Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الأحد 17 يناير 2010

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

إيراد الدلائل والبراهين على صدق نبوءة خاتم الأنبياء والمرسلين (16)

المحمودي

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

 أما بعد:

قبل تناول موضوع اليوم لابد من التذكير بأمور مهمة لها علاقة بقضية الإخبار بالغيبيات نوجزها في النقاط التالية:

·   الغيبيات التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة جدا ولو أردنا أن نتتبعها بالتفصيل فسنكتب المؤلفات في ذلك ولن نوفّي الموضوع حقه ، يقول القاضي عياض في كتابه الشفا (من ذلك ما أطلع عليه من الغيوب وما يكون، والأحاديث في هذا الباب بحر لا يُدرك قعره، ولا ينزَف غمْرُه...). ومع كثرة هذه الأخبار الغيبية إلا أنها تحققت كلها بدقة متناهية ولم يتأخر عن وقوعها ولو خبرا واحدا. 

·   وبناء على ذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم على يقين تام من أن ما أخبر به محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام واقعٌ كفلق الإصباح لا محالة لا يترددون في ذلك ولا يشكّون ، وقد بيّنا في الحلقات الماضية بعض الأمثلة كقول أبي ذر (والله ما كذبت ولا كُذبت) ، وكموقف علي بن أبي طالب بعد قتاله للخوارج حينما إنتهت المعركة فطلب الرجل المخدج الذي أخبرهم عنه عليه الصلاة والسلام (...فقال علي التمسوا هذا الرجل ، فالتمسوه فلم يجدوه ، فقام علي وإنا لنرى على وجهه كآبة ، حتى أتى على كتيبة من الناس قد ركب بعضهم على بعض ، فأمر بهم ففرجوا يمينا وشمالا ، فوجدوه مما يلي الأرض منهم ، فقال : الله أكبر صدق الله ورسوله ... فقام إليه عبيدة السلماني فقال : الله الذي لا إله إلا هو لأنت سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : أي والذي لا إله إلا هو لأنا سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك ثلاثا كل ذلك يحلف ). قال علماؤنا عليهم رحمة الله أن عبيدة السلماني ما سأل عليا ثلاث مرات إلا ليُسمع الحاضرين خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخوارج وأمارتهم (المخدج). وسيأتي في هذه الحلقة بعض مواقف الصحابة وكيفية يقينهم في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم. 

·   هناك بعض الغيبيات أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم في ظروف حرجة جدا يكاد يكون من المستحيل على العقل البشري أن يُصدقها أو يقبلها! ، كأن يكون صلى الله عليه وسلم مطاردا أو محاصرا أو في مكة حيث قلة الأتباع وقلة النصير وكثرة المشركين وكثرة التكذيب والإستهزاء وووإلخ ومع ذلك يُخبر بأن الله سيكمل هذا الدين أو أن أمته ستفتح قصور قيصر وكسرى ووإلخ تأمل التالي أخي الكريم: 

-    ثبت في الحديث الصحيح  عن خباب بن الأرت قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذٍ متوسد بردة في ظل الكعبة (فقلنا يا رسول الله ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا فقال إن من كان قبلكم كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه لا يصرفه ذلك عن دينه ثم قال والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم قوم تستعجلون). فتأمل أخي الكريم هذا الموقف ، يأتيه خباب رضي الله عنه وهو في مكة والصحابة في غاية الكرب والشدة والتعب والعناء والقلة والإستضعاف ورسول الله يعدهم بأن الله سيُتم هذا الأمر ، وقد أتمه الله برغم مكر الماكرين وكفر الكافرين. (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يُوحى). 

-    ثبت عن سلمان الفارسي في غزوة الخندق أنه قال (ضربت في ناحية من الخندق ، فغلظت علي صخرة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قريب مني ، فلما رآني أضرب ورأى شدة المكان علي نزل فأخذ المعول من يدي ، فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة قال ثم ضرب به ضربة أخرى ، فلمعت تحته برقة أخرى  ، قال ثم ضرب به الثالثة فلمعت تحته برقة أخرى . قال قلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا الذي رأيت لمع تحت المعول وأنت تضرب ؟ قال أوقد رأيت ذلك يا سلمان ؟ قال قلت : نعم قال أما الأولى فإن الله فتح علي بها اليمن ، وأما الثانية فإن الله فتح علي بها الشام والمغرب وأما الثالثة فإن الله فتح علي بها المشرق). 

