Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الجمعة 19 ديسمبر 2008

ما أشبه الليلة بالبارحة!!

المحمودي

الحمد لله القائل (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ..) والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين. 

أما بعد 

كنت أظن أن المثل الشعبي القائل (خنقة الذيب ـ الذئب ـ خير من قتلته) لا يعبر بدقة عن واقع صحيح ، وذلك أن الذئب حيوان شرس ومتوحش ولا يعيش ولا يمكن أن يستمر في الحياة إلا أن يقتتات من جثت ضحاياه!! فحيوان هذا حاله كيف يكون خنقه أفضل من قتله؟!! لكن حينما إطلعت على مشهد بوش وهو يتهاوى ذليلا حقيرا أمام الحذاء الذي ودعه به أحد العراقيين ، صرت أميل إلى أن هذا المثل الشعبي يعبر ببلاغة عن حقيقة واقعية!!. 

لو قام أحد الحاضرين فصوب مسدسه إلى بوش فأرداه قتيلا ، لربما قيل ومن لم يمت بالسيف مات بغيره!! ولربما قيل هكذا هو مصرع الأبطال!! لكن أن ينحني رئيس أكبر قوة عظمى ربما في تاريخ البشرية تحت وطأة (شلاكتين!!) هذا هو الذل والهوان والصغار ليس فقط لبوش كما يظن البعض ، بل هو إهانة لكل جنرالاته ووزرائه وإدارته العسكرية والسياسية..إلخ بل هو إهانة بالغة لكل من ساند بوش يستوي في ذلك الرفيع والوضيع من ديك تشيني إلى رفيق الضلالة وإخوانه في الغي!!!. 

وصدق من قال:

إنّي أحيّي حذاءً (بوشُ) يعرفُهُ ** أذاقـه الذلَّ زقّومـاً بغسلـينِ
هذا الحذاءُ لـهُ في النّاس منزلةٌ ** منَ العراقِ إلى أقْصى فِلسْطينِ

كأنمّا النهضةُ الغرَّاءُ صادعـةٌ ** بأنَّ رمـيتـَـهُ بالحـقِّ تحُيينــي
وَسَلْ ملامحَ (بوشٍ)حين أبصرَها ** كالفأرِ يُصعق من خوف الشواهينِ 

فإذا كان حذاء الرئيس السوفياتي خروتشوف قد دخل التاريخ حينما طرق به طاولة مجلس الأمن الدولي إبان العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 ، فحذاء هذا العراقي الشهم الذي أذل به فرعون العصر ، ومرغ كرامته ما بين الكراسي والطاولات!! وقد شاهد ذلك الناس في القنوات ، أولى أن يلج التاريخ من ذاك الحذاء الروسي ، وستظل هذه (الشلاكة) أفضل من كل النياشين والأوسمة التي على صدور جنرالات الجيوش العربية!!. 

 

            بوش ينحني خوفا من (شلاكة!!) العراقي ، كالفأرِ يُصعق من خوف الشواهينِ!! 

ما كنت أتصور على الإطلاق أن إنسانا على وجه الأرض ( أيا كان هذا الإنسان يابانيا أو برازيليا أو حبشيا..المهم أنه لازال يحتفظ بإنسانيته) قد يسوؤه منظر بوش وهو يحني رأسه المتكبر المتغطرس أمام تلك (الشلاكة!) الطائرة ، وما ذلك إلا لأن مجرم الحرب بوش يده تقطر دما من ملايين الضحايا ، ولكنني تفاجأت ـ وما كان لي أن أتفاجأ ـ وأنا أرى بعض الأقلام التي تكتب في ليبيا وطننا قد ساءها هذا المنظر!!.

يقول الغراب(1) الأول ( يلقون بالأحذية لأنهم يتمتعون بالحرية بعد موت صدام ، من الذي حرّرهم من الطاغية الملعـون صدام حسين؟؟؟) ويقول الغراب(2) الثاني (أليس كان الأولي بكم ضرب الحكام العرب الدكتاتوريين وزوجاتهم وأبنائهم الفاسدين بالجزم والنعل بدلا من قذف حذاء وسخ نتن في وجه رئيس دولة أنفقت المليارات من اجل تحرير العراق من الدكتاتور صدام حسين و أبناءه ونساءه و زبانيته المجرمين) انتهى. 

هل العراق الذي يتكلم عنه هذان الغرابان!! هو نفسه العراق الذي يعرفه الجميع اليوم؟!! هل هو نفسه عراق (أبوغريب)؟!! هل هو نفسه الذي يعيش غالبه اليوم بلا كهرباء ولا ماء؟!! هل هو نفسه الذي يعيش تحت رحمة (B-52, Tomahawk rocket)  وغير ذلك من أسلحة الدمار الشامل وغير الشامل؟!! هل هو نفسه عراق اللاجئيين والمساجين والمقهوريين والمحرومين..إلخ

   حمامة السلام B-52 التي بها تحرر العراق وصار ينعم بالديمقراطية التي يبشرنا بها الغرابان!! 

