Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الأربعاء 18  فبراير 2009

إضغط هنا للأطلاع على الجزء الثاني

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11 الحلقة 12 الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15
الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18 الحلقة 19 الحلقة 20

بيان بطلان إدعاء المنهجية العلمية عند (حكيم) (8)

المحمودي

 إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. 
أما بعد.

أذكر القارئ الكريم بأن هذه السلسلة المباركة حلقاتها مترابطة ترابطا وثيقا ، ولا ينبغي لقارئ مهتم بأمر (الملحد الليبي) أن يتجاوز حلقة واحدة ، بل عليه أن يقرأها واحدة تلو الأخرى ، إذ ما أجمل في حلقة يكون قد فصل في حلقة قبلها ، وما ذكر مبهما في حلقة يكون قد بين في حلقة قبلها وهكذا.

ذكرت في الحلقة الماضية (والمعروف والمشهور والمتواثر الذي لا يخفى إلا على أمثال (الملحد الليبي) أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قاتل قوما قط إلا بعد أن أنذرهم ودعاهم ورغبهم في الإسلام ، فإن هم رفضوا الإسلام قاتلهم حتى تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، فإن ظهر عليهم وظفر بهم ، فإن شاء قتلهم وإن شاء عفا عنهم وإن شاء أخذ منهم الفدية على حسب أحوالهم وجرائمهم ، وقبل إسلام كل من أسلم وفي أي ظرف كان ولو كان تعوذا من السيف!!).

هذا الكلام أخي الكريم أصل وقاعدة عليها من الأدلة ما أعجز عن حصرها ، فحياة النبي صلى الله عليه وسلم كلها دعوة إلى الله ، أرسل كتبه إلى الملوك وزعماء القبائل والأعيان..إلخ يدعوهم إلى الإسلام ، وأرسل أصحابه إلى دعوة الناس فمنهم من قتل ومنهم من رجع وما بدلوا تبديلا.

فإذا جاءك أخي الكريم من يحاول أن يشكك في هذا الأصل ، فلا تناقشه(1) قل له عندي أدلة يقينية أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قاتل قوما قط إلا بعد أن أنذرهم ودعاهم ورغبهم في الإسلام ، كما سيأتي في فتح خيبر!! فإن كان عندك غير ذلك من الأدلة اليقينية التي تثبت خلاف ما عندي من الأدلة فهاتها؟! فلن يجد من الأدلة إلا ما وجد (الملحد الليبي) من الأدلة في أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرض الإسلام على بني قريظة!!.

ثم هناك أمر مهم يتعلق بشبهة عدم عرض الإسلام على بني قريظة وهو قول حيي بن أخظب للنبي صلى الله عليه وسلم عند الموت (..أما والله ما لمت نفسي في معاداتك..) وقائل هذا الكلام يعرف يقينا أنه رسول الله ، فهو رأس ـ إن لم يكن رأس الرؤوس ـ كبير من اليهود ، وقد بينا أنه جاء للنبي صلى الله عليه وسلم في الأيام الأولى للهجرة ، وتعرف عليه فلما سأله أخوه ياسر قائلا (أهو هو؟! قال حيي بن أخطب نعم هو هو!! فقال له ياسر فماذا أنت صانع؟! فأجاب حيي عداوته أبد الدهر!!) وقد صدق في كلامه هذا فقد كانت عداوته وحربه للنبي صلى الله عليه وسلم منذ اللقاء الأول إلى أخر لحظة من حياته لم تتغير ولم تتبدل من مؤامرة إلى أخرى ، حتى حصدت رأسه سيوف الحق (ومن يغالب الله يغلب!). 

وبهذا يتبين لكل عاقل أن هذه الشبهة (عدم عرض الإسلام على بني قريظة وغيرهم) شبهة تافهة لا قيمة لها ولا اعتبار ، وليست قائمة على دليل صحيح ولا عقل سليم ، إنما هي ناتجة عن أمراض قلبية مزمنة والتي من أعظمها رفض بل بغض الحق.

