Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

السبت 16 أغسطس 2008

أئفكا أآلهة دون الله تريدون؟!

المحمودي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد.
مر ابراهيم بن أدهم ـ أحد الصالحين ـ على رجل وجهه ينطق بالهم والحزن:
فقال ابراهيم: إني سأسألك عن ثلاثة فأجبني!
فقال الرجل: نعم
فقال ابراهيم: أيجري في هذا الكون شيء لايريده الله؟
فقال الرجل: لا
فقال ابراهيم: أفينقص من رزقك شيء قدره الله؟
فقال الرجل: لا
فقال ابراهيم: أفينقص من أجلك لحظة كتبها الله؟
فقال الرجل: لا
فقال ابراهيم : فعلام الهم؟!

وأبلغ من ذلك وأحسن وأصدق قول الله جل جلاله على لسان نبي الله ابراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى التسليم حينما قال واصفا ربه الجليل " الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ".

إن الإيمان بأن الله هو الملك الخالق الرازق المحي المميت وغير ذلك من صفات الجلال والكمال يقتضي ويوجب ويحتم علينا الإيمان بأن الله هو الحكم العدل وأنه هو الذي يأمر وينهى ـ هل سمعت الدنيا بملك لا يأمر ولا ينهى؟!! ـ (أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) ولعلم الله العليم الخبير بفقر الناس وحاجة الناس إليه ولعلمه أيضا بغلبة الظلم والجهل والهوى على الناس " وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ " أنزل لنا شريعة مطهرة كاملة تقودنا لكل خير وفي جميع نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية..إلخ فما من مسألة في هذه الدنيا إلا ولله فيها حكم كما قال تعالى (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين). ثم بعد ذلك أوجب الله تعالى في كتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم في سنته وتابع الصحابة رضوان الله عليهم بإجماعهم الذي هو حجة لازمة أن الحكم والتحاكم في شؤون الناس لا يكون أبداً إلا لهذه الشريعة التي أنزلها الله من فوق سبع سماوات ، والنصوص الواردة في هذا المعنى كثيرة جدا منها على سبيل المثال لا الحصر:
قال الله تعالى" فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ".
وقال تعالى " فلا وربك لا يؤمنون حتى يُحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويُسلِّموا تسليما".

وقال : (أَلَمْ تَرَإِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَاأُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَاأُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُو اْإِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا).
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في تعريف الطاغوت: الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حدَّه من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قومٍ من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله، فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم عدلوا من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، ومن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته. وقال: من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقد حكَّم الطاغوت وتحاكم إليه. انتهى

فنفى الله جل جلاله الإيمان عن الذين يزعمون ويدعون أنهم ءامنوا بما أنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وذلك لعلة ذكرها الله في الأية الكريمة وهي " يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُو اْإِلَى الطَّاغُوتِ " فكل من تحاكم إلى غير تلك الشريعة المطهرة فإيمانه مزعوم!!. فهذا حال من يريد أن يتحاكم إلى غير شريعة الله ، فكيف يكون حال من يشرع شرعا يضاهي شرع الله فيحل الحرام ويحرم الحلال؟!! كالذين يسنون القوانين والدساتير والنظريات ويحكمونها في عباد الله ، فهؤلاء بلا شك لهم حكم ءاخر!! قال الله تعالى " اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ".
ثبت في الحديث الصحيح عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه لما بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فر إلى الشام وكان قد تنصر في الجاهلية فأسرت أخته وجماعة من قومه ثم مَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أخته وأعتقها فرجعت إلى أخيها فرغبته في الإسلام وفي القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم عدي إلى المدينة وكان رئيسا في قومه طيئ وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم فتحدث الناس بقدومه فدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي عنق عدي صليب من فضة وهو يقرأ هذه الآية " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " قال: فقلت إنهم لم يعبدوهم فقال " بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم ".

