيا المستقبل الإسلامية!!". 

6.  وهنا تسائل أخر مهم أيضا، بلغ الإلحاد ذروته في هذا الموقع حينما كان يكتب "حكيم" في المرة الأولى أي في سنة 2005 – 2006 وقد كتب من الكفر والإلحاد الممنهج والمنظم حتى كلّت يداه، وقد هبّ المسلمون في هذا الموقع للدفاع عن دينهم فمقلٌ ومستكثرٌ، وقد شارك في هذا الدفاع الرجال والنساء، الإسلامي منهم و"غير الإسلامي"، المثقف منهم وغير المثقف، وللقارئ الكريم أن يعود لإرشيف الموقع ويقرأ ما كُتب منذ ذلك التاريخ، وقد إستمرت هذه الموجة الإلحادية تضرب أسوار الإسلام وتطعن في أصوله وفروعه أكثر من سنة كاملة حتى قال صاحب هذه الموجة "هذه لحظة كنت أخشاها ولكني كنت واثقاً من أنها آتية لا محالة .. كنت دائماً أخشى اللحظة التي سأصاب فيها بالملل وقد أتت اللحظة.." أي قد كتب من الكفر والإلحاد حتى ملّ وكلّ!!. 

ومع ذلك تعالت نداءات القراء المُلحّة للمشائخ للرد على "حكيم" أضف إلى ذلك كان "حكيم" يستفز المشائخ ويتحداهم ويناديهم بأعلى صوته ومع ذلك لا مُجيب!!: 

 

ولا تظنن أخي الكريم بأن المشائخ كانوا غائبين، بل كانوا حاضرين ويكتبون في قضايا كثيرة متفرقة، ولا أريد أن أذكر لك أسمائهم الآن، ولكن على العموم غالب المعروفين اليوم كانوا موجودين!!، فالسؤال هو لماذا لم يستجب المشائخ لنداءت القراء المُلحّة ولتحديات "حكيم"؟!! هل كان ذلك بسبب الزهد في الأجر؟! هل هان عليهم الله ورسوله إلى هذه الدرجة؟!! أم لسان حال المشائخ "رحم الله امرأ عرف قدر نفسه" و"كل ميسر لما يُسر له"؟!!. 

وعلى كل حال أخي الكريم ليس مرادي السؤال السالف، إنما مرادي أن غالب "المشائخ" كانوا في فترة كتابة "حكيم" الأولى يكتبون ثم حتى بعد أن توقف "حكيم" عن الكتابة استمر "المشائخ" في الكتابة و "كلاها من كلاها واحتزت"، لكن ـ وهذا هو المراد ـ لم يطالب المشائخ بمقاطعة الموقع واستمروا بعدها في الكتابة لفترة طويلة!!. 

فكيف يستقيم بأن نصمت صمت القبور ونستمر في الكتابة ولا ندعو لمقاطعة الموقع والكفر واقف في منتصف الميدان يدعو للمبارزة ولا مُجيب؟!! ثم لما اندحر الكفر ومُرغت كرامته في التراب ورُفعت راية محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن عُفرت بالتراب، فهي تخفق اليوم في سماء ليبيا وطننا عاليا تلامس الجوزاء يبصرها كل موحد وحولها فرسان التوحيد بأيديهم صوارم مرهفاتٍ قد اجثتوا بها أصول الكفر وقواعده فلم يبق منه إلا بقايا تطل برأسها من طرف خفي فإذا رأت فرسان التوحيد يتصدون لفئة أخرى من المبتدعة رمتهم في ظهورهم بحصى فإذا ما استداروا لها ولّت هاربة إلى جحورها لا تلوي على شئ، فبعد هذا النصر المبين يطالبنا المشائخ ويطالب القراء بمقاطعة الموقع!!. 

