Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الأحد 17 مايو 2009

الحركة السنوسية.. بين الحقيقة والوهم
 

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. 
أما بعد.

تصور أخي الكريم لو أن (روبرت فسك ـ الحقيقي ـ الكاتب والصحفي المعروف) قام بكتابة بحث عن النظرية العالمية الثالثة!! وبعد أن انتهى من بحثه قدمه لإحدى المؤتمرات ، فوجدت اللجنة الخاصة بمراجعة البحوث في مقدمة بحث (روبرت فسك) الكلام التالي (..وقد اعتمدت في هذا البحث على جريدة الزحف الأخضر ، وجريدة الفجر الجديد..والجريدة الفرنسية الفلانية والجريدة الألمانية..إلخ كما وأنني أنبه القارئ الكريم أنني لم اعتمد على الإطلاق على أقوال وتصريحات صاحب النظرية (معمر القذافي) ولا على كتابه (الكتاب الأخضر) ولذلك وجب التنبيه..) انتهى.

وقام باحث أخر (شارون!!) بدراسة أخرى بعنوان (حقيقة الإسلام) ثم قال في مقدمته (..هذا وإنني لم اعتمد على الإطلاق في بحثي هذا على القرءان والسنة الشريفة!! إنما دراستي هذه قائمة على أقوال الفقهاء وأئمة المذاهب..وعلى أقوال المستشرقين والمؤرخين..إلخ)

ويقوم باحث ثالث(1) بدراسة حول (الحركة السنوسية) يقول بلسان حاله (....هذا وإنني لم اعتمد على الإطلاق في بحثي هذا على كتب مؤسس الحركة السنوسية ولا على أقواله ولا على المعاهدات التي وقعتها الحركة السنوسية مع الأعداء ولا السياسات التي اعتمدتها..إلخ ، إنما اعتمدت في دراستي هذه على (28) مرجعا تجدها أيها القارئ الكريم مثبتة في أخر بحثي.

بالله عليك أخي الكريم هل تقبل فعل (روبرت فسك وشارون)؟!! الجواب قطعا لا ، ولا يمكن بحال من الأحوال أن يكون الجواب بنعم وإلا كانت كارثة بما تحمله الكلمة من معنى ، فإذا كان الأمر كذلك فهل تقبل فعل الباحث الثالث؟!!.  وهذا الباحث يبدو أنه لا يقرأ ما يكتبه خصوم الحركة السنوسية الذين بحت أصواتهم وهم يقولون إن العدل والإنصاف في الحكم على المناهج والجماعات والحركات لايكون إلا بالأصول والكتب والمراجع التي تقوم عليها تلك المناهج والجماعات والحركات ، اللهم إلا إذا كان هذا الباحث يتكلم عن حركة سنوسية أخرى غير التي أسسها (محمد بن علي السنوسي)  فعند ذلك نستسمحه عذرا على ضعف أفهامنا وقلة إدراكنا!!.

أنا أقول أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله (كان إماما مجددا حارب البدع والخرافات والضلالات ـ كالتي يدعو إليها ابن السنوسي ـ  ودعا إلى التوحيد الخالص الذي أرسلت به الرسل وأنزلت به الكتب ، وسار في ذلك على منهج أهل السنة والجماعة) وكلامي هذا أستطيع أن أثبته من كتب الرجل نفسه التي خطها بيده ، هذا هو العدل والإنصاف الذي ندعو إليه ، وهذا هو الذي يحتمه المنهج العلمي في البحث والتأليف كما تقرره وتعتمده كافة مراكز الدراسات والبحوث في العالم ، أما سرد المراجع دون هذا المنهج فليس من البحث العلمي في شئ ، والله المستعان. 

 يقول الباحث الأخير (..يلاحظ المتتبع لتاريخ الحركة السنوسية، شبه اجماع بين الليبيين، بمختلف انتماءاتهم الثقافية والفكرية، والجهوية، على تأييد ومباركة - او على الاقل احترام وتقدير- الحركة السنوسية ورجالها، في الفترة التي امتدت من تأسيس الحركة، وحتى نهاية حربها مع الانجليز..) انتهى.

أقول وبالله التوفيق أن الإجماع (وليس شبه الإجماع!!) إذا خالف النص ضربنا به عرض الحائط ولا كرامة له إطلاقا ، فلو أجمعت الأمة اليوم (وحاشاها أن تفعل وإن كان بعض دعاة الضلالة يقول بهذا القول!!) على حل الربا ، لقلنا أن هذا الإجماع باطل لا اعتبار له لأنه مخالف لنصوص الكتاب والسنة. فكذلك الحال بالنسبة للحركة السنوسية لو أجمعت الأمة الإسلامية من مشرقها إلى مغربها (وليس أبناء ليبيا فقط!!) على احترام وتقدير هذه الحركة ، فلابد من النظر في هذه الأراء هل تخالف نصوص مؤسس الحركة السنوسية (محمد بن علي السنوسي) أم لا؟!! وهذا لا يخالف فيه أحد من عقلاء الناس على الإطلاق.

