Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الثلاثاء 17 أغسطس 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق (4)

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

نشأ جاشوا (1) ايفنس في بيت محافظ ومتدين جدا، حيث كان كل من جده وجدته من النصارى المتدينين والمحافظين جدا، كان يذهب إلى الكنيسة في الأسبوع مرتين (الأحد والإربعاء) وهذا يعتبر في النصراية تدين شديد!!. وقد ذكر مثالا على المحافظة التي كانت في هذا البيت، حيث يقول أنه حينما بلغ من العمر 12 سنة، وهي المرحلة التي يدرك فيها الفتى الفتيات، كان إذا إراد أن "يدعو" فتاة إلى زيارته في بيت جده، فالجدة إما أن تجلس معهما في نفس الغرفة وإما أن تجلس في المطبخ المقابل للغرفة التي يجلس فيها هو والفتاة ويكونان بعد ذلك تحت مرمى نظر جدته!!.

الداعية يوشع حفظه الله

كان يحب المدرسة التي كانت يوم الأحد في الكنيسة، والسبب وراء ذلك أنه كان يرسم فيها قصص الأنبياء، مثل سفينة نوح، وعبور بني إسرائيل للبحر الأحمر، وكذلك كان يتعلم قصص الأنبياء كنوح وموسى وداوود عليهم السلام. حينما بلغ من العمر 15 سنة كان له صديق يدرس في جامعة نصرانية متدينة، فكان يقضي الوقت الطويل معه في دراسة النصوص "الإنجيلية" وكان يقرأ الكتب أيضا الذي يقرأها صديقه وكان يقرأ الواجبات...إلخ. حينما صار عمره 16 أو 17 سنة سأله صديقه هذا السؤال، هل قرأت الإنجيل من البداية إلى النهاية؟!!. فكان جوابه لا بطبيعة الحال، فقال له صديقه، هذا كلام الله، وهذه توجيهات وإرشادات الله للناس لماذا لا نقرأ هذا الكتاب كاملا؟!!. إذا كان الله يتكلم مع القسيس لماذا لا يتكلم معي أيضا؟!!. فقرر أن يقرأ الإنجيل وكأنه كتاب وجده في الصحراء ويتجرد عند قراءته للإنجيل من أنه نصراني تمام التجرد لينظر بعد ذلك بماذا يأمره هذا الكتاب؟!.

بدأ في قراءة الإنجيل (بدأ بالعهد القديم أو ما يعرف بالتوراة)، لكن ما أن بدأ القراءة حتى صدمته أشياء لم يكن يعرفها من قبل، أول هذه الأشياء أن نوح عليه السلام "مدمن خمر!!"، ثم لوط عليه السلام (سأذكر لاحقا ماذا يقول العهد القديم عن لوط وداوود وسليمان عليهم السلام)، ثم داوود عليه السلام...إلخ. يقول يوجد أشياء وقصص في العهد القديم يحتاج الحضور إلى إبراز تعريف يثبت أنه فوق سن 18 سنة حتى يرويها لهم من قبحها وسوءها في حق أنبياء الله ورسله عليهم السلام!!.

هنا بدأت تساؤلاته حول النصرانية وحول المخازي التي قرأها في الكتاب المُحرف، يقول أن كل من سألتهم من القساوسة وعلماء النصارى جوابهم كان واحدا متشابها كالتالي، يضع أحدهم يده على كتفي ثم يقول، يوشع لا تجعل قليلا من العلم والمعرفة يحطم إيمانك لأنك لن تبرر وتسوغ هذه الأمور بالعلم والمعرفة إنما تسوغها وتجد لها مبررات بالإيمان فقط!!.

أحد القساوسة نصحه بأن يترك قراءة العهد القديم "التوراة" لأن العهد القديم يتعلق ببني اسرائيل، وبنو اسرائيل عصاة مجانين..إلخ، ونصحه بقراءة العهد الجديد "الإنجيل" الذي يتعلق بوصايا عيسى عليه السلام وحياته..إلخ. وقال له القسيس بأنك إن فعلت ذلك ستجد الأمور على ما يرام، بدأ في قراءة العهد الجديد فوجده مليئ بالتناقضات هو أيضا، لكن من أهم الأمور التي اطلع عليها ولم يتعلمها من الكنيسة ـ لأنها لا تدرس مثل هذه الأمور التي تناقض عقائد النصارى ـ أنه حينما يتكلم عيسى بنفسه في "الإنجيل" يتكلم عن الخالق الواحد الأحد (الله) ويصفه بصفات الكمال، ويصف نفسه بأنه ابن إنسان، أما إذا تكلم عنه الأخرون فإنهم يصفونه بأنه هو الله أو ابن الله!! فاكتشف أن ما يتعلمه في الكنيسة حول التثليث لا علاقة له بتعاليم عيسى عليه السلام. وغير ذلك من التناقضات الكثيرة التي وجدها في العهد الجديد.