7.  استمر كثير من الكُتاب في كتاباتهم مطمئنين حتى تعرضت قضية السنوسية والملك إدريس على وجه الخصوص للنقد، فهل هذه القضية لها أثر في انسحاب أو احتجاج بعض الأقلام؟!! الله أعلم، لكن تبين للقارئ الكريم على وجه اليقين أن الحركة السنوسية والملك إدريس عند البعض تكاد تكون أعظم من الله ورسوله!!، وقد يستغرب القارئ الكريم هذا الكلام، فأقول أخي الكريم أما رأيتهم كيف أن الله ورسوله والقرآن والصحابة والبخاري وسائر العلماء يُسبون شبه يوما وما تكلم منهم أحد، لكن ما أن تعرضنا للقضية السنوسية حتى بدأت المقال التي تُنافح عن السنوسية يتبع بعضها بعضا؟!! فأقول قد يكون حقيقة إحتجاج بعض الأقلام والدعوة لمقاطعة الموقع السنوسية نفسها!!. 

8.  بعض الناس يهتدي إلى مغالطات وحيل نفسية يقف الإنسان أحيانا حائرا كيف يُبرر هؤلاء عجزهم بمثل هذه الحيل؟!! فالبعض يقول بأن هذه الشبهات تافهة ولا تحتاج إلى رد ونحو ذلك!!. 

وهذا الكلام الرد عليه من وجوه: 

·   فأقول وبالله التوفيق إلى الذين يقولون بهذا القول تعالى وانزل إلى ساحة النزال وقل أنا مستعد لمناظرة الملحدين، عند ذلك سأُورد عليك أنا شخصيا من كلامهم أو شبهاتهم التي كُتبت في هذا الموقع لننظر بعد ذلك هل هي شبهات تافهة لا تستحق الرد أم لا؟!! لكن من حاول الرد فسأورد أنا شخصيا عليه الإعتراضات والإشكالات حول جوابه ودونكم الميدان!!. 

·   ثم لو تأملت أخي الكريم القرآن لوجدته مليئا بالردود على شبهات اليهود والنصارى والمشركين ووإلخ، فكثيرا ما تجد في القرآن وقالت اليهود، وقالت النصارى، وقال الذين كفروا، وقال الذين أشركوا ثم بعد ذلك يرد رب العزة والجبروت على كلامهم وأقوالهم جميعا. 

·   ثم هذه الشبهات التي ترونها تافهة ولا تستحق منكم الرد قد ضل بسببها كثير من شباب وفتيات الأمة، لا لأنها قائمة على منهج صحيح أو آثارة من علم أوعقل كلا، ولكن لجهل هؤلاء الفتيان والفتيات بدينهم هذا من جانب، ومن جانب آخر زهد المشائخ في الرد على شبهات الملحدين بحجة أنها تافهة لا تستحق الرد!!. 

9.     فإني أقول لهؤلاء "المشائخ" عليكم أن تغرسوا في نفوس الشباب المسلم تعظيم الله، والإنقياد للدليل الشرعي أيّا كان قائله، وأن لا تُعلقوا قلوبهم إلا بالكتاب والسنة الصحيحة، ولا تعلقوا قلوبهم بالمشائخ والطرق والحركات والتنظيمات والمفتين والحزبيات، وأن يكون الحق أحب إليهم من أنفسهم وأهاليهم وأوطانهم والناس أجمعين، وأن تكونوا قدوة لهم في الدب عن الله ورسوله تُقارعون أهل الكفر والإلحاد والزيغ والضلال " فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفّى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين" (5).

 

فإن من أوجب الواجبات في هذا الزمان الذي كثر فيه الكفر والإلحاد والهجوم الشرس على المقدسات قيام طائفة من أهل العلم بإظهار الحق والرد على الشبهات، يقول ابن القيم في زاد المعاد " و منها جواز مجادلة أهل الكتاب و مناظرتهم , بل استحباب ذلك , بل وجوبه اذا ظهرت مصلحته من اسلام من يرجى اسلامه منهم , و اقامة الحجة عليهم , و لا يهرب من مجادلتهم الا عاجز عن اقامة الحجة , فليول ذلك الى أهله , و ليخل بين المطي و حاديها , و القوس و باريها..." ويقول في كتابه هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى " والمقصود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل فى جدال مع الكفار على اختلاف مللهم و نحلهم الى أن توفى , و كذلك اصحابه من بعده , و قد أمره الله سبحانه بجدالهم بالتى هى أحسن فى السورة المكية المدنية , و أمره أن يدعوهم بعد ظهور الحجة الى المباهلة , و بهذا قام الدين...".