وحيث أن الأمر كذلك فلابد من الإطلاع على نصوص (مؤسس الحركة السنوسية) التي بها نال هذا التقدير والإحترام!! وشبه الإجماع المزعوم!! ، وكل ما سأنقله عن ابن السنوسي مثبت في كتبه ويعتقده ، بل ليس يعتقده فقط إنما يدعو إليه ويربي مريديه وطلابه عليه ، ويدعمه بالأدلة وينتصر له..إلخ ومن عنده اعتراض على فقرة من الفقرات التالية أتينا له بالأدلة الكافية من كتب ابن السنوسي نفسه!!

بينا أن ابن السنوسي في غير موطن من كتبه يدعو إلى الإستغاثة بغير الله ـ كرجال الغيب والأرواح المقدسة..وإلخ ـ في كشف الضر.. وجلب المنافع كالرزق.. ورفع الحجاب عن القلب.. وكالنصرة على الأعداء في الخروج إلى الحرب.. أو تسخير الملوك والقضاة وغيرهم.. وفي قضاء الحاجات.. وكفاية المهمات.. ودفع النوائب المدلهمات.. ويقول أيضا (وإذا أراد السالك أن يخرج من الوهم ويشاهد عالم الغيب فينبغي له أن يستحضر الكلمات السبعة التي ينسب إليها التوهم والتفكر ففي حالة الوهم يظهر أثر خواص ذلك الفكر ، فالأول أن يبدأ بالتفكر من المقعدة ويجمع فكره فيها ويقول في حالة لتفكر هذه الكلمة هو أم ومعناه الجواد وسواد زحل وخاصيتها مشاهدة أحكام نفسه ،الثاني أن يتفكر في ذكره وبين خصيته..إلخ).

وقوله (.. وخاصيتها حصول الكشف حتى يكون الغيب لديه كالشهادة وصاحب التفكر يكون عالم الغيب عنده كالشهادة معاينة ويحصل له الإطلاع على خواطر الناس) وقوله (ثم يشتغل بذكر الأمهات حتى يكشف له عن عالم الناسوت ثم بذكر النبات حتى يكشف له الملكوت ثم بذكر الملفوفات حتى ينكشف له الجبروت ثم بذكر الاخوات حتى ينكشف له اللاهوت)

وقد ادعى ابن السنوسي معرفة الغيب في غير حادثة كما في قصة عبد القادر الجزائري (.. قدم إلى الحج بطل الجزائر الأمير عبد القادر في صُحبة والده السيد محي الدين بن عبد القادر الحسيني و هم من آيالة وهران التابعة للجزائر . كان عمر الأمير عبد القادر حينذاك تسعة عشر عاماً حيث كانت ولادته عام 1223 هجري – 1808 ميلادي . و كان بين الفقيه ( محي الدين الحسيني ) و السيد ( محمد بن علي السنوسي ) معرفة سابقة بالجزائر .. فقام والد الأمير عبد القادر بزيارة الإمام السنوسي في زاويته بجبل أبي قبيس و معه ابنه عبد القادر..فأكرمهما الإمام السنوسي و قدم لهم وجبة من ( الكسكسي ) و جلس معهم على المائدة غير أنه لم يأكل لمرض ألّمّ به ، فوجه نظره إلى الأمير عبد القادر و صار يعقد أصابعه و يعد اللقم التي يأكلها فأكل الأمير أربع عشرة لُقمة ثم رفع يده عن الطعام فقال له الإمام السنوسي : زد فقال لا أستطيع فكرر له القول و هو يعتذر و يقول لا أستطيع ، فقال له الإمام : يا ودِّي زيد... يزيدوك - أي يا ولدي زد زادك الله - فقال : لا أستطيع. فرد عليه الإمام السنوسي قائلاً : هذا الذي كتبه الله . و لكن الأمير لم يفطن لهذه الإشارة و لم يلقِ لها بالاً كما لم يعرف المعنى !! هذا وقد كانت الإشارة من الإمام السنوسي للمدة التي سيحكمها الأمير ، و هذا من قبيل الإلهام و الكشف الذي يمن الله به على من يشاء من عباده. (مختصر الفوائد الجلية في تاريخ العائلة السنوسية لمؤلفه عبدالمالك بن عبدالقادر بن علي) وهذا الكتاب مما يحتج به على السنوسيين كما لا يحفى فتأمل!.  