في نهاية المطاف، حينما صارت التساؤلات والتناقضات تكبر في نفسه، أخذه صديقه إلى البروفسر الذي يدرسه في الجامعة، فكانت المفاجأة أن هذا البروفسر كان سببا في أن يترك يوشع النصرانية برمتها!!. حينما سأله يوشع عن هذه التناقضات فأجابه، ماذا تتوقع من كتاب كُتب بواسطة رجل عبر قرون طويلة؟!! ثم هذا الكتاب نُسخ عدة نُسخ!! ثم جاء رجل آخر فأحدث في هذا الكتاب أخطاء!! ثم جاء ثالث وعدّل بعض الأشياء!! ثم جاء آخر وعدل كلمة هنا وأضاف كلمة هناك وعدل السطر الفلاني وأضافه لسطر آخر...إلخ وبعد هذه السنوات تجمع لدينا هذا الكتاب الذي كُتب بواسطة إنسان ولازالت آثار أصابعه موجودة فيه، فهذا ما نملك كتاب غير دقيق أو غير متقن!! ولا يمكن أن يكون متقن ودقيق إلا بالإيمان!!. فكان جواب يوشع، الله أعطاني عقلا لأفكر بالمنطق والحجة، فإذا كان يريدني أن أقبل الأمور بمجرد الإيمان فلماذا يعطيني عقلا إذا؟!!، فهذا كمن يقول لي هذه سيارة داتسون موديل 1982 لكن إذا تعتقد أو تتصور أنها مرسيدس فستكون مرسيدس!!!!. ثم قال إذا الله عنده كتاب فلابد أن يكون متقن أو كامل وإذا عنده دين فلابد أن يكون متقن أو كامل وذلك لأن الله متقن وكامل!!.

من هنا ترك يوشع النصرانية بالكامل، لكن من خلال قراءته للعهد القديم والجديد تبين له أن (الله) واحد لا شريك له خالق السموات والأرض، هذا الإعتقاد ترسخ في ذهنه لكنه كفر بالنصرانية كدين، وصار يبحث عن الدين الذي يرتضيه هذا الخالق العظيم، يقول قرأت كل ما وقع في يدي من كتب تتعلق بالديانات والفلسفات والتصورات...إلخ. وأثناء بحثه ونقاشه مع أهل الديانات والفلسفات الأخرى وضع لنفسه معيارا دقيقا وهو إذا كان ديانتك صحيحة فلابد أن يكون عندك كتابا صحيحا ودليلا صلبا متينا، يكون هذا الكتاب واضح وقادر على أن يثبت صحة هذه الديانة، أما الكلام فقط فلا يغني شيئا. وقد عمل بهذا المعيار مع كل الديانات إلا الإسلام!!.

كان من ضمن بحثه أنه قرأ كتابا عن الإسلام وجده في المكتبة، هذا الكتاب جمع جميع المساوئ ووصف بها الإسلام، يقول هذا الكتاب بأن المسلمين يعبدون إله في صندوق أسود في الصحراء (يقصدون الكعبة)، وأن الإسلام دين للعرب فقط!! وهناك فصل كامل يتحدث عن المرأة في الإسلام بأنها مضطهدة ومهانة!!، ثم هناك فصل عن الجهاد، وأن المسلم إذا قتل غير المسلم في أي مكان!! وفي أي زمان!! فله سبعين عذراء في الجنة!!...إلخ. فيقول أنه أغلق الكتاب وقال قد يقبل أي ديانة إلا الإسلام!!.

بعد أن أعياه البحث عن الطريق الموصل إلى الله، ترك البحث عن الله، بل صار غاضبا من الله!! حيث يقول أنه طول هذه الفترة وأنا أبحث عنك وأنت لا تريد أن تقدم لي أي مساعدة!!. فمن هنا تحولت حياته إلى المجون واللهو، فصار يمضي وقته في السهرات والخمر..إلخ في هذه الفترة من الضياع حدثت له حادثتان جعلتاه يواصل البحث عن الله مرة أخرى.