تأمل هذا الموقف العصيب الذي أحلّ بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ، عشرة آلاف مشرك أحاطوا بالمدينة إحاطة السوار بالمعصم علاوة على ذلك نقض يهود الغدر والخيانة عهودهم وأرادوا طعن المسلمين من الظهر وعظم عند ذلك البلاء ، واشتد الخوف ، وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم ، حتى ظن المؤمنون كل ظن ، ونجم النفاق من بعض المنافقين ، حتى قال معتب بن قشير ، أخو بني عمرو بن عوف : كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائظ. 

فما مضت بضع سنين حتى كانت سنابك خيل الصحابة تدوس أهل الأوثان في اليمن والشام والمغرب والمشرق ، وما مضت بضع سنين حتى كان الأذان يصدح في تلك الأصقاع ، وما مضت بضع سنين حتى صار أهل تلك الأصقاع مدد الإسلام وعدته ، وما مضت بضع سنين حتى كانت أخبار محمد صلى الله عليه وسلم التي أخبر عنها واقعا حيا يعيشه الصحابة رضوان الله عليهم (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يُوحى). 

·   أخيرا ، وهذه النقظة هي التي من أجلها سُقنا النقاط السابقة وهي مسألة عظيمة قد لا ينتبه لها البعض ، هذه المسألة هي أن محمدا (صلى الله عليه وسلم) جاء لأناس من عبدة الأوثان والأصنام فقال لهم أنا رسول الله ، أريدك أن تتأمل أخي الكريم في كلمة (أنا رسول الله) ، رسول الله أخي الكريم من مقتضياتها أن هذا الرسول لا يكذب أبدا مهما كان الظرف ومهما كان الوضع ، ولو أن هذا الرسول كذب ولو في موقف واحد فقط ، كأن يخبر بشيئ ثم لم يتحقق هذا الشئ فمعنى ذلك أن هذا الرسول ليس برسول من عند الله إنما هو مدعٍ لا غير ، والسؤال المهم هنا هو كيف يُقدم النبي محمد صلى الله عليه وسلم بإخبار الصحابة بمئات الأخبار الغيبية وبعض هذه الأخبار ظاهرها خلاف المعقول ويكاد يكون من المستحيل وقوعها؟!! [كما بيناه في هذه الحلقة وغيرها] ، أما كان يخشى أن يرتد أصحابه إذا لم يتحقق خبرا واحدا من هذه الأخبار؟!! كيف يُقدم على هذه المجازفة إذا كان مُدّعيا؟!!. أترك هذه التساؤلات لأهل العقول لأن يتأملوا فيها! ونبدأ على بركة الله حلقة اليوم. 

ت‌.   الغيبيات التي وردت في صحيح السنة والتي وقعت في حياته عليه الصلاة والسلام 

1.  ثبت في صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود ، قال : انطلق سعد بن معاذ معتمرا : فنزل على أمية بن خلف وكان أمية ينزل عليه إذا سافر إلى الشام فقال لسعد : انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس فطف . قال : فبينما هو يطوف إذ أتاه أبو جهل فقال : من أنت . قال : سعد . قال : أتطوف آمنا وقد آويتم محمدا وأصحابه ، وتلاحيا . فقال أمية لسعد : لا ترفع صوتك على أبي الحكم فإنه سيد أهل الوادي . فقال : والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن عليك متجرك بالشام . وجعل أمية يقول : لا ترفع صوتك . فغضب وقال : دعنا منكم ، فإني سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يزعم أنه قاتلك ، قال : إياي ؟ قال : نعم . قال : والله ما يكذب محمد . فكاد أن يحدث ، فرجع فقال لامرأته : أتعلمين ما قال أخي اليثربي ؟ قالت : وما قال ؟ قال : زعم أن محمدا يزعم أنه قاتلي . قالت : فوالله ما يكذب . فلما خرجوا لبدر وجاء الصريخ قالت له امرأته : أما علمت ما قال اليثربي . قال : فإني إذن لا أخرج . فقال له أبو جهل : إنك من أشراف أهل الوادي فسر معنا يوما أو يومين . فسار معهم ، فقتل