وأما الذين قتلهم خالد بن الوليد في (أليس) فقد بينا بالتفصيل أن خالد بن الوليد رضي الله عنه دعاهم إلى الإسلام ورغبهم فيه ، وأرسل إلى أمرائهم وملوكهم وأعيانهم الكتب بذلك ، ولكنهم اختاروا السيف فكان لهم سيف الله المسلول بالمرصاد ، وأراهم من صنوف الشجاعة والفروسية والإقدام ما يعجز القلم عن وصفه ، فكان أحق بالقيادة وأهلها رضي الله عنه وأرضاه (تجد أخي الكريم هذا الأمر مفصلا في الحلقة الثانية من هذه السلسلة).

وكالعادة يصنع (الملحد الليبي) الشبهة بناء على تحليلات ساقطة ، وأدلة واهية ـ بل لا يوجد أدلة أصلا ـ ثم بعد ذلك يقيم أحكامه الجائرة بناء على ذلك ، يقول في مقاله (تلاشي الأوهام وتهاوي الأصنام)

فهل كان (الملحد الليبي) يعرف هذه الأدلة ـ التي سقناها ـ وهذا التفصيل في بيان الإسلام لبني قريظة وغيرهم؟!! فإن كان الجواب نعم؟! فلماذا أخفاها عن القارئ؟!! وإن كان الجواب لا؟!! فمعنى ذلك أنه جاهل!! وفي كلا الحالتين لا يصلح حسب شروط البحث والنقد العلمي في جامعة كامبردج أن يكون باحثا أو ناقدا!! وهذا الصارم العاشر الذي نغرزه في نحر هذا الملحد.

ثالثا: بينا أن حيي بن أخطب (والد صفية أم المؤمنين) قد دخل مع بني قريظة الحصن (..وقد كان حيي بن أخطب دخل معهم حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه..) وبينا أنه قد قتل مع بني قريظة (..ولما جيء بحيي بن أخطب!! إلى بين يديه ووقع بصره عليه قال أما والله ما لمت نفسي في معاداتك ، ولكن من يغالب الله يغلب ثم قال يا أيها الناس لا بأس قدر الله وملحمة كتبت على بني إسرائيل ثم حبس فضربت عنقه..).

لكن (الملحد الليبي) أراد أن يثير عواطف الناس ولو بالكذب المكشوف فقال في مقاله (ثقافة أية الله الفاضلي).

وذكرها مرة أخرى في مقاله (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يفكرون)

فالملحد الليبي يكذب (ولا أستطيع أن أصف هذا الفعل إلا بالكذب) ويقول أن حيي بن أخطب قتل في نفس اليوم الذي تزوجت فيه صفية!! والكذب واضح أخي الكريم حيث أن والدها(حيي) قتل مع بني قريظة ، وصفية تزوجت بعد فتح خيبر!! والمدة* التي بين غزوة بني قريظة وبين فتح خيبر أتركها (للمحامي الفاشل) كي يحددها ، ولعله يتحفنا ببعض هنيهاته ـ كتعليقه على كتاب (مذبحة أبوسليم) الإفتراضي لروبرت فسك ـ فقد طال غيابها!!.

والكذب أخي الكريم صفة مذمومة في جميع الشرائع ، بل هو مذموم فطرة وعقلا وعرفا ، هذا إذا كان الكذب في أمر يسير بل ولو كان في أمر تافه ، يعني تصور لو أن إنسانا أراد أن يبيع (بصلا!!) وكان قد اشترى هذا البصل بدينار ، فجاءه (فوزي عبد الحميد!!) ليشتري هذا البصل!! فقال له البائع اشتريت هذا البصل بدينار وخمسة قروش!! وسأبيعه لك بدينار وعشرة قروش!! ثم بعد أن اشترى (فوزي عبد الحميد!!) البصل تبين له أن البائع قد كذب عليه وأضاف عليه خمسة قروش!! قطعا سيسقط (فوزي عبد الحميد!!) أمانته ، وسيتهمه بالكذب ، وسينشر قصته في العالمين ، عبر (ليبيا وطننا) طبعا ـ هذا مجرد مثال لاختبار مدى تحسن عقلية (فوزي) ـ.