الحادثة الأولى أنه تعرض لحادث سير حينما كان هو وصديقه عائدان من حفل وقد شربا من الخمر حتى ناما في السيارة، فانقلبت بهما السيارة وتحطمت تحطما شديدا، صديقه تكسرت كلتا رجليه أما هو فقد جُرح في يده جرحا بسيطا، فقال له الشرطي لاحقا، كونك نجوت من هذا الحادث فالله جعل لك هدفا وغاية في هذه الحياة!! لا يمكن أن تنجو من مثل هذا الحادث بدون عناية من الله. أما الحادثة الثانية فقد دخل يوما ما إلى الغرفة التي بها آلة السحب المالي (الكاش ماشين) فلحقه شخص ووضع مسدسا على جبهته ثم أطلق النار عليه، ولكن يقول أنه سمع الإطلاقة ولم يخرج من المسدس الرصاصة!! فدفع هذا الشخص فسقط وتناثرت الأموال ثم خرج هاربا، فرجع إلى جدته وروى لها ما حدث، فقالت له، يوشع الله جعل هدفا وغاية لحياتك وأنت في عنايته ورعايته.

بعد هذين الحادثين رجع إلى الله، وصار يعبد الله لكن بلا دين، أي (لا أدري، Agnostic)، أي يؤمن بوجود الله ولكن لا يعرف الطريق الموصل إليه، يركع ويسجد لله لأنه يعرف أن الأنبياء كانوا يفعلون ذلك كما قرأ في العهدين القديم والجديد. في يوم من الإيام كان في زيارة لصديق له، وكان مع صديقه هذا شخص آخر (أمريكي من أصل أفريقي)، فدار نقاش بينه وبين صديقه عن الديانات:

فقال له ذلك الأفريقي هل قرأت شيئا عن الإسلام؟!!

فقال له نعم، قرأت كل شئ!

فقال وما رأيك؟!!

فقال يوشع الإسلام أسوأ ديانة قرأت عنها!!.

فقال له الأفريقي أنا مسلم، ولكنني لست بالمسلم الجيد! ولكن الإسلام دين جيد

فقال يوشع: لم أستطيع أن أستوعب ما يقول، ذلك الكتاب يقول بأن الإسلام دين للعرب فقط!!، وهذا أمريكي من أصل أفريقي، والأمر الآخر أن هذا الأفريقي تاجر مخدرات!!.

فقال له الأفريقي المسلم: إذا أردت أن تعرف عن الإسلام فعليك أن تذهب إلى المسجد وقت صلاة الجمعة، ووصف له مكان المسجد، فكانت المفاجأة أن المسجد والكنيسة التي كان يتردد عليها يوشع ليس بينهما إلا مترا واحدا تقريبا، يقول يوشع أنه إذا وضع يده على الكنيسة يستطيع أن يضع يده الأخرى على المسجد!!. ذهب إلى المسجد وكان متوجسا خيفة من أن يقوم المسلمون بالجهاد فيقتلونه ثم يتحصلون على سبعين عذراء!! استمع إلى الخطبة وكانت عن التوبة وقد أُعجب بالخطبة، وبعد انتهاء الخطبة أراد الإمام أن يشرح له بعض الأمور عن الإسلام، فقال له يوشع لا داعي لذلك، هل عندك كتاب يمكن أن أقرأه؟!! فأعطاه القرآن الكريم وحاول الإمام أن يشرح له بعض الأمور حول القرآن، فقال له يوشع هذا الكتاب سيدافع عن نفسه، فآنطلق يوشع بالقرآن العظيم بين يديه، يقول بدأ في قراءة القرآن وبدأت تمر عليه أسماء الأنبياء عليهم السلام آدم، نوح، ابراهيم، اسماعيل، اسحاق، موسى، داوود، سليمان، عيسى..إلخ عليهم السلام، يقول أن قصص الأنبياء في القرآن تختلف تمام الإختلاف عن القصص التي قرأتها في "الإنجيل". هؤلاء أستطيع أن أطلق عليهم اسم أنبياء، كانوا القمة في الأخلاق السامية، هؤلاء الأنبياء الذين يمكن للناس أن يتبعوهم، هؤلاء مثال للناس المهتدين، لم يكونوا يأمرون الناس بأن يعملوا الصالحات فقط بل كانوا يطبقون ما يأمرون الناس به، وهذا بالنسبة لي يعني الشئ الكثير، هذا الذي أبحث عنه بالضبط، هؤلاء الناس الذين يمكن لي أن أتبعهم، فأسلمت قلبي للقرآن بمجرد أن قرأت سورتين أو ثلاثة سور فقط، وقلت لنفسي أيّا كانت الديانة التي يأمر بها هذا الكتاب فسوف أتبعها، وأينما يأمرني هذا الكتاب بأن أكون فسوف أكون، ثم قرأت بعد ذلك أن الله سمّانا مسلمين، فقلت (أنا مسلم) كل هذا يحدث في غرفتي لوحدي...إلخ وهذا الكلام الأخير المتعلق بلقائه بالقرآن يمكن أن تشاهده على هذا الرابط، وهو في الحقيقة موقف مؤثر جدا أرجو أن تطلع عليه أخي الكريم:

http://www.safeshare.tv/v/7LxSbfZsZ6w

وهذه القصة مليئة بالعبر والفوائد أحاول أن ألخص بعضها في النقاط التالية:

1.  قبل أن أسرد ملاحظاتي حول هذه القصة، قد يقول قائل ما الذي يُميز هذا الشاب (يوشع) عن غيره من الشباب الذين أسلموا؟!!. أقول أخي الكريم هذا الشاب على صغر سنه إلا أنه يختلف عن كثير من الشباب، بل والله يختلف عن كثير من الكهول!! وسيأتي بيان بعض ذلك لاحقا. يقول يوشع كما في الرابط أعلاه أنه قرأ القرآن كاملا في ثلاثة أيام ثم بعد ذلك رجع إلى المسجد ليُعلن إسلامه فوجده مغلقا، وقيل له أن المسجد لا يُفتح إلا يوم الجمعة ولصلاة الجمعة فقط!!، فضحك الحضور، وقبل أن تنهتي ضحكات الحضور أردف يوشع قائلا لكن الحمد لله اليوم تُقام في المسجد الصلوات الخمسة، بل يوجد في المسجد مدرسة إسلامية والحمد لله. والسّر وراء هذا التغير الذي حدث في المسجد أخي الكريم هو دخول نور جديد إلى المسجد ألا وهو يوشع حفظه الله!!.  

2.  كل مسلم قرأ هذه القصة ينظر ليوشع بعين الإحترام والتقدير أوليس كذلك؟!! وهو أهل لهذا الإحترام والتقدير، فشاب في عنفوان شبابه في بلد الإباحية يبذل كل هذا الجهد العظيم للوصول للحقيقة حُق له أن يُحترم ويُقدر، ثم هذا الشاب بعدما عرف الحق اتبعه وترك كل ما كان عليه آباءه وأجداده، وأظن أننا جميعا على اتفاق في أن هذا الشاب يستحق التقدير والإحترام، لكن لو وجهنا هنا سؤالا لأنفسنا، هل نحن على استعداد لبذل عُشر هذه التضحية في سبيل إحياء أمر من أوامر الله؟!!. هل نحن على استعداد  لمخالفة ما كان عليه آبائنا وأجدادنا إذا خالف أمرا من أوامر الله؟!!. هل نحن على استعداد  لمخالفة ما كانت عليه قبيلتنا أو جهتنا أو قوميتنا أو حزبنا أو تنظيمنا..إلخ إذا خالف أمرا من أوامر الله؟!!. أترك لك هذه الأسئلة أخي الكريم لتجيب عليها بنفسك، اجلس لوحدك وتأمل في الأمر ثم تأمل في حالك هل أنت على استعداد لقبول الحق واتباعه أيّا كان قائله لتكون محل تقدير واحترام من الله ثم من عباده المؤمنين؟!!. 