ابن السنوسي الذي يزعم أنه يتلقى العلم والأحاديث والطرق!! عن النبي صلى الله عليه وسلم يقظة ومناما ، ويروي أحاديث عن قاضي الجن (شمهروش) ويروي عن الخضر عليه السلام ، ابن السنوسي الذي يوجه أتباعه قائلا (.. لزوم أمر الشيخ ودأبه فيلزمه أحدهم ملتزما ادابه في جميع شؤونه معظما له مفنيا في مراده كالميت في يد غاسله يقلبه كيف شاء بلا إرادة منه حاذرا أشد الحذر من إقامة الميزان عليه بإنكار ما يراه صريحا من مخالفة النهج..).

ابن السنوسي الذي يقول عن أئمة الزندقة والكفر والضلال (ابن عربي " مربى العارفين!!! وإمام الموحدين!!! سيدي!!! محيي الدين محمد ابن علي بن عربي الحاتمي قدس الله سره!!! " وقوله عن الحلاج " صاحب الخرقة شطاح العراق رئيس السكارى والعشاق سيدي أبي المغيث حسين بن منصور بن أبي بكر الأنصاري الحلاج رحمه الله وأثابه!!!")

ابن السنوسي الذي لا يرى بأسا بأن يكون الأولياء!! هذا وصفهم (ومنهم من يصلى ويصوم ويعمل سائر أعمال البر خفية من حيث لا يدري أو في البراري ويتظاهر بخلاف ذلك من الحرمات في عين الرائي ككشف العورة والتلطخ بالنجاسات وأكل الحشيش وشرب المغيرات..)

ابن السنوسي الذي جمع في كتبه ضلال أربعين طريقة صوفية ضالة وجعلها أصلا يرجع إليه طلابه ومريدوه ، وقد جمعت هذه الطرق من الضلال والخرافات والزندقة والإلحاد ما يخالف أصل الإسلام وقواعده ، فإن كان بهذا قد نال شبه الإجماع على التقدير والمحبة والإحترام ، فإنني أبراء إلى الله من شبه الإجماع هذا ، ووالله الذي لا إله غيره لو بعث الله فينا الإمام مالك من جديد وقال إن ابن السنوسي إمام مجدد حارب البدع والخرافات لقلنا كلامك مردود لا دليل عليه ، وأنت من علمتنا الأصل السلفي الأصيل ألا وهو قولك (كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب القبر عليه السلام).     

إذا شبه الإجماع المشار إليه يحتاج إلى تمحيص وإعادة نظر وعرض على الميزان الشرعي الوحيد وهو الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة ، لا على أراء الرجال وأقوالهم ، ولا يحتاج إطلاقا إلى كتابة مزيد من النسخ المكررة دون تدبر ولا نظر. ولو كانت مثل هذه الإجماعات مما يصلح الإستدلال بها ، لكان إجماع الرافضة على إمامة الخميني الخبيث حجة على المسلمين!! فهل من مدكر؟!!.

يقول الباحث (كان تأثر محمد بن على السنوسي بحالة الضعف والانحطاط التي وصل اليها العالم الاسلامي في عصره، سببا رئيسيا في تكوين الحركة السنوسية. فجاء تأسيس هذه الحركة آنذاك، كمحاولة للنهوض بالعالم الاسلامي، وايقاضه من غفلته..).

وهذا الكلام قد قاله عامة من كتب عن السنوسية ولا دليل عليه البتة ، وكل كتب ابن السنوسي تؤكد خلاف هذا الكلام وقد نقلنا لك عينة أخي الكريم من النصوص التي بها يريد ابن السنوسي النهوض بالعالم الإسلامي ، اللهم إلا إذا كان التفكر في المقعدة وإمعان الفكر في الذكر والخصيتين من النهوض بالعالم الإسلامي عند ذلك نقول لكم نعم ولا بارك الله في هذاالنهوض!!.

يقول الباحث (وكانت الحركة السنوسية، تهدف الى تحقيق بعض الاصلاحات المحلية والعالمية، وتهدف الى تجديد العالم الاسلامي، على اسس الكتاب والسنة، تجديدا روحيا كاملا ..) انتهى. وهذا من الكلام المكرر الممجوج أيضا الذي ملأ الصلابي وغيره به كتبهم ولا يوجد دليل على هذا الكلام بل الدليل على خلافه وأنا طالبت ولازلت أطالب بأن تظهروا لنا من كتب الرجل ما يدعم قولكم هذا ، ولكن هيهات!!.