فكيف يكون حال من يكذب ليتهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقسوة والظلم والعدوان..إلخ ثم أريدك أخي الكريم أن تتابع من خلال المقالين الماضيين جرائم حيي بن أخطب؟!! فهو ـ وقومه ـ الذي نقض العهد وحاول قتل النبي صلى الله عليه وسلم حينما هموا برميه بحجر!! وهو الذي حزب الأحزاب ـ عشرة ألاف مقاتل ـ وجاء بهم إلى المدينة!! وهو الذي حرض يهود بني قريظة على نقض العهد!!

فهل كذب (الملحد الليبي) حينما قال أن حيي قتل في نفس اليوم الذي تزوجت فيه صفية رضي الله عنها ، وإخفائه لجرائم حيي بن أخطب وعدم التعرض لها في روايته التي رواها لنا ، يوافق ويطابق شروط البحث والنقد العلمي في جامعة كامبردج؟! وهذا الصارم الحادي عشر الذي نغرزه في نحر هذا الملحد.

وقبل أن أنتقل للنقطة التالية أود أن أشير إلى أن هذا العنوان الذي اختاره (حكيم) لمقاله (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يفكرون) مقتبس من حديث صحيح ، وهذا الحديث ينسف كل ما يريد أن يقرره (الملحد الليبي) حول ثقافتنا (ديننا) من حب القتل والإنتقام وعدم الحرص على هداية الناس..إلخ.

قال القرطبي في تفسير قول الله تعالى (ليس لك من الأمر شيء) في صحيح مسلم عن ٱبن مسعود قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبِياً من الأنبياء ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: " رب ٱغفر لقومي فإنهم لا يعلمون " قال علماؤنا: فالحاكي في حديث ٱبن مسعود هو الرسول عليه الصَّلاة والسَّلام، وهو المحكي عنه؛ بدليل ما قد جاء صريحاً مبَيِّناً. أنه عليه الصَّلاة والسَّلام لما كُسرت رَباعيته وشُجّ وجهه يوم أحُد شقّ ذلك على أصحابه شقّاً شديداً وقالوا: لو دعوت عليهمٰ فقال: " إني لم أبعث لَعّاناً ولكني بعثت داعِياً ورحمة، اللَّهم ٱغفر لقومي فإنهم لا يعلمون " فكأنه عليه السَّلام أوحي إليه بذلك قبل وقوع قضية أحُد، ولم يعيّن له ذلك النّبيّ؛ فلما وقع له ذلك تَعيَّن أنه المعنيُّ بذلك بدليل ما ذكرنا. ويُبيِّنه أيضاً ما قاله عمر له في بعض كلامه: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله! لقد دعا نوح على قومه فقال (رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً) ولو دعوت علينا مثلها لهلكنا من عند آخرنا؛ فقد وُطِيء ظهرك وأدْمي وجهك وكُسِرت ربَاعيتك فأبيت أن تقول إلاَّ خيراً، فقلت (رب ٱغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) انتهى.

هذا هو محمد صلى الله عليه وسلم أيها الأوغاد ، ليس في قلبه إلا الرحمة والمحبة والحرص على إنقاد الناس من الظلمات إلى النور ، ليس في قلبه إلا الحرص على إنقاذ الناس من العذاب الأليم الذي ينتظرهم إن هم كفرو‏ا بالله العظيم ـ ومن الرحمة التي تخفى على كثير من الناس هو حصد الرؤوس الكافرة التي تقف في طريق النور!! حتى يصل النور إلى كل الناس ـ هذا هو محمد صلى الله عليه وسلم عظيم في كل أحواله ، في الغضب والرضا ، والفرح والحزن ، والفقر والغنى ، والنصر والهزيمة.         

رابعا: يقول (الملحد الليبي)

وهذا الكلام باطل من وجوه:

1.     الوجه الأول: أن هذا الكلام مخالف للنص!! فالنص يقول (فاني أحكم فيهم أن يقتل الرجال) ويقول (نقتل مقاتلتهم) ويقول (فاني أحكم أن تقتل المقاتلة) فهذا هو النص وعلماؤنا يقولون لا اجتهاد مع النص!! ودعني أخي الكريم أقف عند قول العلماء (لا اجتهاد مع النص) فقد يقول أصحاب (الفكر المستنير!!) الذين هم على العكس من أصحاب (الفكر التقليدي) أن هذه القاعدة حددها فقهاء تقليديون!! فلهؤلاء نقول ، لا نريد أن نقول جامعة كامبريدج هذه المرة ، ولكن نقول الطالب عندنا ـ في ليبيا ـ في الشهادة الإعدادية يقال له الحد الأدنى للنجاح في كل مادة في الإمتحانات النهائية 24 من 60 فهذا نص غير قابل للإجتهاد ، فإذا قال الطالب يكفيني للنجاح 22 من 60 يقال له (لا اجتهاد مع النص) يعني (شم الريح!!).

