Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الأربعاء 18 مارس 2009

إضغط هنا للأطلاع على الجزء الثاني

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11 الحلقة 12 الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15
الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18 الحلقة 19 الحلقة 20

بيان بطلان إدعاء المنهجية العلمية عند (حكيم) (12)

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. 
أما بعد.

قبل الإستمرار في بيان جهل (الملحد الليبي) وبيان عدم موضوعيته في تعرضه لديننا ومقدساتنا ، نريد أن نتناول قضية مهمة لها علاقة ببعض شبهاته ، وهذه القضية متمثلة في السؤال التالي:

هل تخفى على الصحابي  ـ مهما كان فضله ـ بعض السنن وأحكام الشريعة؟!!. 

الجواب نعم وهذه بعض أدلتنا:

ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال (أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أهل الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام قال بن عباس فقال عمر ادع لي المهاجرين الأولين فدعوتهم فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا فقال بعضهم قد خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه وقال بعضهم معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء فقال ارتفعوا عني ثم قال ادع لي الأنصار فدعوتهم له فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم فقال عني ثم قال ادع لي من كان ههنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح فدعوتهم فلم يختلف عليه رجلان فقالوا نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء فنادى عمر في الناس إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه فقال أبو عبيدة بن الجراح أفرارا من قدر الله فقال عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة وكان عمر يكره خلافه نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله أرأيت لو كانت لك إبل فهبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله قال فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبا في بعض حاجته فقال إن عندي من هذا علما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه قال فحمد الله عمر بن الخطاب ثم انصرف).

ففي هذه القصة دليل على أن أمر الطاعون قد خفي على عامة الصحابة ، فاجتهدوا في أمر الطاعون ثم لما جاء عبدالرحمن بن عوف أخبرهم أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه..الحديث).

وهذا الأمر ـ خفاء بعض أحكام الشريعة عن بعض الصحابة ـ له أسباب كثيرة ، من أهمها أنهم لم يكونوا جميعا ملازمين له صلى الله عليه وسلم ، فيحضر هذا ويغيب الأخر ، وتسمع عائشة وحفصة وزينب..إلخ ما لم يسمع أبوبكر وعمر وعثمان..إلخ ويسمع أبوهريرة وهو في الصفة ـ مكان بالمسجد ـ ما لم يسمع عثمان أو عبد الرحمن بن عوف الذي في السوق وهكذا ، فالصحابة رضي الله عنهم بشر لهم أزواج وذرية ومزارع وبساتين ، وبعضهم يكون في الجهاد ، وبعضهم يكون في الدعوة إلى الله في اليمن أو في غيرها ، الشاهد أنهم ليسوا دائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمعون حديثه .

يقول ابن حزم رحمه الله (..وفي ضرورة العلم بما قَدَّمْنا مِن تغيُّب بعضهم عن مَجْلسِ النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأوقات، وحُضُور غيره، ثم تغيُّب الذي حَضَر أمس، وحضور الذي غاب، فيدرس كلُّ واحد منهما ما حضر، ويفوته ما غاب عنه، هذا معلوم ببدهيَّة العقل) انتهى.

ويقول أيضا (وقد كان عِلم التَّيَمُّم عند عَمَّار وغيره، وجَهِلَهُ عمَر وابن مسعود، فقالا: لا يَتَيَمَّم الجُنُب، ولو لم يجدِ الماء شهرين، وكان حكم المَسْح عند علي وحُذيفة - رضي الله عنهما - وغيرهما، وجَهِلَتْه عائشة، وابن عمر، وأبو هريرة، وهم مَدَنِيُّون، وكان توريث بنت الابن مع البنت عند ابن مسعود، وجَهِله أبو موسى، وكان حكم الاستئذان عند أبي موسى، وعند أبي سعيد، وأُبَي، وجَهِله عمر، وكان حكم الإذن للحائض في أن تنفر قبل أن تطوفَ عند ابن عباس، وأم سُليم، وجَهِله عمر، وزيد بن ثابت، وكان حكم تحريم المُتعة والحُمُر الأهليَّة عند علي وغيره، وجَهِلَه ابن عباس، وكان حكم الصَّرف عند عمر، وأبي سعيد، وغيرهما، وجَهِلَه طلحة، وابن عباس، وابن عمر، وكان حُكم إجلاء أهل الذِّمَّة من بلاد العرب عند ابن عباس وعمر، فنَسِيه عمر سنين، فتركهم حتى ذُكِّر فَذَكَر فأجْلاهم، وكان عِلم الكلالة عند بعضهم، ولم يعلمه عمر، وكان النَّهي عن بيع الحُمُر عند عمر، وجَهِله سَمُرة، وكان حُكم الجَدَّة عند المُغيرة، ومحمد بن مسلمة، وَجَهِله أبو بكر وعمر، وكان حكم أَخْذ الجِزية منَ المجوس، وألا يقدم على بلد فيه طاعون عند عبدالرحمن بن عوف، وجَهِله عمَر وأبو عبيدة وجمهور الصَّحابة - رضوان الله عليهم - وكان حُكم ميراث الجَد عند معقل بن سنان، وجَهِله عمر، ومثل هذا كثير) انتهى.

