Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الأحد 19 ديسمبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14

الفتح الإسلامي "لليبيا".. حقائق وأكاذيب (11)

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

المحور السابع: الخيار الثاني (الجزية).

قبل الحديث عن محاور هذا الموضوع، أريد أن أنبه القارئ الكريم بأن هذا الموضوع ـ الجزية ـ تم اختصاره في حلقة واحدة ولكنها طويلة إلى حد ما، لذلك نرجو من القارئ الكريم أن يصبر على طولها لأن موضوع الجزية موضوع تناوله أعداء الله (الأصليون وأتباعهم المحليون) بطريقة غير علمية وقد أكبتهم الله جميعا في هذا المقال ولله الحمد والمنة.

أولا: من الحقائق والمُسلّمات التي أثبتناها والتي يجب أن لا تغيب عن ذهنك أخي الكريم إطلاقا وأنت تقرأ سلسلة مقالاتي هذه هي أنّ الأرض المُراد فتحها ـ ليبيا في هذه الحالة ـ ليست مُلكا لمن يسكنها، إنما هؤلاء السكان وجدوا أرضا مهيأة للحياة (كوجود الماء والشجر والمرعى..إلخ) فاستوطنوا فيها دون الرجوع إلى المالك الحقيقي لهذه الأرض، وبالتالي هذه الجيوش الإسلامية خرجت من موطنها لتبلغ رسالة المالك جل جلاله لهؤلاء السكان، فإن قَبِل هؤلاء السكان رسالة المالك كان وجودهم فوق هذه الأرض شرعيا، وإن رفضوا رسالة المالك كانوا مستحقين للطرد من هذه الأرض، ولكن الله الرحيم جل جلاله، والذي رحمته وسعت كل شئ أعطى هؤلاء السكان خيارا آخرا  قبل الطرد، ذلكم هو الجزية. فهنا هؤلاء السكان لا يعترفون بأحقية المالك في ملكه بل يسبونه ويشتمونه (كل من هو ليس بمسلم فهو سابّ وشاتم لله شعر أم لم يشعر) كأن ينسبون له الولد أو يجعلون معه إلها آخرا كالأحجار والأشجار والأوثان...إلخ. ومع ذلك يكفل الله لهم حرية إعتقادهم والحفاظ على أنفسهم وممتلكاتهم عبر هذا الجيش الإسلامي مقابل مبلغ زهيد يُقال له الجزية!.

ثانيا: من الأمور التي لا يختلف حولها عاقلان أيضا أن أهل هذه القرية المُراد فتحها إذا هم قَبِلوا بدفع الجزية فمعنى ذلك أنهم عاجزين عن الدفاع أنفسهم، إذ يستحيل عقلا أن يرضى إنسان بدفع الجزية وهو قادر على الدفاع عن نفسه، وهذه قضية كما قلت لا يخالفنا فيها حتى من كان في مستوى عبد الحكيم الفيتوري في البلادة وعسر الفهم!. أريدك أخي الكريم أن تقف قليلا هنا ثم تتأمل هذه الصورة جيدا، قرية مليئة بالذهب والفضة والخيل المسومة وغير المسومة والنساء الجميلات والبساتين وسائر الخيرات مُحاصرة من قِبَل جيش مدجج بالسلاح، ونتيجة لعجز هذه القرية عن الدفاع عن نفسها ترضى هذه القرية بالإستسلام لهذا الجيش  لكن بهذه الشروط الغريبة العجيبة:

·        أن يقوم هذا الجيش بحماية هذه القرية وأهلها من أي خطر أو عدو يهدد هذه القرية!. 

·        أن يُسمح لأهل هذه القرية بممارسة شعائرهم الدينية الكفرية (والتي هي خلاف عقائد هذا الجيش الفاتح). 

·        يحرم على هذا الجيش أن يمد يده ـ وبصره أيضا ـ لخيرات هذه القرية من نساء وذهب وفضة وعنزات ودجاجات..إلخ. 

·   مقابل ما تقدم يقوم أهل القرية بدفع قيمة مالية (ربما قدر ثمن دجاجة واحدة!) في السنة على كل قادر على حمل السلاح، ويستثنى من هذه القيمة المالية الشيوخ والأطفال والنساء والفقراء والعجزة. 

يقول ابن القيم عليه رحمة الله في كتابه أحكام أهل الذمة "ولا يتعين في الجزية ذهب ولا فضة، بل يجوز أخذها مما تيسر من أموالهم من ثياب وسلاح يعملونه، وحديد ونحاس ومواش وحبوب وعروض وغير ذلك. وقد دل على ذلك سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمل خلفائه الراشدين ، وهو مذهب الشافعي وأبي عبيد. ونص عليه أحمد في رواية الأثرم، وقد سأله : يؤخذ في الجزية غير الذهب والفضة ؟ قال : نعم ، دينار أو قيمته معافر، والمعافر ثياب تكون باليمن. وذهب في ذلك إلى حديث معاذ رضي الله عنه ، الذي رواه في " مسنده " بإسناد جيد عن معاذ رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بعثه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر. ورواه أهل " السنن " ، وقال الترمذي : حديث حسن" انتهى. 

ويقول ابن القيم أيضا في نفس الكتاب "ولا جزية على شيخ فان ولا زمن ولا أعمى ولا مريض لا يرجى برؤه بل قد أيس من صحته وإن كانوا موسرين، وهذا مذهب أحمد وأصحابه وأبي حنيفة ومالك والشافعي في أحد أقواله، لأن هؤلاء لا يقتلون ولا يقاتلون، فلا تجب عليهم الجزية كالنساء والذرية". انتهى. 

ويقول (القرطبي رحمه الله في تفسيره) "قال علماؤنا رحمة الله عليهم‏:‏ والذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من الرجال المقاتلين، لأنه تعالى قال ‏{‏قاتلوا الذين‏}‏ إلى قوله ‏{‏حتى يعطوا الجزية‏}‏ فيقتضي ذلك وجوبها على من يقاتل‏.‏ ويدل على أنه ليس على العبد وإن كان مقاتلا، لأنه لا مال له، ولأنه تعالى قال ‏{‏حتى يعطوا‏}‏‏.‏ ولا يقال لمن لا يملك حتى يعطي‏.‏ وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على جماجم الرجال الأحرار البالغين، وهم الذين يقاتلون دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني‏..." انتهى. 

بل إن الجيش الإسلامي لم يكن له حاجة في هذه الجزية، وكان يُرغّب أهل القرى في الإسلام ليكونوا بعد ذلك إخوانا لهم في أرض الله، فقد قال خالد بن الوليد لبيصة بن إياس بن حيَّة الطَّائيّ حاكم الحيرة في العراق حينما اختار دفع الجزية " تباً لكم إنَّ الكفر فلاة مضلة، فأحمق العرب من سلكها". وتأمل في حال هذا الطائي، أعني بيصة بن إياس فهو عربي قح ومع ذلك ضرب عليه خالد بن الوليد الجزية حينما اختار الكفر على الإيمان، وفي هذا رد على كل ملحد من الأمازيغ والأكراد والأقباط..إلخ الذين يزعمون أن الجزية أخذها العرب من الأمم الأخرى. 