2.     الوجه الثاني: قول (الملحد الليبي) أطفال في العاشرة مخالف للمدلول اللغوي لكلمة (الرجال) فلو قال قائل (مر رجل من هذا الطريق) فلا يمكن لعاقل (باستثناء فوزي!!) أن يتصور المار طفل في العاشرة من عمره (ولا أظن الأخ القزيري يخالفنا في هذه).

3.     الوجه الثالث: قاس (الملحد الليبي) قياس من أفسد القياسات التي رأيتها في حياتي وهو قوله:

فهنا (الملحد الليبي) مع ذكائه ودهائه إلا أنه سقط على أم رأسه!! (ومن يغالب الله يغلب) وذلك أنه قاس الذكر على الأنثى في أخص خصائص الجنسين إلا وهو البلوغ والله جل جلاله يقول (وليس الذكر كالأنثى) والطب يقول(وليس الذكر كالأنثى) والعقل يقول (وليس الذكر كالأنثى) والعرف يقول (وليس الذكر كالأنثى) ومع ذلك أبى الملحدون إلا أن يقيسوا الذكر على الأنثى (فيما يتعلق بالبلوغ) وهو قياس فاسد من كل وجه ، ولا يوجد عاقل على وجه هذه البسيطة يقول إن وقت بلوغ الأنثى هو نفسه وقت بلوغ الرجل ، ولا أدري حقيقة الأخوة الذين شطبوا على عقولنا كيف مر عليهم هذا القياس الفاسد؟!! وأين كانت عقولهم المستنيرة عند قراءتهم لهذا الكلام الباطل؟!!.

4.الوجه الرابع: يقول (الملحد الليبي)

ولاحظ أخي الكريم كيف أن (الملحد الليبي) يكرر كلمة الطفل حتى يقبلها الناس ويسلم بها ، ويبدو أنه نجح في هذا الكيد!! وكلامه الأخير باطل أيضا ، فإن الواقع يشهد بأن كثيرا من الشباب (بل بعض الرجال!!) قد تجازوا الستة عشر والسبعة عشر ولا تجد في وجهه شعرة واحدة!! يعني (أمرد) ولا أظن أن أحدا يخالف في هذه أيضا (وإلا سنأتي بشهود عيان!!).

ومن قبيل الدعوة إلى الله وحب الخير للناس أقدم هذه الأبيات هدية (لحكيم) كونه يحب الشعر!! يقول في مقاله (عليها تسعة عشر)

ومن جانب أخر أن هذه الأبيات قالها شاعر الإسلام حسان بن ثابت بعد غزوة بدر ، يصور فيها معركة بدر تصويرا بليغا حتى إن الإنسان ليأخذه الوجد من معاني العزة والنصر ، والأهم من ذلك ياأستاذ (حكيم) أن تقلب بصرك في الأبيات التي يصف فيها أسلافك الغابرين ، الذين كانوا أشد منك قوة وأثارا في الأرض (فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق).