3.  ماذا قرأ يوشع عن أنبياء الله في العهد القديم "التوراة"؟!! وماذا كتب اليهود عن أنبياء الله عليهم السلام ثم قالوا هذا من عند الله؟!!. وأنا الحقيقة أجدني مضطرا لأن أنقل ما يقوله اليهود عن أنبياء الله مع قبحه وشدة نكارته لفائدة سأذكرها لاحقا: 

-    يقول اليهود في العهد القديم عن نبي الله نوح عليه السلام بأنه كان مُدمن خمر!!. يقول يوشع أنه حينما قرأ هذا الكلام عن نوح عليه السلام صُدم، لأنه يعتقد أن مدمن الخمر لا يصلح أن يتكلم مع الناس العاديين فكيف يتكلم مع الله؟!!. ويعتقد أن مدمن الخمر لا يستطيع أن يتحكم في نفسه، فتراه أحيانا ينام في الطريق أو يتقيأ في مكان عام..إلخ فكيف بمدمن خمر أن ينقذ البشرية من الطوفان؟!!. ثم أراد أن لا يقف طويلا على قصة نوح عليه السلام فوجد لنفسه مبررا طريفا حيث قال ربما سبب إعراض قوم نوح وعدم الإستجابة له بسبب أن نوحا كان مدمنا للخمر!!. 

-    القصة الثانية التي صدمته في العهد القديم هي قصة لوط عليه السلام، يقول اليهود أخزاهم الله في "التوراة" أن لوطا حينما كبر في السن لم يكن له من الولد إلا بنتين، فخشيت هاتين البنتين من أن ينقطع نسل لوط عليه السلام، فما كان منهما إلا أن سقيا لوطا الخمر ثم نامت معه الكبرى فحملت من أبيها!! ثم سعيا وراء الحصول على الولد حتى الصغرى نامت معه وصارت حاملا حتى تنجب أحدهما ولدا (ذكرا) حفاظا على نسل أبيهما!!. 

-    القصة الثالثة هي قصة سليمان عليه السلام، حيث يقول عنه اليهود أنه كان يعبد الأصنام!! كما في التوراة التي عندهم اليوم، وقد رد الله على قولهم هذا في القرآن (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا). 

-    القصة التي قلبت يوشع رأسا على عقب هي قصة داوود عليه السلام، حيث يزعم اليهود في توراتهم المحرفة أن داوود رأى امرأة في غاية الجمال فطلبها لنفسه ومارس معها المُحرم!!!، ثم تبين أن هذه المرأة متزوجة من أحد قادة جيش داوود، فحتى تخلص هذه المرأة لداوود أرسل رسالة لقادة الجيش يأمرهم أنه إذا بدأت المعركة انسحبوا واتركوا زوج هذه المرأة لوحده حتى يُقتل، ففعلوا ما أمرهم به داوود فقُتل زوج تلك المرأة التي صارت بعد ذلك لداوود!!!. 

ولي على ما تقدم التعليقات التالية: 

·   يقول يوشع أنه بعد قراءته لهذه القصص لم يعد يتصور أن هؤلاء أنبياء الله الذين من المفترض أن يكونوا المثال الأعلى للبشرية، بل هؤلاء صاروا عنده مجرمين لو رآهم في الطريق لأبلغ عنهم الشرطة!!. 

·   يقول الله تعالى في القرآن (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون). فها أنت ترى بكل وضوح أخي الكريم كيف أن اليهود يكذبون على أنبياء الله الكذب الذي يستحي الإنسان أن يكذبه على شخص عادي. 

·   يكرر بعض المسلمين كلمة خطيرة جدا وهم لا يشعرون بخطورتها، يقول البعض نحن نحترم الديانات الأخرى وخاصة "السماوية" كاليهودية والنصرانية!!. هناك فرق كبير بين معاملة أهل الديانات الأخرى بالحسنى كصدق الحديث معهم واللطف واللين وحسن المعشر...إلخ فهذا لا حرج فيه شرعا بل مطلوب شرعا لدعوة الناس للإسلام، أما احترام الديانات الأخرى فهذا منكر عظيم وشر مستطير وإهانة بالغة لله ورسله الكرام عليهم السلام. 

·   هذه شهادة أخرى تُضاف إلى ألآف الشهادات التي تُثبت بطلان الديانتين اليهودية والنصرانية، فيوشع حفظه الله كما مر معنا قرأ العهد القديم والجديد بنفسية متجردة تمام التجرد وشهد عليهما بأنهما مُحرفتان، ونفس القارئ (يوشع) قرأ القرآن بنفسية متجردة وشهد في غرفة لوحده أن هذا الكتاب كتاب الله!!. يقول يوشع في موطن آخر أنه حينما بدأ في قرآة القرآن قرأ قول الله (ذلك الكتاب لا ريب فيه) فقال في نفسه سأرى إن كان هذا الكتاب لا ريب فيه أم لا؟!!. فلما أكمل قرآة القرآن صار يبكي ويقول (ذلك الكتاب لا ريب فيه).. (ذلك الكتاب لا ريب فيه).. (ذلك الكتاب لا ريب فيه). وفي هذا رد على بعض المختلين عقليا ـ وغيره ـ ممن يكتب في هذا الموقع ويكرر بلا وعي أن الديانات كلها سواء. 