والله الذي لا إله غيره ولا رب سواه يستحيل عقلا ومنطقا أن يحدث هذا ويرضى جيش من جيوش الأرض بمثل هذا الشروط إطلاقا، قلبوا سجلات الجيوش، ودواوين المعارك عبر التاريخ فلن تجدوا مثل هذه الصور الناصعة البيضاء على الإطلاق، ولكن الرسام الدنماركي وبنت سلطان ونعيسة وسائر السلسلة اللعينة لا يفقهون. 

فإذا كان الأمر كذلك فهذا يقودنا إلى نتيجة عقلية منطقية وهي أن هذه الجيوش جيوش ربانية، أي أنها ليست كسائر الجيوش الأرضية إنما جيوش أُلزمت بلزام التقوى وقُيدت بأوامر البر، وقد شهد بهذه الحقيقة العدو قبل الصديق، كتب نصارى الشام إلى أبي عبيدة بن الجراح رضى الله عنه يقولون " يا معشر المسلمين أنتم أحب إلينا من الروم وإن كانوا على ديننا أنتم أوفى لنا وأرأف بنا وأكف عن ظلمنا وأحسن ولاية علينا" كما في كتاب الخراج لأبي يوسف.  

وقبول هذا الجيش الإسلامي بهذه الشروط أخي الكريم ليس عن عجز أو ضعف، فحاشاهم من هذا عليهم رضوان الله، بل كانوا كما قلت من قبل أهل الحلقة والحديد والفروسية والشهامة، يقول غوستاف لوبون "فالحق أن الأمم لم تعرف فاتحين راحمين متسامحين مثل العرب ولا دينا سمحا مثل دينهم وكان عرب أسبانيا خلا تسامحهم العظيم يتصفون بالفروسية المثالية فيرحمون الضعفاء ويرفقون بالمغلوبين ويقفون عند شروطهم وما إلى ذلك من الخلال التي اقتبستها الأمم النصرانية بأوربا منهم مؤخرا" (1). 

تأمل قوله "التي اقتبستها الأمم النصرانية بأوروبا منهم مؤخرا" فقد سبق وأن قلتُ بأن الأسبان الأنذال الذين يتبجحون بفروسيتهم والذين أبادوا الهنود الحمر كانوا في حقيقة حالهم تلاميذ لهؤلاء الفاتحين الأوائل، وهذه حقيقة شهد بها العدو قبل الصديق. 

أما قوله " وكان عرب أسبانيا خلا تسامحهم العظيم يتصفون بالفروسية المثالية" فالمراد هنا المسلمين عموما، ولا يخفى على أحد أن أسبانيا فتحها (العرب والأمازيغ) بل القائد العام لذلك الفتح العظيم كان أمازيغيا، ولكن لكثرة العرب ولأن النبي صلى الله عليه وسلم عربيا والقرآن عربيا...إلخ غلب إطلاق العرب من قِبَل المستشرقين والعلماء الغربيين على المسلمين، والأمازيغ ـ خلافا لما يعتقده بعض متعصبة! العرب ـ أمة كسائر الأمم يتصفون بالشجاعة والرجولة والبأس الشديد، يقول ابن خلدون في تاريخه واصفا البربر ".. ثم ما كان لهم من الأيام والوقائع والدول والممالك‏.‏ ثم ما كان بينهم وبين طوالع العرب من بني هلال في المائة الخامسة بإفريقية‏.‏ وما كان لهم مع دولة آل حماد بالقلعة ومع لمتونة بتلمسان وتاهرت من الموالاة والانحراف‏.‏ وما استولى عليه بنو بادين آخراً بإسهام الموحدين وإقطاعهم من بلاد المغرب وما كان لبني مرين في الأجلاب على عير عبد المؤمن من الآثار وما تشهد أخباره كلها بأنه جيل عزيز على الأيام وأنهم قوم مرهوب جانبهم شديد بأسهم كثير جمعهم مظاهرون لأمم العالم وأجياله من العرب والفرس ويونان والروم...‏" انتهى. 

وكما هو معروف أن ابن خلدون عربي قح، بل حفيد للصحابي الجليل وائل بن حجر رضي الله عنه، ومع ذلك لم يجد حرجا في أن يشهد في البربر هذه الشهادة العظيمة، فهل يتعلم سفهاء الأمازيغ ـ المراد الشرذمة المعروفة ـ مثل هذه الأخلاق؟! وينصفوا العرب ويتوقفوا عن إطلاق الأوصاف القبيحة والصفات المنكرة في حقهم أم سيظلوا في غيهم سادرون؟!. أما قوله عن الأمازيغ بأنهم بربر، فلنترك ابن خلدون نفسه ليبين لنا من أين جاءت هذه الكلمة، يقول في نفس المصدر "يقال إن أفريقش بن قيس بن صيفي من ملوك التبابعة لما غزا المغرب وإفريقية وقتل الملك جرجيس وبنى المدن والأمصار وباسمه زعموا سميت إفريقية لما رأى هذا الجيل من الأعاجم وسمع رطانتهم ووعى اختلافها وتنوعها تعجب من ذلك وقال‏:‏ ما أكثر بربرتكم فسموا بالبربر‏.‏ والبربرة بلسان العرب هي اختلاط الأصوات غير المفهومة‏.‏ ومنه يقال بربر الأسد إذا زأر بأصوات غير مفهومة‏" انتهى.‏ هذا فقط لبيان أن إطلاق كلمة "بربر" على الأمازيغ من قبل العرب الأوائل لم تكن للإستنقاص أو الإزدراء والله الموفق.

ثالثا: لن يجد كل قارئ منصف لنصوص القرآن والسنة مشقة ولا عناء في إدراك أن القرآن والسنة مليئان بالنصوص الآمرة بالوفاء بالعهود والمواثيق، والنصوص الآمرة بالعدل والقسط وعدم الظلم والنصوص الآمرة بالبر والإحسان..إلخ وهذه النصوص تنصرف للمسلم وغير المسلم، فالظلم مثلا يحرم على المسلم فعله في حق أخيه المسلم وكذلك في حق غير المسلم وهكذا سائر الأوامر. يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري (من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا) وقال صلى الله عليه وسلم كما في سنن أبي داود وغيره (من ظلم معاهدًا أو انتقصه حقًا أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه يوم القيامة) وفي رواية بسند حسن (من آذى ذِمِّياً فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة) وفي رواية (من آذى ذميًا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله). إنه سيد ولد آدم والرحمة المهداة أيها الأوغاد.