أما الحديث عن مواجهة الحركة للتنصير ، فلا يوجد كتاب واحد ـ على حسب علمي القاصر ـ للمؤسس يحذر فيه من خطورة التنصير!! ، فإن كان عندكم دليل على ما تزعمون فأخرجوا للناس البينات فهذا وقت إخراجها!!.

أما الجهاد والإعداد فنقول ألم يكن الجهاد في الجزائر بلد المؤسس قائما على قدم وساق في عهد (محمد بن علي السنوسي ، مؤسس الحركة السنوسية)؟!! فلماذا لم يلتحق به؟!! لماذا لا يوجد كتاب واحد للإمام ابن السنوسي يحرض فيه على الجهاد والقتال ضد الغزاة ، بل لا يوجد ولا فتوى واحدة في هذا الباب!! ، ألبستم الرجل قميصا لا يليق به إطلاقا ، فالرجل درويش من دراويش الصوفية همه المقعدة والذكر والخصيتين ، ولا يعرف شيئا عن الجهاد والرباط والقتال ومقارعة الأعداء ، فإن أبيتم قلنا لكم هذه كتب الرجل أخرجوا لنا منها ما يدل على ما تزعمون (من اجل الوصول الى دراسة موضوعية، بعيدة عن العاطفة!!).

يقول(2) إيريك آرمار فولي دي كاندول في كتابه (الملك ادريس عاهل ليبيا : حيـاته و عصـره) متحدثا عن السنوسي الكبير

فهذا الكاتب البريطاني يقول عن السنوسي الكبير أنه لما وصل الحدود التونسية قادما من الحج وجد أمامه الإحتلال الفرنسي قد احتل بلاده (الجزائر) فرجع قافلا إلى برقة!!. ولم يذكر إطلاقا أنه حاول أن يدخل لبلده للجهاد أو أنه حث أتباعه للدخول أو حاول مساعدة المجاهدين بالمال والسلاح..إلخ وهذا الكاتب ليس عدوا للحركة السنوسية بل هو صديق لها ، يقول ناشر الكتاب (محمد بن غلبون) (..ووفاءً ًوتحيةً لذكرى سِيدي ادريس (رحمه الله)،  فقد تم توزيع نسخ منه كهدايا على الأصدقاء والباحثين، وعلى عدد كبير من المواطنين الليبيين في المهجر..) انتهى. والحقيقة أن هذا الكتاب وجدت فيه معلومات مهمة جدا بعضها قد نقلتها في هذا المقال والبعض الأخر سننقله في مواطن أخرى ولله الحمد والمنة 

ومهما تكن عند امرئ من خليقة... وإن خالها تخفى على الناس تعلم

ويؤكد هذا الكاتب البريطاني (صديق الملك إدريس) على أن الحركة السنوسية حركة سلمية بعيدة كل البعد عن العمل العسكري المسلح:

فكما ترى أخي الكريم هنا الكاتب البريطاني (صديق الملك إدريس) ينفي نفيا باتا بأن تكون الحركة السنوسية لها تنظيم عسكري ، بل كما يقول الكاتب البريطاني كانت تلك مجرد روايات بعض الرحالة المبالغ فيها ، وأن الإعتقاد بأن الحركة السنوسية هي العقبة التي تواجه الفرنسيون هذا مجرد اعتقاد خاطئ!!.

ما أشبه الليلة بالبارحة حينما أرادت أمريكا وبريطانيا غزو العراق في سنة 2003 وجهة له تهمة امتلاك أسلحة الدمار الشامل ثم اجتاحته بهذه الذريعة!! ، وحينما أرادت فرنسا اجتياح أفريقيا أوجدت المبرر المتمثل بوجود الحركة السنوسية في أفريقيا ثم اجتاحت أفريقيا بهذه الذريعة ، ولم يكن العراق يملك أسلحة دمار شامل ولم تكن الحركة السنوسية عقبة في وجه الفرنسيين!!.

الحركة السنوسية ودورها في الجهاد ضد الغزو الإيطالي:

تحت عنوان (نزول أحمد الشريف الى ساحات الوغى) يقول علي الصلابي في كتابه الحركة السنوسية الجزء الثاني (..وترك أحمد الشريف الجغبوب متجهاً نحو مدينة درنة، ووصل الى موضع يدعى (الظهر الاحمر) يقع جنوبها ، فاستقبل استقبالاً عظيماً... وفي اليوم السادس عشر من مايو سنة 1913م أي في نفس اليوم الذي وصل فيه احمد الشريف الى منطقة الظهر الاحمر جرت معركة مهولة عرفت باسم سيدي القرباع، واشتهرت باسم (يوم الجمعة). وقد تمكن المجاهدون بفضل الله من تحقيق الانتصار الحاسم في تلك المعركة وقد أصيب الكثير من ضباط القوات الإيطالية بالجنون وجيء على تلك القوة باجمعها فكسى أديم الأرض بأشلاء الموتى، والجرحى والعتاد المبعثر هنا وهناك، وكانت أول معركة يخوضها أحمد الشريف..) انتهى.