·   يقول البعض لماذا المسلمون يدعون إلى دينهم في البلاد الغربية (المسيحية)، ولا يتركون النصارى يدعون إلى دينهم في البلاد الإسلامية؟!!. أقول لأن الإسلام هو الدين الوحيد المنزل من عند الله، وهو الدين الوحيد المحفوظ من العبث والتحريف، وها هي شهادة النصارى (قساوسة وعلماء وأهل الفكر..إلخ) يشهدون على بطلان دين بولس اليهودي!!. وبناء على ذلك المسلم الموحد قادر على مناظرة قساوسة الفاتيكان وإفحامهم وإبطال أقوالهم، لكن هل يستطيع النصارى جميعا مناظرة علماء الإسلام وإقامة الحجة عليهم؟!! والله لن يستطيعوا أبدا، ولكن إن فعلوا ذلك فمرحبا بهم في بلاد الإسلام بعد ذلك ليدعو إلى دينهم!!. ومن هنا أنصح إخواني المسلمين في بلادنا إذا وجدوا منصرا يدعو إلى النصرانية فلا يأخذوه إلى مركز الشرطة بل يأخذوه لأقرب طالب علم متمكن ليناظره في معتقده، وليكن أول ما يناظره فيه عقيدة التثليت فإن إستطاع النصراني الدفاع عن دينه فاتركوه بعد ذلك يدعو الناس إلى النصرانية!!. لكن إن عجز عن الدفاع عن دينه وأراد أن يستمر في نشر ضلاله فخذه بعد ذلك لمركز الشرطة. [وأرجو أن يكون هذا الرأي مقبولا لدى أصحاب الطناجر المحمولة الذين يثيرون مثل هذه التساؤلات]. 

4.  ذكرتُ أن يوشع وضع لنفسه معيارا دقيقا وهو إذا كان ديانتك صحيحة فلابد أن يكون عندك كتابا صحيحا ودليلا صلبا متينا، يكون هذا الكتاب واضح وقادر على أن يثبت صحة هذه الديانة.

وهذا معيار دقيق وصحيح يدل على رجاحة عقل يوشع، وأنا أنصح كل مسلم أن يكون له هذا المعيار في معرفة الحق من الباطل، فإذا أردت أن تعرف "الوهابية" مثلا فعليك أن تقرأ كُتب محمد بن عبد الوهاب نفسه، وإذا أردت أن تعرف "السنوسية" فعليك أن تقرأ كتب محمد بن علي السنوسي نفسه، وإذا أردت أن تعرف حقيقة الملك إدريس السنوسي فعليك أن تقرأ مواقفه هو الشخصية والمعاهدات التي وقعها بيده...إلخ. أما أن تُسلم عقلك لغيرك لكي يصيغه كيفما شاء فهذا ليس بفعل العقلاء. 

5.  الكتاب الذي قرأه يوشع في المكتبة العمومية والذي شوّه الإسلام لا تظنن أخي الكريم أنه كتاب موضوع هكذا أي ضرب عشواء، هذا الكتاب وراءه دول ومنظمات وأفراد ما علمنا منهم وما لم نعلم، كنتُ أظن إلى عهد قريب أن نصارى العرب من أقباط مصر ومروانة لبنان لهم اليد الطولى في مثل هذه الكتب، لكنني صرت على يقين اليوم من أن هناك طائفة في بلادنا ترى في الإسلام عدوها اللدود تقوم بمثل هذا الدور القذر، وبعض هؤلاء الذين باعوا دينهم بثمن بخس له حصيلة شرعية بل (سلفية) قوية، فمثل هؤلاء (الحُمر) من أهم العناصر التي تقوم عليها مثل هذه المشاريع (تشويه الإسلام). 

6.  فعل هذا الشاب المسلم (الأمريكي من أصل أفريقي) فعل عظيم مبارك!!. فمع أنه متلبس بالمعصية (بيع المخدرات) إلا أن هذا لم يمنعه من أن يعتز بدينه ويدعو إليه، فيا أخي المسلم مهما بلغت ذنوبك ومعاصيك فإياك أن تقنط من رحمة الله وتضيف لمعاصيك معصية ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله. 