فعدي بن حاتم رضي الله عنه تبادر إلى دهنه ـ كما يتبادر إلى أدهان كثير من الناس اليوم ـ أن العبادة هي فقط الصلاة والصوم والحج والسجود ونحو ذلك ـ كما يتصور من لا خلاق لهم من اللادينيين وأضرابهم حيث يزعمون أن الدين هو عبارة عن علاقة بين العبد وربه فقط ولا علاقة له بشؤون الحياة ـ فبادر قائلا إنهم لم يعبدوهم ، فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن العبادة لا تنحصر في ذلك المعنى الضيق بل تشمل وتعم جميع مناحي الحياة فقال إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فأطاعوهم في ذلك ، فتلك إذا عبادتهم!! فكل من شرع أو سن قانونا أو دستورا أو نظرية أو كتابا أيا كان لونه أخضر كان أو أسود..إلخ يحل به ما حرم الله أو يحرم ما أحل الله أو يغير به حكم الله كمن يقول أن الزنى إذا كان برضى الزوجين فإن القانون لا يجرمه!! أو أن السارق يسجن أو يغرم بدلا من أن تقطع يده ونحو ذلك ، فقد صار هذا المشرع طاغوتا يعبد من دون الله ، وكل من أطاعه في ذلك فقد جعله ربا له يعبده من دون الله!! فلينظر كل منا إلى إلهه الذي يعبده!! وربه الذي يقدسه!!.

وقال تعالى : (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)
قال ابن كثير رحمه الله " ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم به الشارع من السياسات الملكية المأخوة عن ملكهم جنكز خان الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى: من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير" انتهى.

فالذين ينادون اليوم ـ وما أكثرهم لا كثرهم الله ـ بوضع الدستور للبلاد وسيادة القانون على العباد هم في الحقيقة يريدون أن يجعلوا مع الله إلها ءاخر!! تماما كما حكى ربنا عن بني إسرائيل لما قالوا لموسى عليه السلام " اجعل لنا إلها كما لهم ألهة " ، وهم ينادون بتحكيم " الياسق " في المسلمين ، والياسق اليوم هو القانون سواء كان أمريكيا أو إنجليزيا أو فرنسيا..إلخ وقد وصف أحد علمائنا هذا القانون قائلا " وهو أعظمها ، وأشملها ، وأظهرها معاندة للشرع ، ومكابرة لأحكامه ، ومشاقة لله ورسوله ، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية إعداداً ، وإمداداً ، وإرصاداً ، وتأصيلاً ، وتفريعاً ، وتشكيلاً ، وتنويعاً ، وحكماً ، وإلزاماً ، ومراجع مستمدات " انتهى.
فمن فعل ذلك ـ الدعوة إلى سيادة القانون ـ فهذا حكم علمائنا فيه " فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله " فليتدبر كل امرئ أمره!!.

ولما كانت هذه النصوص وغيرها كثير حاضرة في حياة الجيل الأول من الصحابة رضوان الله عليهم أخرجت لنا جيلا فريدا وطرازا نادرا لم ولن ترى البشرية مثله قط فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس خير قال قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. فقد تألق ذلك الجيل حتى سادوا الدنيا مع ما ينتظرهم من الأجر والثواب في الأخرة ، وعاش ذلك الجيل الأمن والعدل والسعادة الحقيقة فلم يكن في حياتهم انتحار ولا كآبة ولاضغوط نفسية ولا بؤس ولا شقاء ، بل كانوا في أحلك المواقف وأشد الأزمات وأقسى الظروف إلا أن قلوبهم مطمئنة وصدورهم منشرحة بالإيمان ، وتأمل معي أخي الكريم هذه القصة التي يرويها أهل المغازي والسير " بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره عشية ذات ريح ـ راجعا من الغزو ـ فنزل في شعب استقبله فقال من رجل يكلؤنا الليلة ؟ فقام رجلان عمار بن ياسر وعباد بن بشر ، فقالا : نحن يا رسول الله نكلؤك . وجعلت الريح لا تسكن وجلس الرجلان على فم الشعب، فقال أحدهما لصاحبه أي الليل أحب إليك ، أن أكفيك أوله فتكفيني آخره ؟ قال اكفني أوله . فنام عمار بن ياسر ، وقام عباد بن بشر يصلي ، وأقبل أحد المشركين يطلب غرة وقد سكنت الريح فلما رأى سواده من قريب قال يعلم الله إن هذا لربيئة القوم ففوق له سهما فوضعه فيه فانتزعه فوضعه ثم رماه بآخر فوضعه فيه فانتزعه فوضعه ثم رماه الثالث فوضعه فيه فلما غلب عليه الدم ركع وسجد ثم قال لصاحبه اجلس فقد أتيت فجلس عمار فلما رأى الأعرابي ـ المشرك ـ أن عمارا قد قام علم أنهم قد نذروا به . فقال عمار أي أخي ، ما منعك أن توقظني به في أول سهم رمى به ؟ قال كنت في سورة أقرأها وهي سورة الكهف ، فكرهت أن أقطعها حتى أفرغ منها ، ولولا أني خشيت أن أضيع ثغرا أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم ما انصرفت ولو أتي على نفسي". انتهى