فهنا على الصلابي يقول أن أحمد الشريف عليه رحمة الله ترك الجغبوب متوجها إلى ميدان القتال في سنة 1913 م وكانت أول معركة خاضها ضد الطليان ، ومعلوم أن أحمد الشريف هو زعيم الحركة السنوسية في تلك الفترة ، ومعروف أن إيطاليا غزت ليبيا في سنة 1911 م ، أي أول مشاركة له كانت بعد سنتين من الغزو ، فإذا بدأ أحمد الشريف جهاده ضد الطليان في سنة 1913 م وانتهى في سنة 1917 م بخروجه إلى استانبول.

يقول الشيخ الطاهر الزاوي (..ولا يجهل أحد ما كان للسيد أحمد الشريف السنوسي من الأعمال المجيدة في الحرب الطرابلسية في برقة..) ويقول أيضا (فالسيد أحمد رجل صقله العلم، وهذبته العبادة، فعفت نفسه وكبرت همته وانكمشت يده عما للناس فيه حق أو شبه حق، وأخلص عمله لله فتولى الله توفيقه،وأطلق ألسنة الناس بمدحه والثناء عليه..) انتهى.

فأحمد الشريف رحمه الله لم ينكر أحد جهاده ولا ذكره أحد فيما أعلم بسوء أو تنقصه ، وهو في هذا كسائر المجاهدين الصادقين من أمثال رمضان وأحمد وسعدون السويحلي وسالم عبد النبي الزنتاني ومحمد بن عبد الله البوسيفي والطاهر الزاوي ومحمد سوف المحمودي وحمد سيف النصر وخليفة بن عسكر..إلخ.

يقول الباحث (..في الفترة التي امتدت من تأسيس الحركة، وحتى نهاية حربها مع الانجليز، عام 1917م، تلك الحرب التي انتهت بخروج احمد الشريف الى استنبول..واستلام ادريس السنوسي (رحمه الله) لقيادة الحركة ، ثم يلاحظ تفاوت الاراء عن الحركة، من بعد ذلك التاريخ، بين مؤيد ومتحفظ وناقد. واختلفت اسباب التأييد او التحفظ او النقد، تبعا للمكان احيانا، وتبعا للحوادث احيانا اخرى ، وليس من العدل ربط الحركة السنوسية، وتاريخها، بالعهد الملكي..) انتهى.

انتقل الباحث هنا مباشرة من الفترة التي امتدت من التأسيس إلى خروج أحمد الشريف إلى استانبول ثم مباشرة إلى العهد الملكي وقال ـ وليس من العدل ربط الحركة السنوسية، وتاريخها، بالعهد الملكي ـ ولم يحدثنا إطلاقا عن الفترة المهمة والأساسية والمركزية ليس في تاريخ الحركة السنوسية بل في تاريخ الجهاد الليبي كله ضد الطليان ، وهذه الفترة تمتد من تولي إدريس السنوسي لقيادة الحركة السنوسية حتى جيئ به على ظهر دبابة بريطانية ليحكم البلاد والعباد ، وهي كما ترى أخي الكريم فترة ليست بالقصيرة وفترة حرجة جدا في تاريخ (ليبيا) ، فيالله العجب!! أبمثل هذه البحوث تنال الشهادات في الجامعات الغربية؟!! أم أن البحوث التي تقدم للعرب (والليبين خاصة) يجب أن تكون لها مواصفات ومعايير خاصة؟!!.

يقول قراسياني(3) عن موقف إدريس السنوسي زعيم الحركة السنوسية في هذه الفترة التي أسقطها الباحث من بحثه:

ولنا على ما تقدم التعليقات التالية:

1.     هذه شهادة قراسياني في إدريس السنوسي زعيم الحركة السنوسية ، وهي كما ترى أخي الكريم شهادة خطيرة جدا ، وفيها تصريح واضح بعمالة إدريس وذلك بسعيه للتقارب مع الطليان ، ولا ينبغي لباحث بحال من الأحوال أن يتجاهل هذه الشهادة ، وأنا أنصحك أخي الكريم أن تقرأ هذه الحلقة المرفقة من كتاب (برقة الهادئة) لقراسياني ، لترى بنفسك حجم الخيانة التي كان يتمرغ فيها إدريس وكثير من مشائخ الحركة ، ففي الوقت الذي كان فيه الأبطال يقتحمون الموت ويخوضون الحروب ويصنعون المجد بجماجمهم ودمائهم وأشلائهم ، كان إدريس وفريقه يعيشون في الكنف الإيطالي وتغدق عليهم ألقاب الخيانة والعمالة كسمو الأمير ونحوه ، وفي الوقت الذي يموت فيه الشعب جوعا وعطشا كان زعيم الحركة السنوسية وفريقه يتقاضون المرتبات الضخمة كما يقول عنهم قراسياني: 