قال ابن اسحاق وقال حسان بن ثابت  

عرفت ديار زينب بالكثيب * كخط الوحي في الورق القشيب

تداولها الرياح وكل جون * من الوسمي منهمر سكوب

فامسى رسمها خلقا وأمست * يبابا بعد ساكنها الحبيب

فدع عنك التذكر كل يوم * ورد حرارة القلب الكئيب

وخبر بالذي لا عيب فيه * بصدق غير اخبار الكذوب

بما صنع المليك غداة بدر * لنا في المشركين من النصيب

غداة كأن جمعهم حراء * بدت أركانه جنح الغروب

فلاقيناهم منا بجمع * كأسد الغاب مردان وشيب

أمام محمد قد وازروه * على الاعداء في لفح الحروب

بأيديهم صوارم مرهفات * وكل مجرب خاطي الكعوب

بنو الأوس الغطارف وآزرتها * بنو النجار في الدين الصليب

فغادرنا أبا جهل صريعا * وعتبة قد تركنا بالجبوب

وشيبة قد تركنا في رجال * ذوي حسب إذا نسبوا حسيب

يناديهم رسول الله لما * قذفناهم كباكب في القليب

ألم تجدوا كلامي كان حقا * وأمر الله يأخذ بالقلوب

فما نطقوا ولو نطقوا لقالوا * صدقت وكنت ذا رأي مصيب 

والأصل أني أكتفي بمحل الشاهد الذي أريده من هذه الأبيات وهو قوله (فلاقيناهم منا بجمع * كأسد الغاب مردان وشيب) ولكن للأسباب التي ذكرناها أنفا أوردنا كل القصيدة ، فهنا حسان رضي الله عنه يقول أن يوم بدر لقينا الكفار كالأسود منا المردان ـ جمع أمرد ـ ومنا الشيب أي الكهول. 

قال ابن سعد في الطبقات الكبرى وابن الأثير في أسد الغابة وغيرهم من أهل السير والمغازي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال ( رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج إلى بدر يتوارى فقلت ما لك يا أخي فقال إني أخاف أن يراني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستصغرني فيردني وأنا أحب الخروج لعل الله يرزقني الشهادة قال فعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستصغره فقال ارجع فبكى عمير فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سعد فكنت أعقد له حمائل سيفه من صغره فقتل ببدر وهو بن ست عشرة سنة قتله عمرو بن عبد ود). 

فهنا عندنا أمور أرجو أن تنتبه لها أخي الكريم ، عمير بن أبي وقاص عمره ستة عشر سنة(2) لم يسمح له النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر المشاركة في القتال!! ولولا أنه بكى ورأى منه النبي صلى الله عليه وسلم حرصه على الشهادة لما أجازه ، فهذا يؤخذ منه أن أصغر مقاتل من المسلمين يوم بدر كان عمره ستة عشر سنة ، ومع ذلك حسان رضي الله عنه يقول كان معنا مردان يقاتلون!! أي مردان وأكبر من ستة عشر سنة ، وأنصح من عنده عسر فهم (الأستاذ..) أن لا يمر من هذا المكان لأنه قطعا لن يفهم شيئا. 

ومن هؤلاء المردان ما ذكره الإمام الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء في ترجمة الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص ، قال سعد رضي الله عنه (رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمير بن أبي وقاص عن بدر ، استصغره ، فبكى عمير ، فأجازه ، فعقدت عليه حمالة سيفه ، ولقد شهدت بدرا وما في وجهي شعرة واحدة أمسحها بيدي).

وقال الذهبي أيضا (قال ابن مندة أسلم سعد ابن سبع عشرة سنة وكان قصيرا دحداحا شثن الأصابع غليظا ذا هامة توفي بالعقيق في قصره على سبعة أميال من المدينة وحمل إليها سنة خمس وخمسين)انتهى. 

أسلم سعد رضي الله عنه وعمره سبع عشرة سنة ، وهو من أوائل من أسلم ، وبقي النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاث عشرة سنة ، وكانت غزوة بدر في السنة الثانية للهجرة ، إذا:

17 + 13 + 2 = 32 عمره اثنان وثلاثون سنة حينما حضر غزوة بدر وليس في وجهه شعرة واحدة!! (أظن أن الموضوع صار أوضح من الشمس في رابعة النهار).  

5. الوجه الخامس: الإشكال ليس في من ظهر شاربه أو شعر لحيته ، فهذا رجل مقاتل لا خلاف فيه ، إنما التردد والشك في من ليس له لحية ولا شارب ـ وقد يكون رجلا أو شابا قويا كما هو حال الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص ـ وحيث أن الموطن موطن قتل لا يصلح معه الإجتهادات (هذا يقدر بأنه رجل والأخر يقدر بأنه غلام..إلخ أو بالشكل والطول والعرض..إلخ ولا يصلح أيضا أن يسألوا عن أعمارهم وهم في هذا الموطن ، لإن إجابتهم ستكون واحدة وبالإجماع أن أعمارهم لم تتجاوز العشرة كما يقول ويدافع عنهم (الملحد الليبي)) كل هذا لا يصلح ، بل لابد من شيئ يقيني يميز الرجل عن الغلام ، وليس هناك علامة أوضح من الإنبات

