Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Mahmoudi
الكاتب الليبي المحمودي

الإربعاء 16 فبراير 2011

ادخلوا عليهم الباب..

المحمودي 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. 

أما بعد.

يقول الله جل جلاله في كتابه الكريم واصفا بعض الناس (يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية) هذه الآية نزلت بعد غزوة أُحد حينما نزل الرماة من على الجبل وخالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت الدائرة على المسلمين، حيث قُتل عدد كبير منهم، وفر بعضهم إلى المدينة، وجُرح النبي صلى الله عليه وسلم، وصاح الشيطان أن محمدا قد قُتل، وعمّت الفوضى في صفوف معسكر الإيمان، هنالك ظنّ بعض الناس بأن الإسلام قد أفل نجمه، وولى يومه، فنزلت هذه الآية الكريمة ترد على هذه الظنون التي لا تليق بالله جل جلاله، يقول ابن القيم في هذه الآية "وإنما كان هذا ظن السوء وظن الجاهلية المنسوب الى اهل الجهل وظن غير الحق لأنه ظن غير ما يليق بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وذاته المبرأة من كل عيب وسوء بخلاف ما يليق بحكمته وحمده وتفرده بالربوبية والإلهية وما يليق بوعده الصادق الذي لا يخلفه وبكلمته التي سبقت لرسله انه ينصرهم ولا يخذلهم ولجنده بأنهم هم الغالبون.." انتهى.

كثيرة تلك الظنون الفاسدة التي يظنّها كثير من الناس بالله العظيم جل جلاله، ولا يسع المرء في مقالة كهذه الإتيان على تلك الصور من الظنون الفاسدة، ولكن دعونا أيها الإخوة نلقي الضوء على صورة من تلك التصورات الفاسدة. من ظنّ بأن الله لا ينتقم من الظلمة والطغاة والمجرمين فقد ظنّ بالله ظنّ الجاهلية، الطغاة الذين سفكوا الدم الحرام، ونهبوا ثروات الشعوب، وعطلوا شرع الله، وحاربوا سُنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتموا أنفاس الناس، وقمعوهم بالنار والحديد، فنكّلوا بهم أشد التنكيل، فهذا قتلوه أمام زوجته وأطفاله بطريقة تترفع عنها حتى الذئاب في الغابات، ولم يكتفوا بذلك بل وقفوا حول الضحية يتراقصون ويتصايحون ويهتفون بهتافات الضلال والخزي والعار، وآخر علقوه على أعواد المشانق في شهر رمضان المبارك، ولم يكتفوا بذلك بل نقلوا تلك المجازر عبر شاشات التلفاز ولسان حالهم يقول للناس "تقبل الله صلاتكم وصيامكم!"، وآخر اقتحمت بيته فِرق الموت ولجان التصفية الدموية فاقتادوه إلى سراديب لا يعلم مكانها وما تحويه من آلات التنكيل والتعذيب إلا الله وقليل من المجرمين، سراديب يموت الإنسان فيها في اليوم خمس مرات لما يذوقه من أصناف العذاب والآلام. فمن ظنّ بأن الله غافلا عن هؤلاء وعن أعمالهم وجرائمهم فقد ظنّ بالله ظنّ السوء، ومن ظنّ أن الله لا ينتصر لصرخات المظلومين، وأنّات المكلومين، وصيحات الأرامل، ودموع اليتامى، فقد ظنّ بالله ظنّ الجاهلية.

إن المتأمل في نهاية آخر طاغيتين (بن علي وحسني) ليدرك تمام الإدراك أن الله العظيم قد أذن بزوال هذين الطاغيتين، وإن المتأمل في الأسباب التي أنهت حكمهما ليدرك تمام الإدراك أن هذه الأسباب ما كانت لتطيح بنظامين بوليسين يحكمان بالنار والحديد، وحسبك أن تعلم أخي الكريم أن رجال الأمن في نظام حسني قد تجاوز 2 مليون عنصرا!، كل هذه الحصون والسدود التي بناها الطغاة ما كانت لتحول بينهم وبين قدر الله العظيم جل جلاله، فخرج الشعب (التونسي والمصري) بلا تنظيمات سرية ولا أجنحة عسكرية، خرج الشعب بلا ارتباطات خارجية ولا داخلية، خرج الشعب بلا مدافع ولا قنابل ولا رشاشات، خرج الشعب وكل فرد منهم لا يملك إلا لسانا وشفتين! يصيح بهما في وجه الأنظمة الكالحة (الشعب يريد إسقاط النظام) فسقطت عروش الفراعنة، وفرّت تلك الكلام المسعورة، وقد أصمّت آذانها صيحات الحق (الشعب يريد إسقاط النظام). وهذا يؤكد ما قلناه من أن هذه الألسن والشفاه ما كانت لتسقط تلك الترسانات البوليسية، ولكن قدر الله وحكمه شاء أن تكون نهاية الطواغيت بأبسط الأسباب!.

فإلى كل أم فُجعت في إبنها، إلى كل أم عُلق ابنها على  أعواد المشانق وهي تنظر إليه لا تملك حولا ولا قوة، إلى كل أم فقدت ابنها في حروب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، إلى كل أم سُجن ابنها بلا جريرة فلا تدري أحيّ هو فتنظر الفرج من الله، أم ميت فترثيه، إلى كل أب قد فتّت كبده الهم والحزن لفراق أبنائه ظلما وعدوانا، إلى كل شاب حُرم من خيرات أرضه وهو يرى الثعالب والذئاب تسرح وترتع في هذه الخيرات، إلى كل يتيم، ومحروم، ومظلوم، ومغبون، إلى كل هؤلاء أقول (ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين).

المحمودي

الاربعاء 13/3/1432 هـ - الموافق 16/2/2011 م

Almahmoudi08@yahoo.com

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home