يقول ابن حزم الأندلسي في كتابه مراتب الإجماع "إن من كان في الذمة، وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه، وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح، ونموت دون ذلك، صوناً لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة" انتهى. ويقول الإمام شهاب الدين القرافي في كتابه الفروق عند قول الله تعالى (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) يقول رحمه الله "الرفق بضعيفهم، وسد خُلّة فقيرهم، وإطعام جائعهم، وكساء عاريهم، ولين القول لهم ـ على سبيل اللطف لهم والرحمة لا على سبيل الخوف والذلة ـ واحتمال إذايتهم في الجوار ـ مع القدرة على إزالته ـ لطفا منا بهم، لا خوفا ولا طمعا، والدعاء لهم بالهداية، وأن يُجعلوا من أهل السعادة، ونصيحتهم في جميع أمورهم، في دينهم ودنياهم، وحفظ غيبتهم، إذا تعرض أحد لأذيتهم، وصون أموالهم وعيالهم وأعراضهم، وجميع حقوقهم ومصالحهم، وأن يعانوا على دفع الظلم عنهم، وإيصالهم إلى جميع حقوقهم".

رابعا: وقد إلتزمت الأمة الإسلامية بهذه النصوص، وحرص الخلفاء والأمراء والعلماء على حفظ ذمة المعاهدين استجابة لله ولرسوله، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما طُعن أوصى الخليفة من بعده بأهل الذمة خيرا "وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم أن يوفى لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلفوا إلا طاقتهم" كما في (صحيح البخاري وغيره).

وفي (البداية والنهاية لابن كثير رحمه الله) عن الشعبي قال: "وجد علي بن أبي طالب درعه عند رجل نصراني فأقبل به إلى شريح ـ القاضي الشهير ـ يخاصمه، قال: فجاء علي حتى جلس جنب شريح وقال: يا شريح لو كان خصمي مسلما ما جلست إلا معه، ولكنه نصراني وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا كنتم وإياهم في طريق فاضطروهم إلى مضايقه، وصغروا بهم كما صغر الله بهم من غير أن تطغوا (2) " ثم قال: هذا الدرع درعي ولم أبع ولم أهب، فقال شريح للنصراني: ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين ؟ فقال النصراني: ما الدرع إلا درعي وما أمير المؤمنين عندي بكاذب، فالتفت شريح إلى علي فقال: يا أمير المؤمنين هل من بينة ؟ فضحك علي وقال أصاب شريح، مالي بينة، فقضى بها شريح للنصراني، قال فأخذه النصراني ومشى خطأ ثم رجع فقال: أما أنا فأشهد أن هذه أحكام الانبياء، أمير المؤمنين يدنيني إلى قاضيه يقضي عليه، أشهد إن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الدرع والله درعك يا أمير المؤمنين اتبعت الجيش وأنت منطلق إلى صفين فخرجت من بعيرك الاورق، فقال: أما إذ أسلمت فهي لك، وحمله على فرس" انتهى.

وفي خلافة أبي بكر رضى الله عنه كتب خالد بن الوليد رضى الله عنه في عقد الذمة لأهل الحيرة بالعراق وكانوا من النصارى "وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات أو كان غنيا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه طرحت جزيته وعيل من بيت مال المسلمين هو وعياله" كما في كتاب الخراج لأبي يوسف.

يقول علماؤنا عليهم رحمة الله أن فعل خالد بن الوليد هذا في زمن أبي بكر الصديق والصحابة متوافرون هو بمثابة إجماع الصحابة على صوابية فعل خالد، إذ لو كان فعل خالد مخالفا لما أمر الله به ورسوله لأنكره بعض الصحابة، وسكوتهم هذا يقال له إجماع سكوتي، أي سكوتهم دلالة على إقرارهم، وهذه دقائق لا يفقهها أمارير ولا بن خليفة ولكن بن مادي على علم تام بمثل هذه المسائل!!.

لكن أليس عجيب حقا أن يصدر من مثل خالد بن الوليد مثل هذا الحنان؟! أليس هذا ابن الوليد الذي ذلت لصارمه صناديد الفرسان؟! أليس هذا الفارس الذي زلزل ملك كسرى وقيصر؟! من أين له هذه الرحمة والشفقة؟! والجواب أخي الكريم هو أن خالدا رضي الله عنه ما هو إلا تلميذ من تلاميذ الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام، ولا يسعه إلا سنته واقتفاء أثره ولكن الرسام الدنماركي وبنت سلطان ونعيسة وسائر السلسلة اللعينة لا يفقهون.

"ومرَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بباب قوم وعليه سائل يسأل: شيخ كبير ضرير البصر. فضرب عضده من خلفه، وقال: من أي أهل الكتاب أنت؟ فقال: يهودي. قال: فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: أسأل الجزية والحاجة والسن. فأخذ عمر بيده وذهب به إلى منزله، فرضخ له بشيء ممَّا في المنزل، ثم أرسل إلى خازن بيت المال، فقال: انظر هذا وضُرَبَاءَه، فوالله ما أنصفناه إذ أخذنا منه الجزية شابًّا ثم نخذله عند الهرم،" إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ "، والفقراء هم المسلمون، وهذا من المساكين من أهل الكتاب، ووضع عنه الجزية وعن ضربائه " كتاب الخراج لأبي يوسف.

وفي خلافة عمر بن عبد العزيز رحمه الله كتب إلى عدي بن أرطأة "وانظر من قبلك من أهل الذمة قد كبرت سنه وضعفت قوته وولت عنه المكاسب فأجر عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه" كتاب الأموال لأبي عبيد. وفي البداية والنهاية لابن كثير أمر عمر بن عبد العزيز رحمه الله مناديه ينادى وأمر مناديه فنادى: ألا من كانت له مظلمة فليرفعها، فقام إليه رجل ذمي من أهل حمص فقال: يا أمير المؤمنين أسألك كتاب الله، قال: ما ذاك؟ قال: العباس بن الوليد بن عبد الملك اغتصبني أرضي، والعباس جالس، فقال له عمر: يا عباس ما تقول؟ قال: نعم ! أقطعنيها أمير المؤمنين الوليد، وكتب لي بها سجلا، فقال عمر: ما تقول يا ذمي؟ قال: يا أمير المؤمنين أسألك كتاب الله تعالى، فقال عمر: نعم كتاب الله أحق أن يتبع من كتاب الوليد، قم فاردد عليه ضيعته، فردها عليه..".

