Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الجمعة 18 مارس 2011

حول قرار مجلس الأمن

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد.

صدر ليلة البارحة قرارا من "مجلس الأمن" بفرض حظر جوي ـ وملحقاته ـ على القذافي ومرتزقته، وهذا القرار بلا ريب من رحمة الله بنا (1)، إذ لا يخفى على أحدٍ أن الموازين العسكرية وغيرها بين القذافي والشعب الليبي لا مجال البتة لمقارنتهما، فتفوق القذافي عسكريا، واقتصاديا، وإعلاميا..إلخ على إخواننا ظاهر جدا لا يخفى على من له أدنى إدراك ووعي، ومع ظهور هذه الحقيقة إلا أن بعض "محللي" الفضائيات ما برحوا ـ بدافع الحماس ـ يكررون على مسامعنا عكس هذه الحقيقة، على كل حال، يكرر هؤلاء ما يتوهمون والقذافي يسترجع المدن واحدة تلو الأخرى، بدأ من الزاوية وانتهاء براس لانوف والعقيلة ومرورا بزوارة وغيرها.

كما قررتُ في مقالٍ سابق من أن الغرب عموما لا يهمه إلا مصالحه، وأقصد بالغرب هنا الحكومات بطبيعة الحال، وإلا هناك كثير من الغربيين يشاطروننا الآلام والأحزان بدافع الفطرة البشرية التي تكره الظالم وتساند المظلوم. فالجميع تابع مواقف الغرب إزاء الثورة الليبية منذ انطلاقتها، فالمواقف في مجملها مواقف متخاذلة، لا نسمع إلا تصريحاتٍ وتنديداتٍ دون وجود أدنى دليل على مصداقيتها في أرض الواقع، فبينما القذافي يسحق ويقتل ويدمر ويحرق الأخضر واليابس يكتفي الساسة الغربيون بالتنديد والشجب، وغني عن القول أن هؤلاء الغربيين على علم تام بما يجري في ليبيا، فجحافل المُخبرين من المراسلين، والدبلوماسين، والمندسين تنقل الأحداث "زنقة .. زنقة" ناهيك عن الأقمار الصناعية وسائر وسائل التجسس، لكن مؤخرا نشطت بعض الدول في استصدار هذا القرار.

وهذا النشاط في تصوري له أسباب كثيرة من أهمها أمران، الأمر الأول خشية هذه الدول ـ فرنسا وبريطانيا..إلخ ـ من أن تذهب الكعكة (النفط) كلها للصين وروسيا وتركيا!!..إلخ. فلو بقي القذافي في الحكم لاحتكرت هذه الدول المؤيدة للقذافي النفط الليبي دون المعارضين، أما الأمر الثاني فهو تصريحات آل القذافي (الأب + الأبن) الرعناء، فقبل كل اجتماع مهم للمؤسسات العربية والدولية يقوم أحدهما بتصريحات كلها سب وشتم وتهديد ووعيد، تارة للجامعة العربية وتارة لفرنسا وساركوزي..إلخ. فقُبيل اجتماع الجامعة العربية خرج القذافي الإبن على شاشات القنوات ليُشبع العرب سبّا وشتما، فكان نتيجة القرار ليس لصالحه ولا لصالح أبيه، وهذا القرار هو الركيزة التي قامت عليه سائر القرارات، وقُبيل اجتماع مجلس الأمن خرج القذافي الأب على شاشات القنوات وهو يتوعد فرنسا بالويل والتبور وعظائم الأمور، مما جعل وزير الخارجية الفرنسي يقلع فورا من باريس إلى نيويورك ليحضر اجتماع مجلس الأمن شخصيا، وكان كما لا يخفى على الجميع رأس حربة في حشد وتأييد هذا القرار، وفرنسا تدرك جيدا ـ كما يدرك غيرها ـ أن القذافي لو تمكن من الحكم مرة أخرى واستقرت له الأحوال سيُنجز وعيده قطعا، ففرنسا لها سوابق ومواقف كثيرة مع القذافي ومنظومته الإرهابية، وبهذا أيضا صرحت كلينتون في تونس حينما قالت أن بقاء القذافي في الحكم خطر على مصر وتونس والأخرين!!. ويمكن إضافة سبب ثالث ـ ولكنه دون السببين الأولين ـ وهو ضغط الرأي العام الغربي على الزعماء وحاجة هؤلاء الزعماء للأصوات في الإنتخابات الرئاسية.