وثبت في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" تناظر حول فهم هذا الحديث والإستدلال به الصديق والفاروق في قضية قتال المرتدين المشهورة ، فقال عمر كيف تقاتل أناسا قالوا لا إله إلا الله؟ فقال أبوبكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة..الحديث. فهنا أبوبكر وعمر يجتهدان في قتال مانعي الزكاة مع وجود النص الذي خفي عنهما!! وهذا النص هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله" وهو في الصحيحين أيضا لكنه كان مع عبد الله بن عمر بن الخطاب ومع أبي هريرة وخفي عن الشيخين الجبلين العظيمين.

يقول الحافظ ابن حجر في فتح البارئ رحمه الله (.. وفي القصة دليل على أن السنة قد تخفى على بعض أكابر الصحابة ويطلع عليها آحادهم ، ولهذا لا يلتفت إلى الآراء ولو قويت مع وجود سنة تخالفها ، ولا يقال كيف خفي ذا على فلان (1)؟ والله الموفق) انتهى.

يقول (الملحد الليبي) في مقاله (تلاشي الأوهام وتهاوي الأصنام) وبالمناسبة هذا المقال موجه كله للرد على على الأخ طارق القزيري ـ ولعل القارئ الكريم يلاحظ من خلال النقول التي أنقلها من مقالات حكيم أن اسم الأخ طارق ورد كثيرا ـ وكما ذكرت أن الأخ طارق تناول موضوع (حكيم) سواء بالرد عليه ، وأنا والله الذي لا إله غيره إني لأثمن له موقفه هذا ـ بغض النظر فيما أصاب وفيما أخظأ ـ ولكنه في الوقت ذاته اتخذ موقفا حادا مع من حاور (حكيم) أو التيار التقليدي إن صح التعبير ، فعليه والحالة هذه أن يعيد النظر فيما أصدر من أحكام سواء المتعلقة بحكيم أو المتعلقة بإخوانه ، خاصة أنه يدرك ويبصر كما يبصر القراء عموما أن أفكار (حكيم) وشبهاته صارت تتهاوى واحدة تلو الأخرى وأن (حكيم) نفسه لا يعدوا كونه إنسان ماهر في بتر النصوص والتزوير والكذب..إلخ وكل ما ذكرنا مثبت بأدلته راجعه إن شئت متكرما في كل الحلقات الماضية.  

نعود لكلام (حكيم) يقول:

 هكذا ورد سؤاله للوهلة الأولى ثم أوحى إليه شيطانه أن يتراجع عن هذا السؤال!! فتراجع بقوله: 

 فيصبح سؤاله بعد تراجعه كالتالي:

السؤال العاشر : " لماذا  أبيح للأعراب نكاح الأسيرات المتزوجات بدون حيضة الإستبراء؟"

ولا أظن أن أحدا يخالفني في هذه ، إذ تراجعه واضح وكلامه صريح ، وبالمناسبة أيضا يلاحظ القارئ الكريم أن (الملحد) كذب أكثر من مرة  ، بل كذب على ربنا وكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما قلت سابقا قد بينت هذا مفصلا في الحلقات الماضية ، وكذب علي (المحامي الفاشل ) في قضية روبرت فسك الشهيرة وفي غيرها ، وأنا والله الذي لا إله غيره لا أستطيع أن أقولهم حرفا واحدا لم يقولوه فضلا عن أكذب عليهم ، ومن وجد أني أضفت عليهم حرفا واحدا فليدلني عليه متكرما ووالله سأتراجع عنه وأعتذر على رؤوس الأشهاد ، وهذا يبين لك أخي الكريم بوضوح بين ثقافتنا وثقافة الكفر والإلحاد ، فإن الذي يمنعني من أن أكذب عليهم أو أضيف أو أنقص في كلامهم هو استشعاري بأن الله يعلم سري وجهري ، واستشعاري بأن الله قد حرم الكذب والظلم ، فأما في ثقافتهم فالجواب ما ترى ما لا تسمع!!.