وحينما "تتابعت الأخبار على أبي عبيدة بجموع الروم، فاشتد ذلك عليه وعلى المسلمين، فكتب أبو عبيدة لكل والٍ ممن خلَّفه في المدن التي صالح أهلها يأمرهم أن يردوا عليهم ما جُبي منهم من الجزية والخراج، كتب إليهم أن يقولوا لهم: إنما رددنا عليكم أموالكم، لأنه قد بلغنا ما جمع لنا من الجموع، وإنكم قد اشترطتم علينا أن نمنعكم، وإنا لا نقدر على ذلك، وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم، ونحن لكم على الشرط وما كان بيننا وبينكم إن نصرنا الله عليهم" كما في كتاب الخراج لأبي يوسف.

وقصة القبطي الشهيرة ما كانت لتخفى على أحد "عن أنس أن رجلا من أهل مصر أتى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين! عائذ بك من الظلم، قال: عذت معاذا، قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربني بالسوط ويقول: أنا ابن الأكرمين، فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم ويقدم بابنه معه، فقدم، فقال عمر: أين المصري؟ خذ السوط فاضرب، فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: اضرب ابن الأكرمين. قال أنس، فضرب، فوالله لقد ضربه ونحن نحب ضربه، فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه، ثم قال عمر للمصري: ضع السوط على صلعة عمرو، فقال: يا أمير المؤمنين! إنما ابنه الذي ضربني وقد استقدت منه، فقال عمر لعمرو: مذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ قال: يا أمير المؤمنين! لم أعلم ولم يأتني" انتهى.

ولو أردت أن أسترسل أخي الكريم في نقل مثل هذه الصور الناصعة والتي لا يمكن بل يستحيل أن تجد لها مثيل في أمم الأرض كلها لما وسعتني المجلدات، ولكن دعني أختم بهذا الموقف العظيم من رجل عظيم من هذه الأمة، حينما اجتاح أمير التتار قطلوشاه بلاد الشام واستاق معه أسرى من المسلمين وكذلك بعض اليهود والنصارى من أهل الذمة انبرى له العالم العامل شيخ الإسلام ابن تيمية فكلمه في الأسرى، فأطلق أسرى المسلمين دون اليهود والنصارى فقال له ابن تيمية "لابد من افتكاك جميع من معك من اليهود والنصارى الذين هم أهل ذمتنا، ولا ندع لديك أسيراً، لا من أهل الملة، ولا من أهل الذمة، فإن لهم ما لنا، وعليهم ما علينا" فما كان من قطلوشاه إلا أن أطلق جميع الأسرى من أهل الذمة. كما في مجموع الفتاوى لابن تيمية.

خامسا: ولقائل أن يقول وماذا عن قول الله (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ). وقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه". كما في صحيح مسلم وغيره؟!.

وللجواب على هذا الإشكال أقول وبالله التوفيق، أما الصغار المذكور في الآية فالمراد منه هو خضوع أهل الذمة لأحكام الدولة الإسلامية، أي لا يكون لهم جيش ولا شرطة ولا دولة ..إلخ إنما يكونون بمثابة الرعايا للدولة الإسلامية، يقول (الشافعي رحمه الله في كتابه الأم) "وسمعت عددا من أهل العلم يقولون الصغار أن يجري عليهم حكم الإسلام". ويقول أيضا في نفس الكتاب "وإذا أحاط الإمام بالدار قبل أن يسبي أهلها، أو قهر أهلها القهر البين، ولم يسبهم، أو كان على سبيه بالإحاطة من قهره لهم، ولم يغزهم لقربهم أو قلتهم، أو كثرتهم وقوته فعرضوا عليه أن يعطوا الجزية على أن يجري عليهم حكم الإسلام لزمه أن يقبلها منهم، ولو سألوه أن يعطوها على أن لا يجري عليهم حكم الإسلام لم يكن ذلك له وكان عليه أن يقاتلهم حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية وهم صاغرون بأن يجري عليهم حكم الإسلام قال فإن سألوه أن يتركوا من شيء من حكم الإسلام إذا طلبهم به غيرهم، أو وقع عليهم بسبب غيرهم لم يكن له أن يجيبهم إليه..." انتهى.

أما قوله عليه الصلاة والسلام " فاضطروه إلى أضيقه " فيقول الشيخ محمد ابن عثيمين ـ واسألوا محمد مادي عن مكانة بن عثيمين العلمية فعنده الخبر اليقين ـ يقول رحمه الله فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول : " لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه " والمعنى : لا تتوسعوا لهم إذا قابلوكم حتى يكون لهم السعة ويكون الضيق عليكم بل استمروا في اتجاهكم وسيركم ، واجعلوا الضيق إن كان هناك ضيق على هؤلاء، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن إذا رأى الكافر ( كاليهود الذين في المدينة ) ذهب يزحمه إلى الجدار حتى يرصه على الجدار ولم يفعل ذلك الصحابه رضي الله عنهم بعد فتوح الأمصار . فالمعنى أنكم كما لا تبدؤونهم بالسلام لا تفسحوا لهم فإذا لقوكم فلا تتفرقوا حتى يعبروا بل استمروا على ما أنتم عليه واجعلوا الضيق عليهم إن كان في الطريق ضيق ، وليس في الحديث تنفير عن الإسلام بل فيه إظهار لعزة المسلم ، وأنه لا يذل لأحد إلا لربه عز وجل ". نقله الشيخ محمد المنجد في موقعه (الإسلام سؤال وجواب).

والحقيقة أنني عند التأمل في هذه الآية وهذا الحديث تبين لي أمرا أرجو من الله أن يكون صوابا، وهذا الأمر اجتهاد من عندي ـ ولست من أهل الإجتهاد ـ فإن كان صوابا فالحمد لله على توفيقه، وإن كان خطأ فأبرأ إلى الله منه. تأمل أخي الكريم في الآية عند قوله تعالى (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ). ومعلوم أن الذين أوتوا الكتاب هم اليهود والنصارى، وقوله عليه الصلاة والسلام "لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق..إلخ".

فهنا الآية والحديث يتحدثان عن اليهود والنصارى تحديدا دون غيرهما من الأمم الكافرة، وبناء على ذلك تبين لي ملحظ أبينه بمثال بسيط:

"تصور أخي الكريم لو أن لك ثلاثة من الولد الصغير، المتوسط، والكبير، خصصت لإبنك المتوسط مدرسا يُدرسه على طوال السنة، وأرسلت ابنك الكبير للدراسة في اليابان، وجعلت ابنك الصغير يدرس دراسته في إحدى المدارس العادية، هذا وقد أخذت على ابنك الأوسط عهدا بأن يساعد أخاه الأصغر وعليه أيضا أن يعترف بحق أخيه الأكبر العلمية، بعد مُضي ثلاثة سنوات رجع الإبن الأكبر من اليابان بعد أن تفوق في دراسته، أما الإبن الأصغر فلم يوفق في دراسته نتيجة إهمال أخيه الأوسط له، وأما الإبن الأوسط فقد رسب في دراسته نتيجة إهماله وعدم اكثراته بالدراسة أضف إلى ذلك أنه لم يحترم أخاه الأكبر، بل تنكّر له وجحد حقه!".