سبحان الله العظيم.. فلولا خشية هذا الصحابي الجليل من أن يضيع ثغرا أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم لفضل الموت على أن يقطع صلاته!! وما ذلك إلى لعظيم ما يجده في صدره من السعادة والسرور والحبور!! ويطعن ءاخر بحربة فتمزق جسده فيصيح قائلا " الله أكبر.. فزت ورب الكعبة!! " فهذه نمادج من حياة ذلك الجيل الفريد الذي امتثل لأوامر الله ولشرع الله ، فهنيئا لهم تلك الحياة ، وهنيئا لمن اكتحلت عيناه بمثل تلك الحياة ، ولو أردنا أن نتتبع أخبار ذلك الجيل لما وسعتنا المجلدات ، فقد عاشوا حياة طاهرة (1) نقية صافية ، وحسبك من هذا الطهر أن بعض علمائنا تتبع حالات السرقة التي حدثت وأقيم فيها القصاص في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه الأربعة أبوبكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين فوجدها ست حالات فقط!!! فبالله عليك أخي الكريم اسئل عن أرقى بلد يحكم فيها أرقى دستور وأرقى قانون ولتكن ـ بريطانيا التي يعظمها اللادينيون ـ ولا أريدك أن تبحث عن حالات السرقة في سجلات الشرطة لكل البلد ولا حتى لمدينة صغيرة كانت أو كبيرة بل في حي صغير من الأحياء ، ولا أريدك أن تبحث عن السرقات التي حدثت على مدار السنوات الماضية ، بل ابحث في سجل يوم واحد ، فإن رأيت أن ذلك شاقا عليك فما عليك إلا أن تقرأ التقارير والأبحاث التي تخرج من مراكز الأبحاث الغربية ففيها الخبر اليقين!! وقس على ذلك الشذود والإغتصاب والقتل والرعب والإعتداء وعند ذلك تعلم علم اليقين الفرق بين شرع الله القويم وبين القانون الوضعي اللعين.. وتعلم بعد ذلك حجم ومقدار الجريمة التي يقوم بها دعاة اللادينية (2) الذين ما ملوا ولا كلوا من السعي لتحكيم تلك القوانين الكافرة في بلاد المسلمين بدلا من شريعة رب العالمين.

وللأسف الشديد كان لهم ما أرادوا فقد غيبت شريعة الله عن الحياة منذ أن أسقطت الخلافة على يد الملعون كمال أتاتورك ، فلا يوجد اليوم بلد من البلدان ولا قطر من الأقطار في طول البلاد الإسلامية وعرضها يحكم فيه بشريعة الله على الإطلاق!! فلك أن تتأمل أخي الكريم حالنا منذ سقوط الخلافة إلى اليوم ، الكفر والفسوق والعصيان والقهر والظلم والعدوان والذل والهوان والخوف والجهل والجوع والبؤس والفوضى والشقاء..إلخ " فصار حالنا أشبه ما يكون بالحال الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته حيث قال ".. وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب " ، " و لو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون".." وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا وَإِذاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّـا أَجْراً عَظِيمًا".. كل ذلك سببه غياب شريعة الله عن الحياة ، وتقلد اللادينيون لمقاليد البلاد فأحلوا قومهم دار البوار. فهؤلاء إذا هم أسباب نزول النقم من السماء ودوامها ، وهم والله أسباب دمار الدول وزوالها ، وهم والله من أهلك الحرث والنسل في الأرض وسعوا في خرابها ، وهم والله من أذلوا الأمة وسعوا في هوانها ، وزعموا بعد ذلك أنهم يسعون لإخراجها من نكباتها وأزماتها ، وصدق الله إذ يقول " وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ ".
فيا من تنادي بسيادة القانون وتعظيم الدستور أعرف قدر نفسك فإنك قد خرجت من مجرى البول مرتين ـ الأولى من فرج أبيك والثانية من رحم أمك ـ واعلم أن الله الجبار القوي العظيم الذي يحكم هذه الدنيا والذي تسعى أنت في تعطيل أحكامه هو نفسه الذي يحاسب الناس يوم القيامة!!
فلا تجعل مع الله إلها ءاخر فتكون من الخاسرين ، اسئل نفسك هل تستطيع أنت أو غيرك من اللادينيين أن تسول له نفسه بأن يقول أن القرية الفلانية من قرى ـ طبرق ـ لن تعمل فيها أحكام القذافي وأوامره ونواهيه ليوم واحد؟!! فالجواب تعرفه جيدا وسيأتيك سريعا عبر القاذفات التي ستلحقك أنت وقومك وقريتك إلى أعماق البحر!! " أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ" فلا يغرنك حلم الله عليك إذا وأنت تنادي ليل نهار بتعطيل أوامره ونواهيه ليس عن قرية فقط بل عن البلاد كافة.. " وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا ".