  

2.     أضف إلى شهادة قراسياني في إدريس ومن معه ، فهناك من الشرفاء من قبائل برقة الأصيلة من رفض هذا الذل والعار والهوان الذي وقّع عليه إدريس ، فهذا صالح الأطيوش(4) زعيم قبيلة المغاربة رفض هذا العار رفضا باتا حتى بلغ به الرفض أن يستعمل العنف ويعتقل بعض أفراد قبيلته!!. 

3.     واستمر رفض صالح لطيوش لهذه المعاهدات حتى تم اعتقاله هو والفضيل المهشش ، غير أن قبيلة المغاربة حررته بعد ذلك كما هو موضح في المقال المرفق. 

4.     يقول قراسياني أن الحكومة الإيطالية علاوة على المرتبات التي منحتها للحركة السنوسية وزعيمها ،فإنها خصصت لإدريس السنوسي (2600000) فرنك إيطالي منه (300000) فرنك لإسكات من لايثق فيهم (كصالح لطيوش والفضيل المهشش وغيرهما) ولكن هذه الأموال لم تفلح مع هذين البطلين مما جعل الحركة تستعمل معهما القوة. 

5.     يقول قراسياني أن المعاهدات مع إدريس وفريقه قللت عدد الجنود والمصروفات!! لكن أين ذهبت هذه الجيوش وتلك المصروفات؟!! 

يقول العلامة الطاهر الزاوي (..وبهذه المعاهدة قضى ـ إدريس ـ على حركة الجهاد في برقة، وأمن الطليان بقاءهم فيها، وحولوا جيوشهم وأسلحتهم التي كانت فيها إلى طرابلس، وفي هذا الوقت كانت الثورة الوطنية في طرابلس على أشدها يتزعمها رمضان بك السويحلي، ومختار بك كعبار، ومحمد بك سوف، وأحمد بك المريض، وخليفة بك بن عسكر، والحاج محمد فكيني، ومحمد فرحات الزاوي وغيرهم". انتهى. 

ينقل أحدهم(5) تحت عنوان (طرابلس الذلّ ايام الطليان وأيام القذافي) كلاما لقراسياني يتحدث فيه عن طرابلس وازدهارها واستتباب الأمن فيها..إلخ ، ولعلك أخي الكريم عرفت لماذا حدث هذا؟!! والجواب كما بينا أن الجنود والأسلحة التي كانت في برقة كلها توجهت إلى طرابس للقضاء على حركة الجهاد التي كانت في أوجها في تلك الفترة ، وفعلا هذا الذي حدث فتم القضاء على حركة الجهاد فقتل من قتل وهاجر من هاجر وشرد من شرد ، فاستتب الأمن للطليان ، والسبب وراء ذلك كله هو إدريس السنوسي وفريقه ، ومن هنا أقول أن جريمة وخيانة إدريس للشعب الليبي عظيمة جدا أدركها وبينها مبكرا العلامة الطاهر الزاوي ، ولكن للأسف كثير من الباحثين لم يدرك هذه الجرائم بعد!! والله الموفق. 

6.     لم تتوقف جرائم إدريس عند هذا الحد  يقول(6) عمر المختار ويوسف بورحيل المسماري وعلي حامد العبيدي موجهين كلامهم لأحمد الشريف (بعد السلام عليكم..نخبركم بإننا وجميع أهل وطنكم العزيز في حالة صعبة وخوف شديد من العدو الذي استولى على جميع الوطن وأبطل كل العهود والمعاهدات التي كانت بينه وبين الأمير إدريس ، كما أبطل المعاهدات التي كانت بينه وبين أهل طرابلس من الجهة الغربية وبسبب ذلك هرب الأمير إدريس وإلتجأ إلى مصر وتركنا مشتتين بلا نظام لنا ولا انتظام وأصبحنا كأننا سفينة في وسط البحر لا نعرف غرب من شرق..) انتهى. وهذا الهروب الذي يتكلم عنه هؤلاء المجاهدون تم بعد أن أخذ عليه ـ إدريس ـ المجاهدون العهد أن يتقدم الصفوف وقبل هو بهذا العهد ، فلم يوف بعهده وهرب إلى مصر وترك البلاد والعباد!!. 