فهل في هذه الحالة أخي الكريم لو أنك أمرت ابنك الأكبر بمساعدة أخيه الأصغر والأوسط في مواصلة دراستهما وأوصيته على أن يشتد بعض الشئ على الإبن الأوسط عليك حرج أو جُناح؟!.

فإذا كانت هذه الصورة واضحة لديك فإن الله قد أنزل للنصارى الإنجيل وأنزل لليهود التوراة وأخذ عليهما العهد والميثاق بالتصديق بنبوءة محمد صلى الله عليه وسلم ومناصرته ومؤازرته، ولكنهم كفروا بما في التوراة وحرفوه وجحدوا نبوءة محمد صلى الله عليه وسلم (الَّذينَ ا تَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كمَا يَعْرِفُونَ أَبنَاءَهُمْ وإِنَّ فرِيقاً مِنْهُمْ ليَكْتُمُونَ الحَقَّ وهُمْ يَعلَمُونَ). فكان من الطبيعي جدا بعد ذلك أن يُكتب عليهم الذل والصغار بدفعهم للجزية عن يد وهم صاغرون، ولذلك جعل الإمام الشافعي والإمام أحمد الجزية مختصة باليهود والنصارى وقد استنبطا هذا الحكم من نفس هذه الآية التي نحن بصدد بيانها، يقول ابن كثير في تفسيره ".. وقد استدل بهذه الآية الكريمة من يرى أنه لا تؤخذ الجزية إلا من أهل الكتاب ، أو من أشباههم كالمجوس ، لما صح فيهم الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذها من مجوس هجر ، وهذا مذهب الشافعي ، وأحمد في المشهور عنه..." انتهى.

سادسا: قالوا عن معاملة المسلمين لأهل الذمة:

يقول توماس آرنولد وقد تقدم التعريف به في الحلقات الماضية ".. لم نسمع عن أية محاولة مدبرة لإرغام الطوائف من غير المسلمين على قبول الإسلام، أو عن أي اضطهاد منظم قصد منه استئصال الدين المسيحي. ولو اختار الخلفاء تنفيذ إحدى الخطتين لاكتسحوا المسيحية بتلك السهولة التي أقصى بها فرود وإيزابلا دين الإسلام من إسبانيا، أو التي جعل بها لويس الرابع عشر المذهب البروتستانتي مذهبًا يعاقب عليه متّبعوه في فرنسا أو بتلك السهولة التي ظل بها اليهود مبعدين عن إنكلترا مدة خمسين وثلاثمائة سنة. وكانت الكنائس الشرقية في آسيا قد انعزلت انعزالاً تامًا عن سائر العالم المسيحي الذي لم يوجد في جميع أنحائه أحد يقف إلى جانبهم باعتبارهم طوائف خارجة عن الدين. ولهذا فإن مجرد بقاء هذه الكنائس حتى الآن يحمل في طياته الدليل القوي على ما قامت عليه سياسة الحكومات الإسلامية بوجه عام من تسامح نحوهم ".

يقول ألدو مييلي وقد تقدم ذكره ".. إن السكان الساميين في سوريا ومصر، الذين قاسوا كل صنوف الضغط والهول – على الأخص بسبب الضرائب – من قبل الحكومات الأجنبية التابعة للدولة البيزنطية أو المملكة الساسانية، لم يستطيعوا أن يروا في العرب إلا محررين مخلصين..".

ويقول أيضا ".. كانت شروط الفتح الإسلامي تسمح ببقاء بذور الحضارات [القديمة] عند طوائف كبيرة من الأهالي، الذين واصلوا التمتع بعاداتهم، وقوانينهم، ولغاتهم، على شريطة أن يعطوا بانتظام قيم الجزية المفروضة على من لا يدخل في جماعة المسلمين. وكان طبيعيًا مع ذلك أن تتأسس الروابط والعلاقات بين الفاتحين وأهل البلاد في وقت مبكر، سواء أكان ذلك بسبب الجوار، أم بسبب اعتناق الأهالي كثيرًا وقليلاً للإسلام بوجه خاص..".

يقول بارتولد (3) "كانت في بلاد الخلافة الممتدة من رأس سان فنسنت الواقعة جنوبي البرتغال إلى سمرقند مؤسسات مسيحية غنية، قد حافظت على أملاكها غير المنقولة الموقوفة عليها. وكان نصارى بلاد الخلافة يتعاملون مع عالم النصرانية بدون مشقة، ويتمكنون من أن يتلقوا منهم إعانات لمؤسساتهم الدينية .."

يقول أدوار بروي وقد تقدم ذكره "قلما عرف التاريخ والحق يقال، فتوحات كان لها، في المدى القريب، على الأهلين، مثل هذا النزر الصغير من الاضطراب يحدثه الفتح العربي لهذه الأقطار فمن لم يكن عربيًا من الأهلين لم يشعر بأي اضطهاد قط. فاليهود والنصارى الذين هم أيضًا من أهل الكتاب، حق لهم أن يتمتعوا بالتساهل وأن لا يضاموا. وكان لابدّ من الوقوف هذا الموقف نفسه من الزرادشتية والبوذية والصابئة.. وغيرها من الملل والنحل الأخرى. والمطلوب من هؤلاء السكان أن يظهروا الولاء للإسلام ويعترفوا بسيادته وسلطانه، وأن يؤدوا له الرسوم المترتبة على أهل الذمة تأديتها.. وفي نطاق هذه التحفظات التي لم يكن لتؤثر كثيرًا على الحياة العادية، تمتع الزمن بكافة حرياتهم..".

يقول مارسيل بوازر وقد تقدم ذكره "حاول الإسلام منذ القرن السابع للميلاد أن يقدم حلاً لمشكلة الأقليات فريدًا في نوعه. وتستحق جماعة غير المسلمين على أرض الإسلام أن تتناول بالتحليل، لأنه ثبت أنها نهج لا مثيل له، في الوقت الذي كان فيه الغرب على أهبة الخروج من العصور الوسطى وإدراك ضرورة وضع الأنظمة المحدودة للعلاقات مع الغرباء" انتهى.

