Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الأربعاء 19 نوفمبر 2008

بعض التعليقات على ما ورد في مقال أسعد قاسم من المخالفات

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد.

سبق للأخ أسعد قاسم أن إعترض على بعض ما كتبت ، وكان ذلك حينما كتب منافحا عن بعض رموز التصوف المنحرف ألا وهو ابن عربي الزنديق الضال ، ولعله وجد في نفسه حرجا وضيقا على إطلاقي للفظ الزندقة والضلال على ابن عربي ، فأقول إن هذا الوصف ليس من عند نفسي إنما أطلقه عليه جهابذة العلماء من كافة المذاهب قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان " سألت شيخنا الإمام سراج الدين البُلقيني عن ابن عربي ، فبادر الجواب: بأنه كافر " وقال الصفدي في تاريخه " سمعت أبا الفتح ابن سيد الناس يقول سمعت ابن دقيق العيد يقول: سألت ابن عبد السلام عن ابن عربي فقال: هو شيخ سوء كذاب يقول بقدم العالم ولا يحرِّم فرجاً " انتهى.

ولو أردنا أن ننقل أقوال الأئمة في ابن عربي لطال بنا المقال ، وكذلك من المواضيع التي أثارها أسعد قاسم قضية الكشف الذي يحدث للأولياء!!! (ابن عربي ، ابن سبعين ، الحلاج ، الشعراني ومن كان على شاكلة هؤلاء الزنادقة) وقد تم الرد على هذه الخرافات في بحثنا (الدرر البهية في بيان ضلال العقائد السنوسية) واليوم دخل أسعد قاسم مضمارا من نوع ءاخر ، وطريقة أسعد هذه تذكرني بطريقة نقاش سنوسي متعصب سبق وأن خاض في النقاش معنا بطريقة مشابهة ، تلطفنا معه في بداية النقاش ولكنه أبى ذلك ورمانا بالأباطيل ، فما كان منا إلا أن قتلناه بسيفه وحاججناه بالحجج التي يؤمن بها فأوردناه المهالك وكان عاقبة أمره خسرا!!

وها أنا اليوم أمد يدي لأسعد قاسم لعله يتذكر أو يخشى ، يقول(1) أسعد قاسم بعد أن ابتدأ مقاله بسب واستهزاء للمحمودي "..اعلم يا محمودي أن مصادر التشريع الإسلامي هي : الكتاب ، السنة ، الإجماع ( لا تجتمع أمتي على ضلالة )، القياس،( قياس مسألة لم يرد فيه للشرع نص بمسألة أخرى مشابهة لها ورد فيها نص ) الاستحسان ( ما رآه المسلمون حسن فهو حسن )، المصالح المرسلة ( هي ما يسمى في العصر الحاضر بالمصالح العامة ) مثل: جمع الناس على مصحف واحد، قتل الجماعة في الواحد...الخ فمصادر التشريع الإسلامي : نقلية موحى بها وهي القرآن والسنة ، ونقلية غير موحى بها كالإجماع ، وعقلية كالقياس والمصالح المرسلة والاستحسان والاستصحاب.." انتهى.

قلت: ليتك وفرت على نفسك الوقت والجهد ، فأنا لست بحاجة لأن تبين لي مثل هذه الأمور، فلو أنك قرأت مقالي بعين الإنصاف لوجدت المقال يخاطب أقواما لا يعترفون بشرع الله من حيث الجملة مصدرا في الحكم والتحاكم ، بل جعلوا شريعة الله تحت أقدامهم وهذا واقع العالم الإسلامي اليوم ، وحتى الذي يطالب بتحكيم الدستور وسيادة القانون ليس في حساباته تفصيلاتك وتحليلاتك المتعلقة بمصادر التشريع الإسلامي فهو يرفض الشريعة من حيث الجملة أن تكون مصدرا للتشريع ، فبأي عقل ندخل مع هذا في التفصيل ـ الكتاب ، السنة ، الإجماع..إلخ ـ قبل أن نتفق معه على الأصل؟؟!!. أرءيت كيف إن قولك " فعندما تكون عبارته ـ المحمودي ـ صحيحة تجد فهمه خاطئا " حار عليك ، فأنت كلامك السالف صحيح ولكنه للأسف في غير محله ، فحاول مرة أخرى ولكن لا يكن همك الإيقاع بالمحمودي ولكن ليكن همك نصرة الحق عند ذلك ستعان وستوفق!!.

يقول أسعد قاسم "..والشريعة الإسلامية: عبادات ومعاملات، عبادات وهي تحدد صلة الإنسان بربه وفق ما طلب الله وأمر... من صلاة وصوم وزكاة...إلخ معاملات وهي صلة الإنسان بأخيه الإنسان ووطنه والكون كله، وتشمل مختلف القوانين الوضعية بمسميات عصرية وقد نجد لها مقابلا في مصطلحات فقهاء الشريعة الإسلامية.." انتهى.