أعود إلى شبهة (الملحد الليبي) التافهة فأقول ، إن هذا الكلام محض كذب لا غير ، ودعنا أخي الكريم نترك له الفرصة ليبين لنا كيف وصل إلى هذه النتيجة ثم بعد ذلك نبين كذبه ، يقول في نفس المقال: 

فلنا أن نسأل هذا السؤال ، هل هذا الكلام مبني على أثارة من علم؟!! أم هو من فهم (حكيم)؟!! فإن كان الجواب مبني على علم ـ من نصوص القرءان والسنة وأقوال السلف..إلخ ـ فكان عليه أن يدعم كلامه بهذا العلم ، خاصة وأنه يدعي أن كلامه كله مدعوم بنصوص الكتاب والسنة!!. 

يقول في مقاله (إفلاس الطبري وانتحار ابن كثير) 

فأين نصوص القرءان والأحاديث الصحيحة وكلام العلماء والمفسرين الأجلاء في هذا الهذيان الذي يطلق عليه (حكيم) أنه  سؤالا؟!! فلا يوجد علم على الإطلاق يدعم كذبه هذا كما سنبين لاحقا. 

بقي الخيار الثاني وهو أن هذا الهذيان من فهمه هو لهذه الأية ، وقد بينا بالأدلة القطعية أنه لا يملك فهما صحيحا ، كفهمه لموضوع عرض الإسلام على بني قريضة ، وقتل الأطفال ، وقتل كعب بن الأشرف ، وأبي رافع وزواج صفية..إلخ 

وكم من عائب قولا صحيحا...وعلته من الفهم السقيم 

 تبين بما لا مجال للشك فيه أن فهمه سقيم ، وهذا كما قلنا أفضل الغاوين ، أما سائرهم فكما مر معنا أخي الكريم فليس منهم رجل رشيد ، ولا يملكون علما ولا فهما سوى النهيق والشهيق!! أما سمعت بخبر النبيذ؟! والدجاجة التي تبيض؟!! فمازال هذا حالهم حتى برزت لهم مقالاتنا ففضحتهم أجمعين ، فظلت أعناقهم لها خاضعين ، والحمد لله إن معي ربي سيهدين.   

ذكرت أخي الكريم في الحلقة الماضية بعض الأدلة التي تحرم وطئ السبايا حتى تستبرئ ، ووعدت بالمزيد في هذه الحلقة وهذا هو المزيد:

ثبت في صحيح مسلم ( من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بامرأة مجح ـ الحامل التي على وشك الولادة ـ على باب فسطاط فقال " لعله يريد أن يلم بها " . فقالوا : نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره كيف يورثه وهو لا يحل له كيف يستخدمه وهو لا يحل له).

وثبت في السنن عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سبايا أوطاس ) لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير حامل حتى تحيض حيضة ).

لاحظ أخي الكريم أن هذا الحديث ورد في نفس الموقف التي نزلت فيه الأية (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) فالأية نزلت في سبايا أوطاس كما سيأتي من كلام المفسرين وكذلك الحديث.

وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم وطء السبايا حتى يضعن ما في بطونهن).

هذه النصوص واضحة وصريحة تحرم إتيان السبايا حتى يستبرئن إما بوضع الحمل وإما بالطهر من الحيض ، وهذا كلام علماء التفسير الأجلاء:

يقول ابن كثير في تفسير هذه الأية (وقوله تعالى " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم " أي وحرم عليكم من الأجنبيات المحصنات وهي المزوجات إلا ما ملكت أيمانكم يعني إلا ما ملكتموهن بالسبي فإنه يحل لكم وطؤهن إذا استبرأتموهن فإن الآية نزلت في ذلك . وقال الإمام أحمد : عن أبي سعيد الخدري قال : أصبنا سبيا من سبي أوطاس ولهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج فسألنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت هذه الآية " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم " فاستحللنا بها فروجهن وهكذا رواه الترمذي عن أحمد بن منيع عن هشيم ورواه النسائي من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج ثلاثتهم عن عثمان البتي ورواه ابن ماجه من حديث أشعث بن سوار عن عثمان البتي ورواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري فذكره وهكذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري به وروي من وجه آخر عن أبي الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري قال الإمام أحمد : حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي علقمة عن أبي سعيد الخدري أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصابوا سبيا يوم أوطاس لهن أزواج من أهل الشرك فكان أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كفوا وتأثموا من غشيانهن قال : فنزلت هذه الآية في ذلك " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم..) انتهى مختصرا.  

ويقول القرطبي في تفسيره (..فقد اختلف العلماء في تأويل هذه الآية ; فقال ابن عباس وأبو قلابة وابن زيد ومكحول والزهري وأبو سعيد الخدري : المراد بالمحصنات هنا المسبيات ذوات الأزواج خاصة , أي هن محرمات إلا ما ملكت اليمين بالسبي من أرض الحرب , فإن تلك حلال للذي تقع في سهمه وإن كان لها زوج . وهو قول الشافعي في أن السباء يقطع العصمة ; وقاله ابن وهب وابن عبد الحكم وروياه عن مالك , وقال به أشهب . يدل عليه ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس فلقوا العدو فقاتلوهم وظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا ; فكان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين , فأنزل الله عز وجل في ذلك " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم " . أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن . وهذا نص صحيح صريح في أن الآية نزلت بسبب تحرج أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن وطء المسبيات ذوات الأزواج ; فأنزل الله تعالى في جوابهم " إلا ما ملكت أيمانكم " . وبه قال مالك وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور , وهو الصحيح إن شاء الله تعالى . واختلفوا في استبرائها بماذا يكون ; فقال الحسن : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستبرئون المسبية بحيضة ; وقد روي ذلك من حديث أبي سعيد الخدري في سبايا أوطاس ( لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض ) . ولم يجعل لفراش الزوج السابق أثرا حتى يقال إن المسبية مملوكة ولكنها كانت زوجة زال نكاحها فتعتد عدة الإماء , على ما نقل عن الحسن بن صالح قال : عليها العدة حيضتان إذا كان لها زوج في دار الحرب . وكافة العلماء رأوا استبراءها واستبراء التي لا زوج لها واحدا في أن الجميع بحيضة واحدة) انتهى.

فأنت كما ترى أخي الكريم لا يوجد أي دليل على كلامه التالف السالف ، إنما هي مجرد أماني ، والأماني رأس مال المفاليس!! وأنا أعرف من أين دخل عليه اللبس في هذا الموضوع ، وهو قوله (..الصحابة على الرغم من علمهم  بالحكم الشرعي سألوا النبي إن كان يمكن لهم أن ينكحوا السبايا بدون استبراء رحم..)  

وهذا الكلام باطل من وجهين: 

1.    الوجه الأول: أن الذي سأل عنه الصحابة ليس هل يمكن لهم أن ينكحوا السبايا بدون استبراء رحم؟!! كما يكذب (الملحد الليبي) ، إنما الذي سأل عنه الصحابة هو ( أصبنا سبيا من سبي أوطاس ولهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج فسألنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم..) فالفرق واضح جدا بين كذب (الملحد الليبي) وبين الحقيقة ، فهل عمله هذا يوافق ويطابق شروط البحث والنقد العلمي في جامعة كامبردج؟! وهذا الصارم السابع عشر الذي نغرزه في نحر هذا الملحد.

2.    الوجه الثاني: أن سؤال بعض الصحابة عن هذه المسألة دليل على أنها كانت خافية عليهم ، ولم يقفوا على حكم الإسلام فيها ، فهم يعرفون أن كثيرا من أحكام الجاهلية قد هدمها الإسلام ، خاصة وأن هؤلاء الذين تسائلوا هم بعض الصحابة وليس كلهم كما في الرواية السالفة ، وقد بينت لك أخي الكريم أن بعض مسائل الدين قد تخفى على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي فما دونهم رضي الله عنهم أولى.