يقول جون براند ترند (4) " في القرن العاشر الميلادي تردّى معظم أوروبا في همجية ووحشية مريعة، على حين أن المسلمين في إسبانيا ضربوا مثلاً رائعًا بما كفلوه لغيرهم من ذوي العقائد المخالفة لمذهبهم من سعة العيش والتسامح.." ويقول أيضا "آثر الغزاة المسلمون أن يشتروا من السكان المسيحيين بقرطبة جانبًا من الكاتدرائية القديمة. ورأوا أن ذلك خير لهم من أخذها عنوة واغتصابًا، وهذا شاهد ينطق بما اشتهروا به من التسامح مع أصحاب العقائد المخالفة لعقيدتهم"

يقول تريتون(5) " أما النواحي الشرقية القصوى من الدولة الإسلامية فإن الشعوب المحكومة كانت تعامل معاملة تنطوي على مثل هذا العطف الذي حظيت به في النواحي الأخرى". ويقول أيضا "ومن الأدلة الطيبة على ما كانت تسترشد به الحكومة الإسلامية في معاملتها الذميين ما جاء في الأمر الذي وجد بين أوراق البردي اليونانية المحفوظة في (المتحف البريطاني)، وعلى الرغم من فساد قسم منه فقد جاء في الباقي "خوفًا من الله، وحفظًا للعدالة والحق في توزيع القدر المفروض عليهم.. ولكن تجب معاملة الجميع بالعدل، وأخذ الشيء من كل منهم بقدر طاقته".

يقول جورج حنا وقد تقدم ذكره "إن المسلمين العرب لم يعرف عنهم القسوة والجور في معاملتهم للمسيحيين بل كانوا يتركون لأهل الكتاب حرية العبادة وممارسة طقوسهم الدينية، مكتفين بأخذ الجزية منهم..".

يقول وول ديورانت وقد تقدم ذكره "كان أهل الذمة المسيحيون، والزردشتيون، واليهود، والصابئون يستمتعون في عهد الخلافة الأموية بدرجة من التسامح لا نجد نظيرًا لها في المسيحية في هذه الأيام. فلقد كانوا أحرارًا في ممارسة شعائر دينهم، واحتفظوا بكنائسهم ومعابدهم.. وكانوا يتمتعون بحكم ذاتي يخضعون فيه لزعمائهم وقضاتهم وقوانينهم..". ويقول أيضا "إن المسلمين – كما يلوح – كانوا رجالاً أكمل من المسيحيين، فقد كانوا أحفظ منهم للعهد، وأكثر منهم رحمة بالمغلوبين، وقلما ارتكبوا في تاريخهم من الوحشية ما ارتكبه المسيحيون عندما استولوا على بيت المقدس في عام 1099م..".

يقول شبولر (6) "أن المسيحية والإسلام يقفان موقفين مختلفين في موضوع الأقليات الدينية. أن المسيحية لم تسمح بوجود الأديان الغريبة في أراضيها (باستثناء الدين اليهودي) أما في الإسلام فكان يوجد تبادل ثقافي بين المسلمين وغير المسلمين.. وهذا الفرق الملحوظ يمكن تفسيره بأن المسيحية شهدت قيام دين منافس لها (وهو الإسلام الذي كان ظهوره، إذا تكلمنا من الناحية الواقعية مناقضًا لادعاء المسيحية بأنها آخر وحي منزل). أما الإسلام فقد اعترف نظامه الديني منذ البداية بالعقائد الأخرى التي كانت تعيش معه جنبًا إلى جنب.. وبهذه الطريقة أصبح من الممكن أن ينقل النساطرة الثقافة الكلاسسيكية وأن يقوم اليهود بدورهم في بلاد الأندلس الإسلامية".

تقول لورافيشيا فاغليري وقد تقدم ذكرها ".. لقد تحرك الجيش [الإسلامي] في سرعة، وتتابعت المعارك، وبدا النجاح وكأنه قد جعل لأقدام الفاتحين أجنحة: فقد ترددت في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان [رضي الله عنهم] أصداء الأنباء البهيجة الحاملة بشائر الانتصارات الرائعة. وقد اتبعت هذه الانتصارات بتنظيم البلدان المفتوحة وتوطيد أقدام العرب فيها. ولم يكن هذا الصنيع أقل إعجازًا من الفتوح نفسها. لقد قوضت حضارتان وزعزع دينان، وإذا بفيض جديد من حياة عارمة يتدفق في عروق تلك الشعوب الخائرة القوى. لقد تجلى أمام عيون العالم المندهش دين جديد، بسيط، سهل، يخاطب القلب والعقل جميعًا، وأقيم شكل جديد من أشكال الحكومة كان أسمى إلى حد بعيد – في خصائصه ومبادئه الأخلاقية – من تلك المعروفة في ذلك العصر. وبدأ الذهب الذي كان مخبوءًا في صناديق السراة ينتقل إلى أيدي الفقراء، مستهلاً نظامًا في التداول السليم كرة أخرى وفي ظل من حكومة تسيّرها مثل عليا ديمقراطية أمينة، وجد الرجال المثقفون البارعون الأذكياء تشجيعًا من النظام الجديد، فاستطاعوا أن يبلغوا أسمى المناصب العامة. ومن الممكن القول، في اطمئنان، أن البلاد المفتوحة عرفت – على الرغم من بعض الحالات المحتومة النادرة التي تجاوز فيها الجند حدودهم أثناء الفتح – عهدًا من الرخاء والازدهار، وشهدت غنى لم تشهده آسيا منذ قرون طويلة. وإلى هذا فقد نعمت حياة الشعوب المغلوبة وحقوق المدنية وأموالها بدرجة من الحماية تقارب تلك التي نعم بها المسلمون أنفسهم".

يقول ادوين كالغرلي (7) ".. لم يحمل المسلمون أثناء غزواتهم المنتصرة أحدًا يجبر المسيحيين أو اليهود على اعتناق الإسلام. فقد أقر الإسلام لأهل الكتاب بحرية ممارسة شعائر دينهم بشرط دفع الجزية. وكل ما طالبهم به هو أن يسلموا للدين الجديد بالسيادة المدنية والسياسية التي تمثلت في الدولة الإسلامية..". ويقول أيضا ".. احتفظ المسلمون للأقليات غير المسلمة في البلاد التي فتحوها بحقوقهم وامتيازاتهم الدينية..".

يقول كلود كاهن (8) ".. حافظت الأقوام المغلوبة على حرية إقامة شعائرها لا يحدّها في ذلك سوى الامتناع عن تلك التظاهرات العامة التي تؤذي المسلمين في المناطق الآهلة بهم. كما حافظت تلك الأقوام على شرائعها الخاصة.. ورأى المسلمون في أداء الضريبة لهم اعترافًا بالسيادة العليا للأمة الإسلامية ولقاء ذلك استبقى الأهالي ما يملكون من عقارات ونزل العرب خارج ممتلكاتهم.. وكان على المغلوبين أيضًا واجب الوفاء والإخلاص للفاتحين، وبخاصة في فترات الحروب كإيواء المسلمين وتزويدهم بالأخبار والامتناع عن إفشاء المعلومات للعدو..".