وصدق من قال:
لولا الذين لهم ورد يصلونا ... و آخرون لهم سرد يصومونا
لدكدكت أرضكم من تحتكم سحرا ... لأنكم قوم سوء لا تطيعونا

وصدق أيضا من قال:
لولا عباد للإله ركع ... و صبية من اليتامى رضع
و مهملات في الفلاة رتع ... صب عليكم العذاب الموجع

وأصدق من ذلك وأبلغ قول الملك جل جلاله " وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا ".
وقال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، ثم قرأ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ". وما خبر ـ تسونامي ـ عنا ببعيد ، واعلم أن تسونامي الذي وقع في شرق أسيا وراح ضحيته الألاف لا تسبعد أن يكون غدا في طرابلس أو بنغازي!!.

يا من تنادي بسيادة القانون وتعظيم الدستور إني ضارب لك مثلا (3) فاستمع له ، وكن صادقا مع نفسك في تأمله " تصور نفسك أنك تسير في صحراء قاحلة ، فبينما أنت كذلك إذ بطفل يئن من شدة الجوع والعطش قد انقطعت به السبيل تراه أمامك ، التفت يمينا وشمالا لعلك ترى أهل هذا الطفل فلم تر إلى الرمال يطوي بعضها بعضا فأيقنت أنك إن تركته فسيهلك إلا أن يشاء الله ، فما كان منك إلا أن أخذته وقفلت به راجعا إلى بيتك ، فما أن وصلت إلى بيتك حتى شرعت في تقديم كل ما يحتاجه ذلك الطفل من الرعاية والعطف والحنان ، واستمر الحال على هذا سنوات طويلة فما تمر به من نكبة أو محنة إلا ويجدك كالأب الحاني ترشده وتواسيه بنفسك ومالك وجهدك ، سهرت معه الليالي ذوات العدد في مرضه ودراسته..إلخ فلما اشتد ساعده وبلغ أشده جاءك يوما قائلا يا فلان أنا أعرف أن فضلك علي كبير وأنك أنقدت حياتي وأنك ءاويتني وواسيتني..إلخ لكن أقولها لك بصراحة أرجوا ألا تتدخل في حياتي على الإطلاق! لا تسألني ولا أريد رأيك أصلا ولا يهمني على الإطلاق!! فإذا دخلت أو خرجت أو تزوجت أو طلقت أو بعت أو اشتريت أو سافرت أو عدت أو اشتغلت أو درست..إلخ كل هذه الأمور لا علاقة لك بها!! لك علي أن استشيرك في أمر واحد فقط وهو إذا أردت أن اشتري حداء يوما ما فلك أن تبدي رأيك في لون ذلك الحداء!!! ".