7.     في هذه الفترة العصيبة كان المجاهد!! إدريس السنوسي العميل!! يجاهد ، لكنه جهاد من نوع أخر ، يقول(2) إدريس عن نفسه: 

   

والله الذي لا إله غيره لا يمكن أن يفعل هذا إنسان في قلبه ذرة فما فوقها من الكرامة والرجولة ، وأنا لا أحرم ما أحل الله من اللعب بالتنس والجولف ، لكنني أتكلم عن حالة إدريس السنوسي خصوصا كيف يترك شعبه وأمته من الشيوخ والنساء والأطفال في الفقر والجوع والخوف والمعتقلات..إلخ ثم تطيب نفسه بأن يلعب التنس والجولف ويتمتع في فنادق القاهرة وشواطي الإسكندرية ، ولكن متى تستيقظ أمتي من هذا السحر السنوسي؟!! 

إدريس السنوسي والإستقلال المزعوم:  

قضى الإيطاليون على حركة الجهاد وخلا لهم الجو في ليبيا إلى أن قامت الحرب العالمية الثانية فاتصل البريطانيون بعميلهم الوفيّ إدريس السنوسي ، يقول علي الصلابي (..وفي يوم 9 أغسطس حضر الجنرال ويلسن الى مكان الاجتماع فأستقبله سمو الامير وألقى الجنرال كلمة على الحاضرين قال فيها: ـ إن اشتراككم مع قوات صاحب الجلالة في سحق العدو المشترك هو تحرير لوطنكم واسترداد أملاككم وحريتكم واستقلالكم ـ ثم أضاف أنه على استعداد لتزويد الجيش بكل مايلزمه من أسلحة وعتاد) انتهى.

يقول الكاتب البريطاني (صديق الملك إدريس) متحدثا عن نشاط إدريس السنوسي السياسي في بلاد المهجر (مصر):

وفي هذا رد على جميع الكتاب والمؤلفين و..إلخ السنوسيين الذين زعموا مزاعم غريبة منها على سبيل المثال لا الحصر أن الملك إدريس كان يقود حركة الجهاد السياسي ضد إيطاليا في مصر!! ومنها أن المجاهدين بقيادة عمر المختار كانوا يأتمرون بأمر إدريس وهو الذي يوجههم من مصر.. سبحانك هذا بهتان عظيم. فالرجل كان بعيدا كل البعد عن هذه التهم!! بل كان الرجل يعيش حياة طبيعية جدا ليس لها علاقة بالسياسية بشهادة صديقه (الكاتب البريطاني).

انتصرت بريطانيا على إيطاليا في هذه الحرب ، وجيئ بإدريس السنوسي (ربما أخرجوه من ملعب التنس والجولف) من مصر إلى بنغازي على ظهر دبابة بريطانية ، ووضعوه في قصر الحكم يديرونه من طرفي خفي تماما كما يدير الأمريكان المالكي وإخوانه في المنطقة الخضراء!!.

يقول الباحث الثالث (..لقد تميز العهد الملكي بايجابيات، لا حصر لها، وخاصة فيما يتعلق بالامن، وحقوق الانسان، والامان، وما يتعلق بالمحافظة، على الشعائر الدينية، وحرية الصحافة، وحرية السفر، والصحة، والتعليم، والنشاطات الثقافية، والاقتصادية..)

أقول وبالله التوفيق سنتحدث عن قضية المحافظة على الشعائر الدينية ، لكن قبل ذلك أريد أن أقف على الأمور الأخرى التي ذكرها الباحث. يتصور كثير من الناس أن العميل والخائن لابد أن يكون جبارا ظالما سفاكا للدماء..إلخ وهذا بلاشك تصور خاطئ وساذج!!.

لنأخذ هذا المثل حتى تتضح الصورة ، لو تأمل المتأملون في دويلة (قطر) الخليجية ، فإنهم سيجدون كل ماذكره الباحث من حقوق الإنسان والأمان والمحافظة على الشعائر الدينية وحرية الصحافة وحرية السفر..إلخ لكن وفي نفس الوقت لا يختلف عاقلان في أن قطر ما هي إلا قاعدة عسكرية أمريكية ، وحسبك أن القيادة المركزية الأمريكية في المنطقة مقرها في قطر ، وأن الإحتلال الأمريكي للعراق انطلق من قطر وأخواتها!! ولايشك من يملك أدنى درجات العقل في أن حاكم قطر عميل من شحمة أذنيه حتى أخمص قدميه ، وكذلك الحال بالنسبة لإدريس السنوسي.

وأما المحافظة على الشعائر الدينية فلا أظن أن الباحث يخالفنا بأن القواعد البريطانية كانت جاثمة على صدر الوطن ويجاورها بيوت الدعارة و دور الخمر بترخيص من الحكومة التي يترأسها إدريس السنوسي العميل.