يقول جب (9) "لقد تمت الفتوحات الإسلامية دون أن تزعزع اقتصاديات البلاد المفتوحة، وعلى أثرها أقام الفاتحون توًا سلطة مركزية منظمة"

يقول تسهير (10) ".. أنه مما لا يمكن إنكاره أن الأوامر القديمة التي وضعت للمسلمين الفاتحين إزاء أهل الكتاب الخاضعين لهم، أثناء هذه المرحلة الأولى من التطور الفقهي كانت قائمة على روح التسامح وعدم التعصب. وأن ما يشاهد اليوم مما يشبه أن يكون تسامحًا دينيًا في علاقات الحكومات الإسلامية، ونجد ظواهر هذا التشريع في الإسلام في كتب الرحالة في القرن الثامن عشر، يرجع إلى ما كان في النصف الأول من القرن السابع من مبادئ الحرية الدينية التي منحت لأهل الكتاب في مباشرة أعمالهم الدينية" ويقول أيضا "روح التسامح في الإسلام قديمًا، تلك الروح التي اعترف بها المسيحيون المعاصرون أيضًا، كان لها أصلها في القرآن: {لا إكراه في الدين} [البقرة 256]..، وقد جاءت الأخبار عن السنين العشر الأولى للإسلام بمثل للتسامح الديني للخلفاء، إزاء أهل الأديان القديمة، وكثيرًا ما كانوا يوصون في وصاياهم للفاتحين بالتعاليم الحكيمة، ومن المثل لذلك عهد النبي [صلى الله عليه وسلم] مع نصارى نجران، الذي حوى احترام منشآت النصارى، ثم هذه القواعد التي أعطاها لمعاذ بن جبل عند ذهابه إلى اليمن (لا يزعج يهودي في يهوديته). وفي هذه الدائرة العالية كانت أيضًا عهود الصلح التي أعطيت للنصارى الخاضعين للدولة البيزنطية التي اندمجت في الإسلام وبموجبها كانوا – في مقابل دفع الجزية – يستطيعون مباشرة شؤونهم الدينية من غير إزعاج لهم..". ويقول أيضا "وكما أن مبدأ التسامح كان جاريًا في الأعمال الدينية، كذلك من جهة أخرى كان يراعى فقهيًا، فيما يتعلق بالمعاملات المدنية والاقتصادية بالنسبة لأهل الكتاب مبدأ الرعاية والتساهل، فظلم أهل الذمة، وهم أولئك المحتمون بحمى الإسلام من غير المسلمين، كان يحكم عليه بالمعصية وتعدي الشريعة. ففي بعض المرات عامل حاكم إقليم لبنان الشعب بقسوة عندما ثار ضد ظلم أحد عمال الضرائب، فحكم عليه بما قاله الرسول [صلى الله عليه وسلم]: (من ظلم معاهدًا، وكلفه فوق طاقته فأنا حجيجه يوم القيامة). وفي عصر أحدث من هذا ما رواه بورتر Porter في كتابه (خمس سنين في دمشق) من أنه رأى بالقرب من بصرى (بيت اليهود) وحكى أنه كان في هذا الموضع مسجد هدمه عمر [رضي الله عنه] لأن الحاكم قد اغتصبه من يهودي ليبني عليه هذا المسجد".

يقول روم لاندو وقد تقدم ذكره "في عصر كان السلب والنهب هو القاعدة التي يتبعها كل جيش منتصر لدى دخوله مدينة ما، يبدو العهد الذي أعطاه خالد بن الوليد لأهل دمشق إنسانيًا إلى أبعد الحدود ومعتدلاً إلى أبعد الحدود. ويبدو جليًا، في الواقع، أن الكتائب العربية اعتبرت نفسها محررة للشعب المضطهد وحاملة رسالة الإسلام إليه في آن معًا. وقد اتخذ من شروط الاستسلام هذه نموذج احتذي في ما بعد عند فتح المدن السورية والفلسطينية الأخرى" ويقول أيضا "على نقيض الإمبراطورية النصرانية التي حاولت أن تفرض المسيحية على جميع رعاياها فرضًا، اعترف العرب بالأقليات الدينية وقبلوا بوجودها. كان النصارى واليهود والزرادشتيون يعرفون عندهم بـ (أهل الذمة)، أو الشعوب المتمتعة بالحماية. لقد ضمنت حرية العبادة لهم من طريق الجزية.. التي أمست تدفع بدلاً من الخدمة العسكرية. وكانت هذه الضريبة مضافًا إليها الخراج، اقل في مجموعها من الضرائب التي كانت مفروضة في ظل الحكم البيزنطي. كانت كل فرقة من الفرق التي تعامل كملّة، أي كطائفة نصف مستقلة استقلالاً ذاتيًا ضمن الدولة. وكانت كل ملّة تخضع لرئيسها الديني..".

ويقول أيضا "كان الإسبان قد نعموا، في ظل الحكم الإسلامي، بمعاملة متسامحة تحررية، ولكنهم لم يكونوا الآن [بعد انتصارهم النهائي] في وضع نفسي يساعدهم على تبني السياسة المتدينة نفسها فراحوا يحنثون، في حرارة دينية متعصبة، بالعهود الغليظة التي أخذوا على أنفسهم باحترام الدين الإسلامي والممتلكات الإسلامية. فإذا بهم يحرقون الكتب العربية ويلقون معظم الآثار التي كانت عنوان تفوق الثقافة الإسلامية. وفي عام 1499م دشن الكاردينال كزمينز برنامجًا للتنصير الإجباري شعاره: إما المعمودية وإما الإخراج من البلاد. ونشطت محاكم التفتيش نشاطًا رهيبًا. وأكره كثير من المسلمين واليهود على مغادرة إسبانيا. وعام 1556م أجبر الملك فيليب الثاني من بقي من المسلمين في البلاد على التخلي عن لغتهم ودينهم ومؤسساتهم. حتى إذا كانت سنة 1609 أمضي مرسوم ملكي نهائي إلى ترحيلهم ترحيلاً كاملاً. ودوّن المؤرخون عدد المسلمين الذين أبعدوا أو قتلوا، ما بين سقوط غرناطة ومطلع القرن السابع عشر، بثلاثة ملايين ونيف".

يقول لويس (11) "لم يكن اللاجئون المسلمون واليهود، ولا المسيحيون من ذوي الآراء الدينية والسياسية المنشقة، هم الأوربيين الوحيدين الذين استفادوا من الحكم العثماني إذ إن الفلاحين في المناطق التي غزيت قد تمتعوا – بدورهم – بتحسّن كبير في أوضاعهم. فقد جلبت الحكومة الإمبراطورية العثمانية الوحدة والأمن مكان الصراع والفوضى.. وأصبح الفلاحون يتمتعون بقدر من الحرية في حقولهم أكبر بكثير من ذي قبل، وكانت الضرائب التي يدفعونها تقدّر بصورة مخففة وتجمع بطريقة إنسانية، وذلك بالمقارنة بما كان يجري في أنظمة الحكم السابقة والمجاورة". 