قبل الخوض في الرد على هذين الغرابين وإخوانهم في الغي ، لابد من الإطلاع على حوادث تاريخية كان مسرح أحداثها بلادنا ، هذه الأحداث تكاد تكون متطابقة مع الأحداث التي نعيشها اليوم ، وقد قيد لنا أئمتنا هذه الأحداث كي نستفيذ منها في معالجة واقعنا 

اقرأوا التاريخ إذ فيه العبر *** ضل قوم ليس يدرون الخبر 

يقول العلامة المجاهد البطل الطاهر الزاوي عليه رحمة الله في كتابه العظيم جهاد الأبطال في طرابلس الغرب: وزع كنيفيا القائد الأعلى للقوات الإيطالية في بداية الحرب بيانا يدعوا فيه العرب للخضوع يقول كنيفيا ( إن العساكرالخاضعة لأمري لم يرسلها جلالة ملك إيطاليا - حماه الله -  لإضعاف واستعباد سكان طرابلس والقيروان وفزان والبلاد الأخرى التابعة لها التي توجد الأن تحت سيادة الأتراك ، بل لتعيد إليهم حقوقهم وتقتص من المعتدين عليهم ، سواء كان الأتراك أو أي شخص كان يريد استرقاقهم ، فعليه أنتم يا سكان طرابلس والقيروان وفزان والبلاد الأخرى التابعة لها من الآن سيحكمكم رؤساء منكم موكل إليهم أن يقضوا بينكم بالعدل والرأفة عملا بقوله تعالى (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكمو بالعدل ) وستكون هذه الأحكام تحت حماية ورعاية ملك إيطاليا السامي حرسه الله.. فيا سكان طرابلس والقيروان والمقاطعات التابعة لها اذكروا أن الله قد قال في كتابه العزيز(ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) أي الذين يصلحون الأرض ويمنعون منها الفساد وينشرون فيها العدل والعمران.. فإيطاليا تريد السلام ، وتريد أن تبقي بلادكم إسلامية تحت حماية إيطاليا وملكها المعظم ويخفق فوقها العلم المثلث الألوان أبيض ، وأحمر ، وأخضر ، إشارة إلى المحبة والإيمان والعشم في وجه الله..إلخ) انتهى.

وقد علق الشيخ الطاهر الزاوي على هذا البيان حري بك أخي الكريم أن تنتبه لهذا التعليق ، يقول رحمه الله (وقد أخطأ كنيفا التقدير في تأثير هذا المنشور على نفوس الطرابلسين، فإنه لم يطلع عليه أحد غير تلك الأيدي المأجورة التي كتبته، فضلا عن كونه يؤثر على الطرابلسين أو يغير من موقفهم إزاء محاربة الطليان والوقوف في وجوهم ، وإن القارئ لا يكاد ينتهي من قراءة هذا المنشور حتى يوقن بأنه من صنع أولئك الذين غضب عليهم الوطن من صنائع بنك دي روما فابتلاهم الله بقلة الحياة وموت الضمير، وفي الحديث ( إذا لم تستح فاصنع ما شئت) انتهى. 

والمتأمل في منشور كنيفيا السابق يجده صورة طبق الأصل لما نعيشه اليوم ، فأمريكا قالت للعراقيين سنخلصكم من صدام وسنأتي لكم بالحرية والديمقراطية!! وإيطاليا قالت لليبيين سنعيد إليكم حقوقكم ونقتص من المعتدين عليكم ، سواء كان الأتراك ـ صدام في المشهد الأمريكي ـ أو أي شخص يريد استرقاقكم!! ولقد جئناكم بالسلام والإيمان!! وأمريكا قالت للعراقيين سيحكمكم عراقيون منكم ، ثم جاءت لهم بإياد علاوي ، والجعفري ، والجلبي ، والمالكي على ظهور الذبابات ووضعتهم في القصور تديرهم من خلف الستار ، وإيطاليا قالت لليبيين سيحكمكم ليبيون منكم ، ثم جاءت لهم بإدريس(3) السنوسي وأعطته لقب (أمير) ولما لم يستقر أمر إيطاليا في ليبيا ، أكمل الإنجليز السيناريو بجدارة وجاؤوا بإدريس على ظهور الذبابات!! ووضعوه في القصور يديرونه من خلف الستار!!. 

وفي كلا المشهدين جاء هذا الخير والتحرر والسلام والديمقراطية عن طريق حمائم السلام!! من الأساطيل والطائرات والصواريخ والذبابات والراجمات..إلخ وفي كلا المشهدين كان السلام المنشود ألاف القتلى وألاف الجرحى وألاف الأسرى، وفي كلا المشهدين أنتهكت الأعراض، وسالت الدماء ، ويتم الأطفال ، ورملت النساء ، ودمرت البلاد. 