 

10. أخيرا أخي الكريم كما ترى هذا إحدى المقالات تعرض للنقد فخرج لنا نتيجة هذا النقد إشكالات كبيرة حول دعوة المقاطعة، ولذلك أقول من أراد أن يختبر قوة حجته وفكره فليس بين المؤيدين والمباركين، بل عليه أن يعرض بضاعته على مُخالفيه والأهم من ذلك أن يكون قادرا على الدفاع عنها، فإن فعل ذلك فهنيئا له ببضاعته بعد ذلك. ثم تصور أخي الكريم لو أن هذا النقد الذي كتبته هنا قام به أحد الملحدين، فسيصبح ينادي بأعلى صوته يا أهل الإسلام أين علمائكم؟!!. 

قد يقول قائل ما موقفك من فتح الباب على مصراعيه إذا لكل من هب ودب؟!! فأقول هذا سيكون جوابه في الحلقة القادمة إن شاء الله عند مناقشة الفريق الأول، وأذكر مرة أخرى لا تكتمل الفكرة إلا بالإنتهاء من المقال القادم، فإلى ذلك الوقت دمت في حفظ الله ورعايته أخي الكريم.  

المحمودي

الاثنين 5/5/1431 هـ - الموافق 19/4/2010 م

Almahmouddi08@yahoo.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.   أبوسليمان ابراهيم أحمد ووالله إنني لفي شك وأنا صادق في شكي هذا أن يكون هذا "الكاتب" يحمل في رأسه عقلا قادر على فهم الأبجديات، ولو كان هذا وأمثاله يعي ويدرك ما يكتب لكان حقا عليه أن يكتب رسالة شكر لصاحب الموقع بأن نشر له مقاله هذا تحديدا!! وذلك أن في مقاله بل في عنوان المقال تعريض وقدح في صاحب الموقع نفسه ومع ذلك لم يُمانع صاحب الموقع في نشر هذا المقال، وهذه هي تحديدا القضية التي يتميز بها صاحب الموقع عن غيره وليس النشر المطلق ولكن لا أعتقد أن صاحب "القفل المفقود" يدرك أنه أقد أساء لصاحب الموقع بمقاله هذا، وعذره معه "المفتاح في الجغبوب"، ولذلك أضفت هذا "الكاتب" إلى قائمة الأموات كالقرصان وغيره ونسأل الله أن يرحم موتى المسلمين. 

2.   سأنقل كلام برناردشو بلغته الأم "الإنجليزية" وهو النصراني ومع ذلك يمتدح محمدا صلى الله عليه وسلم ودينه، ونقلي لكلامه بلغته الأم حتى يتطعمه الطاعنون في محمد صلى الله عليه وسلم بطعم خاص، وذلك أن التابع المنهزم داخليا دائما يتطلع ـ بوعي أو بدونه ـ إلى تقليد المتبوع في كل شئ: 

http://en.wikiquote.org/wiki/George_Bernard_Shaw 

"I have always held the religion of Muhammad in high estimation because of its wonderful vitality. It is the only religion which appears to me to possess that assimilating capability to the changing phase of existence which can make itself appeal to every age. The world must doubtless attach high value to the predictions of great men like me. I have prophesied about the faith of Muhammad that it would be acceptable to the Europe of tomorrow as it is beginning to be acceptable to the Europe of today. The medieval ecclesiastics, either through ignorance or bigotry, painted Muhammadanism in the darkest colours. They were in fact trained both to hate the man Muhammad and his religion. To them Muhammad was Anti-Christ. I have studied him — the wonderful man, and in my opinion far from being an Anti-Christ he must be called the Saviour of Humanity. I believe that if a man like him were to assume the dictatorship of the modern world he would succeed in solving its problems in a way that would bring it the much-needed peace and happiness. But to proceed, it was in the 19th century that honest thinkers like Carlyle, Goethe and Gibbon perceived intrinsic worth in the religion of Muhammad, and thus there was some change for the better in the European attitude towards Islam. But the Europe of the present century is far advanced. It is beginning to be enamoured of the creed of Muhammad".  

3.      تجده هنا http://www.libya-al-mostakbal.info/news/clicked/1373

 4.      تجده هنا http://www.libya-watanona.com/adab/mahmoudi/mm06069a.htm

5.      من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه درء تعارض العقل والنقل.

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home