قلت: لماذا حينما تكلمت عن العبادات قلت " وفق ما طلب الله وأمر " لكن حينما تكلمت على المعاملات لم تذكر هذا القيد؟؟!! وهذا يفهم منه أن السيد أسعد قاسم يحصر الدين فقط في العبادات وبدليل قوله يخاطبني " فهو لا يفرق بين العبادات والمعاملات " ثم بعد ذلك فسر لنا كيف نتعامل مع الدين ـ العبادات ـ حيث قال ".. والشريعة الإسلامية: عبادات ومعاملات، عبادات وهي تحدد صلة الإنسان بربه وفق ما طلب الله وأمر... من صلاة وصوم وزكاة...إلخ " فقوله " وفق ما طلب الله وأمر... من صلاة وصوم وزكاة...إلخ " تقييد لأمر العبادات بأمر الله أي بالشريعة.
وأما قوله "..معاملات وهي صلة الإنسان بأخيه الإنسان ووطنه والكون كله..." انتهى. فهذا على حسب تفسير أسعد قاسم تضبطها أمور كثيرة من بينها مختلف القوانين الوضعية!!!! وهذا قول خطير جدا لا يدرك أبعاده أسعد قاسم ولبيان خطورة هذا القول أقول:

قال الله تعالى ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ . يقول القرطبي رحمه الله في قوله تعالى " ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْر " الشريعة في اللغة: المذهب والملة ويقال لمشرعة الماء وهي مورد الشاربة: شريعة ومنه الشارع لأنّه طريق إلى المقصد.
أما الشريعة في الاصطلاح فهي مجموعة الأحكام التي نزل بها الوحي على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهي نظام شامل لجميع شئون الحياة. فعلى هذا تكون الشريعة أعم من الفقه، فهي تشتمل على جميع الأحكام الاعتقادية، والأخلاقية، والعملية، بينما الفقه لا يشمل إلا الأحكام العملية، أي: أحكام العبادات، والمعاملات، وعلى هذا فالشريعة الإسلامية أعم وأكثر شمولاً من الفقه، والفقه جزء منها.

وقال الجرجاني ".. والشريعة : هي الائتمار بالتزام العبودية . وقيل : الشريعة هي الطريق في الدِّين ، فعلى هذا الشريعة تشمل كل أحكام الدِّين ، سواء ما جاء في القرآن أو ما جاء في السنة " انتهى.
ويقول(2) الدكتور محمد بن صالح عثمان في تعريف الشريعة : " هي النظم التي شرعها الله تعالى ، أو شرع أصولها ، ليأخذ الإنسان بها نفسه ، في علاقته بربه ، وعلاقته بأخيه المسلم ، وعلاقته بأخيه الإنسان ، وعلاقته بالحياة " انتهى.

فإذا التعريف المخل!! الذي عرف به أسعد قاسم الشريعة لم يكن تعريفا دقيقا كما يتوهم ، حيث قسم الشريعة إلى عبادات ومعاملات فقط ، ثم بعد ذلك قال إن العبادات من صوم وصلاة..إلخ يجب أن تكون خاضعة لأوامر الله ونواهيه ".. وفق ما طلب الله وأمر.." أما المعاملات فلا بأس أن تخضع في شريعة أسعد قاسم لأوامر ونواهي مختلف القوانين الوضعية!!!.

ولبيان بطلان هذا القول أقول ، أليست علاقة المسلم بغير المسلم ، وعلاقة المسلم بجاره ، وعلاقة المرأة بالرجل ، وعلاقة المسلم بأقاربه ، وعلاقة الوالد بولده ، وعلاقة الحاكم بالمحكومين.. إلخ أليست كل هذه العلاقات قد وردت نصوص الكتاب والسنة بتحديدها وضبطها؟؟؟!!! هل يحق لأي قانون وضعي لعين أن يجيز للمرأة مثلا أن تتزوج إمرأة مثلها؟؟!! أو رجل يتزوج رجلا مثله كما في كثير من البلاد التي يحكمها القانون؟!!.

أليست جميع المعاملات التجارية وقضايا البيع والشراء والنكاح والطلاق وعلاقة الدول بعضها ببعض وقضايا السلم والحرب والأسرى والعهد والأمان..إلخ قد ضبطت بالكتاب والسنة؟؟!! وبالتالي يجب علينا أن نعمل في كل الذي سلف وفق ما طلب الله وأمر؟؟!!! ولا مكان البتة في مثل هذه الأمور أن يكون حكم الله وشريعة الله ومعه أحكام أخرى سواء كانت قانونية أو شيطانية!! " أنا أغنى الشركاء عن الشرك من أشرك معي غيري تركته وشركه " أرءيت كيف أنك لم تستوعب الموضوع ، ولو أنك قرأت مقالي بروية دون البحث عن الأخطاء لخرجت بخير كثير ولكن الله المستعان.