أرجو أن تتأمل النقاط التالية في الحديث السابق: 

-    هذا الخبر الذي أخبر به سعد بن معاذ رضي الله عنه أمية بن خلف كان في مكة بعد أن هاجر منها النبي صلى الله عليه وسلم وقبل أن يكون أي قتال بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش ولم يكن للمسلمين شوكة بعد ومع ذلك: 

-    أخذ أمية بن الخلف هذا الخبر على أنه حق مبين تأمل في قوله (والله ما يكذب محمد) بل إن زوجته أيضا أخذت هذا الخبر على أنه حق مبين فقالت هي أيضا (فوالله ما يكذب) ، والسر في ذلك أن محمدا صلى الله عليه وسلم ما كذب قط لا في الجاهلية ولا في الإسلام وقريش كلها تعرف هذا.  

-    يأبى الله القوي المتين الفعال لما يريد إلا أن يُخرج أمية بن خلف لمصرعه بالرغم من حيطته وخوفه وبالرغم من تحذير وتذكير زوجته له ، ويأبى الله القوي المتين الفعال لما يريد إلا أن ينجز ما وعد به نبيه صلى الله عليه وسلم من أن أمية سيُقتل (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يُوحى).  

2.  ثبت في الصحيحين وغيرهما عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال (بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالزُّبَيْرَ وَأَبَا مَرْثَدٍ وَكُلُّنَا فَارِسٌ قَالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ حَاجٍ فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأْتُونِي بِهَا فَانْطَلَقْنَا عَلَى أَفْرَاسِنَا حَتَّى أَدْرَكْنَاهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا وَقَدْ كَانَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِمَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَقُلْنَا أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ قَالَتْ مَا مَعِي كِتَابٌ فَأَنَخْنَا بِهَا بَعِيرَهَا فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا فَقَالَ صَاحِبَايَ مَا نَرَى مَعَهَا كِتَابًا قَالَ فَقُلْتُ لَقَدْ عَلِمْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ حَلَفَ عَلِيٌّ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَأُجَرِّدَنَّكِ فَأَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتْ الصَّحِيفَةَ فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... الحديث. 

 أرجو أن تتأمل النقاط التالية في الحديث السابق: 

-    لما قرر النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة أخبر الصحابة بأنه لا يريد للخبر أن يصل إلى قريش ، ولكن حاطب رضي الله عنه كتب رسالة إلى قريش وأعطاها إلى إمرأة حتى توصلها إلى قريش. 

-    نزل الوحي يخبر بخبر هذه الرسالة ويحدد من المُرسل (حاطب) ويحدد شخصية الرسول (المرأة) ومكان الرسول (رَوْضَةَ حَاجٍ) وماذا تحمل معها (صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ). 

-    إنطلق فرسان الإسلام إلى المكان الذي حدده صلى الله عليه وسلم فوجدوها في نفس المكان! ، طلبوا منها أن تُخرج الصحيفة فأنكرت أن يكون معها صحيفة. 

-    لكن يقين الصحابة في صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقر في قلوبهم قال علي رضي الله عنه (لَقَدْ عَلِمْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ حَلَفَ عَلِيٌّ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَأُجَرِّدَنَّكِ). فما كان منها إلا أن أخرجتها (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يُوحى). 

3.  ثبت في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذ جعفر فأصيب ثم أخذ ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان حتى أخذ سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم. 

فهنا النبي صلى الله عليه وسلم يخبر بخبر معركة مؤتة [وهي في حدود الأردن اليوم] وهو في المدينة ، وفي رواية (نادى الصلاة جامعة) فما أن إجتمع الناس حتى صار يحدثهم عن خبر المعركة ، بل ذكر ابن القيم في زاد المعاد وابن كثير في البداية والنهاية (قدم يعلى بن منية على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر أهل مؤتة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت فأخبرني وإن شئت أخبرتك قال أخبرني يا رسول الله فأخبره صلى الله عليه وسلم خبرهم كله ووصفهم له فقال والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا واحدا لم تذكره وإن أمرهم لكما ذكرت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم). 