وهكذا كما ترى أخي الكريم حجتهم داحضة ، وتفكيرهم سطحي ، وعقولهم مضطربة ، أضف إلى ذلك الحقد الدفين على هذا الدين العظيم ، كل هذه المعطيات تنتج مثل هذه الأفكار والشبهات التافهة ، ولا يكتفوا بهذا بل يقيموا ـ كالعادة ـ أحكامهم الجائرة بناء على تلك المعطيات الفاسدة ، يقول (الملحد الليبي) في مقاله (تلاشي الأوهام وتهاوي الأصنام) 

سبحان الله..ما أحلم الله ، والله الذي لا إله غيره إن من رحمة الله التي وسعت كل شيئ أن ترك قائل هذا الكلام يعيش ويتنعم في هذه الحياة ، بل يطعمه ويسقيه ، وإذا مرض يشفيه ، وصدق الله حيث قال (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة..).

فهل كذب (الملحد الليبي) حينما قال أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل أطفالا في العاشرة من العمر يوافق ويطابق شروط البحث والنقد العلمي في جامعة كامبردج؟! وهذا الصارم الثاني عشر الذي نغرزه في نحر هذا الملحد.

والحمد الله على مننه وفضله وكرمه وجوده وإحسانه ، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.   

يتبع إن شاء الله 

almahmoudi08@yahoo.com

_____________________________

1. وإذا قال لك قائل أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب النبيذ!! فقل له هل فهمت أن النبيذ المذكور في الأحاديث المقصود به الخمر أو أي (مسكر)؟! ـ وهو يقصد هذا بلا شك ـ فإن قال لك نعم ، فقل له ثبت عندي بأدلة قطعية الثبوت وقطعية الدلالة من نصوص القرءان والسنة وإجماع الأمة على حرمة الخمر والمسكر ، وثبت باليقين أن النبي صلى الله عليه وسلم ما شرب مسكرا قط لا في جاهلية ولا في إسلام ، فإما أن هذه الأدلة متضاربة مع الأحاديث التي يحتج بها هذا القائل!! وإما التضارب (التخوخيم!!) في عقل وفهم هذا المعترض. وإن أردت أن تسدي لهذا المعترض معروفا ، فانصحه أن يقرأ في تفسير هذه الأحاديث ما المراد من النبيذ؟!! عند ذلك يذهب عنه ما يجد من (التخوخيم). والحقيقة أنني استبشرت بشبه المقال الذي كتبه هذا المعترض ، إذ جرت عادته على الهمهمات والإشارات القصيرة فيما يكتب ، ولعله يتشجع قليلا ويكتب مقالات واضحة الأهداف حتى نتحفه بسلسلة مقالات كسلسلة أخيه هذه ، وقد ذكرت من قبل أن (الملحد الليبي) يختلف عن هؤلاء جميعا ، والدليل هو الفرق بين ما يطرحه هؤلاء وبين التأصيل والتقعيد القائم على الكفر والزور والإلحاد الذي نشره (الملحد الليبي) في مقالاته الكافرة.

2. ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أنه قال (عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني) قال ابن كثير في البداية والنهاية الجزء الرابع (لما بلغ نافع عمر بن عبد العزيز هذا الحديث قال ان هذا الفرق بين الصغير والكبير ثم كتب به الى الآفاق واعتمد على ذلك جمهور العلماء والله أعلم)انتهى.   

* قال ابن كثير في البداية والنهاية (والصحيح قول الجمهور أن أحدا في شوال سنة ثلاث وأن الخندق في شوال سنة خمس ـ وبني قريظة بعد الخندق مباشرة ـ من الهجرة والله أعلم). وقال  الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في صحيح السيرة النبوية (فإن أبا موسى الأشعري إنما قدم في سنة خيبر سنة سبع من الهجرة). 

 


الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11 الحلقة 12 الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15
الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18 الحلقة 19 الحلقة 20

إضغط هنا للأطلاع على الجزء الثاني

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home