يقول أسعد قاسم فمثلا: القانون العام الدستوري والإداري يقابله في الشريعة ( السياسة الشرعية ) أو ( السياسة الحكمية ) والقانون المدني والتجاري يقابله لفظ ( العقود ) وهكذا...

قلت: هذا كلام غير منضبط وحمال أوجه لكن دعنا نضبطه بالمثال التالي:
يقول الله جل جلاله " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع..الأية ".
في تونس لو دخلت عليك الشرطة في بيتك ووجدوا معك إمرأة فسألوك عنها من هذه؟؟!! فإذا أجبتهم أن هذه زوجتي الثانية اسمها كذا تزوجتها يوم كذا وهذا العقد الشرعي مصدق من قبل إمام المسجد وشهد عليه عشرة شهود!! ستضع الشرطة التونسية القيد في يديك وسيقتادونك أنت وإمام المسجد والشهود لمركز الشرطة!! وإذا سألتهم لماذا؟؟!! قالوا لك القانون التونسي يجرم هذا الفعل!!! أما إذا قلت لهم أن هذه عشيقتي فسيعتذرون منك وسيقولون لك هذا يباركه القانون التونسي!!!.

فهنا يا أسعد قاسم ربنا يقول تعدد الزوجات حلال والقانون يقول حرام ، والشرك كما لا يخفى عليك هو أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، فالقانون هنا صار لله ندا كما بينت لك ، الله يقول حلال والقانون يقول حرام!! وقس على ذلك الحجاب في تونس الله يقول واجب على المرأة المسلم والقانون التونسي يقول حرام ويعاقب من يخالف ذلك!! ولا أريد أن أكثر لك من الأمثلة ، ولكن انظر حولك وستجد الكثير الذي ينبغي أن يبكيك ولا يضحك إن كان في قلبك بقية إيمان وتعظيم لشريعة الرحمن.

وقد قال الله عمن شرعوا أمورا لم يأذن بها الله قال عن هؤلاء أنهم إتخذوهم شركاء من دون الله قال الله تعالى " أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله " وهذا هو تفسير قولي الذي استنكرته ( فالذين ينادون اليوم ـ وما أكثرهم لا كثرهم الله ـ بوضع الدستور للبلاد وسيادة القانون على العباد هم في الحقيقة يريدون أن يجعلوا مع الله إلها آخر!! تماما كما حكى ربنا عن بني إسرائيل لما قالوا لموسى عليه السلام " اجعل لنا إلها كما لهم ألهة ) انتهى. فهل استوعبت الأمر الأن؟؟!! وهل لك أن تبين لنا البلية التي أضحكتك؟؟!! فإما أن نضحك معك وإما أن نعتذر عن هذه البلية!!.

أما إذا أردنا أن نضبط حركة السير ـ السيارات ، الطائرات ، السفن ، الناس..إلخ فعند ذلك نقول هذا لا بأس به لأنه لا يخالف شرع الله من حيث الأصل ، وهو في نفس الوقت يتغير بتغير الزمان والمكان. وقس على ضبط حركة السير أمورا كثيرة ، ونحو هذه الأمور هي التي قال عنها عليه الصلاة والسلام " أنتم أعلم بأمور دنياكم ".

يقول أسعد قاسم ".. يقول ابن تيمية في كتابه ( اعلام الموقِّعين ) ج 3 ص 543 : ( إذا ظهرت أمارات الحق وأدلته من أي طريق فذلك شرع الله ودينه ورضاه وأمره ) .

قلت: لا يوجد على الإطلاق كتاب لشيخ الإسلام ابن تيمية إسمه ( اعلام الموقِّعين ) ، لكنني على يقين من أن لابن قيم الجوزية تلميذ ابن تيمية كتابا بهذا الإسم!!.

أخيرا أقول أرجو أن أراك وقلمك حيث أمرك الله ، تدافع عن دين الله وشريعته من كيد الكائدين ، ومكر الماكرين ، وهم كثر لا كثرهم الله ، أما تراهم قد زاحمونا في كل شيئ ، حتى في أعز مقدساتنا ومعتقداتنا ، فلا يكاد يمضي علينا يوم إلا وتجد لأحد هؤلاء الضالين مقالا يلمز أو يهمز أو يستهزئ بديننا ، ذلك خير لك ولي!!.
________________________________________________

1. تجد مقاله هنا
http://www.libya-watanona.com/adab/agasim/ag12118a.htm
2. المجلس العلمي ، وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية والشبهات التي تثار حول تطبيقها ص 146


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home