4.  وفي (قصة إسلام عمير بن هب رضي الله عنه) عبرة لمن أراد أن يعتبر ، فإنه قد إجتمع يوما بعد وقعة بدر وإتفق هو وصفوان بن أمية على أن يتكفل صفوان بأبنائه ويذهب هو لقتل النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ، ولم يطلع على هذا الأمر أحد غير صفوان وعمير ، وكان عمير بن وهب شيطانا من شياطين قريش ، فلما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم (...قال فما جاء بك يا عمير ؟ قال جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه قال فما بال السيف في عنقك ؟ قال قبحها الله من سيوف وهل أغنت عنا شيئا ؟ قال اصدقني ، ما الذي جئت له ؟ قال ما جئت إلا لذلك ، قال بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر ، فذكرتما أصحاب القليب من قريش ، ثم قلت : لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدا ، فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك ، على أن تقتلني له والله حائل بينك وبين ذلك قال عمير أشهد أنك رسول الله قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق ثم شهد شهادة الحق...). (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يُوحى). 

5.  ثبت في الصحيحن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعاً.  

ومن المعلوم أن الحبشة (أثيوبيا) تبعد عن المدينة آلاف الكيلو مترات فمن الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بخبر موته رضي الله عنه في نفس اليوم الذي مات فيه؟!! ثم ليس هذا فقط فقد خرج وصلى عليه وخلفه صفوف من الصحابة!! هل يُقدم على هذا مدعيا؟!! تصور أخي الكريم لو جاء الخبر بعد شهر من الزمن بأن النجاشي لا يزال حيا كيف سيكون الموقف؟!! ومن هنا تعلم علم اليقين بأن أخبار النبي صلى الله عليه وسلم ما هي إلا وحيٌ يُوحى. 

6.  ثبت في الصحيحين وغيرهما عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّهُ ‏سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏لَمَّا كَذَّبَتْنِي ‏ ‏قُرَيْشٌ ‏ ‏قُمْتُ فِي ‏ ‏الْحِجْرِ ‏ ‏فَجَلَا ‏ ‏اللَّهُ لِي ‏ ‏بَيْتَ الْمَقْدِسِ ‏ ‏فَطَفِقْتُ ‏ ‏أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ. 

يقول العلامة ابن القيم عليه رحمة الله في كتابه زاد المعاد (فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم في قومه أخبرهم بما أراه الله عز وجل من آياته الكبرى فاشتد تكذيبهم له وأذاهم وضراوتهم عليه وسألوه أن يصف لهم بيت المقدس فجلاه الله له حتى عاينه فطفق يخبرهم عن آياته ولا يستطيعون أن يردوا عليه شيئا. وأخبرهم عن عيرهم في مسراه ورجوعه وأخبرهم عن وقت قدومها وأخبرهم عن البعير الذي يقدمها وكان الأمر كما قال فلم يزدهم ذلك إلا نفورا وأبى الظالمون إلا كفورا). انتهى صدق ابن القيم رحمه الله فعلا فلم يزدهم ذلك إلا نفورا وأبى الظالمون إلا كفورا ، وكذلك أهل الأوثان اليوم لم تزدهم الحجج والبينات إلا نفورا ، وإذا كانت قريش تعبد أوثانا حسّية كالّلات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ، فإن المشركين اليوم يعبدون أوثانا معنوية كالتصورات والأفكار والمناهج والنظريات الباطلة كالشيوعية والليبرالية والدارونية ونحو هذه الأوثان التي يعبدها كثير من الناس وهو لا يشعر! ، فكل من لا يعبد الله فهو عابد وثن  وعابد للطاغوت ، وهذه قاعدة سنثبتها إن شاء الله في مقالات مستقلة.

نكتفي أخي الكريم بهذه الأحاديث ـ وهي غيض من فيض ـ والتي تدل دلالة واضحة وجليّة على أن ما حدّث به النبي صلى الله عليه وسلم ليس من عنده إنما هو من عند الله جل جلاله (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يُوحى).

يتبع إن شاء الله

المحمودي

الأحد 1/صفر/1431 هـ - الموافق17/1/2010 م

Almahmoudi08@yahoo.com

 


إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home