كم رأينا في بيوتِ اللهِ آثار بساطيرِ الجنودْ..
داست الناسَ وهم فيها سجود..
لو نبشنا مَن دفنتم في اللُّحودْ..
لرووا أخبار محتلٍ حقودْ..
جيشُه الغاشمُ بالرَّكلِ يسودْ..
كم بُغاةٍ من جنودِ الاحتلالْ..
ركلوا شيخًا عراقيا بأعقابِ النِّعالْ..
كم رأيناهم يُهينون النساءْ..
ويدوسون الرِّجالْ..
ويقودون كرامَ القومِ للسجن بأطرافِ الحِبالْ..
كم أسالوا في بيوتِ الله أنهار الدِّماءْ..
ومشوا فوق الضحايا مشيةً مفعمةً بالكبرياءْ..
مزَّقوا فيها المصاحفْ..
ومشوا فيها كما تمشي الزَّواحفْ.. 

وفي كلا المشهدين كان هناك طابور خامس من المنافقين يبشر بهذا الخير ويزينه للناس ، ففي المشهد الإيطالي كان هناك عمر المنتصر، وأحمد المنتصر، ومصطفى بن قواره الزليتني وأحمد الزميرلي ، والشارف الغرياني..إلخ أما المشهد الأمريكي فهناك جيش جرار ممن يزين لنا هذا الإجرام والإحتلال (من هؤلاء قناة العربية!! وجريدة الشرق الأوسط!! ونحوهم وكل هؤلاء تبعا للنظام السعودي!!) لكن الذي يهمنا من هذا الطابور الخامس هو ما كتبه هذان الغرابان ، رفيق الظلم والعدوان وإخوانه في الغي. 

وقد وصف لنا الإمام الزاوي رحمه الله أباء وأجداد هؤلاء المنافقين حيث قال (وليس بدعا في الدنيا أن يوجد في طرابلس مثل هؤلاء النفر الذين فسدت أخلاقهم وإنماعت حيويتهم، ولم ينالوا من التربية الفاضلة ما يصدف بهم عن مثل هذه السفاسف. فإن أمة في الدنيا لا تخلوا منهم وقد تضافرت تواريخ العالم على وجود هذا النوع في كل زمان ومكان. وبودنا أن يكون فيما يلاقونه من مقت في حياتهم وبعد مماتهم عبرة لمن ألقى السمع وهو الشهيد) انتهى. 

هذه الغربان لا تحمل بين جنباتها قلوبا بشرية ، ولا تحس الألم الذي يحسه الأخرون ، ولو كان الأمر كذلك لما وقفوا مع هذا السفاح!! ولما نطقوا بمثل هذا الكلام الفج ، كيف لا يستحي أحدهم أن يقول هذا الكلام ولا يراعي ألاف الأمهات اللاتي فجعن في أبنائهن؟!! و ألاف الزوجات اللاتي فجعن في أزواجهن؟!! و ألاف الأخوات اللاتي فجعن في إخوانهن؟!! تصور أخي الكريم لو أن هذه الغربان كانت واقفة أمام منصة الإعدام في مدينة سلوق لحظة أعدام الشيخ عمر المختار ، هل كانت لتتألم لحظة واحدة لهذا الخطب الجلل؟!! تأمل في كتاباتهم عند ذلك ستدرك الجواب!!. 

أخيرا دندن الغرابان حول الظلم الذي يقع من الأنظمة الحاكمة ، وأن الشعوب عليها أن تواجه الأنظمة قبل أن تواجه بوش ، وهذا كما لا يخفى جهل مركب من هذين الغرابين ، وإلا العاقل يعلم أن هذه الأنظمة ما هي إلا سيئة من بحور سيئات بوش وإدارته ، أما تراهم يحجون إلى البيت الأبيض في كل عام مرة أو مرتين؟!!  

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1. http://www.libya-watanona.com/letters/v2008a/v17dec8c.htm

2. أما الغراب الأول فقد عرفنا من خلال ما يكتب أنه ينطلق من منطلقات أمريكية لاغير ، حتى صار أمريكيا أكثر من الأمريكان ، أما الغراب الثاني فإنني لا أعرف من أي منطلق ينطلق ولا وقت لدي لأبحث عن كتاباته ، وعلم الله أنني قد إقتطعت من وقتي لأكتب هذا المقال على حساب مواعيد ومشاغل مهمة جدا، لكن هذا النوع من الكتابات مما لا يجب تأخيره، والذي يهمنا من كلام الأخير هو ما قاله في مقاله هذا:

http://www.libya-watanona.com/adab/shallouf/hs16128a.htm

3. يظن البعض أن من يقوم ببيان عمالة إدريس السنوسي يكون عميلا للنظام!! وهذا القول لا يقول به إلا من لاعقل له ، ولو سلمنا بهذا القول لقلنا أن الذي يقوم ببيان جرائم بوش يكون عميلا لروسيا!! وأن الذي يبين عمالة حزب الله لإيران يكون عميلا لإسرائيل..وهكذا ، بل نقول أن الذي يقوم بمعارضة النظام يكون عميلا للإمبريالية والصهيونية!! ومدعوما من المملكة السعودية!! وقد قاتل المسلمون الأوائل الفرس ولم يكونوا عملاء للروم ، وقاتلوا الروم ولم يكونوا عملاء للفرس.  


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home