 

قد يقول قائل أن الصحابة رضي الله عنهم قد أصابوا سبيا قبل هذه الغزوة ـ خيبر مثلا ـ فكيف يخفى عليهم مثل هذا الحكم؟!! فنقول للجواب على هذا السؤال أن الصحابة الذين حضروا غزوة خيبر كان عددهم ألف وأربعمائة صحابي وهم الذين بايعوا تحت الشجرة ، ولم يأذن النبي صلى الله عليه وسلم للمنافقين أن يخرجوا معه لهذه الغزوة ، وقال لا يخرج معي إلا أصحاب السمرة ، وأما هذه الغزوة ـ أوطاس أو حنين ـ خرج معه عليه الصلاة والسلام أكثر من اثني عشر ألف صحابي، فطبيعي جدا أن يغيب عن عامتهم كثير من أحكام الشريعة ولذلك نزلت هذه الأية حتى تظل حكما عاما لهم ولمن بعدهم.

 

وقد حدثت حادثة أخرى في هذه الغزوة أعظم من هذه الحادثة بكثير (عن أبي واقد الليثي أن الحارث بن مالك قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حديثوا عهد بالجاهلية قال فسرنا معه إلى حنين قال وكانت لكفار قريش ومن سواهم من العرب شجرة عظيمة خضراء يقال لها ذات أنواط يأتونها كل سنة فيعلقون أسلحتهم عليها ويذبحون عندها ويعكفون عليها يوما قال فرأينا ونحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سدرة خضراء عظيمة قال فتنادينا من جنبات الطريق يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم) رواه الترمذي وقال حسن صحيح.

 

فهنا بعض الصحابة خفي عليهم الشرك الأكبر ، فبين لهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذا عين الشرك الذي وقع فيه بنواسرائيل.

 

ولازلت أعيد وأكرر أخي الكريم أن الخطر الأكبر الذي ينتهجه هؤلاء الملاحدة أنهم يتعاملون مع ديننا مجزءا ، فكما ترى (الملحد الليبي) جاء لقول الله (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) فقال هذه الأية تبيح للمسلم أن ينكح المسبيات بدون استبراء!!.

 

وهذا منهج خطير جدا ، فلو قال قائل إن الله يقول (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) فبناء على هذه الأية أريد أن أتزوج أختين في يوم واحد!! ويقول أخر أريد أن أتزوج امرأة وعمتها و خالتها في يوم واحد!! ويقول ثالث أريد أن أبني (يدخل عليها) بأهلي وهي حائض!! ويقول رابع أريد أن ءاتي أهلي وهي نفساء!! ويقول خامس أريد أن ءاتي أهلي وهي محرمة!! ويقول سادس وسابع..إلخ فكل هؤلاء ليس في الأية السالفة تحريم لأفعالهم!! لكن كل مسلم يعلم أن الأعمال التي يسأل عنها السائلون محرمة بنصوص أخرى ، وهذه من الأمور التي لا تخفى حتى على الصبيان!!.

 

وكعادة الملاحدة بكلام ساقط تافه كهذا يقيمون أحكاما جائرة تكاد الجبال تهد لهولها هدا ، يقول (المرتد الليبي)

 

فهو كما ترى أخي الكريم يتهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ينزل الأيات من عنده ـ كما صرح بهذا في موطن أخر ـ لإرضاء الصحابة ـ المحاربين ، وسوف نتعرض لهذا الأمر قريبا في الحلقات القادمة إن شاء الله ، فهل قوله أبيح للأعراب نكاح الأسيرات المتزوجات بدون حيضة الإستبراء يوافق ويطابق شروط البحث والنقد العلمي في جامعة كامبردج؟! وهذا الصارم الثامن عشر الذي نغرزه في نحر هذا الملحد.  

يتبع ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن الملحدين لا يفقهون. 

______________________________ 

1.لو ينتبه الإخوة الذين يجادلوننا في دعاة الشرك إلى مثل هذا الكلام المحكم من العلماء لكان خيرا لهم وأقوم ، ولا أريد أن أذكر أسماء هنا ، حتى لا يلتبس على الناس أمر المسلم من الكافر ، فإن هذا البحث خاص بالملاحدة ومن سار على نهجهم ، وإذا ذكرت أحدا كالأخ طارق إنما لعلاقته بهذا البحث.

 


الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11 الحلقة 12 الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15
الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18 الحلقة 19 الحلقة 20

إضغط هنا للأطلاع على الجزء الثاني

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home