Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

السبت 19 سبتمبر 2009

خواطر في ظلال العيد

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما - كعادة الأمم الروم والفرس كل أمة لها أعياد - فكان للعرب في الجاهلية يومان يلعب فيهما أهل المدينة، فقال صلى الله عليه وسلم: ما هذان اليومان؟ فقالوا: كنا نعلب فيهما في الجاهلية، فقال صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما، يوم الأضحى ويوم الفطر.

فعيد الفطر لأتباع محمد صلى الله عليه وسلم فقط دون غيرهم من الناس ، فمن لم يرض بمحمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين رسولا من عند الله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور فهو منبوذ بالعراء ، مبتور لا تربطه بمن يحتفل بعيد الفطر صلة ، ومن هنا أقول لأتباع محمد صلى الله عليه وسلم دون غيرهم من المبتورين تقبل الله صيامكم وقيامكم وكل عام وأنتم بخير.

* * *

مما يميز أعياد الإسلام (الفطر ، الأضحى) كثرة التكبير والتهليل والتحميد فقد ثبت عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر يوم الفطر من حيث يخرج من بيته حتى يأتي المصلى) فالذي يكبر الله ويحمده ويهلله مربوط بالله جل جلاله معتز بالقوة والكبرياء والعظمة ، فهو العزيز ولو كان وراء القضبان وهو العزيز ولو كان مطاردا وهو العزيز ولو تكالبت عليه الدنيا بأسرها وهو العزيز ولو تناوشته الكلاب بالزور والبهتان (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)

* * *

ومن السنة في أعياد الأسلام إظهار الفرح والسرور مهما كانت الجراحات ومهما كانت الآلام ، ومهما ارتفع نباح الكلاب التي تنهش عرض نبينا عليه الصلاة والسلام بالزور والبهتان ، فالذي شرع لنا هذا الفرح والسرور هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عاش جميع الآلام فقد عاش اليتم والفقر والقهر والإذلال والطرد والحصار والتجويع وقتل عمه وبقرت بطنه ومُثل به وقتل معه سبعين من خيرة أصحابه عليه الصلاة والسلام وقتل سبعون من أصحابه القراء ، ومع ذلك نبحت الكلاب في السالف حتى بحت أصواتها وهي تقول كاهن ساحر مجنون جاء بأساطير الأولين فهي تملى عليه بكرة وعشية ، أين صاروا اليوم؟! لا يذكرون إلا باللعنات!! أين أبوجهل وأبولهب وعتبة وشيبة..إلخ سقطوا جميعا في مزابل التاريخ وستلحق بهم الكلاب المسعورة التي تنبح اليوم ، وبقي محمد في قلوب المؤمنين ، وبقي دينه شامخا بين الأديان يتهافت عليه غير المسلمين من كل صوب وحدب برغم الكلاب التي تنبح على طول جادة طريق الإسلام.

أقول يا أخواني مع كل تلك الآلام التي عاشها سيد ولد آدم إلا أنه لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لا نفرح هذا العيد حزنا على قتلى أحد أو قتلى بئر معونة أو فاجعة الرجيع..إلخ فمن كان راغبا في الأجر والثواب فليستن بمحمد صلى الله عليه وسلم وليلبس أحسن ثيابه وليدخل السرور على أهله وأولاده وأقاربه وجيرانه وأصدقائه.

* * *

وبما أن العيد يوم فرح وسرور لعلي أشارك ولو بشيئ يسير في إدخال بعض السرور على إخواني ، يقول الأخ (الصابر الإدريسي) في مقاله تساؤلات موجها كلامه إليّ (..أضرب مثالا لما اقول بما كتبه حكيم حول أم المؤمنين سودة فبدل ان ترد علي هذه الشبهة الخطيرة دخلت في موضوع آخر (رغم تقديرنا لأهميته) وهو مسألة حب سيدنا الرسول صلي الله عليه وسلم لأمنا عائشة! فقلنا لعله يرد في كتابته القادمة فإذا بك تنشر حلقة اخري من سلسلة...)

وأنا أقول لك أخي الصابر أبشر بالذي يسرك ، وترقب مقالي القادم إن شاء الله ، وكن على يقين أن عرض محمد صلى الله عليه أغلى وأعز علينا من أعراضنا ، واعلم علم اليقين أنه لن يُخلص إلى عرض محمد صلى الله عليه وسلم وفينا عين تطرف ، فأنا لازلت على عهدي (نظرا لطول المقال وأسباب فنية تتعلق بنشر مقالاتي تركت الحديث عن موضوع طلاق سودة بنت زمعة رضي الله عنها وسأتناوله بالتفصيل إن شاء الله في الحلقة القادمة (وربما يكون بعد العيد)) ، وإذا وعدتك أخي الكريم فلن أخلفك إن شاء الله.

ونحن ولله الحمد لازلنا في وسط الميدان وليس في أطرافه [راجع مقالاتي السابقة متكرما] ، أما غيرنا من المهرجين فقد بُحت أصواتنا وجفت أقلامنا ونحن نناديهم ولامجيب أما تراهم يُسرعون الخطا لا يلوون على شئ!!. فمن كان هذا حاله حريّ بك أخي الصابر أن لا تكثرت لأمره ، فإن الأسود لا تقارع إلا أسودا ، أما تراها رابضة في عرينها تناوشها الثعالب والغربان من هنا وهناك ولا تلقي لها بالا ، فإذا دخل عرينها الأسود اهتزت الأرض وتزلزت من تحت أقدامها.

وأخيرا أقول لجميع الإخوة وأنت منهم يا أخ (الصابر) قد بلغ المهرج المبتور حلقته الثامنة مع ذلك والله الذي لا إله غيره ولا رب سواه لم يجب على مسألة واحدة من سلسلة المخازي التي أحصيناها عليه ، بل قد أضاف إلى تلك السلسلة مخازي جديدة كما بينت من قبل وسأُضيف في الجديد ، فآصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ، والله أكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكن الملحدين والمنافقين والمهرجين لا يفقهون.

المحمودي

السبت 29/رمضان/1430 هـ - الموافق19/9/2009 م

almahmoudi08@yahoo.com

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home