فيا من تنادي بسيادة القانون وتعظيم الدستور ألست ترى أن هذا الغلام قد جحد وأنكر فضلك وإحسانك وجودك وحنانك ورعايتك؟!! وهل بقي أي معني بعد هذا الجحود والإنكار لقوله " يا فلان أنا أعرف أن فضلك علي كبير وأنك أنقدت حياتي وأنك ءاويتني وواسيتني..إلخ " ألست ترى أن فعله قبيح؟! بلى وربي إنه لقبيح وقبيح جدا ، لكن والله الذي لا إله غيره إن الذي أقبح منه وأشنع وأفظع قولك أن الدين ـ وهو حكم الله وأوامره ونواهيه ـ لا علاقة له بالحياة!! أو أن الدين علاقة بين الإنسان وربه فقط!! أو ما لله لله وما لقيصر لقيصر!! أو أن القانون يجب أن يسود وتعلوا راية الدستور!! ولا ينفع ولا يصلح ولا يستقيم قولك بعد ذلك أن الله هو الذي يطعمني ويسقيني ويميتني ويحييني وإذا مرضت فهو يشفين وهو الذي خلقني ورزقني..إلخ تماما كما أقتنعت بفساد قول ذلك الجاحد للذي أحسن إليه " يا فلان أنا أعرف أن فضلك علي كبير وأنك أنقدت حياتي وأنك ءاويتني وواسيتني..إلخ ".

يا من تنادي بسيادة القانون وتعظيم الدستور إعلم أنك عما قريب ستفارق هذه الدنيا ، واعلم أن الملك جل جلاله سيرسل لك رسله عند أول ساعة توضع في قبرك ، واعلم أن أول سؤال سيسألك إياه هؤلاء الرسل الكرام هو " من ربك؟!! " فحذاري أن يكون جوابك ربي القانون!! أو الدستور!! " وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ ".
________________________________________________

1. وأنا بصدد إعداد هذا المقال رأيت ما كتبه داعى الرذيلة المدعو –رفيق- فاستحضرت في الحال قول أسلافه من شواذ قوم لوط " أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ " أي ما كانت تهمتهم إلا أنهم كانوا لا يأتون الفواحش مثلهم!! فهذا المخدول عميت عينه عن العرى والتبرج والسفور والإختلاط في الأماكن العامة والخاصة وجاء بصورة هاتين الفتاتين الطاهرتين ليعلق عليها ذلك التعليق السمج ، يامنتكس الفطرة هل لقاء الشاب والشابة في ليبيا الان يحتاج إلى كل هذا التمويه والعناء ؟! أليست الفتاة تخرج من بيت أبيها متعطرة متبرجة أمام نظر والديها ـ إن كانا يحملان نفس عقليتك الفاسدة ـ ولا تعود إلا اخر النهار؟! أليس الزنا والفواحش في البلاد أيسر ما يكون على الشاب؟! فهل بعد ذلك بحاجة إلى مثل هذا التخفى ياعديم الضمير!!
تجد تفاهاته وسخافاته هنا :
http://www.libya-watanona.com/letters/v2008a/v13aug8a.htm
2. العلمانية ترجمة غير دقيقة لكلمة Secularism فإن هذه الكلمة عند الغربيين تعني بإختصار فصل الدين عن الحياة ، وهذه الترجمة أقرب وأصدق للمعنى الذي يدعوا إليه اللادينيون ، فهم يدعون إلى فصل الدين أو الشريعة أو أحكام الله عن هذه الحياة ، وهناك ترجمة أخرى لهذه الكلمة وهي خاطئة أيضا وهي قولهم فصل الدين عن السياسة ، بل الصواب فصل الدين عن الحياة (السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية..إلخ ) ، فإذا وصف هؤلاء بالعلمانيين ليس وصفا دقيقا إنما الوصف الدقيق لهم هو اللادينيون والطريقة التي يدعون إليها هي اللادينية. وهذه ترجمة لكلمة Secularism من إحدى المصادر الغربية المعتمدة
Secularism: the belief that religion should not be involved with the ordinary social and political activities of a country.
3. ضرب الأمثال منهج رباني وهدي نبوي قال الله تعالى " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ". وقال صلى الله عليه وسلم قال:ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً، وعلى جنبتي الصراط سوران، فيها أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى الصراط داع يدعو يقول: يا أيها الناس!! اسلكوا الصراط جمييعاً ولا تعوجوا، وداع يدعو على الصراط، فإذا أراد أحكم فتح شيء من تلك الأبواب قال: ويلك! لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه. فالصراط: الإسلام. والستور: حدود الله. والأبواب المفتحة: محارم الله. والداعي من فوق: واعظ الله يذكر في قلب كل مسلم.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home