وأريد أن أتحف الباحث وإخوانه من السنوسيين الإسلاميين بهذا النص الذي ينقله(7) الشيخ عمر سليمان الأشقر في كتابه (الشريعة الإلهية لا القوانين الوضعية) فيما ينقله عن القانون الليبي في زمن الشيخ! الصالح! إدريس السنوسي:

فهنا القانون في زمن الشيخ!! إدريس السنوسي يقول أن جريمة الزنا ليس من حق الله!! أي ليس لله حق في تحريم جريمة الزنا!! وهذه الكلمة كفر أكبر مخرج من الملة بإجماع المسلمين لا يخالف في ذلك إلا من سفه نفسه واسألوا الصلابي إن كنتم في شك من قولي.

فهنا أمام السنوسيين ـ الباحث والصلابي والسعيطي..إلخ ـ ثلاث خيارات لاغير ، إما أن يأتوا بأدلتهم من نصوص الكتاب والسنة تبين أن هذه الكلمة (جريمة الزنا ليس من حق الله!!) ليست من الكفر الأكبر المستبين ، وإما أن يبرأوا إلى الله من إدريس وحزبه وقانونه..إلخ طاعة لله ولرسوله ، وإما إلتزام الباب المقدس هنا:

http://www.libya-watanona.com/adab/mahmoudi/mm18049a.htm

ليست العبرة في أن يكتب الكاتب أو الباحث بحثا ما ، ولكن العبرة أن يسلك هذا الكاتب منهجية صحيحة في طريقة كتابته لبحثه هذا ، والأهم من ذلك هو أن يكون قادرا على الدفاع على ما سيطرح في بحثه!!.

وأخيرا أتوجه بكلامي إليك أخي الكريم فأنت المراد من كتاباتي ، ها أنت ترى وتقرأ بأم عينك موضوعين متناقضين تمام التناقض ، أحدهما يزعم صاحبه أن الحركة السنوسية طريقة تكاد تلامس الكمال!! والأخر يرى أن الحركة السنوسية جمعت عامة الضلال والخسة والعمالة ، فقطعا إحدى الحركتين وهمية صنعها إعلام لا يخاف الله واليوم الأخر ، والأخرى حقيقة قائمة على واقع حقيقي متمثل في (..كتب مؤسس الحركة السنوسية وأقواله وعلى المعاهدات التي وقعتها الحركة السنوسية مع الأعداء والسياسات التي اعتمدتها..إلخ) وأنا على ثقة تامة أخي الكريم من أنك قادر على التمييز بين الحركتين بكل سهولة ويسر ، دمت في حفظ الله ورعايته. 

__________________________________________ 

1.      تجد هذه الدراسة هنا ، ولن نجامل أحدا على حساب الحق ، بل لابد من بيان المفسد من المصلح ، والصادق من الكاذب والعميل الخائن من الأمين وهكذا ، وكل من لم يأت البيوت من أبوابها رددنا عليه كائنا من كان والله الموفق.

http://www.libya-watanona.com/adab/ffadhli/ff11059a.htm

2.      تجده هنا

http://www.libyanconstitutionalunion.net/dcbook.htm#publshr

3.      تجد كلام قراسياني هنا

http://www.libya-watanona.com/history/barqa/ibenamer/ib31107a.htm

4.      تجده هنا

http://www.libya-watanona.com/adab/mahmoudi/mm29039a.htm

5.      تجده هنا ، وهذا الكاتب اختار لنفسه اسم (ش. حبيل) ولا يعنينا الكاتب بقدر ما يعنينا المكتوب ، وها نحن قد بينا له السبب في هذا الأمن والإزدهار ، فهل يستطيع هو أو غيره أن يكون شجاعا ويبين لنا موقفه من إدريس وفريقه؟!! ننتظر إلى شهر رمضان القادم إن شاء الله!!

http://www.libya-watanona.com/letters/v2009a/v13may9e.htm

6.      تجده هنا

http://www.libya-watanona.com/adab/mahmoudi/mm02019a.htm

7.      الشيخ عمر سليمان الأشقر عالم معروف له كتب ومصنفات في العقيدة وغيرها ، ولا يستطيع الصلابي فمن دونه أن ينكر أن الشيخ عمر من العلماء الكبار ، والشيخ ليس من أعداء الحركة السنوسية حتى لا نقبل كلامه في هذا الموطن ، بل هو باحث مستقل في هذا الموضوع ، ولمزيد معرفة بالشيخ يرجى مراجعة (قوقل!!). وأرجو أن تطلع على كل الملحقات لترى الشعائر التي كان يحافظ عليها العميل إدريس السنوسي!!

 

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home