7.  قال الله تعالى (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) وقال جل جلاله (ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم). 

كم من مسلم آتاه الله من فضله، وحباه دون غيره بفهم سليم لدين الله، ولكنه لم يشكر نعمة الله عليه، بل انسلخ من آيات الله التي أكرمها الله بها فصار عدوا محاربا لله ورسوله!! صادا عن سبيل الله!!، فاستبدله الله بغيره ولن يضر الله شيئا، فهذا يوشع حفظه الله بعد أن كان في ظلمات النصرانية صار بفضل الله وكرمه مسلما وداعيا إلى الله وسراجا منيرا، ورأينا غيره ممن كان على الكتاب والسنة الصحيحة فصار داروينيا كافرا من الملحدين (وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون). 

فيوشع اليوم من الدعاة إلى الله، له نشاط كبير في مجالات الدعوة إلى الله، من مشاريعه أنه يوزع إسطوانات (الدي في دي) التي تعرف بالإسلام، ويقول أنه معدل كل شهر يُسلم شخصين، وهذا المشروع يكبر شيئا فشيئا، يقول أن هدفه أن يوزعه على كل أمريكا. هذا غير المحاضرات والندوات التي يشارك فيها يوشع. هذه محاضرة بعنوان (أهم عشرة أسباب التي تؤكد بأن عيسى ليس إلها) وهي محاضرة قيمة ذكر فيها 10 أسباب منطقية عقلية تنفي أن يكون عيسى عليه السلام إلها. ويمكن للقارئ للكريم أن يطلع على بعض (المرئيات الموجودة في موقعه)، ومن بين هذه المحاضرات محاضرة بعنوان (Islam in the Bible) وهي محاضرة قيمة جدا، يثبت فيها من خلال نصوص من "الإنجيل" أن غالب الشرائع الموجودة في الإسلام موجودة في الديانات التي قبل الإسلام كالسجود والتوحيد والختان والحجاب...إلخ. 

8.  هذا أخي الكريم شاب في مقتبل العمر قذف الله في قلبه حب الله ورسوله ـ نحسبه كذلك والله حسيبه ـ والله الذي لا إله غيره إنني أنا شخصيا ما شاهدت له محاضرة إلا وتأثرت غاية التأثر، وهذا إن دل على شئ إنما يدل على صدقه وإخلاصه نحسبه كذلك، تأمل أخي الكريم في هذه الكلمات المباركات التي (تكلم بها في هذا المقطع) يتكلم عن الإسلام للحضور فيقول لهم إن الإسلام أعظم بكثير جدا جدا جدا ممن تشاهدونه في القنوات أو ما تقرؤنه في الكتب، الإسلام أعظم من ذلك بكثير وأجمل من ذلك بكثير، الله جل جلاله أعظم بكثير من أي شئ يتخيله عقلك، العقل لا يمكن أن يتصوره أو يدركه... محمد صلى الله عليه وسلم رجل يستحيل أن تكون قرأت عن مثله إطلاقا، لهذا السبب غضبنا جدا حينما رُسمت الكرتون الدنماركية، كلنا كانت لنا ردة فعل، ولكن لو أن أحدا أهان أمك ستكون ردة فعلك عظيمة بسبب حبنا لأمهاتنا، إننا نحبه صلى الله عليه وسلم كثيرا لأنه أعظانا هذا الدين الطاهر النقي، هذه السبيل العظيم للحياة الذي غيّر حياتي من شخص لا أحد يريد أن يكون حوله إلى شخص يريد أن يكون حول الناس كلهم لأنني أريدهم أن يعرفوا كيف أصبحت. 

المحمودي

الاثنين 6/9/1431 هـ - الموافق 16/8/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com

_________________

1. جاشوا أي يوشع عليه السلام، ولذلك لما أسلم لم يغير إسمه بل بقي على ما هو عليه، لكن من الملفت للنظر أنه بعد إسلامه كثيرا ما يعرف بنفسه بأنه (يوشع) هكذا ينطقها بالعربي!!.

القصة بالكامل مختصرة من هذه المحاضرة http://www.safeshare.tv/v/bynbGhdFzKQ

ولكن هناك إضافات من مقاطع أخرى من (اليوتيوب). والحقيقة أن القصة تشتغرق 1:20 دقيقة يصعب إختصارها في مقال كهذا، ولذلك أنصح بمشاهدتها كاملة.

 


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home