 فالغرب عموما له وجهان، وجه داخلي، وهذا الوجه هو القوانين والحقوق التي يحفظ بها الغرب مواطنيه عبر المؤسسات والهيئات الحقوقية وغيرها، والوجه الثاني، وهو الوجه الخارجي الذي يتعامل به الغرب مع الشعوب الأخرى، وهذا الوجه قبيح جدا يرتكز أساسا على المصلحة (النفط وغيره). وبناء على هذا التفصيل أخي الكريم يتضح لك بطلان إطلاق القول بأن الغرب مع حقوق الإنسان والحرية ومع نصرة المظلوم ومع إرادة الشعوب (2)...إلخ، وبالمقابل أيضا يتضح بطلان القول بأن الغرب ليس له شئ من الإنسانية، إنما الصواب أن الغرب له وجهان كما فصلناه سالفا والله الموفق.

المحمودي

الجمعة13/4/1432 هـ - الموافق 18/3/2011م

Almahmoudi08@yahoo.com 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.   موضوع نصرة الله للمستضعفين موضوع طويل، وقد ضل كثير من الناس بسبب عدم فهمهم واستيعابهم لهذا الموضوع، ولعلي إن شاء الله أتطرق له مستقبلا، ولكنني أقول إختصارا أن الله ينصر المؤمنين بأسباب كثيرة، كما نصر الله نبيه بعمه أبو طالب المشرك، وكما نصره بالمطعم بن عدي المشرك أيضا، ونصره بالريح، ونصره بالملائكة...إلخ وأحيانا ينصر الله المستضعفين بأناس لا خلاق لهم في الآخرة وهكذا. ففرنسا مثلا تسعى لمصالحها في ليبيا، وهذا أمر مقرر لا يخالف فيه عاقل، فسعيها هذا يجعل الله فيه نصرا للمظلومين وقهرا للظالمين (وما يعقلها إلا العاقلون!). 

2.   يقول من حُرم الفهم السليم "تحية إلى مغيثة الملهوف وقبلة عشاق الحرية.." وإلى آخر التسبيح!! والتهليل!!، ومن تمام عدم توفيق الله لهذا الإنسان أنه لا يستطيع أن يميز بين المحسن والأكثر إحسانا، ففرنسا أولى بالشكر من أمريكا كما لا يخفى على أحد، والزاوية أولى وأوجب منهما، فقد غرقت الزاوية وأخواتها في الدماء وهي تصرخ "بالروح بالدم نفديك يا بنغازي" و "يا بنعازي ماك بروحك احنا ضمادين جروحك" ومع ذلك لم تسمع من هذا المخلوق ـ وكثير ممن على شاكلته ـ كلمة شكر وثناء مع وحدة الدين والوطن واللغة..إلخ وهكذا هي الجهوية أخي الكريم تفعل بصاحبها، فحذاري أن تغفل عنها فإنها والله من المصائب العظيمة التي ستواجهنا بعد عهد القذافي. ووالله الذي لا إله غيره ولا رب سواه إن من أكبر أسباب تسلط القذافي علينا ومن أكبر أسباب تأخر النصر على القذافي هو وجود أمثال هؤلاء المرضى بيننا (وما يعقلها إلا العاقلون!). 

ولازلت أقول وأكرر وأحذر إياكم والإلتفات إلى غير الله، فقد قال قوم وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم "لن نُغلب اليوم من قلةٍ" فسلط الله عليهم الأعداء فكادوا أن يبيدوهم لولا رحمة الله، فوالله لا يغني من الله شيئا.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home