المحمودي

الجمعة 11/1/1432 هـ - الموافق 17/12/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com

 

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.   كوستاف لوبون Dr. G. Lebon ولد عام 1841م، وهو طبيب، ومؤرخ فرنسي، عني بالحضارات الشرقية. من آثاره: (حضارة العرب) (باريس 1884)، (الحضارة المصرية)، و(حضارة العرب في الأندلس).

 

2.      سيأتي الحديث عن هذه قضية تضييق الطريق على اليهود والنصارى في ثنايا هذا المقال.

 

3.  ف بارتولد (1879 – 1930) V. Barghold تخرج من جامعة بطرسبرغ (1891)، وعين أستاذًا لتاريخ الشرق الإسلامي فيها (1901)، فكان أول من درس تاريخ آسيا الوسطى. وعني بالشرق الإسلامي وحقق المصادر العربية المتعلقة به وتخرج عليه عدد من المستشرقين. وقد انتخب عضوًا في مجمع العلوم الروسي (1912) ورئيسًا دائمًا للجنة المستشرقين فيه بعد الثورة البلشفية حتى وفاته. تربو آثاره على الأربعمائة، أشهرها: (تركستان عند غزو المغول لها) في مجلدين (1898-1909)، (تاريخ دراسة الشرق في أوروبا وآسيا) (1911)، (حضارة الإسلام) (1918)، (تاريخ تركستان) (1922)، (مغول الهند) (1928)، (تاريخ أتراك آسيا الوسطى) (19349. وغيرها.

 

4.   جون براند ترند (1887 – 1958)       J. Brand Trend رائد من رواد تاريخ إسبانيا. أستاذ في جامعة كمبردج. قام بعدة رحلات في إسبانيا والبرتغال ومراكش ومكسيكو واشتغل في معهد الدراسات الشرقية بلندن. من آثاره (صورة لإسبانيا الحديثة)(1921)، (موسيقى تاريخ إسبانيا) (1925)، (لغة إسبانيا وتاريخها) (1953)، وكثير من الكتب الأخرى في هذا المجال.

 

5.   آرثر ستانلي تريتون A. S. Tritton ولد عام 1881 وتعلم في عدد من الكليات البريطانية وعين مساعد أستاذ للعربية في أدنبرا (1911) وكلاسكو (1919) وأستاذ في عليكرة في الهند (1921) ومدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بلندن (1931-38-47) وقد وجه جل اهتمامه إلى الفقه وطوّف في عدد من البلدان العربية. من آثاره: (أئمة الزيدية بصنعاء واليمن) (1925)، (الخلفاء ورعاياهم من غير المسلمين) (1930)، (علم الكلام في الإسلام) (1947)، (الإسلام إيمان وشعائر) (1950)، (مواد في التربية الإسلامية) (1957). كما نشر عددًا من الأبحاث في المجلات الاستشراقية وبخاصة (مجلة الجمعية الملكية الآسيوية).

6.   بارتولد شبولر  b. Spuler  تخرج من الجامعات الألمانية، وعين معيدًا للدراسات الإسلامية دفعة لغات الشرق الأدنى (1939) في جامعة جوتنجن، وأستاذ كرسي في جامعة ميونخ (1942) وعدد من الجامعات الأخرى كما عمل أستاذًا زائرًا في جامعتي أنقرة واستنبول (1955-19569 يجيد العديد من اللغات، وتخرج عليه عدد من المتخصصين من البلدان الإسلامية. من آثاره: (مغول إيران) (1939) و(المغول في روسيا) (1943) و(تاريخ البلدان الإسلامية) (1952-1953).

7.    ادوين كالفرلي E. Calverley ولد عام 1882م، تخرج باللغات الشرقية من جامعة برنستون، وعين عضوًا في البعثة العربية التي نظمتها الكنيسة في الولايات المتحدة (1909-1930)، ومحاضرًا في مدرسة كنيدي للبعثات (1930-1932) وأستاذًا للعربية والإسلاميات فيها (1932-1951) ومحررًا لمجلة عالم الإسلام، (1947-1952) وأستاذًا زائرًا في الجامعة الأمريكية بالقاهرة (1944-1945). من آثاره: (القرآن) (1924)، (العبادة في الإسلام) (1925)، (محمد) (19369، (الإسلام (1938).. إلخ. (2)  الشرق الأدنى: مجتمعة وثقافية (بإشراف كويلر يونغ)، ص 173 .

8.   كلود كاهن Cl. Cahen ولد عام 1909، وتخرج باللغات الشرقية من السوربون ومدرسة اللغات الشرقية ومدرسة المعلمين العليا، وعين محاضرًا في مدرسة اللغات الشرقية في باريس (1938)، وأستاذًا لتاريخ الإسلام في كلية الآداب بجامعة ستراسبورغ (1945)، وفي جامعة باريس. من آثاره: عدد كبير من الدراسات والأبحاث في المجلات الشهيرة، وحقق العديد من النصوص التاريخية المهمة، كما أنجز عددًا من المؤلفات عن الحروب الصليبية.

 

9.   سير هاملتون الكساندر روسكين جب 1895 – 1967 يعد إمام المستشرقين الإنكليز المعاصرين، أستاذ اللغة العربية في جامعة لندن سنة 1930، وأستاذ في جامعة أكسفورد منذ سنة 1937، وعضو مؤسس في المجمع العلمي المصري، تفرغ للأدب العربي وحاضر بمدرسة المشرقيات بلندن. من آثاره: (دراسات في الآداب العصرية) (1926)، (الفتوحات الإسلامية في آسيا الوسطى وعلاقتها ببلاد الصين)، (رحلات ابن بطوطة)، (اتجاهات الإسلام المعاصرة)، وهو أحد محرري دائرة المعارف الإسلامية.

 

10.   كولد تسيهر (1850-1921م)           Y. Gldziher تخرج باللغات السامية على كبار أساتذتها في بودابست وليبزج وبرلين وليدن. ولما نبه ذكره عين أستاذًا محاضرًا في كلية العلوم بجامعة بودابست (1873) ثم أستاذ كرسي (1906). رحل إلى عدد من البلدان العربية وتضلع بالعربية على شيوخ الأزهر. انتخب عضوًا في عدد من المجامع العلمية وحضر عددًا من المؤتمرات الاستشراقية. من آثاره: كتب سيلاً من المقالات والأبحاث في المجلات الآسيوية والغربية بأكثر من لغة. وكتاب (العقيدة والشريعة في الإسلام) (باريس 1920)، و(درس في الإسلام) في جزأين كبيرين. كما حقق العديد من النصوص القديمة.

 

11. برنارد لويس B. Lewis ولد عام 1916، وتخرج من جامعتي لندن وباريس، وعين معيدًا للتاريخ الإسلامي في جامعة لندن (1938)، والتحق بوزارة الخارجية (1941-1954)، وعمل أستاذًا لتاريخ الشرقين الأدنى والأوسط في جامعتي لندن (1949)، وكاليفورنيا (1955-1956

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home